تقف دولة الإمارات عند أعتاب مرحلة فارقة في مسيرتها التنموية، حيث لم تعد الخطط الاستراتيجية مجرد أدوات لإدارة النمو الاستثماري، بل تحولت إلى وثيقة وطنية شاملة لإعادة صياغة الهوية الاقتصادية.
وتبرز رؤية" نحن الإمارات 2031"، كنموذج رائد للجيل القادم من التخطيط السيادي، إذ تتجاوز في جوهرها فكرة التحديث المؤسسي المستمر لتصل إلى عمق البناء البنيوي للاقتصاد الإنساني والمعرفي.
ويرى خبراء في الشؤون الاقتصادية، أن وثيقة 2031 تمثل إعلاناً صريحاً عن الانتقال الكامل من الاعتماد على عوائد الموارد الطبيعية، إلى تبني مصفوفة إنتاجية متكاملة تقوم على المعرفة والتكنولوجيا الفائقة والريادة التشريعية غير المسبوقة.
300 مستثمر عالمي يبحثون فرص الاستثمار والنمو في الإمارات - موقع 24 شهدت لندن أعمال مؤتمر" إتش إس بي سي" لبورصات دول مجلس التعاون الخليجي الذي استمر 4 أيام في الفترة ما بين 8 و11 يونيو (حزيران) الجاري بمشاركة أكثر من 300 مستثمر مؤسسي عالمي، و 100 شركة من منطقة الشرق الأوسط، وممثلين عن جميع أسواق البورصة السبع التابعة لدول مجلس التعاون مسجّلاً بذلك أكبر.
وأكدوا أن الصياغة السردية لهذه الرؤية، تعكس نضجاً عميقاً في فهم تقلبات الجغرافيا السياسية والاقتصادية العالمية، وتضع الدولة في موقع القيادة، مما يجعلها شريكاً عالمياً مؤثراً ومركزاً جاذباً لرؤوس الأموال الذكية، التي تبحث عن بيئات مرنة وقادرة على التكيف مع الأزمات المستجدة في القرن الـ 21.
وقال الخبراء إن الدبلوماسية الاقتصادية لدولة الإمارات، تتحرك وفق هذه الرؤية لنسج شبكة علاقات دولية متطورة تعيد تعريف مفهوم الشراكة العالمية، حيث يوضح محللون ماليون أن المستهدفات الموضوعة لا تتعلق بزيادة التدفقات النقدية الواردة فحسب، بل بمدى قدرة هذه التدفقات على خلق قيمة مضافة حقيقية داخل النسيج المجتمعي.
ويتجلى هذا التوجه في التركيز الجذري على الأبعاد الاجتماعية والتنموية التي تسير جنباً إلى جنب مع المؤشرات المالية الصرفة، فالنمو الاقتصادي في الفلسفة الإماراتية الحديثة ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لتمكين الإنسان وتطوير جودة الحياة وبناء مجتمعات المعرفة المستدامة.
ومن هنا، يجمع الخبراء على أن الرؤية تؤسس لنموذج تنموي فريد يمكن تسميته باقتصاد المرونة الشاملة، وهو الاقتصاد الذي يمتلك مصدات ذاتية قوية ضد الصدمات الخارجية بفضل تنوع روافده وتكامل قطاعاته الحيوية.
سلطان الجابر: ملتقى سفراء الإمارات أكد أن" المرونة" ركيزة في الاستراتيجيات الوطنية والاقتصادية - موقع 24شارك الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ" أدنوك" ومجموعة شركاتها، في الملتقى العشرين لسفراء الإمارات في العالم، الذي تطرق إلى التطورات الإقليمية وضرورة الحفاظ على أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
وفي قلب هذا التحول الاقتصادي الشامل، يبرز المستهدف الأكبر المتمثل في رفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة من 1.
49 تريليون درهم إلى 3 تريليون درهم، الأمر الذي يشكل قفزة نوعية تتطلب إعادة هندسة شاملة للقطاعات الإنتاجية والخدمية على حد سواء.
ويعتمد الوصول إلى هذا الرقم الطموح خلال العقد الحالي، بشكل أساسي على تسريع وتيرة التحول الرقمي وتبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعات التحويلية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص كشريك أصيل في التنمية الشاملة.
ويشير خبراء الاستثمار إلى أن مضاعفة حجم الاقتصاد الإماراتي ليتجاوز حاجز الـ 3 تريليونات درهم، تعني بالضرورة خلق قطاعات توليد ثروة جديدة بالكامل لم تكن قائمة في العقود الماضية، مثل: اقتصاد الفضاء، والطاقة الهيدروجينية النظيفة، والتكنولوجيا الحيوية المتقدمة، بالإضافة إلى تعميق أسواق المال المحلية وزيادة جاذبيتها للاستثمارات المؤسسية بعيدة المدى.
تقديرات أولية: 1.
1 تريليون درهم الاستثمارات الأجنبية التراكمية في الإمارات بنهاية 2025 - موقع 24نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية عالمية رائدة وملاذ آمن لرؤوس الأموال، حيث تشير التقديرات الأولية إلى قفزة نوعية في الرصيد التراكمي للاستثمارات الأجنبية المباشرة ليتجاوز حاجز 300 مليار دولار (ما يعادل قرابة 1.
1 تريليون درهم إماراتي) في نهاية عام 2025.
ومن الناحية التحليلية، لا تقتصر هذه المستهدفات الضخمة على التوسع الكمي، بل تركز بشكل مكثف على الكيفية والنوعية، حيث يستند النمو المستهدف إلى رفع إنتاجية العمل وكفاءة رأس المال المستثمر.
ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أن تحقيق ناتج محلي إجمالي يبلغ 3 تريليون درهم، سيمر عبر مسارات متوازية تشمل تحفيز الابتكار المحلي وجذب العقول المبدعة من مختلف أنحاء العالم، مما يضمن تدفقاً مستمراً للأفكار القابلة للتسويق التجاري العالمي.
وهذا التحول الهيكلي سيسهم في تحويل الإمارات من مستورد للتكنولوجيا الراقية إلى منتج ومصدر لها، وهو ما يضمن استدامة النمو المالي بمعدلات مرتفعة تتجاوز الدورات الاقتصادية التقليدية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.
تقرير: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل منظومة التنقل في الإمارات - موقع 24في الوقت الذي لا تزال فيه السيارات ذاتية القيادة تمثل رؤية مستقبلية في العديد من الأسواق، باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تؤدي دوراً يومياً في إدارة منظومة التنقل داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، من تنظيم حركة المرور وتوجيه الأساطيل، إلى تحسين خدمات تأجير السيارات والتنبؤ باحتياجات المسافرين.
وترسم الرؤية الوطنية معالم واضحة لسياسة تجارية خارجية، تهدف إلى زيادة صادرات الدولة غير النفطية إلى 800 مليار درهم، وهو الأمر الذي تحقق فعلاً خلال العام 2025 بعدما تجاوزت قيمة الصادرات غير النفطية 813 مليار درهم، مما يمثل إنجازاً غير مسبوق في مسيرة تنويع مصادر الدخل القومي والاصطفاف بين كبار المصدرين الصناعيين في العالم.
ولم تعد السياحة في الفكر الاستراتيجي الإماراتي مجرد قطاع ترفيهي موسمي، بل تحولت إلى ركيزة بنيوية أساسية تستهدف الرؤية رفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم، وهو رقم يعكس الطموحات الهائلة للدولة في قيادة قطاع السفر والضيافة العالمي.
ويتطلب الانتقال بمساهمة القطاع السياحي إلى حاجز 450 مليار درهم تنويعاً جذرياً في المنتج السياحي الإماراتي، ليتجاوز سياحة التسوق والفنادق الفاخرة إلى مجالات أوسع تشمل السياحة العلاجية المتقدمة، وسياحة المؤتمرات والأعمال الدولية، والسياحة الثقافية والتراثية والبيئية.
وتشكل البنية التحتية المتفوقة للمطارات الوطنية والناقلات الجوية العملاقة الرافعة الأساسية لتحقيق هذا المستهدف، حيث تحول الأجواء الإماراتية إلى نقطة الالتقاء الأولى لسياح العالم من مختلف الثقافات والجنسيات.
وسينعكس رفع مساهمة السياحة 450 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر، في تحفيز قطاعات اقتصادية مرادفة ومغذية مثل قطاع التجزئة، والنقل الداخلي، والترفيه، وصناعة الفعاليات الكبرى، مما يخلق دورة اقتصادية متكاملة تدعم النمو الشامل في جميع إمارات الدولة، وتبرز الخصوصية الثقافية والجمالية لكل منطقة، مما يجعل التجربة السياحية في الإمارات تجربة فريدة ومتعددة الأبعاد لا يمكن تكرارها في أي مكان آخر من العالم.
أبوظبي: 36% نمو التجارة الخارجية غير النفطية في 2025 - موقع 24أظهرت إحصاءات جمارك أبوظبي تحقيق نمو لافت في حجم التجارة الخارجية غير النفطية لإمارة أبوظبي خلال 2025 بنسبة 36%، لتتجاوز القيمة الإجمالية 415.
4 مليار درهم، مقارنة بنحو 306 مليارات درهم في 2024، ما يعكس النمو السريع للتجارة الخارجية في أبوظبي، نتيجة توسع الأنشطة التجارية وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
وتطمح دولة الإمارات من خلال خطتها الوطنية إلى رفع قيمة تجارتها الخارجية إلى 4 تريليون درهم، وهو رقم ضخم يرسخ مكانتها كعاصمة لوجستية أولى وحلقة الوصل التجارية التي لا غنى عنها بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.
ومن المؤكد أن بلوغ التجارة الخارجية حاجز 4 تريليون درهم، سيعكس ثقة المجتمع التجاري العالمي المطلقة في البنية التحتية الرقمية والمادية لدولة الإمارات، وقدرتها على إدارة تدفقات البضائع والخدمات بكفاءة وسرعة فائقتين.
ويعتمد هذا التوسع التجاري الكبير بشكل مباشر على تبني تقنيات البلوكشين والذكاء الاصطناعي في إدارة الجمارك والموانئ، مما يقلل من زمن التخليص الجمركي وتكاليف المعاملات إلى حدها الأدنى العالمي، ويجعل من الإمارات المركز المفضل للشركات متعددة الجنسيات لإدارة عملياتها الإقليمية والدولية.
كما سيؤدي رفع قيمة التجارة الخارجية المستهدفة إلى 4 تريليون درهم، إلى تعزيز مستويات السيولة المحلية وجذب المزيد من المصارف والمؤسسات المالية العالمية لفتح مقار لها داخل الدولة لإعادة تمويل العمليات التجارية الضخمة.
ويعتقد الخبراء أن هذه الديناميكية التجارية ستخلق ترابطاً وثيقاً بين الاقتصاد الإماراتي واقتصادات العالم الأكثر نمواً، مما يمنح الدولة نفوذاً اقتصادياً استراتيجياً يسهم في حماية مصالحها الوطنية العليا، ويعزز من قدرتها على صياغة التوجهات المستقبلية لحركة التجارة العالمية عبر مشاركتها الفعالة في المنظمات، والمحافل الدولية المعنية بالاقتصاد والتنمية والسلاسل اللوجستية العالمية.
استثمارات دبي في أفريقيا تصل إلى 77 مليار دولار.
وزيادة التجارة غير النفطية بنسبة 325% - موقع 24أكد سالم الشامسي، نائب الرئيس التنفيذي للعلاقات الدولية في غرف دبي، أن القارة الأفريقية أصبحت أحد أهم المحاور الاستراتيجية في شبكة التجارة العالمية لدبي، مدفوعة بنمو متسارع في التبادل التجاري والاستثمارات، في ظل مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 الرامية إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033.
ولعل السمة الأكثر تميزاً وانفراداً في رؤية" نحن الإمارات 2031" والتي تمنحها بعداً مستقبلياً، هو استهداف حصول الدولة على المركز الأول عالمياً في تطوير التشريعات الاستباقية للقطاعات الاقتصادية الجديدة.
وباتت البيئة التشريعية المرنة والاستباقية هي النفط الجديد للقرن الـ 21، حيث تبحث الشركات التكنولوجية العملاقة والمبتكرون عن دول تقدم أطراً قانونية واضحة ومستقرة وفي الوقت نفسه مرنة بما يكفي لاستيعاب التقنيات الثورية مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، والأصول الرقمية المشفرة، والسيارات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا الهندسة الوراثية التجارية.
ويعني انتزاع المركز الأول عالمياً في هذا المجال، أن الإمارات لن تنتظر ظهور القطاعات الجديدة لتنظيمها، بل ستصيغ القوانين التي تسمح بولادة هذه القطاعات وازدهارها على أرضها قبل أي مكان آخر في العالم.
وفي كل الأحوال، فإن التشريع الاستباقي يمثل ميزة تنافسية تفوق في أهميتها الحوافز الضريبية والمالية التقليدية، فالشركات الناشئة في مجالات التكنولوجيا العميقة تخشى الفراغ القانوني أو القوانين البيروقراطية الجامدة التي تخنق الابتكار.
وستسهم ريادة الإمارات التشريعية العالمية بتحويلها إلى المختبر الحي الأكبر في العالم، لتجربة واختبار الحلول المستقبلية للبشرية، مما يجذب أصحاب العقول والمستثمرين الجريئين الذين يجدون في البيئة الإماراتية المظلة القانونية الآمنة والديناميكية لحماية حقوق الملكية الفكرية، وتوسيع أعمالهم ومشاريعهم نحو الأسواق العالمية بكل ثقة واطمئنان، وهو ما يضمن ريادة الدولة الدائمة واحتلالها صدارة المؤشرات التنافسية العالمية لعقود طويلة قادمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك