في إحدى قاعات مراكز الإيواء في لبنان، تتناثر الأوراق والدفاتر على طاولات مؤقتة تحولت إلى صفوف دراسية، فيما تحاول معلمات ومتطوعات إعادة شيء من الحياة المدرسية إلى أطفال دفعتهم الحرب الإسرائيلية إلى النزوح وحرمتهم من مقاعد الدراسة.
تتولى ردينة، وهي مديرة مدرسة نازحة، تنظيم حصص تعليمية عدة أيام في الأسبوع داخل أحد مراكز الإيواء، في محاولة لضمان الحد الأدنى من التحصيل العلمي للأطفال.
وتوضح أن الأولوية لا تقتصر على التعليم فقط، بل تشمل أيضًا التخفيف من الضغوط النفسية التي يعيشها التلاميذ جراء الحرب والنزوح.
وتقول إن الأطفال أمضوا أشهرًا بعيدًا عن أجواء المدرسة، ما يهدد بفقدان ارتباطهم بالعملية التعليمية.
وتشير إلى أن ظروف الإقامة داخل مراكز الإيواء تجعل متابعة الدروس أكثر تعقيدًا، خاصة مع اكتظاظ الغرف بالعائلات واستمرار القلق المرتبط بأخبار القرى والمناطق التي تعرضت للدمار.
من جهتها، تؤكد رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي نسرين شاهين، أن المدارس تواجه فجوة تعليمية متزايدة بين التلاميذ نتيجة تراجع عدد ساعات التدريس التي أمكن توفيرها خلال فترات الحرب، ما ينعكس سلبًا على المستوى الأكاديمي للطلاب.
وتشير تقديرات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة" يونيسف"، إلى أن نحو 70% من الأطفال والطلاب يعانون من مستويات متفاوتة من القلق والتوتر، فيما يعاني نحو نصفهم من أعراض مرتبطة بالاكتئاب نتيجة الحرب وفقدان أفراد من العائلة أو التعرض للنزوح.
ولا تقتصر تداعيات الحرب على الجانب النفسي والتعليمي فحسب، إذ قُدّرت خسائر قطاع التعليم خلال حرب عام 2024 بأكثر من 400 مليون دولار، وسط توقعات بارتفاع الكلفة في ظل استمرار الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية وتفاقم الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب لدى الأطفال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك