أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن التمكين الحقيقي للشباب لا يتحقق بمجرد إتاحة الفرص، وإنما يبدأ بحسن إعدادهم وتأهيلهم علميًا وفكريًا ومهاريًا، مشددًا على أن الفرص المتاحة أمام الشباب في العصر الحالي واعدة ومتعددة، إلا أن الاستفادة منها تتطلب الاستعداد الجيد والقدرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة.
القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية بالعاصمة الماليزية كوالالمبورجاء ذلك خلال كلمته بـالقمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، التي تعقد برعاية رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وبالشراكة بين رئاسة الوزراء الماليزية ورابطة العالم الإسلامي، تحت عنوان «الشباب وصناعة المستقبل بين التحديات والفرص».
محمد مختار جمعة من قمة كوالالمبور: التمكين الحقيقي للشباب يبدأ بالتأهيل.
واليأس والتسرع أخطر ما يواجههموأوضح جمعة أن الإسلام أولى الشباب اهتمامًا بالغًا، وجعلهم ركيزة أساسية في بناء الأمم وصناعة الحضارات، مستشهدًا بعدد من النماذج القرآنية التي أبرزت مكانة الشباب، ومنها أصحاب الكهف، وسيدنا يحيى، وسيدنا يوسف، وسيدنا موسى عليهم السلام، حيث اقترنت مرحلة الشباب في هذه النماذج بالقوة والحكمة وتحمل المسئولية.
وأشار إلى أن السنة النبوية أكدت أهمية استثمار مرحلة الشباب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس»، وما تضمنه من دعوة إلى اغتنام الشباب قبل الهرم، مؤكدًا أن الشباب يمثلون طاقة متجددة ينبغي توجيهها واستثمارها على النحو الأمثل.
نماذج مضيئة من الثقة في الشبابوأكد وزير الأوقاف السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بالدعوة إلى رعاية الشباب، بل منحهم الثقة وأسند إليهم مسئوليات كبرى، فاختار سيدنا معاذ بن جبل واليًا على اليمن وهو في مقتبل العمر، وولّى سيدنا أسامة بن زيد قيادة جيش يضم كبار الصحابة وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
كما أشار إلى تكليف سيدنا زيد بن ثابت بجمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإلى مكانة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في مجلس شورى عمر بن الخطاب، مؤكدًا أن هذه النماذج تعكس إدراك الحضارة الإسلامية المبكر لأهمية تمكين الشباب وإعدادهم للقيادة.
الشباب قادوا مسيرة الحضارةوأوضح جمعة أن دور الشباب لم يتوقف عند عصر النبوة والخلفاء الراشدين، بل امتد عبر التاريخ الإسلامي، مستشهدًا بمحمد بن القاسم الذي قاد الفتوحات الإسلامية في بلاد السند وهو في سن مبكرة، وعبد الرحمن الداخل مؤسس الدولة الأموية في الأندلس.
وأضاف أن كثيرًا من مظاهر التقدم العلمي والتكنولوجي التي يشهدها العالم اليوم تقوم على جهود وإبداعات الشباب، الذين أصبحوا القوة المحركة للابتكار والتطوير في مختلف المجالات.
فرص واعدة في عصر الثورة الرقميةوأشار إلى أن الثورة الرقمية والتكنولوجية فتحت آفاقًا واسعة أمام الشباب، موضحًا أن قدرتهم الكبيرة على التعامل مع التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديثة تمنحهم فرصًا استثنائية للنجاح والإبداع، لافتًا إلى أن العديد من الدول أدركت أهمية تمكين الشباب وأتاحت لهم مواقع قيادية متقدمة، بل وصل بعضهم إلى أعلى المناصب في دولهم.
وفي المقابل، حذر جمعة من عدد من التحديات التي تعوق مسيرة الشباب، وفي مقدمتها استمرار بعض الاتجاهات الرافضة لتمكينهم بدعوى نقص الخبرة، إلى جانب نزعة التسرع لدى بعض الشباب والرغبة في القفز على مراحل النضج الطبيعي.
وأضاف أن من بين التحديات أيضًا ضعف البناء الذاتي لدى بعض الشباب والاعتماد على الحماس وحده دون اكتساب الخبرات والمهارات اللازمة، فضلًا عن سرعة تسرب اليأس والإحباط إلى نفوس البعض نتيجة ضعف الخبرة الحياتية وعدم القدرة على التعامل مع التحديات والمتغيرات المعاصرة.
وأكد أن أخطر ما يواجه الشباب هو اليأس أو التسرع، لأن الأول يقتل الطموح، بينما يقود الثاني إلى قرارات غير محسوبة قد تعرقل مسيرة النجاح.
العلاقة بين الأجيال تكامل لا صراعوفي ختام كلمته، شدد الدكتور محمد مختار جمعة على أن المجتمعات تحتاج إلى طاقات الشباب وحماسهم بقدر حاجتها إلى خبرات الكبار وحكمتهم، مؤكدًا أن العلاقة بين الأجيال يجب أن تقوم على التكامل والتعاون لا على الصراع أو الإقصاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك