فرانس 24 - إيقاف بطلة العالم تسيغاي 4 أشهر بسبب انتهاكها قواعد مكافحة المنشطات إعلام العرب - تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين روسيا اليوم - بوتين: روسيا مستعدة لمفاوضات حول القضية الأوكرانية بشرط مراعاة مصالحها القومية الجزيرة نت - آلاف المستخدمين يبلغون عن مشكلات في فيسبوك وإنستغرام فرانس 24 - مونديال 2026: نماذج الذكاء الاصطناعي تدخل سباق التوقعات قناه الحدث - فانس: إيران لن تحصل على أموال مقابل توقيع الاتفاق روسيا اليوم - لبناني على جانبي الحدود.. الهواجس الأمنية تفرض نفسها العربية نت - فانس: إيران لن تحصل على أموال مقابل توقيع الاتفاق القدس العربي - قطر تنفي ادعاءات “واشنطن بوست” بتنسيق إنتاج الطاقة مع إيران- (بيان) فرانس 24 - خطة إسرائيلية لتمويل مستوطنات جديدة في الضفة الغربية.. هل تطوي إسرائيل حل الدولتين؟
عامة

من يخاف من المساءلة؟ الهجرة والبرلمان والحريات في زمن الأبواب المغلقة

جريدة المغرب
جريدة المغرب منذ 1 ساعة

في الشعارات والمرجعيات عن مأزق سياسي أعمق مما يبدو في ظاهر الأحداث.المسيرة الأولى رفعت قضية الهجرة غير النظامية، لكنها وجهت غضبها أساساً نحو المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ثم نحو الجمعيات والمنظ...

في الشعارات والمرجعيات عن مأزق سياسي أعمق مما يبدو في ظاهر الأحداث.

المسيرة الأولى رفعت قضية الهجرة غير النظامية، لكنها وجهت غضبها أساساً نحو المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، ثم نحو الجمعيات والمنظمات المدنية والمعارضة السياسية، متهمة إياها بالتواطؤ أو المسؤولية عن الوضع القائم.

أما الجهة التي تملك القرار الفعلي في إدارة ملف الهجرة وصياغة السياسات العمومية والتفاوض بشأنها، فقد بقيت خارج دائرة المساءلة المباشرة.

أما المسيرة الثانية، وهي مسيرة معارضة، فقد كشفت بدورها أزمة من نوع آخر.

فبدلاً من أن تتمحور حول بناء بديل سياسي أو توحيد الجهود لمواجهة التحديات المطروحة، برزت داخلها من جديد الانقسامات والصراعات الإيديولوجية القديمة التي استهلكت جزءاً مهماً من النقاش والاهتمام.

في المشهد الأول، يُعاد توجيه الغضب بعيداً عن مركز القرار.

وفي المشهد الثاني، يستهلك جزء من المعارضة طاقته في صراعاته الداخلية.

وبين المشهدين، يظل السؤال الجوهري غائباً: من يناقش السياسات العمومية؟ ومن يحاسب من يملك القرار؟ ومن يدافع عن حق المجتمع في معرفة كيف تُدار القضايا التي تمس حياته اليومية؟هذه الأسئلة لا تخص الشارع فقط.

إنها الأسئلة نفسها التي أصبحت تواجه المؤسسات، وعلى رأسها البرلمان، في لحظة يبدو فيها أن فضاءات النقاش والاستماع والمساءلة تضيق أكثر فأكثر.

بصفتي رئيس لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، أعاين يومياً كيف تتقلص إمكانيات العمل البرلماني الجاد في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى مزيد من الحوار والانفتاح والرقابة.

ففي الوقت الذي تواجه فيه تونس تحديات متزايدة تتعلق بالهجرة والحريات والإعلام والجمعيات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يصبح من الطبيعي أن تنفتح المؤسسة البرلمانية على مختلف الفاعلين المعنيين بهذه الملفات.

لكن ما نشهده يسير في الاتجاه المعاكس.

فخلال الأشهر الماضية، واجهت لجنة الحقوق والحريات صعوبات متكررة كلما سعت إلى تنظيم جلسات استماع أو فتح نقاشات موسعة حول مشاريع القوانين والملفات المعروضة عليها.

ولعل أخطر مظاهر هذا التراجع يتمثل في الانكماش المتواصل للفضاء العمومي داخل المؤسسة البرلمانية نفسها.

فالمجلس الذي يفترض أن يكون بيتاً للنقاش الوطني أصبح أكثر انغلاقاً على مكونات المجتمع.

فقد أصبحت جلسات الاستماع إلى منظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية والخبراء المستقلين تواجه عراقيل متزايدة، رغم أن الاستماع إليها يمثل جزءاً أساسياً من العمل التشريعي والرقابي.

ولم يقتصر الأمر على الجمعيات والمنظمات الحقوقية، بل طال أيضاً منظمات وطنية كبرى يفترض أن يكون رأيها مسموعاً في القوانين المرتبطة مباشرة بمجالات اختصاصها.

فكيف يمكن مناقشة قضايا الشغل دون الاستماع إلى ممثلي العمال؟ وكيف يمكن معالجة قضايا الحقوق والحريات دون الاستماع إلى المدافعين عنها؟ وكيف يمكن صياغة تشريعات متوازنة دون فتح أبواب البرلمان أمام مختلف وجهات النظر؟كما شهدت المؤسسة البرلمانية تضييقاً متزايداً على العمل الصحفي وعلى نفاذ الإعلام إلى المعلومة البرلمانية، بما يتعارض مع الدور الطبيعي للمجلس باعتباره فضاءً عمومياً مفتوحاً للمواطنين.

إن البرلمان لا يضعف عندما يستمع إلى المجتمع المدني أو إلى الصحفيين أو إلى المنظمات الوطنية.

بل يضعف عندما يغلق أبوابه أمامهم.

فالتشريع الجيد لا يولد من العزلة، والرقابة الفعالة لا تمارس خلف الأبواب المغلقة.

ولا يمكن الحديث عن أزمة العمل البرلماني دون التوقف عند الدور الذي تلعبه رئاسة المجلس في تنظيم العلاقة بين البرلمان ومحيطه المدني والإعلامي وفي إدارة المسار التشريعي.

فحين تتعطل بعض المبادرات التشريعية لسنوات رغم وضوح مقتضيات النظام الداخلي، وحين تواجه اللجان صعوبات متزايدة في القيام بأدوارها الطبيعية، يصبح من المشروع التساؤل عن مستقبل الوظيفة التشريعية والرقابية للمجلس.

وأجد نفسي هنا مضطراً إلى ذكر مثال عشته بشكل مباشر.

فمنذ أكثر من سنتين تقدمت بمقترح قانون أساسي يتعلق بحرية الاتصال السمعي البصري وتنظيم الهيئة المختصة بهذا القطاع.

ورغم أن النظام الداخلي يحدد بوضوح مسار إحالة مقترحات القوانين إلى اللجان المختصة، فإن هذا المقترح ما يزال إلى اليوم خارج المسار التشريعي الطبيعي، شأنه شأن مبادرات أخرى ظلت معلقة دون مبررات مقنعة.

ولا يتعلق الأمر بنص قانوني واحد، بل بمسار كامل أصبح يثير القلق.

فالقواعد لا تفقد قيمتها عندما تُخرق فقط، بل عندما تصبح قابلة للتطبيق في بعض الحالات وقابلة للتعطيل في حالات أخرى.

وفي المقابل، تبدو الحكومة غائبة عن المشهد البرلماني بدرجة غير مسبوقة.

فالوزراء لا يحضرون بالقدر المطلوب إلى جلسات اللجان، والأسئلة الكتابية تتراكم، والبرلمان يجد نفسه في كثير من الأحيان يناقش ملفات كبرى في غياب الطرف التنفيذي المكلف بتنفيذ السياسات العمومية.

والنتيجة هي تراكم مشاريع ومقترحات القوانين، وتعطل الوظيفة الرقابية، واتساع الفجوة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.

ومن المفارقات اللافتة أن جزءاً من الغضب الشعبي بات يُوجَّه بدوره نحو البرلمان والنواب.

فكثيراً ما يُسأل النواب: ماذا فعلتم في ملف الهجرة؟ وأين البرلمان؟ ولماذا لم تُحلّ هذه الأزمة؟وهي أسئلة مفهومة ومشروعة في سياق القلق الشعبي المتزايد، لكنها تكشف أيضاً عن مفارقة سياسية عميقة.

فملف الهجرة، كما غيره من الملفات الكبرى، يُدار أساساً من قبل السلطة التنفيذية التي تضع السياسات العامة، وتشرف على تنفيذها، وتدير العلاقات والاتفاقيات المرتبطة بها.

أما البرلمان، الذي يُفترض أن يمارس الرقابة وأن يفتح النقاش العمومي حول هذه الخيارات، فهو نفسه يواجه صعوبات متزايدة في القيام بوظائفه الأساسية.

وهكذا نجد أنفسنا أمام حلقة مفرغة: سلطة يصعب مساءلتها، وبرلمان تتقلص أدواته الرقابية، وغضب شعبي يبحث عن مسؤولين قريبين منه حتى وإن لم يكونوا أصحاب القرار الفعلي.

لكن أخطر نتائج هذا الوضع لا تتمثل فقط في تعطل المؤسسات.

فعندما تغيب قنوات الحوار المؤسساتي، لا تختفي المشكلات بل تتفاقم.

وعندما تغيب الإجابات، تحل محلها الشعارات.

وعندما تتراجع المساءلة، يصبح البحث عن كبش فداء أسهل من البحث عن حلول.

وهكذا يصبح المهاجرون هدفاً للغضب بدل أن تكون السياسات العمومية موضوعاً للنقاش.

وتصبح الجمعيات والمنظمات موضع اتهام بدل اعتبارها جزءاً من الحياة العامة.

ويصبح البرلمان هدفاً للوم الشعبي رغم أنه هو نفسه يواجه تضييقاً متزايداً على أدوات عمله.

وتتحول المعارضة إلى ساحة لصراعات داخلية تستنزف طاقتها بدل أن تركز على مساءلة السلطة وتقديم البدائل.

إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس فقط أزمة هجرة، ولا أزمة اقتصادية، ولا أزمة تشريعية.

الأخطر هو تآكل ثقافة المساءلة نفسها.

فالدولة القوية ليست الدولة التي تُسكت الأسئلة، بل الدولة القادرة على تحملها والإجابة عنها.

والبرلمان القوي ليس البرلمان الذي يغلق أبوابه، بل البرلمان الذي يفتحها للمجتمع.

أما الديمقراطية فلا تبدأ من الانتخابات فقط، بل من حق المواطنين في معرفة من يقرر، وكيف يقرر، ولماذا يقرر.

إن معالجة ملف الهجرة، كما معالجة بقية الأزمات الوطنية، لا تكون بخطابات التخوين أو بإضعاف المجتمع المدني أو بتهميش المؤسسات أو بتوجيه الغضب نحو الفئات الأضعف.

بل تكون بفتح النقاش العمومي، واحترام الحق في الاختلاف، وتمكين مؤسسات الدولة من أداء وظائفها كاملة، وعلى رأسها وظيفة المساءلة.

وحين تُغلق الأبواب أمام الأسئلة، لا تختفي الأزمات.

إنها فقط تنتظر لحظة الانفجار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك