• احتشد الآلاف من محبيه ومريديه وتلاميذه من أنحاء مصر داخل مسجد «الأنصار» بسوهاج وحوله وعلى كورنيش النيل لوداع شيخهم وحبيبهم وصديقهم وأحد الآباء الروحيين لجيل السبعينيات وما بعده من الدعاة وحملة الدين وخاصة فى جامعات أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان.
• بعضهم يبكى والآخر ينتحب فى صلاة الجنازة وعند القبر فى مشهد لم تعرفه مدينة سوهاج منذ زمن طويل حتى غدا المارة يتساءلون عن سر هذا الرجل الذى اجتمع الآلاف ليشيعوه.
• ما هذا الحب الجارف لهذا الداعية العظيم الذى لا يملك جاها ولا ثراءً ولا منصبا، السر يكمن فى قلبه الجميل المحب للخالق «سبحانه» وخلقه وخاصة الضعفاء منهم فهو يملك نفسا صافية تسمو على الأحقاد والضغائن، لم يعرف الحسد طريقا إلى قلبه النقى.
• لم يمارس عنفا طوال حياته، كان دوما رسول سلام يسوق الأمن والأمان لمحبيه ومخالفيه على السواء، لم يتفوه يوما بكلمة نابية، لم يعرف يوما الفحش والتفحش فى زمن ارتبط فيه بعض المتدينين بالتفحش فى الرد على مخالفيهم والتطاول عليهم.
• اسمه المهندس/صلاح هاشم المدير السابق لكهرباء أخميم ويعشق الصلح والإصلاح، قضى جل عمره وهو يقوم بهذه المهمة المقدسة، هو داعية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، كلماته، ضحكاته وبسمات شفاهه، جلساته وخلواته، حتى صمته، كل ذلك يحمل فى طياته صدق الدعاة وزهدهم وتجردهم عن الدنيا، يدور حول الدين حيث دار، لا يدور حول ذاته أو ملذاته، يضرب بسهم فى كل ربوع الخير، فلم يترك بابا من أبواب الخير والبر إلا وضرب فيه بسهم وافر.
• وصفه الأخ الحبيب الدكتور أحمد عبدالرحمن الداعية والكاتب المتميز بقوله «صلاح هاشم والتسع الطوال، طويل القيام، طويل الصيام، طويل الصمت، طويل الفكر، طويل الذكر، طويل البال، طويل العماد، طويل السعى فى الرشاد، طويل الحزن».
• كان الرجل يكتم أحزانه فيشكو بثه وحزنه لله، محبوبا من الجميع، ما قابلت أحدا من كل الاتجاهات الإسلامية أو الدعوية أو السياسية أو الأمنية أو الإدارية إلا وأثنى عليه، لأنه يحب الجميع وكان من عادته أنه لا يقطع صلته الإنسانية بأى مسئول حتى لو خرج للمعاش، حيث ينقطع رنين التليفون عنه، وهناك محافظ شهير بلدياته معروف بالقوة والأمانة كان يردد وهو فى السلطة «الشيخ صلاح هو الذى حفظنى القرآن وأنا صغير» وكان هذا الرجل يقيم الصلاة فى وقتها مهما كانت مشاغله وهو فى قمة أهرام السلطة.
• عشقه للسلمية جنب محافظات كثيرة فى الصعيد خاصة سوهاج موجات عنف حصدت محافظات أخرى فى التسعينيات أو بعد ثورة يناير، فحقن الدماء وأوقف نزيفها فى هذه المحافظات.
• المهندس صلاح أسهم بدور كبير فى تفعيل مبادرة العنف التى قدمتها الجماعة الإسلامية وعبرت بها من منطق البندقية والدماء إلى منطق السلام والوئام والمراجعة.
• عشرات الآلاف الذين ودعوه شعروا باليتم والفقد وكأنهم فقدوا آباءهم أو أمهاتهم من جديد فقد كان المهندس صلاح هاشم أشبه الناس بالأم الرءوم أو الأب الحانى الرفيق أو المعلم الزاهد الرقيق.
• لم يقصده أحد فى مشكلة أو معضلة إلا وأجابه، شعاره الأثير «لبيك سيدى»، ما ترك متخاصمين إلا وأصلح بينهما، ولا زوجين تشاجرا إلا وأعاد الوئام بينهما.
• ينشر الحكمة والتريث والأناة بين الناس، يكره الصخب والشتائم والسباب، لم يضبط يوما يسىء لأحد مخالفيه، كان دعوة تسير على قدمين.
• كان أستاذا لجيلنا ومعلما له، تتلمذت على يديه، وأحببت سمته وحكمته وسلامه النفسى ورقة قلبه.
• أحببته وأحبنى، لم أرد له طلبا، كان يشاركنى فى هموم الناس فأسعد بذلك تقربا إلى الله وحبا فيه وفى أخلاقه.
• سيبقى المهندس صلاح هاشم أحد رموز التدين الصحيح السلس المحبب إلى الناس، فقد جمع بين معرفة الحق «سبحانه» والرحمة بالخلق، والصلابة فى ثوابت الدين والتغير مع متغيراته والمرونة معها.
• سلام على أستاذنا الشيخ صلاح هاشم فى الصالحين وفى عليين وخالص العزاء لأسرته ومحبيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك