لندن ـ «القدس العربي»: اتهم الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لبنانيين في واشنطن بأنهم أكثر إسرائيلية من إسرائيل كما انتقد «حزب الله» وقال بأن قراراته العليا ليست نابعة من الداخل اللبناني، بل أصبحت تصدر من إيران، كما اتهم الفريق المفاوض اللبناني الموجود في واشنطن بأنه إسرائيلي أكثر من إسرائيل.
ووصف أمريكا بأنها «ملحق بإسرائيل»، مؤكداً أن أي ضغط أمريكي حقيقي على تل أبيب هو أمر «ممنوع» وغير وارد في الحسابات الراهنة، سواء في العهد الحالي تحت رئاسة دونالد ترامب أو في العهد السابق برئاسة جو بايدن.
كما حذر جنبلاط من أنه «لا حدود للتوسع الإسرائيلي»، مشيراً إلى «الخط الأصفر» الذي رسمه الاحتلال للفصل بين المناطق اللبنانية والداخل، وهو خط يمتد ليصل إلى جبل الشيخ ومحيط دمشق وحوران، مما ينذر برسم خارطة جديدة للمنطقة تتجاوز الحدود اللبنانية.
في سياق متصل، أوضحت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي أن كلام الرئيس السابق للحزب وليد جنبلاط عن وجود فريق لبناني في واشنطن «إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين»، والذي أتى في سياق مقابلته مع قناة «الجزيرة»، كان المقصود به بعض الناشطين السياسيين اللبنانيين العاملين في مراكز أبحاث أمريكية في واشنطن، وفي لوبي يقدّم المصالح الإسرائيلية على مصالح لبنان وأبنائه».
وأكدت المفوضية «أن هذا التصريح لا يطال الوفد اللبناني المفاوض، الذي يسعى جاهداً إلى وقف الحرب، ويحظى بدعم الحزب التقدمي الاشتراكي».
وكان جنبلاط أوضح حول التطورات الجارية خلال لقائه مع قناة «الجزيرة» أنه لا يرى في القيادة الحالية لـ«حزب الله» أي «حرية حركة»، معتبرا أن الأمر يقتصر على تلقي الأوامر من طهران، وذلك بخلاف الحقبة التي كان يترأس فيها السيد حسن نصر الله الحزب، حيث كان يتمتع بـ «حيثية معينة» وفهم أعمق للواقع اللبناني.
وانتقد جنبلاط البيان المشترك الأمريكي – اللبناني الأخير، معتبراً أنه ركز على انسحاب الحزب من مناطق وجوده دون أن يذكر انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، مما يعكس انحيازاً مطلقاً أمريكياً لإسرائيل.
وتحدث جنبلاط عن صعوبة تحييد لبنان من المشهد الكلي والحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بل أكد أن الساحة اللبنانية تمثل حلقة مركزية ومتقدمة في المواجهة الكبرى بين المحور الأمريكي ـ الإسرائيلي من جهة، والقيادة الإيرانية من جهة أخرى.
وقال: لقد تحول لبنان إلى «ساحة صراع» وورقة تفاوض أساسية تستخدمها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي عبر تحويل الجبهة الجنوبية إلى خط دفاع عن مصالحها، في حين تسعى إسرائيل بدعم أمريكي «عضوي» إلى تفكيك أذرع إيران العسكرية لإعادة رسم الخارطة الأمنية للمنطقة برمتها، على حد قول جنبلاط.
وأضاف أن هذا الاشتباك الإقليمي جعل من لبنان ضحية لحسابات «الأصالة والوكالة»، حيث تتماهى الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في محاولة إضعاف طهران من خلال تدمير مقومات القوة في ساحاتها الخارجية، مما يجعل استقرار لبنان رهينة لتسوية كبرى بين واشنطن وطهران قد لا تأتي قريبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك