لندن – “القدس العربي”: قضت محكمة وولويتش كراون في لندن، الجمعة، بمحاكمة أربعة من نشطاء حركة “فلسطين أكشن” مع الأخذ بوجود “صلة بالإرهاب” في الجرائم المنسوبة إليهم، وذلك بعد إدانتهم بإلحاق أضرار جنائية بمصنع تابع لشركة “إلبيت سيستمز” عام 2024.
ومثُلَ أمام المحكمة كل من: صامويل كورنر(23 عاما)، وليونا كاميو(30 عاما)، وفاطمة زينب رجواني(21 عاما)، وشارلوت هيد(29 عاما)، حيث قال القاضي جيرمي جونسون إن “كل جريمة ارتكبها المتهمون تضمّنت إضرارا جسيما بالممتلكات، وصُممت للتأثير على الحكومة البريطانية، وترهيب فئة من الجمهور، وكانت تهدف إلى خدمة قضية سياسية أو أيديولوجية”.
وأوضح القاضي أن “فئة الجمهور” المقصودة تشمل موظفي شركة “إلبيت سيستمز” والشركات المرتبطة بها.
وأضاف: “بناء على ذلك، فإنني ملزم بموجب هذا التشريع بأن آخذ في الحسبان أن الجريمة في كل حالة كانت ذات صلة إرهابية، وتطبيق ذلك يعتبر عاملا مشددا يزيد من خطورة الجريمة عند إصدار الأحكام”.
ونقل موقع “ديكلاسيفايد” عن مصادر قانونية قولها إن هذه هي المرة الأولى في تاريخ بريطانيا التي تطبّق فيها أحكام “الصلة بالإرهاب” على نشطاء في إطار أعمال احتجاجية مباشرة مرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وقبيل جلسة النطق بالحكم بحق متظاهري “فيلتون 4” التابعين لحركة “فلسطين أكشن”، قالت كيري موسكوغيوري، المديرة التنفيذية لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، إن الجلسة تنذر بأن تشكل “مستوى جديدا من التراجع في الحملة المستمرة على الاحتجاجات في جميع أنحاء المملكة المتحدة”.
وأضافت موسكوغيوري: “لم يسبق أن عومل الإضرار الجنائي بالممتلكات بوصفه عملا إرهابيا في إطار نظام العدالة البريطاني، ومن غير المتناسب إطلاقا التعامل معه على هذا النحو لمجرد أن المخالفة وقعت أثناء احتجاج”.
وقالت إن الحكم بموجب قوانين الإرهاب يترتب عليه قيود تلازم الشخص طوال حياته، مضيفة: “ينبغي أن يشعر الجميع بالقلق إزاء ما قد يعنيه ذلك بالنسبة إلى أشخاص آخرين يلجؤون إلى العمل المباشر احتجاجا على إبادة جماعية أو أي قضية أخرى.
ففي نهاية المطاف، يظل الحق في الاحتجاج أحد أكثر الأدوات فعالية التي نمتلكها لمُساءلة قادتنا”.
كذلك صرح أحد أبرز محامي حقوق الإنسان في المملكة المتحدة، مايكل مانسفيلد كيه سي، لإذاعة LBC، بأن الحكم على أربعة ناشطين من حركة “فلسطين أكشن” بصفتهم إرهابيين سيكون “إجهاضا للعدالة”.
ويعد مانسفيلد، الذي يلقب أحيانا بـ”ملك قانون حقوق الإنسان”، من أشهر المحامين البريطانيين، وعرف بعمله في قضايا بارزة، مثل قضية مقتل ستيفن لورنس وحريق برج غرينفيل.
وقال مانسفيلد إن إمكانية الحكم على هؤلاء الناشطين، الذين أدينوا بتهمة الإضرار الجنائي بالممتلكات، بوصفهم إرهابيين تمثل “إجهاضا للعدالة”.
وأضاف: “إذا كانت المحكمة ستصدر حكما على شخص ما بسبب وجود صلة إرهابية بالفعل المنسوب إليه، فيجب أن تكون قد وجهت إليه تهمة الإرهاب أصلا”.
ومانسنفيلد واحد من بين عشرات المحامين الذين وقّعوا رسالة مشتركة تؤكد أن “الحكم على أفراد “فيلتون فور” كإرهابيين ينتهك المبادئ القانونية الأساسية”.
وجاء في الرسالة: “في 12 حزيران / يونيو، ستطلب النيابة العامة الحكم على أربعة شبان، هم شارلوت هيد وليونا كاميو وفاطمة زينب رجواني وصامويل كورنر، بوصفهم إرهابيين، استنادا فقط إلى إدانتهم بتهمة الإضرار الجنائي بطائرات مسيّرة”.
وأضافت الرسالة: “هذه هي المرة الأولى في التاريخ القانوني البريطاني التي يُقدّم فيها مثل هذا الطلب على أساس جريمة إضرار بالممتلكات”.
وتابعت: “إذا نجح طلب الادّعاء، فستُمدد فترات سجن المجموعة، وستُلغى بعض ترتيبات الإفراج المبكّر، كما قد يخضعون بعد الإفراج عنهم لقيود مفروضة على الإرهابيين لمدة تصل إلى 15 عاما، بما في ذلك إلزامهم بإبلاغ الشرطة عن أي جهاز جديد أو حساب مصرفي أو بريد إلكتروني أو حتى علاقة شخصية جديدة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك