في 12 أبريل/ نيسان 2026، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اختيار غوفمان لرئاسة الموساد خلفاً لدافيد بارنيا.
وخلال مراسم تسلمه المنصب، تبنى غوفمان خطاباً متشدداً تجاه إيران، معتبراً أن الضربات التي تلقتها خلال المواجهات الأخيرة غيّرت موازين القوى في الشرق الأوسط، ومؤكداً عزمه مواصلة العمل لمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني.
ولم يمر تعيين غوفمان بهدوء داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إذ أثار اعتراضات وتحفظات من شخصيات بارزة.
وذكرت صحيفة" معاريف" أن عدداً من كبار مسؤولي الموساد لوّحوا بالاستقالة بعدما أصر نتنياهو على تعيينه رغم معارضة رئيس الجهاز المنتهية ولايته دافيد بارنيا لهذه الخطوة.
وفي هذا السياق، تناول الكاتب الإسرائيلي أموتز آسا-إيل، في مقال رأي نشرته صحيفة" جيروزاليم بوست"، التحديات التي تنتظر غوفمان، معتبراً أن نجاحه لن يُقاس فقط بما سيحققه، بل أيضاً بقدرته على معالجة ما يراه إخفاقات تركها سلفه.
مهمةٌ أعادت تشكيل الموساديلفت آسا-إيل إلى أن تاريخ الجهاز شهد إخفاقات بارزة، من بينها الفشل في توقع حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، وقتل شخص بريء خلال ملاحقة منفذي عملية ميونيخ، إضافة إلى فشل محاولة اغتيال خالد مشعل عام 1997.
وبحسب الكاتب، تغيرت أولويات الموساد جذرياً خلال العقود الأخيرة مع صعود إيران باعتبارها التهديد المركزي لإسرائيل.
ويقول إن هذا التحول بدأ خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون، ولا سيما بعد تعيين مئير داغان رئيساً للموساد عام 2002.
ويصف داغان بأنه أعاد صياغة طبيعة عمل الجهاز، عبر إطلاق عمليات تخريب ضد البرنامج النووي الإيراني، وبناء شبكة واسعة لفهم بنية النظام الإيراني السياسية والعسكرية والعلمية.
ويضيف أن هذه الجهود استمرت في عهد تمير باردو ويوسي كوهين، وتوجت بالحصول على الأرشيف الكامل للبرنامج النووي الإيراني، قبل أن تصل إلى مرحلة بارنيا التي شهدت انتقال" حرب الظل" بين إسرائيل وإيران إلى مواجهة أكثر علنية.
ويطرح الكاتب تساؤلاً بشأن مسؤولية الموساد عن الإخفاقات المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن غزة لا تقع ضمن اختصاص الجهاز، لكن إيران وقطر تقعان ضمن نطاق عمله، ما يثير أسئلة حول حجم المعلومات التي كانت متاحة قبل الهجوم.
وفي المقابل، يشيد بما يعتبره نجاحات حققها الموساد خلال السنوات الأخيرة، ومنها عملية أجهزة النداء" البيجر" ضد حزب الله في لبنان، إضافة إلى توفير معلومات استخباراتية دقيقة ساعدت، وفق روايته، الجيش الإسرائيلي في استهداف عشرات الشخصيات ومئات المواقع العسكرية داخل إيران.
غوفمان أمام اختبارين حاسمينيرى آسا-إيل أن غوفمان سيواجه اختبارين رئيسيين لم يتمكن بارنيا، من وجهة نظره، من حسمهما.
الاختبار الأول يتعلق بإيران نفسها: رغم النجاح العسكري الذي تحقق خلال المواجهات الأخيرة، بحسب الكاتب، فإنه يعتبر أن تلك العمليات لم تترجم إلى نتائج سياسية حاسمة داخل إيران.
ويشير إلى تقارير تحدثت عن خطة كانت تراهن على تحرك كردي باتجاه طهران، لكنه يرى أن الأكراد، بحكم حجمهم وموقعهم الجغرافي، لا يمكن أن يشكلوا القوة القادرة على إسقاط النظام الإيراني.
وبدلاً من ذلك، يدعو إلى دعم ما يصفها بحركة فارسية سرية تمتلك قيادة وتنظيماً وقوة مسلحة، معتبراً أن إضعاف الحكم الإيراني يجب أن يصبح أولوية غوفمان الأساسية، تماماً كما كان البرنامج النووي الإيراني أولوية أسلافه.
أما الاختبار الثاني، فيتعلق بما يسميه الكاتب" الهجوم العالمي على شرعية إسرائيل".
ويعتبر أن تنامي الحركات المناهضة لإسرائيل داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية والثقافية الغربية يشكل تهديداً استراتيجياً للدولة العبرية، داعياً الموساد إلى تتبع مصادر تمويل هذه الحركات وكشف الجهات التي تقف وراءها والعمل على إحباط نشاطها.
ويختتم آسا-إيل مقاله بالإشارة إلى أن غوفمان ينتمي إلى موجة المهاجرين الناطقين بالروسية الذين وصلوا إلى إسرائيل بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.
ويذكر أنه سبق أن دعا، في مقال كتبه عام 1998، إلى الاستفادة من خبرات هؤلاء المهاجرين داخل الموساد، مشيراً إلى أن أحدهم كان آنذاك ضابطاً شاباً في الكتيبة المدرعة 53، وصل إلى إسرائيل من بيلاروس في سن الرابعة عشرة.
ويضيف أن ذلك الضابط الشاب أصبح اليوم رئيساً للموساد، معرباً عن أمله في أن تساعده خلفيته على تحقيق ما عجز عنه بعض أسلافه، ومعتبراً أن نجاحه بات، وفق رؤيته، جزءاً من متطلبات بقاء إسرائيل في المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك