القدس العربي - تونس.. مسيرة تندد باستمرار الإبادة الإسرائيلية بغزة وتدعم لبنان رويترز العربية - حقائق-البنود الرئيسية للاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يعلن اقتراب الاتفاق مع إيران.. ونتنياهو يرفض التهدئة على جميع الجبهات قناة الجزيرة مباشر - عاجل | مراسل الجزيرة: قصف إسرائيلي بالقذائف والقنابل الحارقة في محيط مدينة النبطية جنوبي لبنان الجزيرة نت - لقد خدعنا ترمب.. ارتباك إسرائيلي من الاتفاق الأمريكي الإيراني ورهان على فشله وكالة سبوتنيك - عراقجي: مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا تتضمن رفع الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز الجزيرة نت - من غزة إلى المونديال.. احتجاجات تفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل وفيفا قناة الغد - الاتفاق النووي الإيراني 2015.. البنود التي أطاح بها ترمب وكالة سبوتنيك - هيئة البث الإسرائيلية: القيادة السياسية طلبت من الجيش تقليص عملياته في جنوب لبنان CNN بالعربية - ترامب يجري اتصالاً مع مدرب منتخب أمريكا.. وهذا ما قاله عن حظوظ بلاده في كأس العالم
عامة

بعد إزاحة "الخط الأصفر" وخرق التهدئة.. هل قرر نتنياهو وأد اتفاق غزة سياسيا؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

كلما اقتربت الأطراف من بحث الانتقال إلى مراحل جديدة من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، ظهرت مؤشرات ميدانية تعكس اتجاها إسرائيليا معاكسا، مع توسع الخروقات وتقدم السيطرة على الأرض بدل تحويل التهدئة إلى مسار ل...

كلما اقتربت الأطراف من بحث الانتقال إلى مراحل جديدة من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، ظهرت مؤشرات ميدانية تعكس اتجاها إسرائيليا معاكسا، مع توسع الخروقات وتقدم السيطرة على الأرض بدل تحويل التهدئة إلى مسار لوقف الحرب وتخفيف الكارثة الإنسانية، فيما يراه مراقبون محاولة لإفراغ الاتفاق من مضمونه وإعادة توظيفه لأهداف لم تحققها الحرب.

هذه الصورة برزت في اتهامات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لإسرائيل، التي تحدثت عن إزاحة" الخط الأصفر" نحو الغرب، واستمرار القصف ومنع المساعدات وفرض وقائع ميدانية جديدة، لكن خلف هذه الاتهامات يظل السؤال مطروحا حول مصير الاتفاق، وما إذا كانت تل أبيب تتجه لإعادة صياغة التهدئة وفق شروطها الخاصة بدل الالتزام بمسارها الأصلي.

ويبدو أن جوهر الخلاف لم يعد مرتبطا بتفصيل إجرائي أو بند مؤجل، بقدر ما يتعلق بطبيعة الاتفاق الذي يجري تطبيقه فعليا، فبينما يُفترض أن تقود المرحلة الأولى إلى تخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة الأرضية لمراحل لاحقة، تتصرف إسرائيل كما لو أنها تخوض سباقا مع الزمن لتوسيع نفوذها داخل القطاع قبل الوصول إلى أي استحقاق سياسي ملزم.

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني، خلال مشاركته في برنامج" ما وراء الخبر"، أن المشكلة لا تكمن في خروقات متفرقة، بل في نهج متكامل يقوم على تعطيل كل ما يمكن أن يسمح لغزة بالتقاط أنفاسها، بدءا من البروتوكول الإنساني ووصولا إلى إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

وبحسب هذه القراءة، فإن منع المساعدات واستمرار القصف وعمليات الهدم لا تبدو إجراءات منفصلة، بل حلقات في سياسة أوسع هدفها إبقاء القطاع في حالة استنزاف دائم، بحيث يتحول الاحتياج الإنساني إلى ورقة ضغط تُستخدم في المفاوضات وفي رسم مستقبل غزة السياسي والأمني.

ويعزز هذا الانطباع أن إسرائيل لا تبدي حماسة للحديث عن استكمال التزاماتها بقدر ما تدفع باتجاه حصر النقاش في قضية واحدة هي سلاح المقاومة، وهنا يظهر تحول جوهري في مسار الاتفاق، إذ يجري نقل مركز الثقل من وقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية إلى ملفات أمنية معقدة تمثل أولوية إسرائيلية بالدرجة الأولى.

وترى الفصائل الفلسطينية أن هذه المقاربة تنطوي على انتقائية واضحة، لأنها تتجاهل البنود التي تلزم إسرائيل بالانسحاب وتخفيف الحصار، بينما تتمسك بالبند الذي يخدم أهدافها الإستراتيجية.

ومن ثم يصبح الاتفاق أداة لتحقيق نتائج الحرب بدلا من أن يكون إطارا لإنهائها.

وتزداد هذه المخاوف مع التصريحات الإسرائيلية المتلاحقة بشأن توسيع السيطرة داخل القطاع، فالحديث عن بقاء الجيش الإسرائيلي فيما يُسمّى المناطق الأمنية، بالتوازي مع توسيع نطاق السيطرة الميدانية، يعكس توجها يتجاوز الحسابات العسكرية المؤقتة نحو إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية لغزة.

وخلال مشاركته في" ما وراء الخبر" يربط الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد هذه السياسات بهدف أكثر عمقا، يتمثل في خلق واقع يجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر تعقيدا، فكل مساحة جديدة تفرض عليها السيطرة، وكل تغيير يطرأ على الخريطة السكانية، يمنح إسرائيل أوراقا إضافية في أي مفاوضات لاحقة.

ومن هذا المنطلق، لا تبدو قضية التهجير مجرد شعار سياسي يتردد في الخطاب الفلسطيني، بل نتيجة محتملة لمسار متكامل يجمع بين الضغط العسكري والتضييق المعيشي وإضعاف مقومات الحياة، وعندما تصبح العودة إلى المناطق المدمرة شبه مستحيلة، يغدو الرحيل خيارا يفرضه الواقع أكثر مما تفرضه القرارات الرسمية.

وتتقاطع هذه الرؤية مع المخاوف الفلسطينية من أن يتحول ملف نزع السلاح إلى مدخل لإعادة إنتاج الفوضى داخل القطاع، فالفصائل ترى أن تجريد القوى الفلسطينية من السلاح بالتزامن مع بروز مجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال، قد يدفع غزة نحو صراعات داخلية تعيد تشكيل المشهد بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

في مقابل ذلك، تبدو الولايات المتحدة أقرب إلى تبني المنظور الإسرائيلي للأزمة، فالدبلوماسي الأمريكي السابق توماس واريك أعاد ربط التعثر في تنفيذ الاتفاق بمسألة سلاح حماس، معتبرا أن استمرار هذا ملف دون معالجة يفسر إحجام واشنطن عن ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل.

هذه المقاربة تعني عمليا أن تنفيذ بقية البنود أصبح رهينة لقضية لم يكن يُفترض أن تكون شرطا مسبقا لوقف الحرب، وهو ما يفسر القناعة الفلسطينية المتزايدة بأن الاتفاق يتعرض لإعادة تعريف تدريجية، بحيث تتحول شروط إسرائيل إلى أساس للتنفيذ، بينما تتراجع الالتزامات الأخرى إلى مرتبة ثانوية.

وفي مواجهة هذا المسار، برزت اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة باعتبارها محاولة لبناء موقف موحد يمنع تمرير هذه الصيغة، فالتوافق الذي تحدثت عنه حماس لا يتعلق فقط بإدارة المرحلة الحالية، بل بالدفاع عن فلسفة الاتفاق الأصلية القائمة على الالتزام المتبادل لا الالتزام الأحادي.

ويشير الطناني إلى أن الفصائل أبدت مرونة في عدد من الملفات الحساسة، بما في ذلك ترتيبات تتعلق بالسلاح الثقيل والتهدئة طويلة الأمد، لكنها تربط أي خطوات إضافية بتنفيذ إسرائيل التزاماتها القائمة، وفي مقدمتها إنهاء القيود الإنسانية ووقف السياسات التي تفاقم معاناة السكان.

ويكشف هذا الموقف عن إدراك فلسطيني متزايد بأن الخطر لا يكمن فقط في انهيار الاتفاق، بل في بقائه قائما شكليا بينما يجري تفريغه من مضمونه عمليا، فالاتفاق الذي لا يوقف القصف ولا يسمح بالتعافي ولا يحد من التوسع الإسرائيلي يصبح غطاء لإدارة الأزمة لا لحلها.

وفي الوقت نفسه، تراهن الفصائل على دور الوسطاء العرب والإقليميين في استعادة التوازن المفقود، فهذه الأطراف لعبت سابقا دورا مؤثرا في تعديل بعض المقترحات المرتبطة بالقوة الدولية وترتيبات ما بعد الحرب، وهو ما يجعلها مطالبة اليوم بممارسة ضغوط أكبر لمنع انحراف الاتفاق عن أهدافه الأصلية.

غير أن نجاح هذا الرهان يبقى مرتبطا بقدرة الوسطاء على التأثير في الموقف الأمريكي، باعتباره الطرف الوحيد القادر فعليا على إلزام إسرائيل بتعهداتها، ومن دون هذا الضغط، ستظل تل أبيب تمتلك هامشا واسعا لمواصلة سياسة فرض الأمر الواقع.

وبين هذين المسارين يقف الاتفاق عند مفترق حاسم؛ إما أن يستعيد هدفه الأصلي كمدخل لإنهاء الحرب، أو يتحول إلى غطاء سياسي يتيح لنتنياهو استكمال ما عجز عن تحقيقه بالقوة العسكرية وحدها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك