كشف فريق من الباحثين عن أدلة مثيرة في ركام دفن عمره أكثر من 2000 عام في ساذرلاند شمال اسكتلندا، حيث أظهرت فحوصات رفات امرأة بالغة علامات تشير إلى إزالة دماغها عمدًا، إضافة إلى تعديل متعمد في بعض عظامها قبل دفنها، وفقا لما نشره موقع صحيفة" greekreporter".
كما كشف الاكتشاف، الذي تم في ركام دفن في ساذرلاند، عن وجود روابط عائلية بعيدة المدى، مما يشير إلى أن المجتمعات التي عاشت في عصور ما قبل التاريخ حافظت على روابط اجتماعية وثقافية عبر مناطق واسعة من اسكتلندا.
نُشرت النتائج في مجلة" أنتيكويتي"، وهي ناتجة عن دراسة لشخصين دُفنا في ركام حجري منخفض في بحيرة بورالي، بالقرب من الطرف الشمالي الغربي لجزيرة اسكتلندا، احتوى المدفن على رفات امرأة بالغة وفتى صغير.
ممارسات الدفن في العصر الحديديلطالما كان فهم تقاليد الدفن في بريطانيا خلال العصر الحديدي أمراً صعباً، نظراً لندرة بقاء الرفات البشرية، فظروف التربة غالباً ما تُتلف العظام مع مرور الزمن.
وتُعدّ شمال غرب اسكتلندا من المناطق القليلة التي حافظت فيها الظروف البيئية على بقايا الهياكل العظمية، مما يتيح للباحثين فرصة نادرة لدراسة كيفية تعامل المجتمعات القديمة مع موتاها.
قام باحثون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة بفحص الرفات لتحديد هوية الأفراد، ومن أين أتوا، وما إذا كانوا مرتبطين ببعضهم البعض أو بمجموعات أخرى في المنطقة.
وللتحقيق في عملية الدفن، جمع الباحثون بين التحليل العظمي واختبار النظائر ودراسات الحمض النووي القديم.
كان الاكتشاف الأكثر إثارة للدهشة متعلقاً بالمرأة البالغة، فقد عثر الباحثون على علامات قطع دقيقة على السطح الداخلي لجمجمتها، وحددوا تعديلات غير عادية في العديد من العظام الطويلة، بما في ذلك عظم العضد، وعظم الساعد، وعظم الفخذ وقد تم تشكيل العظام بحيث تتناقص أطرافها لتصبح مدببة.
أدلة على التلاعب المتعمد بعد الوفاةووفقاً للباحثين، تشير الأدلة إلى أن دماغ المرأة قد أزيل عمداً بعد وفاتها، وأن بعض عظامها قد تم نحتها عمداً قبل دفنها.
لا يزال الغرض من هذه التصرفات غير واضح.
ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن هذا التعامل قد يشير إلى أن المرأة كانت تحظى بمكانة خاصة في مجتمعها.
أدلة جديدة على الشبكات الاجتماعية في عصور ما قبل التاريختشير الأدلة مجتمعة إلى إمكانية إزالة الدماغ، والتعديل المتعمد للعظام، والروابط الأسرية بعيدة المدى، إلى مجتمع معقد مرتبط بتقاليد مشتركة وشبكات اجتماعية.
في حين أن الباحثين لا يستطيعون تحديد السبب الدقيق لتغيير رفات المرأة، إلا أن الدفن يشير إلى أن بعض مجتمعات العصر الحديدي حافظت على علاقات مستمرة مع الموتى ومارست طقوس جنائزية امتدت إلى ما هو أبعد من مجرد الدفن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك