انطلق المونديال وقطر في البالانطلق المونديال بأمريكا وكندا والمكسيك، ولكن ما زال مونديال قطر في البال، ورغم التجارب الكبيرة والإمكانيات الهائلة التي تتميز بها هذه الدول العظمى إلا أنها لم تقدم لنا ما يمكن أن نقارنه بالنسخة الأخيرة التي استضافتها الدوحة وكانت استثنائية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان ومدلولات.
فقد بدأت كوارث هذا المونديال تلوح في الأفق قبل انطلاقته بعد توقيف العديد من اللاعبين والمسؤولين الإداريين وإبعاد حكام وإخضاع البعثات لحملات تفتيشية تأديبية ووسائل نقل تقليدية وإطلاق نار بالقرب من مقار سكن المنتخبات وفرض رسوم مالية باهظة جدا على تكاليف النقل العام والطعام، كما أن حضور ومشاهدة مباراة واحدة فقط يكلفك يوما كاملا وسعرا غاليا.
إذاً لا توجد مقارنة لا من قريب ولا من بعيد بين مونديال الدول العظمى وقطر، التي يكفي أن شعبها فتح منازله للضيوف وقدم العصائر والفطائر في جميع الشوارع للمشجعين، وسخر جميع إمكانياته من أجل نجاح المونديال من وسائل نقل سريعة وخدمات طبية وإعلامية وحتى الترفيهية كانت كلها مجانية من أجعل إرضاء وإسعاد الأنصار الذين حضروا من جميع أنحاء الكرة الأرضية.
(شخصياً أتيحت لي فرصة مشاهدة ثلاث مباريات في يوم واحد بمونديال قطر عندما بدأت الرحلة أولا من ملعب (الجنوب) بلقاء الكاميرون وصربيا والتي انتهت تعادلية وبثلاثية وخلالها سجل الكاميروني فينست أبوبكر أجمل هدف في تاريخ المونديال، ومن ثم التنقل عبر المترو لمتابعة مباراة غانا وكوريا الجنوبية بملعب (المدينة التعليمية) والتي انتهت بثلاثية لبرازيل إفريقيا، وكانت الرحلة الأخيرة إلى ملعب (لوسيل) ولقاء البرتغال والأورغواى والتي انتهى لصالح رفاق رونالدو بثنائية، وهذا لعمري لن يحدث في جميع بطولات كأس العالم إلا في حالة واحدة فقط وهي عودة البطولة إلى الملاعب القطرية والاستمتاع بالخدمات والإرشادات التوجيهية المجانية على طريقة (مترو زيس وى).
(يتقدم العنابي القطري العرب في تدشين جولات المونديال خلال الساعات القليلة القادمة عندما ينازل المنتخب السويسري بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، وبالتأكيد ثقتنا كبيرة في إخوان الهيدوس ووضع بصمتهم في اللقاء الافتتاحي وخطف الفوز الذي يرفع معنوياتهم قبل ملاقاة كندا والبوسنة والهرسك.
والعنابي الذي يشرف العرب من ضمن (8) منتخبات عريقة قادرة على تحقيق المفاجأة والصعود للدور الثاني، مستمدا ذلك من تجربة وخبرة المشاركة السابقة في المونديال بجانب طموح وحماس لاعبيه الذين حققوا انتصارات باهرة في التصفيات الماراثونية التي كللت جهودهم بالوصول للمونديال الحالي.
آخر الأصداء من مونديال الأحلام إلى مونديال الآلام ولكى يا قطر تعظيم سلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك