تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة القديس يعقوب المشرقي المعترف، أحد أبرز القديسين الذين ارتبطت سيرتهم بالدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي خلال فترة شهدت صراعات عقائدية حادة داخل الإمبراطورية الرومانية.
وبحسب السنكسار القبطي، عاش القديس يعقوب حياة النسك والعبادة في أحد أديرة المشرق، وعاصر عددًا من الأباطرة، من بينهم قسطينوس بن قسطنطين الكبير، ويوليانوس الجاحد، ويوبيانوس المؤمن.
ومع تولي الإمبراطور فالنس الحكم، الذي اعتنق المذهب الأريوسي، تعرضت الكنيسة الأرثوذكسية لقيود واسعة، حيث سُمح للأريوسيين بفتح كنائسهم بينما أُغلقت كنائس المؤمنين الأرثوذكس.
وفي ظل هذه الأوضاع، توجه القديس يعقوب إلى القسطنطينية والتقى الإمبراطور فالنس أثناء استعداده لإحدى الحملات العسكرية، مطالبًا إياه بإعادة فتح كنائس المؤمنين للصلاة من أجل نصرة الدولة، محذرًا من أن استمرار اضطهاد الأرثوذكس سيؤدي إلى تخلي الله عنه وهزيمته أمام أعدائه.
وأثار موقف القديس غضب الإمبراطور، فأمر بضربه وسجنه، إلا أن يعقوب أعلن أمامه نبوءة قال فيها إن الهزيمة ستكون مصيره وإنه سيموت حرقًا.
وبالفعل، تذكر الروايات الكنسية أن فالنس تعرض لهزيمة قاسية خلال الحرب، ولجأ إلى إحدى القرى هربًا من ملاحقيه، حيث أُضرمت النيران في المكان الذي احتمى به، فلقى حتفه حرقًا مع عدد من مرافقيه.
وعقب انتشار نبأ تحقق النبوءة، أطلق المؤمنون سراح القديس من محبسه وأكرموه، بينما رأى كثير من الأريوسيين في ما حدث دليلًا على صدق إيمانه، فعاد عدد منهم إلى العقيدة الأرثوذكسية معترفين بمساواة الابن للآب في الجوهر بحسب الإيمان المسيحي الأرثوذكسي.
وتؤكد الكنيسة أن القديس يعقوب المشرقي واصل حياته في الجهاد الروحي والنسك والتعبد حتى تنيح بسلام، تاركًا سيرة تُستعاد سنويًا باعتبارها نموذجًا للثبات على الإيمان والدفاع عنه في أوقات الاضطراب والتحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك