حينتقفعلىشاطئالإسكندريةالشرقىأوالغربىوتتأملالأفقالممتدفوقصفحةالماءفإنكلنتنظرإلىبحرٍفحسببلإلىفناراتيضيءنورهاظلماتالبحر، ترشدالسفنالعابرةإلىبرالأمان، وتروىتاريخالملاحةالبحريةفىمدينةنافستفىعظمتهاروما، ويكفىأنتعلمأنعِلمالفنارات" فارولوجي" مشتقمناسمفنار" فاروس" الذىبُنىفىالقرنالثالثقبلالميلادبالإسكندرية، ووصفهالمؤرخونوالجغرافيونبأعظمعلامةإرشادبحرىفىالعالمالقديم.
اليوم لا تزال الإسكندرية تضم 5 فنارات حديثة أشهرها: " الجزيرة، والعالي، والواطى، والنجمة"، يؤدى 3 منها وظيفة علمية دقيقة فى إرشاد السفن إلى الموانئ من مسافة بعيدة، كما تُستخدم لتحديد خط سير السفن أثناء عملية الإبحار.
" نفسى مرجل، وقلبى شراع بهما فى الضلوع سيرى وأرسي.
واجعلى وجهك الفنار ومجراك يد الثغر بين رمل ومكس".
كلمات كتبها أمير الشعراء أحمد شوقى فى قصيدته" غربة وحنين"، أثناء منفاه بالأندلس عام 1920 واصفًا محبوبته الإسكندرية وفنارها حيث كان يجلس وينظم أشعاره.
ويقول الدكتور حسين عبد البصير عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية إن منظومة فنارات المكس تمثل أهمية استراتيجية نظرًا لقربها من مداخل ميناءى الإسكندرية والدخيلة، حيث تزداد كثافة الحركة التجارية وتتغير الأعماق البحرية بفعل التيارات والترسيب.
وأضاف عبدالبصير لـاآخرساعةب، أن فــنار المكـس العــالى يُعــد العلامة الرئيسية بعيدة المدى فى هذه المنطقة إذ يبلغ ارتفاع برجه نحو 30 مترًا بينما يصل ارتفاعه البؤرى نحو 38 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ويُستخدم ضوء أبيض ظاهر لمسافات بعيدة فى البحر لتحديد موقع الساحل ومسار الاقتراب الأولى للسفن الكبيرة.
ويقابله فنار المكس الواطى الذى يؤدى وظيفة مكملة فيما يعرف فى علم الملاحة بنظام اخطوط الإرشادب، حيث يعمل الفناران معًا لتشكيل خط بصرى مستقيم، فإذا رأى ربان السفينة الضوءين على استقامة واحدة علم أنه يسير داخل القناة الملاحية الآمنة.
ويشير د.
عبدالبصير إلى أن الفنار الواطى يقع على مستوى منخفض أقرب إلى خط الماء ويخدم مراحل الاقتراب النهائية، حيث يكون الضبط الدقيق للمسار ضروريًا لتجنب المناطق الضحلة أو الحواجز البحرية.
وأوضح أن هذه المنظومة تخضع لإدارة دقيقة، ضمن إطار تنظيمى ينسجم مع القواعد الدولية الخاصة بالعلامات الملاحية البحرية والمعايير الدولية المعتمدة فى تسجيل الفنارات بقوائم الإرشاد البحرى العالمية.
وبالقرب من مدخل بوغاز ميناء الإسكندرية يقع فنار االنجمةب الذى يصل ارتفاعه إلى 15 مترًا فوق سطح الماء و23 مترًا عمقه تحت المياه، وخضع مؤخرًا لأكبر عملية تطوير وترميم شاملة.
ويرجع سر تسمية الفنار بالنجمة إلى أنه يظهر للسفن فى البحر على شكل نجمة، فيما يوجد فنار آخر فى ميناء الإسكندرية هو افنار القمار الأعمىب ويسمى بذلك لعدم إنارته، ومعظمها حديثة البناء إذ يعود تاريخ إنشاء أقدمها لعام 1905.
ومــن أقصــى الغـرب إلى الشــرق يمكـــن الوصول إلى فنار االجزيرةب أو االمنتزهب عبر كوبرى قوطىّ الطراز، يربط بين جزيرة المنتزه والشاطـــئ، حــيث يقــوم بوظـيفته فى إرشاد السفن واليخوت إلى خليج المنتزه، حيث كان يرسو فيه يخت الملك فاروق الذى حمل اسم المحروسة.
ويقبع فنار الجزيرة على بعد أمتار من قصرى السلاملك والحرملك، وتنعكس أنواره المتلألئة على مياه البحر المتوسط عند مغيب الشمس، ليظل شاهدًا على عصر الحكم الملكى بمصر.
ويؤكد عــالم المصـريات الدكتــور حســين عبدالبصــير، أن فنارات الإسكندرية الحديثة ليســـت مجــرد أبـراج إنــارة، بل هى استمرار حى لذاكرة بحرية عميقة بدأت بمنارة فاروس ثم تطــورت عــبر قــرون حــتى صـــارت جزءًا من منظومة علمية تعتمــد علــى البصــريات والحسابات الفلكية والجغرافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك