يقف الاردنيون اليوم امام محطات وطنية فارقة تختزل في طياتها حكاية وطن بني بالارادة وصيغت امجاده بالتضحيات الجسام، حيث تتجسد في الوجدان الجمعي معاني الفخر والانتماء حينما تتقاطع ذكرى الثورة العربية الكبرى مع يوم الجيش وعيد الجلوس الملكي لتشكل معا سردية وطن خطت بالعزم والكبرياء وامتدت فصولها عبر العقود شاهدة على دولة راسخة الجذور يقودها الهاشميون ويحمي حماها نشامى القوات المسلحة.
واكدت المناسبات الوطنية الخالدة دلالات عميقة في ضمير كل اردني، فهي ليست مجرد تواريخ عابرة في الذاكرة بل منظومة قيم ومبادئ ومسيرة متواصلة من البناء والعطاء، حيث يستحضر الجميع ارث الثورة العربية الكبرى ويعتزون بالجيش العربي الذي حمل رسالتها وصان مبادئها، فضلا عن استذكار مسيرة الانجاز المتراكم في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة التي واصلت بناء الدولة الحديثة وتعزيز مكانتها بين الامم.
وبين المراقبون ان هذه المحطات تمثل ركيزة اساسية في الهوية الوطنية، ففي حضرة الجيش العربي يقف الوطن شامخا مزهوا بما سطره ابناؤه من بطولات ومآثر، فهو عنوان الكرامة وحارس المنجز الوطني وصانع صفحات المجد في مختلف الميادين، حيث ارتبط هذا الجيش بوجدان الشعب ارتباطا وثيقا لما قدمه من تضحيات في سبيل الدفاع عن الامة وتجسيده لقيم الفداء والانضباط.
ارث الثورة العربية الكبرى ومنطلق النهضةواوضح التاريخ ان الثورة العربية الكبرى التي انطلقت في حزيران عام 1917 شكلت منطلق المسيرة الوطنية والقومية والمرجع الذي استلهمت منه الدولة قيمها ورسالتها، فكانت مشروعا نهضويا عربيا متكاملا حمل رؤية تحررية تستند الى الحرية والوحدة والكرامة، واسست لوعي قومي جامع انتصر للحق العربي في وجه سياسات التجهيل والظلم واعاد للامة ثقتها بذاتها.
واضاف المحللون ان الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه قاد تلك الثورة المباركة التي حملت لواء النهضة، واطلق اسم الجيش العربي على قوات الثورة ليصبح هذا الاسم عنوانا لمسيرة ممتدة من النضال، حيث حمل الجيش الاردني الرسالة ذاتها فكان الامتداد الطبيعي والوريث الامين لمبادئ الثورة، مترجما اهدافها الى واقع عملي ملموس في خدمة الوطن والامة.
واشار الخبراء الى ان الدولة الاردنية الحديثة ولدت من رحم تلك الثورة، وسار بنو هاشم الاخيار على نهجها وحافظوا على مبادئها بدءا من الملك المؤسس عبدالله الاول مرورا بالملك طلال صانع الدستور والملك الحسين بن طلال باني الاردن الحديث، وصولا الى عهد الملك عبدالله الثاني الذي يقود اليوم مسيرة الدولة بثقة واقتدار نحو افاق رحبة رحبة افاق رحبة من التقدم والازدهار.
عيد الجلوس الملكي ومسيرة التحديث الشاملةوكشفت المناسبة عن محطة وطنية تستذكر مسيرة الانجاز التي يقودها الملك منذ توليه سلطاته الدستورية عام 1999، حيث شهد الاردن خطوات متسارعة نحو ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون وتعزيز المشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة، وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية بشكل ملموس.
واظهرت المتابعات ان الملك اطلق مشاريع اصلاحية وتحديثية شاملة هدفت الى بناء اقتصاد اكثر تنافسية وتعزيز البيئة الاستثمارية وتوفير فرص العمل، ايمانا بان الانسان الاردني هو الثروة الحقيقية للوطن ومحور التنمية وغايتها، كما عمل جلالته على تعزيز مكانة الاردن الاقليمية والدولية وترسيخ دوره المحوري في دعم الامن والاستقرار.
وشدد المتابعون على ان الاردن ظل حاضرا في مختلف القضايا العربية والاسلامية مدافعا عن مصالح امته ومناصرا لقضاياها العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي حظيت على الدوام باهتمام الملك ورعايته ومواقفه الثابتة دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في نيل حريته واستقلاله.
الجيش العربي درع الوطن وحامي المسيرةوبين المسؤولون ان الجيش العربي يشكل ركنا اساسيا من اركان الدولة، وقد حظي منذ التأسيس برعاية القيادة الهاشمية التي اولته عناية خاصة شملت التطوير والتحديث، حيث شكل قرار تعريب قيادة الجيش الذي اتخذه الملك الحسين بن طلال محطة مفصلية عززت استقلالية القرار العسكري الوطني ومهدت لانطلاقة نحو المزيد من الاحترافية.
واكدت التقارير ان القوات المسلحة حافظت على عقيدتها العسكرية المستمدة من مبادئ الثورة، وخاضت معارك الشرف دفاعا عن الوطن والامة، فسطر ابطالها ملاحم خالدة على ارض فلسطين وتوجت تلك البطولات بنصر الكرامة الذي حطم اسطورة الجيش الذي لا يقهر، كما شارك الجيش في مهام حفظ السلام الدولية ليكون انموذجا في المهنية والعطاء الانساني.
واختتم المحللون بان الجيش العربي اليوم ليس مجرد قوة دفاعية بل مؤسسة وطنية متكاملة تساهم في التنمية وتواكب التحولات التكنولوجية، حيث وجه الملك عبدالله الثاني بمشروع تحول بنيوي شامل لبناء قوات مسلحة عصرية مرنة قادرة على التعامل مع التهديدات الحديثة، ليبقى الاردن واحة امن واستقرار ومنارة عز تحت الراية الهاشمية المظفرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك