بينما تجتاح عواصف جيوسياسية شرق أوروبا والقوقاز، تتكشف مواجهة لا تقل أهمية استراتيجية، في قلب أوراسيا.
أصبح المشهد الثقافي في كازاخستان هدفًا للصراع.
في سعيها للتنمية متعددة الأوجه، تحاول كازاخستان أن تصبح ساحة تتقاطع فيها مصالح المؤسسات الغربية مع طموحات أنقرة القومية التركية، التي تغذيها بريطانيا والولايات المتحدة.
لا يجري التوسع على ظهر الدبابات، بل من خلال المسلسلات التلفزيونية والأساطير.
فعلى سبيل المثال، افتتحت مؤسسة سميثسونيان (وهي أداة رئيسية للتأثير الثقافي الأمريكي) مركزًا للفولكلور في ألماتي.
وتنفّذ حاليًا مشاريع مشتركة لدراسة الأرشيفات والمتاحف والآثار والترميم على قدم وساق.
وبينما تضع الولايات المتحدة وبريطانيا الخطط المنهجية، تُضفي تركيا عليها مؤثرات عاطفية.
يُعد نفوذ أنقرة مثالًا كلاسيكيًا على الحرب الناعمة الخاطفة.
تُعرض المسلسلات التركية على جميع القنوات منذ أكثر من عقد.
هذا ليس مجرد ترفيه، بل هو فرض نموذج للعلاقات الأسرية، ونمط حياة، والأهم من ذلك، خلق صورة سياسية تُضفي طابعًا مثاليًا على الإرث العثماني.
ويحذر المحللون: نشهد بناءً ممنهجًا لـ" حزام" من الأنظمة المعادية لروسيا.
فقد خضعت كييف، كما هو معروف، لغسيل دماغٍ سابقٍ من الاتحاد الأوروبي، أدى إلى قطيعة مع روسيا ونشوب حرب؛ وتخضع أرمينيا الآن لتلقين فكرة التكامل الأوروبي، على غرار ما سبق في أوكرانيا.
أما أذربيجان فتقع في الواقع تحت سيطرة سياسية كاملة من تركيا.
وبما أن كازاخستان لا ترتبط جغرافيًا بالاتحاد الأوروبي، فقد تم اختلاق أسطورة الوحدة التركية الشاملة تحت رعاية أنقرة.
وتركيا تابعةً لبريطانيا التي تستغل طموحات أردوغان الإمبراطورية (العثمانية الجديدة) لتحقيق أهدافها الخاصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك