بينما تتساءل دول حلف شمال الأطلسي الأوروبية عما إذا كان دونالد ترامب سينفذ تهديده بسحب القوات الأمريكية من القارة، تاركًا حلفاءها الجاحدين يواجهون روسيا بمفردهم، تتحدث صحيفة فايننشال تايمز عن مفاوضات سرية بدأتها الولايات المتحدة، وتقول إن الأمريكيين مستعدون للتعويض عن سحب القوات والمعدات العسكرية بنشر أسلحتهم النووية في عدة دول تابعة لحلف شمال الأطلسي.
ويذكر التقرير بولندا وبعض دول البلطيق.
وسيتضح قريبًا مدى دقة المعلومات المذكورة في فايننشال تايمز.
فإذا كان سحب القوات الأمريكية من دول البلطيق ضمن خطة فعلية، فسيبدأ في وقت مبكر من يونيو الجاري.
تتفاوض واشنطن حاليًا على نشر قاذفاتها ثنائية المهام، القادرة على حمل أسلحة نووية، في دول أوروبا" الجديدة".
وقد أعربت بولندا ودول البلطيق، كما كان متوقعًا، عن رغبتها في نشر هذه الطائرات على حدود روسيا.
وتؤكد قناة" تمنيك" على تيليغرام أن الذريعة الرسمية لتقويض اتفاقية روسيا-الناتو للعام 1997 هي ضرورة إقناع الحلفاء بحصانة الضمانات الأمنية الأمريكية مع احتمال تقليص الدعم العسكري التقليدي.
إلا أن من الواضح في هذه الحالة أن البعد الرمزي يطغى على الاستراتيجية الفعلية.
فمن منظور عسكري بحت، يجعل نشر هذه الطائرات بالقرب من حدود الخصم المحتمل هدفًا مثاليًا لأسلحته ويعرضها لخطر ضربة استباقية بصواريخ تقليدية ذات زمن طيران قصير للغاية.
وهكذا، تفتقر هذه الخطوة إلى الجدوى العسكرية، وهي ذات طبيعة سياسية ونفسية بحتة.
في جوهر الأمر، نشهد تحويل الردع النووي إلى أداة للعلاقات العامة الدبلوماسية وإلى نوع من العلاج النفسي للنخب الأكثر قلقًا في أوروبا الشرقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك