رغم مرور أكثر من عقدين على عرضه، ما زال مسلسل «حديث الصباح والمساء» يتربع على عرش الدراما المصرية الملحمية.
ومن بين عشرات الشخصيات التي رسمها الأديب العالمي نجيب محفوظ، ظلت شخصية «جليلة الطرابيشي»، التي أبدعت في تجسيدها الفنانة القديرة عبلة كامل، الأقرب إلى قلوب الجماهير بخفة دمها، إيمانها بالكرامات، وصلابتها في مواجهة الموت.
لكن، هل تساءلت يوماً كيف كانت النهاية الحقيقية لـ«جليلة«؟ ، النهاية التي أخفاها المخرج والمؤلف في التلفزيون، وجاءت صادمة ومأساوية في الرواية الأصلية.
نهاية الشاشة: مشهد المقابر الأسطوريفي الحلقة الأخيرة من المسلسل، ينسدل الستار على جليلة وهي تجلس وحيدة مستسلمة للحزن أمام المقابر، بعد أن دفنت ابنتها وحفيدها، ورحل زوجها، وتزوج ابنها الصغير، لخصت جليلة مأساة الفقد بعبارتها الأيقونية: «كل شوية يفتحوا وينزلوا حد ويرجعوا يقفلوا تاني»، لم يعرض المسلسل وفاتها، تاركاً الباب مفتوحاً لاحتمالية وجود جزء ثانٍ لم يَرَ النور أبداً.
مفاجأة الرواية: جليلة تتخطى الـ 110 أعوامفي رواية نجيب محفوظ، يختلف المصير تماماً، حيث كُتب لـ«جليلة» عمر مديد تفوقت فيه على الجميع، إذ عاشت حتى جاوزت المائة بعشرة أعوام (أي نحو 110 سنوات).
خلال هذا العمر الطويل، عاصرت جليلة تحولات تاريخية كبرى في مصر؛ من أواخر عهد محمد علي، وعهود إبراهيم وعباس وسعيد وإسماعيل وتوفيق، وصولاً إلى الثورة العرابية وثورة 1919.
ورغم قوة شخصيتها وتاريخها كـ«موسوعة في الطب الشعبي والغيبيات»، إلا أن سنواتها الأخيرة كانت شديدة القسوة.
المأساة الأخيرة.
العمى والصمم والرحيل وسط القططفي السنوات الخمس الأخيرة من حياتها، أقعد الكِبر جليلة تماماً، وسُدت المنافذ بينها وبين العالم بعد أن فقدت السمع والبصر، ورغم ذلك، بقي وعيها حاداً، فكانت تتعرف على أحبائها وأحفادها بمجرد ملامسة أناملها لهم.
تولت ابنتها «شهيرة» خدمتها، لكنها ضاقت بها ذرعاً بمرور الوقت، وباتت شهيرة تحنو على «القطط» وترعاها أكثر من أمها المسنة.
وفي أحد الأيام، دخلت ابنتها الأخرى «راضية» لتفقد أمها، ففوجئت بالمنزل يموج بعشرات القطط التي تموء بشكل وحشي ومرعب، لتجد خلفها جليلة مستلقية على الكنبة وقد أسلمت روحها إلى بارئها وحيدة، بينما كانت ابنتها شهيرة نائمة في الطابق العلوي لا تدري بموت أمها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك