جعل الفوز على هولندا بهدف دون رد، ثم على بوليفيا برباعية نظيفة، من منتخب الجزائر أفضل فريق عربي في المباريات الودية، التي سبقت انطلاق كأس العالم 2026.
في المقابل، كان المنتخب التونسي الأسوأ من حيث النتائج، بعدما تعرّض لخسارتين ثقيلتين أمام بلجيكا بخماسية نظيفة، ثم أمام النمسا بهدفين دون مقابل.
أما المنتخب المغربي، رابع العالم في مونديال قطر، فاكتفى بالفوز على مدغشقر برباعية قبل أن يتعادل مع النرويج بهدف لمثله، لكنه تلقى ضربة موجعة بإصابة الثنائي عبد الصمد الزلزولي ونايف أكرد، ما حرمهما المشاركة في المونديال.
ومع ذلك، تبقى المباريات الودية مجرد محطات تحضيرية لا يمكن اعتمادها مقياساً حقيقياً للحكم على مستوى المنتخبات، حتى وإن كانت نتائجها الإيجابية تمنح دفعة معنوية مهمة قبل دخول غمار المنافسة الرسمية.
أشبال فلاديمير بيتكوفيتش أظهروا قدرات كبيرة على الصمود والمقاومة في مواجهة هولندا التي خرجوا منها منتصرين، وهو الفوز الذي منحهم ثقة أكبر بإمكاناتهم، قبل أن يؤكدوا جاهزيتهم في المواجهة الثانية أمام بوليفيا بتحقيق فوز عريض برباعية كاملة.
كذلك أظهر اللاعبون روحاً قتالية عالية، ولياقة بدنية مميزة، ومستويات فردية لافتة ستشكل صداعاً حقيقياً لمدرب منتخب الجزائر، الذي سيجد نفسه أمام خيارات عديدة وصعوبات كبيرة في اختيار التشكيلة والمنظومة التكتيكية الأنسب لمواجهة الأرجنتين.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يسود نوع من التخوف في الأوساط الإعلامية والجماهيرية من الوقوع في فخ الغرور والثقة المفرطة، وهو ما يستوجب مزيداً من التركيز والتواضع وبذل الجهد خلال المنافسة الرسمية.
الأجواء العائلية المريحة التي يعيشها منتخب الجزائر على الصعيدين، النفسي والذهني، تبعث على التفاؤل، كذلك إن توفر المدرب على جميع عناصره، باستثناء رامي بن سبعيني العائد من الإصابة، يُعَدّ عاملاً مهماً لدخول المونديال بكامل الإمكانات وفي أفضل الظروف.
وعلى النقيض من ذلك، اضطر المنتخب المغربي إلى استبدال الثنائي الزلزولي وأكرد بسبب الإصابة، بعد وديتي مدغشقر والنرويج اللتين لم تكونا كافيتين للوقوف بدقة على جاهزية رابع العالم، الذي سيجد نفسه أمام اختبار صعب في مباراته الأولى أمام البرازيل.
وسيخوض المدرب محمد وهبي هذه المنافسة تحت ضغوط كبيرة، بعدما رفع سلفه وليد الركراكي سقف الطموحات عالياً ببلوغه نصف نهائي النسخة الماضية.
أما المنتخب التونسي، فسيخوض المونديال تحت ضغوط أكبر بعد خسارتيه الوديتين أمام بلجيكا بخماسية، ثم أمام النمسا بهدفين دون رد، وسط شكوك كبيرة حول الوجه الذي سيظهر به نسور قرطاج بقيادة مدربهم صبري اللموشي، الذي يفتقر إلى خبرة المواعيد الكبرى، في ظل غياب أسماء قادرة على الارتقاء بالأداء إلى مستويات أعلى.
وينطبق الأمر نفسه على المنتخب القطري، الذي خسر أمام أيرلندا الشمالية وتعادل مع السلفادور في ثاني مبارياته التحضيرية.
غير أن تعادل كندا والبوسنة في اللقاء الأول قد يصب في مصلحة العنابي، خصوصاً إذا نجح في تفادي الخسارة أمام سويسرا في مباراته الافتتاحية، التي تكتسي أهمية كبيرة في ظل تراجع مستوى بعض اللاعبين خلال الفترة الماضية.
أما المنتخب المصري، الذي فاز على روسيا بهدف دون رد وخسر أمام البرازيل بهدفين مقابل هدف، فقد أظهر خلال تحضيراته قدرات كبيرة قد تمكنه من تجاوز الدور الأول، خصوصاً بوجود الثنائي المتألق، محمد صلاح وعمر مرموش.
وفي المقابل، تعادل المنتخب السعودي مع السنغال وفاز على بورتوريكو بثلاثية، لكن يبقى من الصعب توقع مردوده الحقيقي في المونديال بسبب نقص المنافسة لدى عدد من لاعبيه الذين لم يخوضوا مباريات كثيرة في الدوري المحلي.
أما المنتخب العراقي، فقد بدا متبايناً في مستواه ومردوده خلال وديتيه؛ إذ تعادل إيجابياً مع إسبانيا، قبل أن يخسر أمام فنزويلا بهدفين دون رد.
فيما كان لخسارتي المنتخب الأردني أمام سويسرا برباعية وكولومبيا بثنائية أثر سلبي على معنويات النشامى قبل انطلاق النهائيات.
ومع ذلك، تبقى نتائج المباريات التحضيرية سلاحاً ذا حدين؛ فهي قد تمنح دفعة معنوية وثقة إضافية، لكنها في المقابل قد تقدم صورة مضللة عن الإمكانات الحقيقية للمنتخبات إذا اعتبرت مقياساً نهائياً لتقييم مستوياتها قبل المباريات الرسمية، التي تخضع لخصوصيات عديدة وتفاصيل دقيقة ومعطيات مختلفة، مرتبطة بقوة المنافسين، والأجواء المحيطة، والقدرة على تحمل الضغوط والتعامل مع لحظات الحسم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك