أيد مؤتمر وزراء العدل في ألمانيا، والذي عقد يوم الجمعة في هامبورغ، قصر نطاق العقوبات المشددة الخاصة بإهانات السياسيين، على شاغلي المناصب المحلية والمنتخبين فقط، فيما أكدت وزيرة العدل شتيفاني هوبيش أهمية حماية السياسيين على المستوى المحلي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن انتقاد أصحاب السلطة ضرورة للديمقراطية.
ولا يعني المقترح إباحة إهانة السياسيين، إذ ستظل تلك الأفعال تستوجب عقوبة بموجب المادة 185 من قانون العقوبات، بينما يقتصر التعديل على المادة 188 التي تنص على عقوبات مشددة وحماية خاصة للشخصيات السياسية.
ووافق الوزراء خلال اجتماعهم الربيعي على مقترح تقدمت به ولايتا سكسونيا وبادن-فورتمبيرغ يقضي بتقييد العمل بالاستثناء الوارد في المادة 188 من قانون العقوبات.
وبموجب المقترح، سوف تخضع الإهانات الموجهة إلى كبار السياسيين مستقبلا للأحكام العامة المتعلقة بجريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات، والتي تنص على عقوبات أخف.
كما أن ملاحقة هذه القضايا لن تتم إلا بناء على شكوى من المتضرر.
ويبقى القرار النهائي بشأن هذا التعديل من اختصاص البرلمان الألماني الاتحادي (بوندستاغ).
وتنص المادة 188 على عقوبات مشددة في جرائم الإهانة والتشهير والافتراء بحق" الأشخاص المنخرطين في الحياة السياسية".
وقد عُدلت هذه المادة عام 2021، أيضا على خلفية اغتيال فالتر لوبكه، رئيس الحكومة الإقليمية في مدينة كاسل المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، قبل ذلك بعامين.
وقالت وزيرة العدل في ولاية سكسونيا، كونستانتسه جايرت المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي خلال المؤتمر: " لا حاجة إلى قواعد خاصة في قانون العقوبات لحماية كبار السياسيين"، مضيفة أن السياسيين المحليين يستحقون حماية خاصة من الكراهية والتحريض، فيما قال وزير العدل في ولاية بادن-فورتمبيرغ موريتس أوبلت، الذي ينتمي لذات الحزب، إن كبار السياسيين" يتعين عليهم تحمل المواجهات الحادة"، بينما لا يمكن السماح بأن" يرفع السياسيون المحليون الراية البيضاء".
وأضاف: " لا يجوز أن ينهار المستوى المحلي بسبب الإحباط من الاعتداءات التي لا تتم مواجهتها بحزم".
من جهتها، أكدت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيش، خلال المؤتمر، أهمية حماية السياسيين على المستوى المحلي.
وقالت الوزيرة، التي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، في تصريحات لصحف شبكة" دويتشلاند" الألمانية: " الهدف من المادة 188 لا يزال صحيحا.
إذا لم نحسن حماية السياسيين المحليين، فلن نجد في مرحلة ما من يكون مستعدا لتولي هذه المهام".
وأكدت هوبيش أن" المادة 188 من قانون العقوبات لا تجرم أي سلوك ليس مجرما بالفعل بموجب القانون"، وأضافت: " كما أن المحكمة الدستورية الاتحادية تؤكد بوضوح أن السياسيين يجب أن يتحملوا قدرا أكبر من النقد مقارنة بغيرهم من المواطنين.
فانتقاد أصحاب السلطة وحرية التعبير أمران لا غنى عنهما للديمقراطية".
وشهدت المادة 188 في الآونة الأخيرة اهتماما واسعا في النقاشات العامة عقب صدور أحكام قضائية مرتبطة بها.
ففي مارس/آذار الماضي، أصدرت محكمة أورينغن الابتدائية قرب هايلبرون أمرا قضائيا بفرض غرامة تعادل 30 يوما من الدخل اليومي على أحد مستخدمي فيسبوك بسبب وصفه المستشار الألماني فريدريش ميرز بعبارة" فريتس الكذاب".
وعقب ذلك، دعا سياسيون من التحالف المسيحي إلى إلغاء المادة 188 من قانون العقوبات، في حين أبدى سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي تحفظهم على هذا المقترح.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك