أيد مؤتمر وزراء العدل في ألمانيا قصر نطاق العقوبات المشددة الخاصة بإهانات السياسيين، على شاغلي المناصب المحلية والمنتخبين فقط في خضم الجدل الدائر حول مادة مثيرة للجدل في قانون العقوبات تتعلق بإهانة السياسيين.
ولا يعني المقترح إباحة إهانة السياسيين، إذ ستظل تلك الأفعال تستوجب عقوبة بموجب المادة 185 من قانون العقوبات، بينما يقتصر التعديل على المادة 188 التي تنص على عقوبات مشددة وحماية خاصة للشخصيات السياسية.
ووافق الوزراء خلال اجتماعهم في هامبورغ على مقترح تقدمت به ولايتا سكسونيا وبادن-فورتمبيرغ يقضي بتقييد العمل بالاستثناء الوارد في المادة 188 من قانون العقوبات.
وبموجب المقترح، سوف تخضع الإهانات الموجهة إلى كبار السياسيين مستقبلا للأحكام العامة المتعلقة بجريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة 185 من قانون العقوبات، والتي تنص على عقوبات أخف.
كما أن ملاحقة هذه القضايا لن تتم إلا بناء على شكوى من المتضرر.
وتنص المادة 188 على عقوبات مشددة في جرائم الإهانة والتشهير والافتراء بحق" الأشخاص المنخرطين في الحياة السياسية".
وقد تم تعديل هذه المادة عام 2021، أيضا على خلفية اغتيال فالتر لوبكه، حاكم مقاطعة كاسل والذي كان ينتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، قبل ذلك بعامين.
في المقابل، دعا سياسيون من التحالف المسيحي إلى إلغاء المادة 188 فيما يبقى القرار النهائي بشأن هذا التعديل من اختصاص البرلمان الألماني (البوندستاغ).
" السياسيون يجب أن يتحملوا قدرا أكبر من النقد"وأكدت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيش أهمية حماية السياسيين على المستوى المحلي.
وقالت الوزيرة، التي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، في تصريحات لصحف شبكة" دويتشلاند" الإعلامية إن" الهدف من المادة 188 لا يزال صحيحاً.
إذا لم نحسن حماية السياسيين المحليين، فلن نجد في مرحلة ما من يكون مستعداً لتولي هذه المهام".
وأكدت هوبيش أن" المادة 188 من قانون العقوبات لا تجرم أي سلوك ليس مجرماً بالفعل بموجب القانون"، مضيفة أن المحكمة الدستورية الاتحادية تؤكد بوضوح أن" السياسيين يجب أن يتحملوا قدراً أكبر من النقد مقارنة بغيرهم من المواطنين.
فانتقاد أصحاب السلطة وحرية التعبير أمران لا غنى عنهما للديمقراطية".
ويعود الجدل إلى أحكام قضائية حديثة، من بينها أمر قضائي صدر الشهر الماضي بحق أحد مستخدمي فيسبوكبسبب إطلاق وصف" القرد المطلي (تعبير ألماني المقصود به وصف شخص بأنه متأنق مغرور)" على المستشار الألماني فريدريش ميرتس يُعتبر تجاوزاً لحدود المسموح به في النقد.
وأشارت الوزيرة إلى أن المادة 188 بصيغتها الحالية جاءت ردا على اغتيال حاكم مقاطعة كاسل، فالتر لوبكه.
وقالت إنه تعرض على مدار أشهر" لأبشع أشكال التشهير والإهانة" قبل أن يقتله متطرف يميني.
وأضافت هوبيش أن الدولة" قد استخلصت من هذه الجريمة المروعة قبل خمسة أعوام ضرورة توفير حماية أفضل، خصوصا للسياسيين المحليين، من الاعتداءات، بما في ذلك الإهانات والتشهير"، موضحة أن مثل هذه الأفعال" تشكل في كثير من الأحيان أرضية خصبة للاعتداءات الجسدية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك