رفض رئيس بلدية كاركاسون الفرنسية، كريستوف بارتيس، طلب القنصلية الجزائرية تخصيص مرافق بلدية لاحتضان مراكز اقتراع خاصة بالانتخابات التشريعية الجزائرية المقررة ما بين 27 جوان و2 جويلية.
ويأتي هذا الرفض بعد مراسلة رسمية من القنصلية الجزائرية طلبت فيها استخدام فضاءات تابعة للبلدية من أجل تمكين المواطنين الجزائريين المقيمين في فرنسا من التصويت خلال هذه الاستحقاقات، غير أن رئيس البلدية أكد أن السلطات المحلية ليست ملزمة قانونيا بتوفير هذه المرافق، ما دفعه إلى رفض الطلب بشكل نهائي.
وأوضح بارتيس في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 11 جوان أنه لن يتم وضع أي مبان تابعة للبلدية تحت تصرف السلطات الجزائرية لتنظيم مراكز الاقتراع، معتبرا أن القرار يدخل ضمن صلاحيات البلدية التي لا تفرض عليها أي التزام قانوني في هذا الشأن.
وفي بيان أكثر تفصيلا، ربط رئيس البلدية قراره بالسياق السياسي القائم بين الجزائر وفرنسا، مشيرا إلى ما وصفه بـ”توتر دبلوماسي حاد” وتدهور في العلاقات الثنائية، فضلا عن ابداء تحيزه لشخصيات أدانتها الجزائر بقضايا تتعلق “بالأمن القومي” من بينها الكاتب بوعلام صنصال والصحفي كريستوف غليز، وهي ملفات استحضرها لتبرير رفضه التعاون في تنظيم العملية الانتخابية.
وأكد رئيس البلدية أن قراره لا يستهدف الجالية الجزائرية المقيمة في المدينة، بل يعبر عن موقف سياسي تجاه السلطات الجزائرية، مشددا على أن استخدام المرافق البلدية لتنظيم اقتراع أجنبي يتطلب، حسب مزاعمه، مبدأ المعاملة بالمثل واحترام العلاقات الدولية.
ويأتي هذا الرفض في وقت كانت فيه القنصلية الجزائرية تسعى لتسهيل عملية تصويت الجزائريين المقيمين في جنوب فرنسا، من خلال تنظيم مراكز اقتراع محلية لتفادي تنقل الناخبين لمسافات طويلة نحو القنصليات المعتمدة.
ومن الناحية العملية، لا يعني قرار بلدية كاركاسون تعطيل حق التصويت للجالية الجزائرية في فرنسا، لكنه يفرض تحديات تنظيمية إضافية، إذ سيتعين على السلطات القنصلية البحث عن بدائل أخرى أو نقل الناخبين إلى مراكز اقتراع معتمدة في مدن أخرى.
وفي المقابل، يرى مراقبون لهذا القرار أن توظيف مراكز الاقتراع في صراعات سياسية خارجية يضر بمبدأ الحياد الإداري، ويضع الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا في قلب خلافات لا علاقة لها مباشرة بحقوقها المدنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك