إن الأرقام المالية المتداولة بشأن الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران تشهد تغييرات ملحوظة خلال 24 ساعة فقط.
وفي الوقت ذاته، اتسعت الفجوة بين واشنطن وطهران بشأن ما تم الاتفاق عليه فعلياً.
فما بدأ صباح يوم الجمعة كخلاف حول 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، تحول بحلول مساء اليوم نفسه إلى مطالب أكبر بكثير، حيث تحدثت بعض وسائل الإعلام الإيرانية عن حزمة بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، وهو ما قوبل برفض شديد من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
الـ 300 مليار دولار الخاصة بوكالة" مهر"الوثيقة التي نشرتها وسيلة الإعلام الإيرانية شبه الرسمية (وكالة أنباء مهر) يوم الجمعة، تضمنت رقماً يتجاوز بكثير رقم الـ 24 مليار دولار السابق ذكره.
وجاء في نص الوكالة أنه بالإضافة إلى إطلاق سراح 24 مليار دولار على مرحلتين، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها تقديم خطة إعادة إعمار بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار لإيران، بالتزامن مع انسحاب كامل للقوات الأميركية من إيران ومحيطها.
كما تطالب الوثيقة بوقف العقوبات على صادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، والرفع الكامل للحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية المفروض منذ 13 نيسان.
وفي المقابل، تقوم إيران بفتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً، ولكن وفقاً للشروط التي تضعها طهران نفسها.
كان رد فعل دونالد ترمب سريعاً وحاداً وغير عادي؛ ففي منشور له على منصة التواصل الاجتماعي (تروث سوشيال)، كتب ترمب إن" الشروط التي سربتها إيران لوسائل الإعلام المزيفة (Fake News) لا علاقة لها بتلك الشروط التي تم الاتفاق عليها خطياً".
وذهب الرئيس الأميركي إلى حد القول بأنهم ليسوا أشخاصاً يمكن التفاوض معهم بحسن نية، واصفاً إياهم بعبارات قاسية.
كما ربط ترمب الموضوع مباشرة بحادثة أمنية قائلاً إن" الهجوم بالمسيرات الإيرانية على السفن الهندية، والذي تم إحباطه تماماً، أمر غير مقبول بأي شكل من الأشكال".
ويمثل هذا تغييراً حاداً في لهجة ترمب مقارنة بيوم الخميس، عندما أعلن من البيت الأبيض عن التوصل إلى اتفاق كبير لإنهاء الحرب مع إيران.
جي دي فانس: الإيرانيون لن يحصلوا على أي أموالحاول جي دي فانس، نائب ترمب، وضع حد لجميع الادعاءات المالية، حيث نفى تماماً كلا الرقمين (24 مليار و300 مليار دولار).
وكتب فانس على منصة إكس: " أرى الكثير من المعلومات المزيفة بشأن الاتفاق الخاص بفتح المضيق وإنهاء البرنامج النووي الإيراني".
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن" الإيرانيين لن يتسلموا أي مبالغ نقدية، ولن يتم إطلاق سراح أي أموال لهم لمجرد مشاركتهم في اجتماع أو توقيعهم على الاتفاق".
أثار رقم الـ 300 مليار دولار –الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز أيضاً بشكل منفصل مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن" صندوق استثمار لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار لإيران" – رد فعل سريعاً من السيناتور ليندسي غراهام.
وقال غراهام إن هذا يشبه" خطة مارشال" لألمانيا بينما كان النازيون لايزالون في السلطة، مؤكداً أن أي صندوق لإعادة الإعمار يصب في مصلحة إيران ليس فكرة جيدة.
رغم هذه الاختلافات الكبيرة، يؤكد المسؤولون الأميركيون أن الاتفاق بات قريباً.
وصرح مسؤول أميركي لقناة (NewsNation) بأن الطرفين قد قطعا 75% من الطريق نحو الوصول إلى الاتفاق.
ومن جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بنبرة أهدأ من ترمب، أن" المذكرة لم تكن يوماً قريبة من الحسم كما هي الآن"، داعياً وسائل الإعلام إلى الكف عن التكهنات.
حتى أن دونالد ترمب قام بإعادة نشر تدوينة عراقجي على حسابه في" تروث سوشيال".
ومن جهة أخرى، صرح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي تلعب بلاده دور الوسيط، بأن هناك حملة مستمرة من المعلومات المضللة تهدف إلى تخريب الاتفاق، مؤكداً أنه تم الاتفاق على نص نهائي.
وحتى اللحظة، لم يؤكد أي مسؤول أميركي إطلاق سراح 24 أو 300 مليار دولار لإيران أو وضعها تحت تصرفها.
وفي سياق متصل، نفت وزارة الخارجية الإماراتية بشدة ما تردد عن إطلاق سراح مليارات الدولارات (ما بين 3 إلى 20 مليار دولار) لصالح إيران، واصفة تلك التقارير بأنها مغلوطة وعارية عن الصحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك