وكالة سبوتنيك - الرجال قد يفقدون كروموسوم "واي" من أجسامهم والثمن خطير رويترز العربية - مسؤول أمريكي: نعتقد أننا توصلنا إلى اتفاق قوي مع إيران القدس العربي - حمزة عبد الكريم موهبة مصر وثقة حسام حسن الجزيرة نت - تضخم الرقائق.. كيف يرفع الذكاء الاصطناعي أسعار الهواتف والحواسيب؟ روسيا اليوم - "أمر مثير للقلق للغاية".. ابنة الشقيق الأكبر لترامب تتحدث عن تدهور واضح يعاني منه الرئيس (فيديو) روسيا اليوم - سوريا.. الجيش الإسرائيلي يطلق النار على مزارعين في حوض اليرموك ويجبرهم على إخلاء أرضهم سيلفي سبورت - لماذا كأس العالم من 48 منتخباً أفضل؟ قناة الجزيرة مباشر - شبكات | قصة أغرب حقيبة معروضة للبيع قناة الغد - وزير الزراعة اللبناني للغد: هكذا يدمر العدوان الإسرائيلي محاصيل الجنوب الليوان - فاشن نيوز سعودي آرابيا الموسم الثالث
عامة

متشددو مالي باتوا "متسامحين" مع الكرة والـ"أندرويد"

Independent عربية
Independent عربية منذ 3 ساعات
2

في اجتماعات أصبحت روتينية، إذ تنظم كل بضعة أشهر، يستدعي المتشددون في مالي التابعون لتنظيم القاعدة رجال قرية بوتشي إلى مسجد مبني من الطوب اللبن لجمع الضرائب على محاصيلهم ومواشيهم، ثم يوزعون الطعام والد...

في اجتماعات أصبحت روتينية، إذ تنظم كل بضعة أشهر، يستدعي المتشددون في مالي التابعون لتنظيم القاعدة رجال قرية بوتشي إلى مسجد مبني من الطوب اللبن لجمع الضرائب على محاصيلهم ومواشيهم، ثم يوزعون الطعام والدواء والحيوانات على الفقراء.

لكن أمادو، وهو راع يعيش في القرية الواقعة على ضفاف نهر النيجر، يقول إن نفس المتشددين كانوا يهددون قبل خمس سنوات بذبح أي شخص في بوتشي - حتى الإمام - ممن شككوا في طريقة تفسيرهم ​للشريعة الإسلامية.

وقال أمادو" الآن، لم يعودوا يتحدثون بهذه الطريقة"، واصفاً كيف أصبحوا يركزون أكثر على نشر رسالتهم الدينية دون تهديدات أو عنف.

ينتمي هؤلاء المتشددون إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وهي جماعة بايعت تنظيم القاعدة عند تأسيسها عام 2017، وأمضت العقد الماضي تفرض نفسها من خلال الترهيب والقوة في أنحاء منطقة الساحل في غرب أفريقيا، إذ حظرت الموسيقى والتدخين واحتفالات الزفاف تدريجاً.

وبعد أن كانت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين محصورة في البداية في مخابئ صحراوية وجبلية، اكتسبت قوة منذ أن طرد ضباط الجيش المالي الذين سيطروا على مقاليد السلطة في عام 2020 حوالي 15 ألف جندي من فرنسا والأمم المتحدة، ولجأوا إلى المرتزقة الروس للمساعدة في كبح جماح المتمردين.

وأظهرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قوتها الجديدة بشن هجمات جريئة في أنحاء مالي في أبريل (نيسان)، حيث استهدفت المطار في العاصمة باماكو، وقتلت وزير الدفاع، وسيطرت على مجموعة من القواعد العسكرية في الشمال بالتنسيق مع الانفصاليين بقيادة الطوارق.

وتصف حكومة مالي كلا الجماعتين بأنهما إرهابيتان مسؤولتان عن العنف وعدم الاستقرار في البلاد.

وتعهدت موسكو بمواصلة محاربة المتمردين في مالي.

ومع ذلك، باتت الجماعة المتشددة الآن في قلب حزام متنام من المسلحين المتحالفين مع تنظيمي القاعدة و" داعش"، يمتد على مسافة 3000 كيلومتر عبر غرب أفريقيا.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نوفمبر (تشرين الثاني) من أن هذه الجماعات تتحد فيما بينها وتشكل تهديداً عالمياً متزايداً.

لكن بعيدا عن النجاحات العسكرية البارزة، يقول السكان إن هناك تحولا يحدث في المناطق التي ترسخ فيها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين سيطرتها.

لقد خفت حدة خطابها.

وقال سبعة أشخاص يعيشون تحت حكم الجماعة في وسط مالي لـ" رويترز" إن المسلحين باتوا يتولون مهام إدارية، ويعملون على حل ‌النزاعات المتفاقمة حول الأراضي ‌بين الرعاة والمزارعين، ويسمحون لجماعات الإغاثة بالدخول والخروج، ويوافقون على عودة بعض موظفي الحكومة إلى القرى التي يديرونها لقضاء العطلات مع أقاربهم.

وقالت كورين دوفكا الخبيرة في ​شؤون منطقة ‌الساحل والتي ⁠درست نمو الجماعات ​المتشددة ⁠في مالي على مدى أكثر من عقد" كلما ازدادوا قوة، قلت وحشيتهم".

وأضافت دوفكا أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنجح في حكم معاقلها، لكن إذعان السكان يشكل أيضاً استراتيجية للبقاء.

وقالت" هناك مزيج من الإكراه والخوف والإقناع.

بالنسبة للعديد من القرويين، بمن فيهم أولئك الذين عاشوا وتزوجوا ونشؤوا في ظل هذه الجماعة، فقد تقبلوا ببساطة أن هذا هو الواقع الجديد".

وتحدث السكان إلى" رويترز" بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أو بشرط استخدام أسمائهم الأولى فقط، وذلك خوفاً من التعرض لعقاب.

ولم ترد حكومة مالي ولا المتحدث باسم الجيش على طلبات للتعليق.

يوضح هذا التحول تطور حركة التشدد الإسلامي في مالي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية.

فقد سيطرت الجماعات المتشددة المسلحة على مساحات واسعة من مالي لأول مرة عام 2012 بعد تحالفها مع الانفصاليين الطوارق.

وفرض هذا المزيج من المسلحين المحليين والأجانب تفسيراً متشددا للشريعة الإسلامية، شمل الإعدامات العلنية والجلد وتدمير أضرحة تعود لقرون مضت في مدينة تمبكتو.

ويرى خبراء في شؤون منطقة الساحل وانفصاليون يقودهم الطوارق ويعملون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أن هذه الجماعة، التي تشكلت من أربع من تلك الجماعات، تسعى بشكل متزايد إلى إظهار قدرتها على الحكم السلمي للمناطق التي تسيطر عليها وبالتالي كسب شرعية سياسية.

وقال بلال أغ الشريف، وهو أحد الأعضاء القدامى في الحركة الانفصالية التي حافظت على تحالف متقطع مع المتمردين الإسلاميين وتعاونت مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في أبريل، إنه لاحظ" تغييرات إيجابية" داخل الجماعة، مثل الانفتاح على التفسيرات المحلية للشريعة والدعوات ⁠إلى" شمولية" أكبر في البلاد.

وأضاف الشريف، زعيم الانفصاليين الذين يطلق عليهم الآن اسم جبهة تحرير أزواد، لرويترز عبر الهاتف من شمال مالي" أصبحوا منفتحين على مناقشة السلام والاستقرار في هذه ‌المنطقة، وعلى مناقشة العوامل المهمة بالنسبة لنا فيما يتعلق برؤيتهم للمستقبل، وعلى التحدث مع الجميع، من أجل تحقيق السلام".

وذكر أيضاً أن جبهة تحرير أزواد تشجع مقاتلي جماعة ‌نصرة الإسلام والمسلمين على قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة والتركيز على القضايا المحلية.

وقال" جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تتعامل مع هذه النقطة بشكل إيجابي، ونعتبر ذلك أمراً شديد ​الأهمية"، مضيفاً أنه من الصعب إيجاد حل للصراع في شمال مالي دون مشاركة الجماعة.

وتقول جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إن ‌أهدافها حاليا هي إجبار القوات الروسية على الخروج من مالي وطرد ضباط الجيش الذين استولوا على السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021.

وعقب هجمات أبريل، غيرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من خطابها، فنشرت بياناً نادراً باللغة الفرنسية يدعو ‌الماليين للانضمام إليها في الإطاحة بالحكومة وبناء مالي جديدة قائمة على الشريعة الإسلامية.

وتستخدم الجماعة بشكل متزايد مقاطع فيديو يظهر فيها مقاتل مالي يتحدث البمبرا، وهي لغة تستخدم في الغالب في جنوب مالي بعيدا عن معاقل المتشددين.

ولا تسيطر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المدن الكبرى، ولا يبدو أنها عازمة على السيطرة على العاصمة في الوقت الحالي، على عكس مقاتلي المعارضة السورية الذين كانوا متحالفين مع تنظيم القاعدة وتولوا مقاليد السلطة عام 2024.

ويظهر مقطع فيديو آخر صوره مقاتلون ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد هجمات أبريل، مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وهم يجهزون جنوداً ماليين أسرى لإطلاق سراحهم في تيسيت.

وفي أعقاب انتصارات سابقة، أعدم متشددون إسلاميون جنوداً أسرى.

يقول محللون إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تريد أن يكون لها دور في المحادثات حول مستقبل مالي السياسي، وهو أمر ترفضه الحكومة العسكرية.

وقال وزير الخارجية عبد الله ديوب ‌في مايو (أيار)، في إشارة إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد" لا تنوي الحكومة الدخول في حوار مع الجماعات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون والتي تتحمل مسؤولية الأحداث المأساوية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات".

لم ترد وزارة الدفاع الروسية على طلب التعليق.

ولم تتمكن رويترز من التواصل مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للحصول على تعليق.

وجهت ⁠اتهامات للجماعة بارتكاب مذابح، ولا تزال قادرة على ارتكاب أعمال عنف ⁠مروعة.

ففي يناير (كانون الثاني)، قتل مقاتلو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين 12 شخصاً في هجوم على قافلة وقود، بعضهم ذبحاً، وتواجه المناطق التي تقاوم عقاباً جماعياً.

وفي مايو، هاجم المتمردون قريتين في وسط مالي مما أسفر عن مقتل نحو 50 شخصاً.

ومع ذلك، وصف السكان الذين يعيشون تحت حكم الجماعة لرويترز شكلا من أشكال الحكم أكثر قابلية للتنبؤ في أغلب الأحيان وأقل فساداً وعنفاً من الجيش المالي والقوات المتحالفة معه.

وقالت أميناتا، من قرية بيرجا-بيول في منطقة موبتي التي سيطرت عليها الجماعة عام 2017، " منذ أن سيطرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المنطقة، أصبحنا في أمان.

ورغم صعوبة احترام حكمهم، فقد اعتدنا عليه.

لم نُقتل".

وأضافت" إنهم ليسوا عنيفين مثل الأجانب الذين كانوا موجودين في البداية"، في إشارة إلى المتشددين الذين أتوا من خارج مالي.

وذكرت أن الحركة أصبحت الآن أكثر اندماجاً في المجتمع.

وتابعت" إنهم متسامحون ويتغاضون عن أمور كثيرة، مثل كرة القدم وهواتف الأندرويد".

وفي المناطق التي لم تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تفرض الجماعة أحيانا حصارا.

ففي قرية ديافارابي، الواقعة أيضا في موبتي، قال أحد السكان إن 13 طفلا و40 بالغاً، بينهم مسنون، لقوا حتفهم بسبب نقص الغذاء والدواء بعد أن فرضت الجماعة حصاراً قبل عام.

وأضاف" لا يستطيع الناس حتى الابتعاد 500 متر عن القرية.

لذلك لا يوجد مزيد من السمك، ولا مزيد من اللحوم، ولا مزيد من الحطب".

ولم تتمكن رويترز من تأكيد الأرقام بشكل مستقل، ولم تتمكن من الوصول إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للحصول على تعليق.

تتناقض القيود التي فرضها المتشددون الإسلاميون على الحريات في مالي، مثل حظر احتفالات الزفاف، مع تاريخ غرب أفريقيا الطويل مع الإسلام، حيث امتزجت التعاليم الإسلامية بشكل تقليدي بالعادات المحلية.

مع ذلك، اكتسبت الحركات الإصلاحية نفوذاً خلال العقود القليلة الماضية، غالباً عبر تمويل قطاعي الصحة والتعليم في المجتمعات الفقيرة.

ويقول خبراء إن هذا - إلى جانب الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها والقوات الروسية بحق المدنيين، أتاح فرصاً أمام المتشددين.

ويتذكر هامباركي (57 سنة)، الذي يعيش في قرية بوسط مالي تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين منذ سبع سنوات، كيف منعوا الرجال من الحلاقة والنساء من ممارسة التجارة.

وقال إن العقوبات كانت في البداية قاسية، مثل الجلد العلني، لكن الآن خفت حدة" الخطاب المتطرف"، إذ تركز الخطب على ​الدعوات إلى الوحدة وتماسك النسيج الاجتماعي، وتصدر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحذيرات قبل إنزال العقوبات.

واتهمت الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان ​الجيش المالي بإعدام مدنيين يشتبه في تعاونهم مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومتمردين غيرها.

وبحسب (بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة)، وهي منظمة تراقب النزاعات، قتل الجنود الماليون وشركاؤهم الروس ما بين ثلاثة إلى أربعة أمثال عدد المدنيين الذين قتلهم المتشددون الإسلاميون خلال العامين الماضيين.

وتنفي حكومة مالي الاتهامات الموجهة لقواتها باستهداف المدنيين، قائلة إنها قتلت إرهابيين.

وأفاد ستة من السكان الذين تحدثوا إلى رويترز بتعرض المدنيين لانتهاكات من الجيش أو الميليشيات المتحالفة معه، وقال معظمهم إن ذلك دفع الشبان في قراهم إلى الانضمام لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.

وقال أمادو، الراعي الذي يعيش في بوتشي، " الناس يثقون بهم أكثر، والعلاقة ​جيدة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك