كشف الدكتور نزار هاني، وزير الزراعة اللبناني، اليوم السبت، عن حجم الكارثة الزراعية التي يواجهها لبنان جراء الحرب المستمرة، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن 22.
5% من إجمالي الأراضي الزراعية في لبنان قد تأثرت بهذه الحرب بشكل مباشر، وهو ما يعادل مساحة تصل إلى 56 ألف هكتار من أصل 250 ألف هكتار هي المجموع الكلي للمساحات الزراعية اللبنانية.
شدد وزير الزراعة اللبناني في مقابلة على قناة الغد، على الأهمية الاستراتيجية الكبرى التي يمثلها النطاق الزراعي في جنوب لبنان، حيث ينتج الجنوب وحده 90% من إجمالي إنتاج الموز في لبنان، و70% من إنتاج الحمضيات، فضلاً عن امتلاكه مساحات زراعية شاسعة مخصصة لزراعة الزيتون، إلى جانب تنوع كبير في الثروتين الحيوانية والنباتية.
وأضاف أن إنتاج الجنوب لا يغذي الأسواق اللبنانية فحسب، بل يكتسب أهمية بالغة للأسواق العربية المجاورة، وتحديدًا في سوريا والأردن والعراق، حيث يصدر الجزء الأكبر من محاصيل الموز والحمضيات اللبنانية إلى أسواق هذه الدول.
وفي تعليقه على شهادة رئيس تجمع مزارعي الجنوب، محمد الحسيني، بشأن قيام الجيش الإسرائيلي بتجريف حقول كاملة، أكد وزير الزراعة أن 53% من مساحات الزيتون في الجنوب قد تأثرت مباشرة جرّاء الحرب، إما بالتجريف أو بالقصف بالفوسفور الأبيض أو بالرش بمبيد «الغليفوسات».
ووصف الوزير قيام إسرائيل بتجريف وسرقة أشجار الزيتون المعمرة، والتي يتراوح عمر بعضها بين 80 و100 و120 عامًا، بأنه محاولة لتدمير التراث الزراعي اللبناني والقضاء على جزء حيوي من ذاكرة الجنوب الثقافية والزراعية.
أشار الوزير إلى خطورة المواد الكيميائية التي ترشها إسرائيل بتركيزات عالية تصل إلى 30 ضعفًا، وأحيانًا ما بين 50 و60 ضعفًا للاستعمال الطبيعي، موضحًا أن الهدف الإسرائيلي من هذا الإجراء هو القضاء على الغطاء النباتي الأخضر من زراعات وأحراج لخلق منطقة عازلة على طول الحدود، تكون خالية تمامًا من السكان والغطاء النباتي والكائنات الحية، على غرار الأسلوب الذي اتبعته سابقًا في المنطقة الحدودية مع قطاع غزة.
وحول الأثر البيئي، لفت الوزير إلى أن خطورة هذه المواد تكمن في بقائها بالتربة والمياه على المدى البعيد وتأثيرها المباشر في الإنسان والإنتاج، موضحًا أن الوزارة قامت بنهاية عام 2024 بجمع آلاف العينات من التربة والمياه والغطاء النباتي، وكانت النتائج حينها تحت السيطرة نظرًا لقدرة الطبيعة والأمطار والثلوج على تنقية نفسها والتكيف.
وأكد أن الفوسفور الأبيض يمكن معالجته وغسله بفعل العوامل الطبيعية، بينما يظل مبيد «الغليفوسات» هو الأخطر لبقائه طويلاً، معلنًا أن الوزارة ستجري فصلاً جديدًا من أخذ العينات فور توقف الحرب لتحديد الأضرار بدقة.
وعلى شاشة قناة الغد، استعرض الإعلامي سامي كليب، التراجع الحاد في الصادرات الزراعية اللبنانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، والتي كانت تستحوذ قبل عام 2020 على نحو 45% من إجمالي الصادرات موزعة على 13% للسعودية، و12.
5% للكويت، و7.
6% لقطر، و7.
5% للإمارات، و3% لعُمان، و1.
5% للبحرين.
من جهته، أوضح الوزير أن قرار المزارعين بتسمية يوم 25 أبريل/نيسان 2021 بـ«اليوم الأسود» جاء عقب توقف الاستيراد السعودي وإغلاق الحدود، مما تسبب في انخفاض التصدير الإجمالي إلى الخليج من 200 ألف طن إلى 70 ألف طن فقط، نظرًا لاعتماد التصدير بعدها على الشحن الجوي والبحري المكلف والبطيء مقارنة بالطريق البري الحيوي عبر المملكة العربية السعودية، رغم استمرار إرسال بعض الشحنات جوًا إلى الإمارات والكويت.
وقال الوزير، إن وزارة الزراعة اللبنانية رحبت بقرار المملكة العربية السعودية الأخير المتعلق باستئناف استقبال الصادرات الزراعية اللبنانية، واصفة إياه بالخطوة الاستراتيجية والمفصلية لدعم المزارع اللبناني.
وأكد الدكتور نزار هاني أن هذا القرار جاء نتاج جهد حكومي مكثف استمر على مدار السنة الأخيرة لرفع معايير الجودة وضمان سلامة الشحنات ومنع تهريب المواد المخدرة والكبتاغون.
وأضاف أن هذا التطور تحقق بعد مشاورات واسعة وزيارات قام بها مسؤولون سعوديون إلى لبنان للتحقق من كفاءة وإجراءات مراقبة المنافذ البرية والبحرية، معربًا عن أمله في أن تكتمل هذه الخطوة بعودة الزيارات المتبادلة بين مواطني البلدين واستعادة العلاقات الطبيعية إلى ما كانت عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك