إقليم" الوسطى" الليبي.
مشروع تنموي لمعالجة التهميش أم خطوة تؤزم المشهد السياسي في البلاد؟أثار الإعلان عن تأسيس" إقليم المنطقة الوسطى" من مدينة مصراتة موجة واسعة من الجدل السياسي والاجتماعي في ليبيا، وسط تباين حاد في المواقف بين مؤيدين يرون فيه خطوة.
13.
06.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/01/1d/1109780785_0: 256: 2730: 1792_1920x0_80_0_0_379e402d0f90f38f79faa1335eee7204.
jpg.
webpوسرعان ما تحوّل الإعلان إلى محور نقاش واسع على المستويين الشعبي والسياسي، مع تصاعد المخاوف من انعكاساته المحتملة على وحدة الدولة الليبية، خاصة في ظل الانقسام السياسي المستمر والأزمات التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
تصريح برلمانيمن جانبه، حذّر عضو مجلس النواب الليبي عبد المنعم العرفي من مشروع" إقليم الوسطى"، معتبراً أنه يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع الخدمي المعلن، ويهدف إلى استحداث فاعل سياسي جديد على الساحة الليبية، مؤكداً وجود رفض نيابي وشعبي لأي خطوات من شأنها المساس بوحدة الدولة أو إعادة تشكيل بنيتها الإدارية خارج الأطر الدستورية.
وأضاف أن الطرح المتعلق بإنشاء إقليم جديد يُقدّم تحت عناوين خدمية وتنموية، إلا أنه يخفي في جوهره محاولة لاستحداث كيان سياسي موازٍ قد يسعى إلى فرض معادلات تفاوضية جديدة خارج نطاق التوافقات الوطنية والمؤسسات الشرعية القائمة.
وأشار العرفي إلى أن الدولة الليبية تأسست، وفق قرار الأمم المتحدة الخاص باستقلال ليبيا، على ثلاثة أقاليم تاريخية شكّلت الأساس الذي قامت عليه الدولة الاتحادية بموجب دستور عام 1951، مؤكداً أن هذا الإرث الدستوري والتاريخي يمثل أحد مرتكزات الوحدة الوطنية التي حافظت على تماسك البلاد لعقود.
وأكد البرلماني الليبي أن أي توجه نحو استحداث إقليم رابع أو إعادة تقسيم الأقاليم القائمة من شأنه أن يفتح الباب أمام مطالبات مماثلة قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام، معتبراً أن مثل هذه الخطوات تمثل خروجاً على الأسس التي قامت عليها الدولة الليبية.
كما لفت إلى أن البيانات والمواقف الصادرة عن عدد من المجالس البلدية الرافضة لمشروع إقليم الوسطى تعكس، بحسب وصفه، تمسكاً واسعاً بوحدة التراب الليبي، وتؤكد وقوف السلطات المحلية إلى جانب أي جهود تصون تماسك الدولة وتمنع الانزلاق نحو مشاريع التقسيم أو التفكيك.
رأي قانونيمن جانبه، أوضح الأكاديمي الليبي وأستاذ القانون الخاص، الدكتور راقي المسماري، أن القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية في ليبيا حدّد التقسيم الإداري للدولة من الناحية الجغرافية عبر وحدات إدارية عامة تتمثل في المحلة والبلدية والمحافظة.
وأضاف أن المادة (44) من القانون نصّت على إنشاء أقاليم اقتصادية تتكون من مجموعة من المحافظات، مشيراً إلى أن ليبيا لا تضم حتى الآن أي محافظات قائمة من الناحية القانونية، نظراً لعدم صدور تشريع ينظم إنشاء المحافظات منذ إقرار القانون.
وأوضح أن ما جرى الإعلان عنه مؤخراً يتمثل في تجمع لعدد من البلديات تحت مسمى" إقليم اقتصادي"، دون وجود محافظات تشكل الأساس القانوني لإنشائه، كما أن الجهة المؤسسة للإقليم لم تحدد بصورة واضحة طبيعته أو اختصاصاته أو الإطار القانوني الذي يستند إليه.
وأكد المسماري أن السلطات التشريعية المتعاقبة، منذ صدور قانون الإدارة المحلية، لم تصدر أي قانون يقضي بإنشاء محافظات في ليبيا، الأمر الذي يجعل الحديث عن تأسيس إقليم اقتصادي أو ما يُعرف بـ" إقليم الوسطى" أو" الإقليم الرابع" غير مستند إلى أساس قانوني قائم وفقًا للنصوص التشريعية النافذة.
وشدّد على أن أي خطوة تتعلق بإنشاء أقاليم اقتصادية يجب أن تسبقها إجراءات قانونية واضحة، تبدأ بإنشاء المحافظات وفق التشريعات المنظمة، باعتبارها المكوّن الإداري الذي نص عليه القانون كأساس لتشكيل هذه الأقاليم.
ظروف استثنائيةمن جانبه، رأى المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، إلى جانب تركّز أدوات صنع القرار المالي والاقتصادي في مدن ومناطق محددة، فضلاً عن انتشار الفساد داخل المؤسسات الحكومية في العاصمة طرابلس، أسهمت في تفاقم مظاهر التهميش والفقر واتساع الفوارق الاجتماعية بين المناطق الليبية.
وأضاف العبدلي في حديثه لـ" سبوتنيك" أن هذه الظروف دفعت العديد من المدن والبلديات إلى البحث عن آليات جديدة لمعالجة مشكلاتها التنموية والخدمية، بعدما ترسخ لديها اعتقاد بأن الجهات المؤثرة في مراكز اتخاذ القرار لا تستجيب إلا للتكتلات القوية والقادرة على إيصال صوتها بشكل جماعي، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى ظهور فكرة تأسيس" إقليم المنطقة الوسطى".
وتابع العبدلي أنه رغم الأصوات التي شككت في طبيعة الإقليم وأهدافه، والاتهامات التي وُجهت إلى عمداء البلديات المنضوية تحت مظلته، فإن الإطار القانوني المنظم للإدارة المحلية في ليبيا يجيز مثل هذه الخطوات.
ولفت إلى أن القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية يسمح للمحافظات والبلديات بتكوين أقاليم اقتصادية، وهو ما يجعل ما أقدمت عليه البلديات، وفق تقديره، إجراءً قانونياً يستند إلى أحكام الفصل الخامس من القانون ومواده ذات الصلة.
وشدّد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز خطاب التشكيك والتخوين، والنظر إلى المبادرة من زاوية أهدافها التنموية.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأوضاع دفع أعداداً كبيرة من الشباب إلى الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى بحثاً عن فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، مؤكداً أن معالجة هذه التحديات تتطلب خططاً تنموية أكثر فاعلية وعدالة في توزيع الموارد.
وأضاف العبدلي أنه قبل توجيه الانتقادات إلى رؤساء البلديات بسبب تبنيهم هذه الفكرة، ينبغي طرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في البلاد، ومنها أسباب تراجع قيمة الدينار الليبي، واستمرار التدهور الاقتصادي، ومصادر الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة، فضلاً عن استمرار الإنفاق المزدوج في ظل وجود حكومتين ومؤسسات متوازية وانقسام سياسي وإداري مستمر.
وبيّن أن الخطورة الحقيقية للأقاليم تكمن في حال تأسيسها لأغراض سياسية أو عسكرية، أما إذا كانت ذات أهداف اقتصادية وتنموية واضحة فإن تقييمها يجب أن يستند إلى نتائجها ومدى قدرتها على خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المحلية.
وأشار إلى أن من أبرز الأسباب التي دفعت آنذاك إلى إلغاء النظام الاتحادي كانت ازدواجية الإدارة وتضخم الجهاز الحكومي، حيث كان لكل إقليم حكومته وأجهزته الإدارية الخاصة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع النفقات وتعقيد عملية اتخاذ القرار.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت أيضاً خلافات مرتبطة بتداخل الصلاحيات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم، إلى جانب وجود توجه عام نحو تعزيز الوحدة الوطنية والحد من النزعات الجهوية، فضلاً عن المطالبات بتبسيط هيكل الدولة وإنهاء التعقيدات الإدارية التي صاحبت النظام الاتحادي.
وأكد أن تجربة الأقاليم الثلاثة أصبحت جزءاً من مرحلة تاريخية مختلفة، مضيفاً أن ليبيا اليوم تواجه واقعاً جديداً يتمثل في زيادة عدد السكان، والتطور التكنولوجي والاقتصادي المتسارع، الأمر الذي يتطلب البحث عن نماذج أكثر كفاءة في الإدارة والتنمية.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد، المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.
https: //sarabic.
ae/20260611/رئيس-هيئة-الدستور-لـسبوتنيك-تجاهل-مشروع-الدستور-يطيل-المرحلة-الانتقالية-ويؤخر-الاستقرار-في-ليبيا-1114257259.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260607/عضو-الحوار-المهيكل-في-ليبيا-الحوار-شكل-تجربة-وطنية-تهدف-إلى-خلق-مساحات-مشتركة-للتوافق-1114152126.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260609/بنغازي-تستعد-لاستضافة-المؤتمر-البرلماني-الآسيوي-الأفريقي-في-رسالة-تعكس-استقرار-ليبيا-1114208297.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260609/بعد-استهدافه-بهجوم-سيبراني-مصرف-ليبيا-المركزي-لا-مؤشرات-مؤكدة-على-تأثر-حسابات-العملاء-1114204361.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260609/بعثة-الأمم-المتحدة-في-ليبيا-تنفي-شائعات-نقل-مكتب-شؤون-اللاجئين-إلى-مقرها-1114193546.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260609/العنف-الرقمي-ضد-النساء-في-ليبيا-من-حملات-التشهير-إلى-الآثار-النفسية-العميقة---1114190250.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260608/مفوضية-شؤون-اللاجئين-في-ليبيا-بين-حماية-اللاجئين-وجدلية-التوطين-1114166872.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260608/الحوار-المهيكل-في-ليبيا-توافقات-تبحث-عن-التنفيذ-وانتقادات-تشكك-في-جدوى-المسار-1114160460.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0: 0: 1177: 1178_100x100_80_0_0_063a3d6a7d367bc66fb2b804dcb9466e.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07ea/01/1d/1109780785_0: 0: 2730: 2048_1920x0_80_0_0_e9151e8d60dbb7fd1a6e9cac256277b3.
jpg.
webpحصري, أخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, تقارير سبوتنيك© Sputnik.
MAHER ALSHAERYطرابلس ليبيا© Sputnik.
MAHER ALSHAERYمراسل وكالة" سبوتنيك" في ليبياأثار الإعلان عن تأسيس" إقليم المنطقة الوسطى" من مدينة مصراتة موجة واسعة من الجدل السياسي والاجتماعي في ليبيا، وسط تباين حاد في المواقف بين مؤيدين يرون فيه خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق بين البلديات وتحسين مستوى الخدمات والتنمية المحلية، ومعارضين يعتبرونه مشروعًا قد يمهد لإعادة تشكيل الخريطة الإدارية والسياسية للبلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك