- تفعيل قوانين وحوافز الاستثمار بالصعيد ضرورة- أصحاب المصانع الصغيرة يتعرضون للحبس.
ويفتقدون إلى الخدمات وكثرة الإجراءات- مطالب بتخفيض الرسوم وتسريع الإجراءات لزيادة الطاقات الإنتاجيةيواجه أصحاب المجمعات الصناعية الجاهزة فى مصر بشكل عام وفى الصعيد بشكل خاص تحديات عديدة، بسبب الروتين وكثرة الرسوم والإجراءات ومشاكل التأمين والكهرباء والمياه والإيجار، ناهيك عن ارتفاع تكلفة التصنيع وصعوبة التمويل، وهو ما تسبب فى خسائر كبيرة للكثير من المصانع، إضافة إلى إغلاق بعضها، الأمر الذى يحتاج إلى تدخل عاجل من وزارة الصناعة والهيئة العامة للتنمية الصناعية، لإنقاذ تلك المصانع التى نجحت فى توفير الآلاف من فرص العمل فى وقت وجيز.
يأتى هذا فى الوقت الذى تستعد فيه جمعية المستثمرين بسوهاج وأصحاب مصانع المجمع الصناعى بغرب جرجا إلى تقديم مذكرات عاجلة لرئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة ورئيس هيئة التنمية الصناعية لحل مشاكلهم بأسرع وقت فى محاولة لإنقاذ استثمارات بالملايين إضافة إلى الآلاف من فرص العمل الجديدة.
طالب صغار المستثمرين بالدعم والمساندة وتسهيل إجراءات التمليك بدلًا من القيم الإيجارية المرتفعة التى تزداد سنويًا، وحل مشاكل الخدمات والبنية الأساسية والتأمينات ووقف جميع الإجراءات الجنائية ضدهم، وتفعيل قوانين وحوافز الصناعات المتوسطة والصغيرة، إضافة إلى الحوافز الخاصة بالاستثمار فى الصغير والمناطق النائية التى توفرها الدولة.
وطالبوا بوقف لجان التفتيش المستمرة التى تطلب إجراءات من الصعب أن ينفذها المستثمر الصغير فى وقت محدد، مثل ضرورة استيفاء اشترطات الحماية المدنية، ضرورة وجود سجل بيئى، ضرورة وجود مخزن مخصص للمواد الخام، ضرورة عمل الصيانة الدورية، ضرورة وجود عقد نفايات مع شركة خاصة، عدم التشوين فى الخارج، ضرورة إعداد خطة طوارئ، ضرورة الحصول على الموافقة من المقر الرئيسى على أى إجراء.
محمود فرغل الشندويلى، رئيس جمعية المستثمرين بسوهاج وعضو اتحاد المستثمرين، قال إن الجمعية تلقت العديد من الشكاوى من أصحاب المصانع والمجمعات الصناعية أغلبها متعلق بكثرة الإجراءات والرسوم والتمويل، إضافة إلى عدم وجود مياه صالحة للشرب ومنطقة خدمات، وتآكل أسقف بعض المصانع بالمجمع الصناعى بغرب جرجا.
وأضاف فرغل أن تعنت بعض الجهات الحكومية، مثل التأمينات والضرائب من المشاكل التى تواجه المستثمرين فى سوهاج، حيث تفاجأ عدد من أصحاب المصانع بمحاضر وقضايا وحبس وغرامات دفعت البعض لدفع آلاف الجنيهات كفالة، بسبب موظف لا يعرف أن قطاع الصناعة والمجمعات الاستثمارية، هى مشاريع دولة تحتاج إلى الدعم والمساندة وليس الترهيب.
وأوضح فرغل، أن الجمعية أعدت مذكرات عاجلة لمجلس الوزراء ووزراة الصناعة وهيئة التنمية الصناعية لحل ومواجهة تلك المشاكل وبأسرع وقت خصوصًا أن ذلك يتعارض مع رؤية الدولة الرامية الى تنمية الاستثمار بالصعيد.
محمد مقلد، عضو غرفة الصناعات الكيمياوية ورئيس جمعية صناع غرب جرجا تحت التاسيس طالب بمقابلة عاجلة مع وزير الصناعة لحل مشاكل مستثمرى الصعيد ودعمهم على التوسع والاستثمار.
وناشد مقلد المسئولين بزيارة المجمعات الصناعية والمناطق الاستثمارية فى المحاقظة بشكل خاص والصعيد بشكل عام لمعرفة التحديات التى يواجهها صغار المستثمرين وحلها على الفور، خصوصًا فيما يتعلق بتسهيل إجراءات التمليك وزيادة الخدمات وخفض الإجراءات.
ولفت مقلد إلى أن المجمعات الصناعية مشاريع دولة دشنتها الحكومة لتقديم حل تنموى لدعم التكامل الصناعى بين المصانع الكبيرة من ناحية، والمصانع الصغيرة من ناحية أخرى، وهى مصانع فى الأصل جاهزة للتصنيع فورًا، لكن الواقع يؤكد أن الحقيقة غير ذلك فبعد استلام المستثمر الصغير المصنع يجد نفسه مطالبًا بالكثير من الإجراءات المعطلة كتوصيل المرافق ودفع الرسوم والذهاب إلى هيئة التنمية الصناعية بالقاهرة للحصول على الموافقة على أى إجراء خاص بعملية الإنتاج سواء فتح أو توسيع أو تركيب سيور أو تشوين بضاعة.
وقال مقلد إن بعد كل ذلك يجد صغار المستثمرين نفسهم مطالبين أيضًا بدفع أكثر من 350 ألف جنيه، لتركيب شبكة الحماية المدنية وضرورة وجود عقد نفايات بالرغم من أن الدولة عندما أعلنت طرح تلك المجعمات أكدت أنها كاملة المرافق، لكن الواقع يكشف أن المنطقة لا يوجد بها صرف صحى، كما أن المجمعات قيل إنها كاملة المرافق والاشتراطات البيئية والسلامة، وهذا أيضًا غير مكتمل.
أحمد سالم صاحب أحد المصانع قال إن هناك صعوبات كبيرة تواجههم، مثل صعوبة الحصول على قروض لتوفير المواد الخام ومدخلات الإنتاج، كذلك بطء التراخيص، حيث لا تزال التعقيدات الإدارية فى استخراج التراخيص الصناعية وخطوط الإنتاج تمثل عائقًا زمنيًا وماليًا كبيرًا.
وأضاف سالم أن ارتفاع تكاليف التشغيل مرتفعة جدًا، خاصة مع الارتفاع الأخير فى أسعار الطاقة ومعدلات التضخم، ناهيك عن افتقار بعض المجمعات إلى التمهيد الجيد للطرق المؤدية إليها أو شبكات النقل المناسبة لربطها بالطرق الرئيسية ومناطق التوزيع، وأخير نقص الخدمات مثل خطوط المواصلات للعمال، شبكات المياه المستدامة، ووسائل السلامة المهنية.
محمد كمال صاحب مصنع الاختيار للأدوات المنزلية قال إنه يعانى من صغر المساحات، وعندما طالب مصانع أخرى تم تخصيص أماكن تبعد نحو 2 كيلو بالرغم من وجود مصانع مجاورة شاغرة، اريد التوسع والاستثمار، ويوجد مصنعان فارغان رقم 16-17، ومع ذلك يتم تخصيص مساحات تبعد نحو 2 كيلو عن المصنع الحالى، حسب كلام كمال.
وأضاف كمال أيضًا أنه لا يستطيع التصدير حتى الآن، بسبب عدم حصوله على السجل الصناعى، كذلك هناك صعوبة فى الحصول على أى إجراء، لأن الموظفين فى هيئة التنمية الصناعية بالقاهرة تعبتر المستثمر بالصعيد فرز تانى، كل خطوة او اجراء او تعديل، تطلب الجهات الذهاب الى القاهرة وبأصول الأوراق ومحاسب مختص ثم يتم تسليم الورق وبعد شهر أو أكثر يتم الرد، وهو ما يتسبب فى تكاليف كبيرة على الصناع.
من جانبه قال أحد أصحاب المصانع، رفض ذكر اسمه، أن الواقع مرير، بسبب كثرة الرسوم والأعباء التى يتكبدها المستثمر الصغير قبل تشغيل مصنعه، حيث تقترب تكلفة تركيب عداد المياه والكهرباء والمخلفات وبعد الأوراق الأخرى من الـ100 ألف جنيه، ناهيك عن ضرورة توفير عدد من الإجراءات الأخرى من بعض المكاتب الخارجية.
وأضاف المصدر أن شروط تركيب عداد المياه على سبيل المثال خير دليل على ذلك، حيث يتطلب مثلًا رخصة تشغيل ومحضر استلام ومستخرج حديث من السجل ووثيقة بيانات من الضرائب ورسم هندسى، ثم دفع ثمن العداد ورسوم العداد على اجمالى المساحة، كذلك موافقة صرف صحى وصرف صناعى وعقد نفايات سائلة وبترولية يتم احتساب تكلفتها حسب نوع النشاط والمساحة.
المهندس محمد صلاح، رئيس شركة مياه سوهاج، قال إن رسوم تركيب عدادت المياه صادرة بقرار من مجلس الوزراء ولا نستطيع تخفيضها إلا بقرار آخر.
وأضاف صلاح أن هناك مستندات وطلبًا يقدمه صاحب المصنع، ويتم التركيب له فورًا بعد دفع الرسوم المقررة.
أحد أصحاب مصانع الأثاث قال إنه فوجئ بوجود قضية وحكم وغرامة دون عمله بالرغم من أنه قام بفتح ملف تأمينى، وهو ما كبده الكثير من الوقت والجهد لحل تلك المشكلة التى تسببت فى إغلاقه المصنع خوفًا من القبض عليه حتى تحل المشكلة.
وأضاف أنه فوجى أثناء التوجه إلى شراء بعض المواد الخام للقبض عليه وسجنه لمدة 3 أيام، بسبب وجود قضية ومحضر تأمينات لم يتم إخطاره به من الأصل.
وأكد أن القوانين والحوافز التى نسمع عنها لا تطبق فى الصعيد، نطالب الحكومة بتفعيل قانون المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم ١٥٢ لسنة ٢٠٢٠ على المشروعات والمصانع القائمة تبعًا لكلام أحد المستثمرين.
يذكر أن مصر تمتلك نحو 114 منطقة صناعية فى نحو 26 محافظة، منها نحو 42 منطقة صناعية تنشر فى محافظات الصعيد التسع ومحافظة البحر الأحمر، وذلك بحسب الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك