وكالة الأناضول - تظاهرة في ستوكهولم تندد بالهجمات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان قناة الغد - احتجاجات في إسرائيل للمطالبة بإسقاط نتنياهو الجزيرة نت - مباشر مباراة المغرب ضد البرازيل في كأس العالم 2026 روسيا اليوم - ذهب أم جشع؟.. أصحاب الساعات الفاخرة يواجهون معادلة صعبة Euronews عــربي - ترامب: "نستعد لتوقيع الاتفاق مع إيران غداً".. وطهران تتحفظ على التوقيت القدس العربي - مونديال 2026: باتشو نجم من دون ضوضاء في منتخب الإكوادور العربية نت - مشجع يبتكر حيلة مجنونة للتحايل على قيود الكحول في كأس العالم العربي الجديد - الرد الفلسطيني في مفاوضات العلمين: حصر السلاح بعد المرحلة 1 وكالة الأناضول - نتنياهو يعقد اجتماعا للكابنيت الأحد لبحث تفاهمات واشنطن وطهران الجزيرة نت - قبل أن تشتري سهما.. دليلك لفك شفرة البيانات المالية وحركة السوق
عامة

النينيو.. ظاهرة مناخية بالمحيط الهادئ تنذر بصيف استثنائي في مصر

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

- قد ترفع الطلب على المياه وتزيد فاتورة الطاقة واستيراد الغذاء- تتكرر كل 2 إلى 7 سنوات وقد تمتد من أشهر إلى عام كامل- دراسة: 83% من وقائع الظاهرة إذا بدأت بين أبريل ويونيو ارتبطت تاريخيًا بجفاف في...

- قد ترفع الطلب على المياه وتزيد فاتورة الطاقة واستيراد الغذاء- تتكرر كل 2 إلى 7 سنوات وقد تمتد من أشهر إلى عام كامل- دراسة: 83% من وقائع الظاهرة إذا بدأت بين أبريل ويونيو ارتبطت تاريخيًا بجفاف في إثيوبيا- توقعات بأمطار أقل وحرارة أعلى في منابع النيل الأزرق- الدكتور هشام العسكري: مؤشر للإنذار المبكر.

ولا تعني تلقائيًا نقص أو زيادة مياه النيل- الدكتور أحمد جابر شديد: غياب اتفاق حول سد النهضة يعقد إدارة فترات الجفاف المحتملة- الدكتور منار غانم: تؤدي إلى موجات حر أطول من المعتاد واختلافات في معدلات الأمطار- الدكتور محمد علي فهيم: الصيف شديد الحرارة يهدد إنتاجية الخضر والفاكهة- المهندس وليد حقيقي: سيناريوهات ذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتأمين الاحتياجات المائية حتى 2050- رئيس الوزراء: ارتفاع الحرارة وأسعار الغاز يفرض علينا تحديًا مزدوجًا- وزير الري: ندرس تأثير الظواهر المناخية على النيل.

وإجراءات استباقية للصيف- رئيسة منظمة الأرصاد العالمية: على الحكومات الاستعداد لدورة نينيو قوية تفاقم الجفاف وموجات الحر- الأمين العام للأمم المتحدة: إنذار مناخي عاجل.

وعلينا إنهاء إدمان الوقود الأحفوريتتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عودة ظاهرة النينيو المناخية بقوة خلال الفترة المقبلة، داعيةً حكومات العالم للاستعداد، فيما حذر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي من أنها قد تسبب" صيفًا استثنائيًا".

فماذا تعني النينيو؟ وكيف يمكن لظاهرة مناخية تنشأ بعيدًا أن يمتد صداها إلى الحياة اليومية للمصريين؟النينيو ظاهرة مناخية طبيعية تحدث عندما ترتفع حرارة المياه السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير معتاد، تتكرر عادة كل عامين إلى سبع سنوات، وقد تستمر من عدة أشهر إلى عام كامل.

ورغم أن مصدرها بعيد عن مصر، فإن تأثيراتها تمتد إلى مناطق واسعة من العالم عبر تغيير أنماط الرياح والأمطار ودرجات الحرارة.

يقول الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض بجامعة تشابمان الأمريكية، إن المحيطات والغلاف الجوي لا تعمل كجزر منفصلة بل كمنظومة واحدة متصلة، وتؤدي التغيرات الحرارية في منطقة ما إلى إعادة توزيع الحرارة والرطوبة والضغط الجوي على مستوى العالم.

ويضيف العسكري لـ" الشروق" أن آثار النينيو تظهر في صورة موجات حر شديدة، أو جفاف ممتد، أو سيول، ويختلف هذا التأثير من منطقة إلى أخرى بحسب الموقع الجغرافي وقوة الظاهرة وتوقيتها، وكذلك تداخلها مع أنماط مناخية أخرى.

بالنسبة لمصر، لا يرتبط الاهتمام بالنينيو فقط باحتمال ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، وإنما بما هو أكثر حساسية: أمن المياه والغذاء وفاتورة الطاقة.

تعتمد مصر بشكل شبه كامل على نهر النيل، الذي يشكل نحو ثلثي إيراده النيل الأزرق، الذي يعتمد بدوره على أمطار الهضبة الإثيوبية.

ويشير الدكتور هشام العسكري إلى أن بحثًا علميًا أجراه بشأن العلاقة بين ظاهرة النينيو وأمطار حوض النيل أظهرت ارتباطًا بين الظاهرة وبين بعض أنماط التغير في أمطار الحوض وإيراد النيل الأزرق، لكنها في الوقت نفسه كشفت أن العلاقة ليست مباشرة أو بسيطة.

فحدوث النينيو لا يعني تلقائيًا انخفاضًا في إيراد النهر، كما لا يعني بالضرورة زيادة المياه أو نقصها بصورة مؤكدة، وفقًا للعسكري.

ويوضح أن عوامل عديدة تتداخل في تشكيل الأمطار على منابع النيل، تشمل المحيط الهندي، والرياح الموسمية، وأنظمة الضغط الجوي، ودرجات حرارة البحار، والتغيرات المناخية طويلة الأمد.

ويضيف: " لكن وجود هذه العلاقة يجعل النينيو مؤشرًا مهمًا في منظومة الإنذار المبكر والتنبؤ بالموارد المائية".

وفي ضوء التوقعات المناخية الأخيرة لمنتدى القرن الإفريقي الكبرى (GHACOF)، يزداد الاحتمال بهطول أمطار أقل من المعدل الطبيعي في شمال القرن الإفريقي خلال موسم الأمطار، الممتد من يونيو إلى سبتمبر، مع ارتفاع حرارة الطقس في إثيوبيا والسودان، مما قد يخفض كميات الأمطار المغذية للنيل الأزرق ويزيد معدلات البخر.

وتعزز بعض الدراسات السابقة هذه المخاوف، ومنها دراسة أجراها باحثون سودانيون نشرت عام 2013.

الدراسة حللت سلوك ظاهرة النينو خلال 14 مرة وقعت في الفترة بين 1965 و2006، وتوصلت إلى أن 83% من المرات التي بدأت فيها بين أبريل ويونيو شهدت جفافًا في منابع النيل الأزرق، بينما لم يظهر التأثير نفسه عندما بدأت الظاهرة خلال النصف الثاني من العام.

ومع ذلك، يقول الدكتور هشام العسكري إنه لا يوجد حتى الآن ما يؤكد أن النينيو المقبلة ستؤدي إلى تراجع في إيراد النيل أو أن مصر ستواجه نقصًا مباشرًا في المياه، لكنها إشارة مناخية عالمية تستحق المتابعة لأنها قد تؤثر، بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة المناخية الطبيعية يجب أن يكون من خلال العلم عبر الأقمار الصناعية، ومحطات القياس، والنماذج المناخية والهيدرولوجية، وتحليل البيانات طويل المدى، وربط هذه المعلومات بقرارات إدارة المياه.

ويؤكد أستاذ الاستشعار عن بُعد أهمية ألا نصدر حكمًا نهائيًا مبكرًا، والصحيح علميًا أن نراقب، ونحلل، ونحدث التوقعات باستمرار.

ويضيف أن الأمن المائي في عصر التغير المناخي لم يعد يعتمد فقط على كمية المياه المتاحة في سنة معينة، بل يعتمد على قدرتنا على فهم الإشارات المناخية قبل أن تتحول إلى أزمة.

وتكتسب هذه المؤشرات حساسية مضاعفة في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم لسد النهضة.

ويرى الدكتور أحمد جابر شديد، أستاذ جيولوجيا المياه، أن توقعات تأثر أمطار الهضبة الإثيوبية تجعل قضية التنسيق بشأن ملء وتشغيل سد النهضة أكثر أهمية.

ويضيف شديد لـ" الشروق" أن أي انخفاض محتمل في إيراد النيل خلال فترات الجفاف الطبيعي قد يصبح أكثر تعقيدًا إذا تزامن مع إجراءات أحادية في إدارة السد.

وكانت وزارة الموارد المائية والري، حذرت، في بيانات سابقة، من أن تشغيل السد دون اتفاق وتنسيق واضح قد يؤدي إلى ما وصفته بـ" الجفاف الصناعي" إذا تزامن مع فترات الجفاف الطبيعي.

ومع ذلك، فالتأثير الأكثر وضوحًا بالنسبة للمواطنين قد يكون في درجات الحرارة.

وتقول الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي لهيئة الأرصاد الجوية، إن النينيو ظاهرة مناخية اعتيادية تؤثر علينا كل سنتين أو 7 سنوات، وآخرها كان عام 2024.

وأوضحت غانم، في تصريحات تلفزيونية، أن النينيو بدأت في مايو الماضي، وتأثيرها على مصر غالبًا ما يكون غير مباشر، وقد يظهر في صورة موجات حر أطول من المعتاد واختلافات في معدلات الأمطار.

وأشارت إلى أن بعض موجات الحرارة المرتفعة خلال عام 2024 استمرت لنحو أسبوعين متواصلين.

ويعني استمرار موجات الحر لفترات أطول زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد والتكييف، وهو ما يزيد استهلاك الكهرباء ويرفع احتياجات الوقود اللازمة لتشغيل المحطات.

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد حذر من أن التوقعات تشير إلى صيف استثنائي في درجات الحرارة، بما يؤدي إلى زيادة كبيرة في استهلاك الطاقة والكهرباء، في وقت ترتفع فيه أسعار البترول والغاز عالميًا.

وأشار إلى أن الحكومة تواجه" تحديا مزدوجا" هذا الصيف مقارنة بالعام الماضي؛ نظرا لزيادة الكميات المطلوبة وزيادة الأسعار في آن واحد.

وتكشف بيانات الشركة القابضة لكهرباء مصر أن متوسط استهلاك الفرد من الكهرباء ارتفع خلال العقد الماضي من 1950 كيلووات ساعة عام 2013/2014 إلى 2152 كيلووات ساعة في 2023/2024.

وفي المقابل، زادت قدرات توليد الكهرباء بأكثر من 36% خلال الفترة نفسها، إلا أن أكثر من 88% من المحطات تعتمد على الغاز الطبيعي، ما يزيد حساسية القطاع لتقلبات أسواق الطاقة.

ويحذر الدكتور أحمد جابر شديد من أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة معدلات تبخر المياه من المسطحات المائية المكشوفة، كما يرفع الطلب على المياه والطاقة، وقد يؤثر في الإنتاجية الزراعية.

ويقول الدكتور محمد علي فهيم، مدير مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن التغيرات المصاحبة لظاهرة النينيو غير واضحة حتى الآن، وبالتالي لا يمكن الجزم بتأثيراتها على مصر.

وتابع: " لكن لو صدقت التوقعات بصيف شديد الحرارة فإن ذلك قد يترك أثرًا واضحًا على زراعة الخضر في المقام الأول، خاصة خلال فترات التزهير والعُقد وتكوين الثمار".

ويضيف فهيم، لـ" الشروق": كما يمكن أن تتأثر محاصيل استراتيجية مثل الذرة إذا تزامنت موجات الحر مع مراحل الإخصاب الحرجة.

كما يشير إلى أن الحرارة المرتفعة قد تؤدي إلى انخفاض أحجام الثمار وتراجع جودة بعض المحاصيل مثل الزيتون والمانجو والتمور.

في كثير من الأحيان لا تقتصر آثار النينيو على دولة بعينها، بل تمتد إلى أسواق الغذاء العالمية نتيجة ما تسببه من جفاف أو فيضانات في الدول الرئيسية المنتجة للغذاء.

وتشكل المنتجات الزراعية والماشية والمواد الغذائية نحو ربع واردات مصر سنويًا، ما يجعل الاقتصاد المصري عرضة لتقلبات الأسعار العالمية المرتبطة بالأحداث المناخية الكبرى.

وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة" فاو" التابعة للأمم المتحدة أن النينيو تعد واحدة من أهم الظواهر المؤثرة على الأمن الغذائي العالمي؛ بسبب قدرتها على تغيير أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، وهو ما ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية ومصايد الأسماك وسبل معيشة الملايين.

وشددت سيليستي ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، على ضرورة الاستعداد لاحتمال تطور ظاهرة نينيو قوية قد تؤدي إلى تفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة وزيادة خطر موجات الحر على اليابسة وفي المحيطات.

وأضافت ساولو، في بيان صحفي للمنظمة، أن دورة النينيو خلال عامي 2023 و2024 كانت من بين أقوى خمس دورات مسجلة، وأسهمت في تسجيل مستويات قياسية من درجات الحرارة العالمية.

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقطع مصور، إلى التعامل مع النينيو باعتبارها" إنذارًا مناخيًا عاجلًا"، محذرًا من أن آثارها قد تصبح أكثر حدة واتساعًا في عالم يزداد احترارًا عامًا بعد آخر.

ويرى أن الاستجابة الفعالة الوحيدة هي اتخاذ إجراءات مناخية تتناسب مع الأزمة من خلال وضع حدٍ لإدمان الوقود الأحفوري، وتسريع وتيرة التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتوفير نظم الإنذار المبكر للجميع".

في مواجهة هذه السيناريوهات، تؤكد الحكومة أنها تتعامل مع النينيو باعتبارها إشارة تستوجب المتابعة والاستعداد.

ويقول الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، إن الوزارة تتابع بصورة مستمرة التحديثات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وتدرس تأثير الظواهر المناخية العالمية على إيرادات نهر النيل من خلال النماذج الرياضية المتطورة والدراسات العلمية.

وأضاف سويلم، في منشور عبر صفحته على فيسبوك، أن أجهزة الوزارة تستعد لفصل الصيف وما قد يصاحبه من زيادة في استهلاك المياه للأغراض المتعددة، بينما تعمل اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد النهر على تحليل البيانات وتحديث التقديرات بصورة مستمرة.

وأكد سويلم الاعتماد على الأساليب العلمية الحديثة في الرصد والتحليل وتحديث المؤشرات واتخاذ الإجراءات الاستباقية.

ومن جانبه، يقول المهندس وليد حقيقي، رئيس قطاع التخطيط بوزارة الري، إن الوزارة تضع مجموعة من السيناريوهات للتعامل مع مختلف الاحتمالات المستقبلية، مع الأخذ في الاعتبار التنبؤات الخاصة بإيراد النيل والاحتياجات المائية لمختلف القطاعات.

ويشير حقيقي، لـ" الشروق"، إلى تطبيق مجموعة واسعة من الإجراءات ضمن أن استراتيجية المياه حتى عام 2050، تتضمن التوسع في إعادة استخدام المياه وتحلية مياه البحر والإدارة الذكية للموارد المائية، إلى جانب استخدام الأقمار الصناعية ونماذج التنبؤ والذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك