روسيا اليوم - مراسل حربي ينقل من أرض الميدان بطولات اللواء الروسي الرابع في كونستانتينوفكا التلفزيون العربي - غارة إسرائيلية تقتل 80 عنصرًا من حزب الله.. ما حقيقة الفيديو المتداول؟ CNN بالعربية - إدارة ترامب توافق على اندماج "باراماونت" و"وارنر براذرز" الجزيرة نت - ماذا وراء الغارات الإسرائيلية على مرتفعات جنوب لبنان؟ العربية نت - ضحية التحرش الجنسي في افتتاح كأس العالم تصرخ: لن أصمت قناة التليفزيون العربي - حلفاء أميركا يختبرون صبر الصين بالصواريخ.. ما سر تحركات اليابان في جنوب شرق آسيا؟ قناة الجزيرة مباشر - وسائل إعلام إسرائيلية: اعتراضات جوية في المطلة بالجليل الأعلى العربية نت - رايا "غير قلق" من منافسة حراسة المرمى في إسبانيا العربي الجديد - هل حُرم منتخب قطر من ركلة جزاء ضد سويسرا؟ الشريف يجيب Independent عربية - أميركا وباكستان تتوقعان التوقيع على اتفاق إيران الأحد.
عامة

مونديال تحت القصف.. الإيرانيون يبحثون عن فرحة مؤجلة مع منتخبهم

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

طهران- لا تشبه أجواء كأس العالم في طهران ما اعتاده الإيرانيون في مشاركات سابقة، فلا توجد زينة واسعة في الشوارع، ولا اندفاع كبير نحو محال بيع القمصان الرياضية، ولا أحاديث كروية تطغى على أخبار الحرب وال...

طهران- لا تشبه أجواء كأس العالم في طهران ما اعتاده الإيرانيون في مشاركات سابقة، فلا توجد زينة واسعة في الشوارع، ولا اندفاع كبير نحو محال بيع القمصان الرياضية، ولا أحاديث كروية تطغى على أخبار الحرب والقصف والتأشيرات.

ومع ذلك، كلما اقترب موعد أولى مباريات المنتخب الإيراني، عادت كرة القدم لتفرض حضورها في البيوت والمقاهي ومجموعات الأصدقاء، كأنها محاولة جماعية لانتزاع لحظة فرح من زمن ثقيل.

في أحد مقاهي وسط العاصمة طهران، يعلّق صاحبه شاشة كبيرة استعدادا لمباريات المنتخب، لكنه يقول إن الأجواء" ليست احتفالية بالكامل".

ويضيف للجزيرة نت أن" الناس تأتي لتشاهد المباراة لأنها تريد أن تتنفس قليلا، ولا أحد يستطيع أن ينسى الحرب، لكن عندما يلعب المنتخب، يحاول الجميع أن يترك الأخبار جانبا ولو لساعتين".

يدخل المنتخب الإيراني كأس العالم هذه المرة في سياق غير مسبوق، حيث إن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تأتي في حين تعيش طهران وواشنطن مواجهة مفتوحة منذ أشهر، الأمر الذي جعل المشاركة الإيرانية محمَّلة بأبعاد سياسية ونفسية تتجاوز حدود الملعب.

فإيران لا تلعب فقط أمام نيوزيلندا وبلجيكا ومصر في المجموعة السابعة، بل تخوض مبارياتها على أرض دولة تُعَد طرفا مباشرا في الحرب مع طهران.

في الشارع الإيراني، تبدو هذه المفارقة حاضرة في كل حديث عن المنتخب.

يقول علي -وهو شاب في أواخر العشرينيات- إن كأس العالم هذه المرة" لا تشبه أي مونديال سابق".

ويضيف" عادة كنا نتحدث عن التشكيلة والنتيجة واللاعبين، أما الآن فكل شيء مختلط بالحرب.

نريد أن يفوز المنتخب ليس فقط من أجل كرة القدم، بل لأن الناس تحتاج إلى خبر يفرحها".

ولا تخفي مريم -وهي طالبة جامعية- شعورها بأن اللاعبين يدخلون البطولة تحت ضغط مضاعف، إذ تقول" اللاعبون يعرفون أن الناس تتابعهم من بلد يعيش ظروفا صعبة.

حتى لو لم يحققوا نتيجة كبيرة، نريد أن نشعر بأنهم يقاتلون من أجل صورة إيران أمام العالم".

أثرت الحرب في الحياة الرياضية داخل إيران بشكل مباشر، فالدوري المحلي توقف، وتبدلت حسابات الأندية واللاعبين والجهاز الفني للمنتخب.

ومع أن كرة القدم كانت في العادة مساحة للهروب من السياسة، فإنها بدت هذه المرة محاصرة بها من أكثر من اتجاه: مباريات مؤجلة، وتحضيرات مضطربة، ومعسكر خارجي تغيّر مكانه، وملف تأشيرات تحوّل إلى قضية سياسية.

في محل صغير لبيع القمصان الرياضية، يقول صاحبه حسين إن الإقبال أقل من مونديالات سابقة، لكنه" لم ينقطع".

ويوضح" الناس متعبون، هناك من يفكر في الأمن، وهناك من يفكر في الأسعار، وهناك من لا يريد الاحتفال في هذا الظرف، لكن عندما تقترب مباراة إيران، يعود السؤال نفسه: أين سنشاهدها؟ ومن سيلعب؟ ".

هذا المزاج المتردد بين الرغبة في الفرح وثقل الحرب يرصده أيضا ميرشاد ماجدي، اللاعب الدولي السابق ورئيس اتحاد كرة القدم الإيراني الأسبق.

ففي تصريح للجزيرة نت، يقول ماجدي إن الإيرانيين يتابعون مشاركة منتخب بلادهم في كأس العالم" بنظرة مختلفة"، لأنهم يريدون أن يروا كيف سيتعامل الفريق مع" الضغوط التي وُضعت على اللاعبين"، ومع ما وصفها بـ" العراقيل الأمريكية".

ويضيف ماجدي أنه لو سئل الإيرانيون عن كرة القدم في منتصف الحرب" لقال كثيرون إن اللعبة لم تعد تحتل مكانا في حياتهم"، لكنه يرى أن الصورة تغيرت الآن، رغم استمرار ظروف الحرب وتعطل الدوري المحلي، إذ" بات الجميع يتابع نتائج المنتخب وينتظر ما سيقدمه".

لم تكن التحضيرات الإيرانية طبيعية، فقد نُقل معسكر المنتخب من الولايات المتحدة إلى تيخوانا في المكسيك، في ظل أزمة التأشيرات والتوترات السياسية والأمنية.

وفي الإعلام الرياضي الإيراني، حضرت هذه القضية بوصفها واحدة من أبرز الضغوط النفسية على اللاعبين قبل انطلاق مبارياتهم.

ويقول ماجدي إن المنتخب من الناحية التدريبية والتكتيكية" لا ينقصه الكثير"، لكنه يرى أن المشكلة الأساسية تكمن في الجانب النفسي.

ويضيف أن الولايات المتحدة" تلعب على هذا الجانب من خلال ملف التأشيرات وتوقيت إصدارها" بحسب تعبيره، مشيرا إلى أن ذلك قد يزعج اللاعبين ويؤثر في تركيزهم.

ويتابع ماجدي أن اللاعبين يدركون أنهم يدخلون بلدا" هاجم إيران قبل فترة"، ولذلك" قد يفعل كل ما يستطيع لعرقلة حضورهم وتركيزهم".

ومع هذه الضغوط، يرى أن تجاوز المنتخب لهذه الأجواء قد يمنحه دافعا إضافيا داخل الملعب.

ومع أن اتحاد الكرة الإيراني نفى بعض الروايات التي تحدثت عن" تأشيرات لساعات فقط"، فإن الجدل بشأن دخول البعثة إلى الأراضي الأمريكية ظل حاضرا في النقاش العام.

كما زاد قرار سحب الحصة الرسمية من تذاكر الجماهير الإيرانية من شعور المشجعين بأن المنتخب يواجه ظروفا غير معتادة.

يقول رضا -وهو موظف يتابع أخبار المنتخب عبر هاتفه- إن" اللعب في بطولة تستضيفها أمريكا له معنى خاص الآن".

ويضيف" لا أعتقد أن الأمر رياضي فقط.

هناك ضغط في التأشيرات، وضغط إعلامي، وضغط نفسي.

لذلك أي نتيجة جيدة ستكون مهمة جدا".

في الأيام الأخيرة، بدا المنتخب الإيراني محملا بوظيفة تتجاوز الفوز والخسارة، فالمتابعون لا ينتظرون أداء كرويا فقط، بل يبحثون في المباريات عن أثر معنوي داخل بلد أنهكته الحرب.

وفي تصريحات متفرقة للاعبين، تكرر الحديث عن" إسعاد الناس" و" اللعب من أجل الشعب"، وهي عبارات تجد صداها في الشارع، حتى بين من لا يتابعون كرة القدم عادة.

تقول مريم إن نتيجة المباراة الأولى قد تكون حاسمة في تغيير المزاج العام" إذا فاز المنتخب فسيخرج الناس من حالة الصمت.

ربما لن تكون هناك احتفالات كبيرة بسبب الحرب، لكنك ستشعر أن شيئا تغيّر في البيوت والشارع والهواتف".

ويوافق ماجدي على هذا المعنى، إذ يقول للجزيرة نت" إذا قدّم المنتخب أداء جيدا في كأس العالم فأنا واثق بأنه سيعيد قدرا من الحماس والنشاط إلى المجتمع".

وبالنسبة إليه، فإن قيمة المشاركة لا تقاس بالنتيجة فقط، بل بقدرة المنتخب على إحياء شعور جماعي تراجع بفعل الحرب والخوف والضغوط اليومية.

أما نازنين -وهي مشجعة في الثلاثينيات- فتقول إن الإيرانيين قد يختلفون في السياسة، لكن المنتخب يمنحهم" مساحة مشتركة".

وتضيف" قد نختلف في كل شيء، لكن عندما تبدأ المباراة، يريد معظم الناس أن يظهر علم إيران بصورة جيدة.

هذه لحظة نادرة، نشعر فيها أننا ننظر إلى الاتجاه نفسه".

وبينما يحاول الاتحاد الإيراني والجهاز الفني عزل اللاعبين عن التوتر السياسي، يصعب على الشارع الإيراني فصل المباراة عن الحرب، فكل حديث عن التشكيلة يجاوره سؤال عن التأشيرات، وكل نقاش بشأن حظوظ المنتخب يقابله تنبيه عاجل على الهاتف، وكل رغبة في الاحتفال تصطدم بحقيقة أن البلاد لا تزال تعيش تحت القصف وضغط الواقع.

في طهران، لا يرفع الناس توقعات كروية كبيرة بقدر ما يتمسكون بأمل معنوي، فهم يريدون أن يروا المنتخب صامدا، وأن يشعروا بأن إيران حاضرة في الملعب رغم الحرب، وأن كرة القدم لم تفقد قدرتها على جمعهم حول لحظة واحدة.

يختصر صاحب المقهى المشهد قائلا" لسنا في أجواء احتفال كامل، لكن الناس تحتاج إلى سبب كي تبتسم.

في زمن الحرب، حتى مباراة كرة قدم قد تصبح حدثا نفسيا لا رياضيا فقط".

هكذا يدخل المنتخب الإيراني كأس العالم: فريق يحمل أحلاما كروية، وبلد ينتظر منه أكثر من كرة في الشباك.

فبالنسبة لكثيرين في إيران، لم تعد المباراة مجرد تسعين دقيقة، بل هي اختبار لقدرة مجتمع متعب على التقاط فرحة مؤجلة وسط حرب لا تغادر الشاشات ولا البيوت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك