عاد الجدل حول مستقبل مؤسسة التأمين الوطني إلى الواجهة، بعد تحذيرات صادرة عن وزارة المالية ضمن مسودة الميزانية الثلاثية، تشير إلى احتمال نشوء عجز في تمويل التزامات المؤسسة اعتبارًا من عام 2029، في حال عدم إدخال تغييرات على السياسات الحالية.
وبحسب التقديرات الاقتصادية، لا يدور الحديث عن خطر مباشر على دفع المخصصات في المدى القريب، بل عن أزمة بنيوية تتراكم تدريجيًا نتيجة نمو النفقات بوتيرة أسرع من الإيرادات، بالتزامن مع ازدياد عدد المستحقين للمخصصات.
ويُعزى ذلك، وفق المعطيات، إلى ارتفاع عدد المواطنين الذين يصلون إلى سن استحقاق مخصصات الشيخوخة، إلى جانب ارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما يؤدي إلى زيادة مدة صرف المخصصات وعدد المستفيدين منها.
كما أشارت وزارة المالية إلى ارتفاع ملحوظ في نفقات مجالي التمريض والإعاقة، حيث تسارع نمو عدد المستحقين في مجال التمريض بعد إصلاح عام 2018، وارتفعت كذلك وتيرة الإنفاق بشكل كبير.
كما سُجلت زيادة في أعداد الأطفال ذوي الإعاقة والمخصصات المرتبطة بهم.
وبحسب التقرير الاكتواري الأخير، بلغت أصول صندوق التأمين الوطني نحو 245 مليار شيكل نهاية عام 2022، إلا أن المدفوعات الجارية بدأت تتجاوز الإيرادات اعتبارًا من عام 2023، ما أدى إلى اتساع العجز تدريجيًا.
وتطرح الجهات المختصة عدة حلول محتملة لمواجهة هذا التحدي، من بينها رفع نسب الاشتراكات، وزيادة مساهمة الدولة، ورفع سن التقاعد، وتعديل شروط الاستحقاق، إضافة إلى توسيع المشاركة في سوق العمل.
غير أن هذه الخيارات تتطلب قرارات اقتصادية واجتماعية معقدة.
في المقابل، شدد التأمين الوطني على أن ما يتم تداوله حول خفض المخصصات غير صحيح، مؤكداً أنه يواصل دفع جميع المستحقات بشكل طبيعي ودون أي تغييرات، داعيًا الجمهور إلى عدم القلق.
وبينما لا توجد قرارات تنفيذية في الوقت الحالي، يرى مراقبون أن هذه التحذيرات تعكس نقاشًا متزايدًا حول استدامة نظام الحماية الاجتماعية، ومن المتوقع أن يبقى هذا الملف ضمن أبرز القضايا الاقتصادية في السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك