تتصاعد في إسرائيل المخاوف من ملامح الاتفاق الآخذ بالتبلور بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقديرات بأن الرئيس الأمريكي Donald Trump قد يتجه إلى تسوية لا تتضمن إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، والاكتفاء بمسار يقوم على تخفيف نسب التخصيب وإخضاع البرنامج النووي لقيود رقابية، في خطوة تُعد في إسرائيل تراجعًا عن خطوط حمراء طُرحت مع بداية المواجهة الأخيرة.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، عبّرت أوساط مقربة من رئيس الحكومة Benjamin Netanyahu عن خشيتها من أن “يفعل ترامب بإسرائيل ما فعله أوباما”، في إشارة إلى الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي عارضته إسرائيل بشدة واعتبرته تهديدًا استراتيجيًا لأمنها.
إسرائيل تخشى البقاء خارج دائرة القراروتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تل أبيب بدأت المواجهة الأخيرة مع إيران بتنسيق وثيق مع واشنطن، لكنها تجد نفسها اليوم في موقع المتلقي لصفقة تُصاغ من دون أن تكون شريكًا مباشرًا في صياغتها.
وترى جهات إسرائيلية أن واشنطن قد تتراجع عمليًا عن مطالب كانت تُعد مركزية بالنسبة لإسرائيل، وفي مقدمتها إخراج مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، إلى جانب مطلب “صفر تخصيب” ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية خصوصًا حول مصير نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران، إذ تخشى إسرائيل أن يقتصر الاتفاق على خفض مستويات التخصيب أو فرض ترتيبات رقابية عليه، بدل نقله إلى خارج الأراضي الإيرانية.
مخاوف من معادلة جديدة في لبنانوتشير تقارير إسرائيلية أيضًا إلى قلق متزايد من محاولات إيرانية لفرض معادلة جديدة في لبنان، تقوم على اعتبار أي هجوم إسرائيلي في مناطق مثل الضاحية الجنوبية لبيروت أو النبطية أو صور خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب هذه التقارير، تعمل الولايات المتحدة على صياغة بند يضمن لإسرائيل “حق الدفاع عن النفس”، بما يمنحها هامش تحرك في حال تعرضها لهجوم من إيران أو من جهات مرتبطة بها، وفي مقدمتها Hezbollah.
هامش مناورة محدود أمام نتنياهووتقدّر الأوساط الإسرائيلية أن هامش المناورة المتاح أمام نتنياهو في مواجهة إدارة ترامب أضيق بكثير مقارنة بالفترة التي واجه فيها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق Barack Obama.
ففي حين تمكن نتنياهو آنذاك من حشد دعم داخل الكونغرس الأمريكي ضد الاتفاق النووي، ترى التقديرات أن الرهان الإسرائيلي الكبير على ترامب خلال الحرب الأخيرة والتنسيق العسكري والسياسي الوثيق بين الجانبين يجعلان من الصعب على إسرائيل معارضة اتفاق يقوده ترامب بصورة علنية.
تقديرات إسرائيلية: إيران قد تخرج أقوىوتحذر دوائر إسرائيلية من أن إيران قد تخرج من الأزمة الحالية أكثر قوة إذا حصلت على اتفاق يتضمن تخفيفًا للعقوبات أو تحريرًا تدريجيًا للأموال المجمدة، من دون تفكيك جوهري لقدراتها النووية والصاروخية.
كما تشير هذه التقديرات إلى أن إيران أظهرت خلال المواجهة الأخيرة امتلاكها ورقة ضغط استراتيجية تتمثل في Strait of Hormuz، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية.
مسؤول أمريكي: فرص الاتفاق تبلغ 85%في المقابل، نقلت القناة العبرية عن مسؤول أمريكي كبير قوله إن واشنطن تقدر احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران بنحو 85%، مؤكدًا أن الطرفين باتا قريبين جدًا من خط النهاية.
وأضاف المسؤول أن معظم الأطراف داخل القيادة الإيرانية تؤيد التوقيع على الاتفاق، لكن ليس جميعها، مشيرًا إلى أن تعقيد آليات اتخاذ القرار في إيران يفرض مزيدًا من الحذر قبل الإعلان الرسمي.
وشدد المسؤول على أن إيران لن تحصل على أموال أو تسهيلات اقتصادية بمجرد التوقيع، بل فقط بعد تنفيذ التزامات واضحة، موضحًا أن أي خطوات إيرانية تتعلق باليورانيوم المخصب أو المنشآت النووية ستقابل بخطوات أمريكية مقابلة.
واشنطن تحاول طمأنة إسرائيلوأكد المسؤول الأمريكي أن أي اتفاق لن يلغي حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، مضيفًا أن واشنطن لا تتوقع من إسرائيل الامتناع عن الرد إذا تعرضت لهجوم إيراني.
وأشار أيضًا إلى أن الإدارة الأمريكية تجري حوارات مباشرة مع نتنياهو بشأن تفاصيل الاتفاق، وأن الرئيس ترامب ناقش معه مؤخرًا البنود الرئيسية للتفاهم الجاري بلورته.
وفي ما يتعلق بلبنان، قال المسؤول إن إطلاق صواريخ على إسرائيل بتمويل أو دعم إيراني سيُعد خرقًا إيرانيًا للاتفاق، مشددًا على أن واشنطن تدرك حساسية إسرائيل وشكوكها تجاه أي تفاهم مع طهران.
اتفاق يثير الشكوك قبل ولادتهورغم محاولات التهدئة الأمريكية، لا يزال الاتفاق المحتمل يثير قلقًا واسعًا في إسرائيل، خصوصًا إذا لم يتضمن إخراج اليورانيوم المخصب من إيران أو معالجة ملف الصواريخ الباليستية بصورة واضحة.
وبينما ترى واشنطن أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع في المنطقة، تخشى إسرائيل أن يتحول إلى نسخة جديدة من الاتفاق النووي السابق، يمنح إيران وقتًا وشرعية دولية من دون إزالة عناصر التهديد الأساسية من وجهة نظرها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك