قدمت مؤسسة التلفزة التونسية اعتذارا رسميا إلى الجزائر، قيادة وشعبا ومؤسسات إعلامية، عقب الجدل الذي أثاره بث خريطة للجزائر بحدود غير مطابقة لحدودها المعترف بها دوليا خلال برنامج “أستوديو المونديال”، مما أثار موجة واسعة من الانتقادات وردود الفعل على منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي.
وأوضحت المؤسسة، في بيانها، أن الخطأ وقع أثناء البث المباشر للبرنامج، بعدما قام الفريق التقني باستخدام خريطة تم تحميلها من شبكة الإنترنت دون إخضاعها لعمليات التحقق والمراجعة اللازمة قبل عرضها على الشاشة، ليتبين لاحقا أنها تتضمن معطيات جغرافية غير دقيقة ومسيئة للجزائر.
وأكدت التلفزة التونسية أن ما حدث كان خطأ غير مقصود ولا يعكس بأي شكل من الأشكال مواقف المؤسسة أو توجهاتها الرسمية، مشددة على احترامها الكامل للجزائر وسيادتها ووحدة أراضيها.
جاء الاعتذار بعد تصاعد الانتقادات في وسائل إعلام ومنصات جزائرية، التي اعتبرت أن ظهور خريطة خاطئة للجزائر في قناة عمومية تونسية يطرح تساؤلات حول آليات التدقيق والمراجعة المعتمدة قبل بث المواد البصرية، خاصة عندما يتعلق الأمر بخرائط سياسية وجغرافية ذات حساسية كبيرة.
وكانت الصورة التي أثارت الجدل قد ظهرت ضمن استوديو تحليلي خاص بمنافسات كأس العالم، حيث تضمنت خريطة للقارة الإفريقية مرفقة بأعلام المنتخبات المشاركة، إلا أن الجزائر بدت فيها بحدود غير مطابقة لحدودها المعترف بها دوليا، وهو ما دفع متابعين جزائريين إلى المطالبة بتوضيحات رسمية وتصحيح الخطأ.
كما أشار متابعون إلى أن الخريطة نفسها ظهرت أكثر من مرة خلال البث، ما زاد من حجم التساؤلات بشأن كيفية مرورها إلى الشاشة دون ملاحظتها أو سحبها فورا.
وفي بيانها، شددت مؤسسة التلفزة التونسية على أن الخطأ تقني وفردي ولا يحمل أي خلفية سياسية، مؤكدة أن القناة لم تكن تقصد الإساءة إلى الجزائر أو التشكيك في حدودها وسيادتها الترابية.
كما جددت المؤسسة تمسكها بمتانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع تونس والجزائر، مؤكدة أن الروابط بين البلدين عميقة.
يأتي الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات الجزائرية التونسية مستوى متقدما من التعاون السياسي والاقتصادي، حيث تربط البلدين شراكة استراتيجية تشمل مجالات الطاقة والتجارة والأمن والتنمية.
وتعد الجزائر أحد أهم الشركاء الاقتصاديين لتونس، إذ توفر نحو 2 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، ما يغطي جزءا كبيرا من احتياجاتها الطاقوية.
كما تشير البيانات إلى أن حوالي 92% من احتياجات تونس من الكهرباء وغاز البترول المميع وغاز البوتان يتم تأمينها عبر الجزائر، في إطار منظومة تعاون طاقوي تعد من الأوثق في المنطقة.
وفي الجانب المالي والاقتصادي، تساهم الجزائر كذلك في دعم التوازن الطاقوي عبر دفع نحو 420 مليون دولار سنويا لتونس كحقوق عبور لأنبوب الغاز، مقارنة بـ 240 مليون دولار سابقا في علاقات عبور أخرى.
كما تستند العلاقات الثنائية إلى رصيد تاريخي طويل من التضامن والنضال المشترك، ما جعلها توصف باستمرار بأنها من أكثر العلاقات استقرارا وتماسكا في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك