الناصرة ـ «القدس العربي»: تسود في إسرائيل حالة غضب وعتب على إيران بعد الكشف عن مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران بالتزامن مع الذكرى السنوة للحرب الأمريكية الإسرائيلية، في مثل هذه الأيام 2025.
ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن «ترامب خدع إسرائيل»، ووصف الاتفاق الناشئ بأنه «كارثي من وجهة نظرنا».
وأضاف مسؤول إسرائيلي آخر أن «الاتفاق الناشئ يبدو سيئاً للغاية» وتابع: «من وجهة نظرنا، إنه كارثة، لأنه لا يفي بأي من المبادئ التي تحدثنا عنها عندما بدأت الحرب».
واستمرت حالة الغضب في إسرائيل رغم محاولات الرئيس ترامب التوضيح والزعم أن ما تم تسريبه ليس دقيقا، متهمّا إيران بالكذب وقلة الأمانة.
في غضون ذلك، أشار مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأمريكية إلى الشروط الأمريكية وقال إن البرنامج النووي الإيراني سيتم تفكيكه ولن يتم الإفراج عن الأموال المُجمدة حتى تفي طهران بالتزاماتها.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن مضيق هرمز سيُفتح أمام حركة الملاحة، وأن إيران ستتوقف عن تمويل الأنشطة الإرهابية.
ورغم ذلك، نشر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي منشورًا كتب فيه: «مذكرة التفاهم لم تكن يومًا أقرب إلى التنفيذ وحتى اكتمال صياغتها، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونها.
سنقدم التفاصيل لاحقًا».
وزعم مصدر إسرائيلي ثالث، حتى قبل تصريحات ترامب: «أولًا، ليس من المؤكد وجود اتفاق وثانيًا، أيًا كان الاتفاق، فإن الفرضية السائدة في المنطقة هي أنه وُقّع تحت ضغط إيراني وتنازلات أمريكية، وليس العكس.
على أي حال، هذا هو المزاج السائد في منطقتنا، وبالتالي سيُعتبر أي اتفاق – على الأقل في المدى القريب – فاشلًا.
ما زلت متشككًا بشأن توقيع أي اتفاق، وكذلك بشأن استدامته على المدى الطويل».
وتابع المسؤول الإسرائيلي المذكور: «في رأيي، استشعرت إيران أنها قادرة على تحقيق أهدافها بالقوة، وستستخدمها في المستقبل القريب ضد جيرانها وضدنا.
إن الاختبار الحقيقي للاتفاق أو على الأقل الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على شرف الغرب، هو استخراج اليورانيوم وتدميره.
إذا لم يحدث ذلك أيضًا، فإن الشعور بسوء الاتفاق سيتحول إلى واقع ملموس».
كما قال إنه «من المهم التشكيك في هذا الاتفاق برمته، لأننا لا نملك سوى نصف المعلومات.
تصريحات ترامب والإيرانيين على حد سواء تترك الكثير من الغموض عمدًا» وتابع يهدف هذا الغموض إلى تمكين كل طرف من تسويق الاتفاق في الداخل على أنه نجاح: سيقول الإيرانيون: لقد قاتلنا حتى اللحظة الأخيرة وتمسكنا بمبادئنا.
سيقول ترامب: لقد أخضعتهم، وهددتهم بضربات عسكرية فاستسلموا.
لكل طرف روايته الخاصة».
ولكن حتى وفقًا للرد الهادئ لمكتب رئيس حكومة الاحتلال، فإن إسرائيل ترى أن الاتفاق سيئ فخلافًا للمبادئ التي نوقشت عند بدء التحرك العسكري في نهاية شباط/فبراير لا يتضمن الاتفاق أي تغيير للنظام، بل على العكس تمامًا، ووفقًا لتقارير إيرانية، ستبقى قضية الوكلاء خارج نطاق الاتفاق.
وترجح جهات إسرائيلية واسعة أن قضية الصواريخ الباليستية برمتها قد تم استبعادها في مذكرة التفاهم لأن ترامب لا يعتبرها تهديدًا وجوديًا لإسرائيل ولهذا السبب سمح لنفسه أيضًا أن يقول لرئيس الوزراء نتنياهو: «لم يُقتل أحد في بلدك، لذا أنهِ هذه الحرب».
وتعتبر إسرائيل أن القضية التي ستكون في صميم الاتفاق هي القضية النووية وهي تتضمن عدة أبعاد، لأنه لا يكفي مجرد إزالة المواد الانشطارية من إيران المخصبة بنسبة 60 في المئة.
علاوة على ذلك هناك تساؤلات في إسرائيل مفادها أنه من غير الواضح ما سيحدث لاحقًا، هل تلتزم إيران حقًا بالتوقف عن مسارها النووي نحو امتلاك قنبلة؟ هل هناك طريقة لمراقبة منشآتها النووية وأنشطتها العلمية؟ وطبقا لهذه الأوساط تخصصت إيران بالفعل في القيام بذلك سرًا في الماضي ويمكنها أيضًا القيام بذلك في أماكن أخرى.
«لقد أثبت الروس والصينيون بالفعل أنهم حلفاء مقربون للإيرانيين وقد ينتهي بنا المطاف إلى برنامج نووي إيراني يُنفذ في روسيا».
وترى هذه الأوساط أنه «من وجهة نظر إسرائيل، يبدو الأمر فشلاً واستسلاماً وقد يكون اتفاقاً جيداً للولايات المتحدة، إذ يمكن لترامب أن يتباهى بأنه اشترى السلام للخمسة عشر عاماً القادمة.
وتتساءل: ما الفرق بين هذا الاتفاق واتفاق أوباما النووي، الذي قال نتنياهو إنه مهّد الطريق لإيران لامتلاك قنبلة؟ إنه بعيد كل البعد عن الحد الأدنى الذي كانت إسرائيل تسعى إليه عندما أعلنت الحرب».
واستذكرت القناة 12 العبرية تصريحات سابقة لنتنياهو: «زعم نتنياهو اليوم قائلاً: طالما أنا رئيس وزراء إسرائيل، لن تمتلك إيران أسلحة نووية.
أنا والرئيس ترامب متفقان تماماً على هذه المسألة.
لأكثر من ثلاثين عاماً، كنت في طليعة الكفاح الدولي ضد البرنامج النووي الإيراني.
لولا هذا الكفاح، لكانت إيران قد امتلكت قنابل ذرية لتدمير إسرائيل منذ زمن.
إيران تعمل على تدمير الدولة اليهودية، وأنا أكرس حياتي لمنعها من ذلك.
ما دمت رئيساً لوزراء إسرائيل، فلن يحدث هذا».
وتمضي القناة 12 في انتقاداتها: «لكن على الرغم من هذه التصريحات، يعتقد الإسرائيليون الآن أن الحرب لم تُحسّن وضعنا فحسب، بل ربما زادته سوءاً من الناحية الاستراتيجية، لأنها منحت الإيرانيين شعوراً بالقوة والأمان لم يسبق لهما مثيل.
لقد رأوا أن بإمكانهم الصمود أمام هجوم عسكري عنيف، ولكن بفضل خطوة ذكية بإغلاق مضيق هرمز وبعض الجوانب الأخرى، تمكنوا من تحسين وضعهم، وحققوا مكاسب أكثر مما خسروا».
وتخلص القناة 12 العبرية للقول «خلاصة القول إن الاتفاق الذي يجري العمل عليه بعيد كل البعد عما وعد به نتنياهو وترامب.
ما كان يُفترض أن يكون إنجازًا – فتح مضيق هرمز – كان متاحًا منذ البداية.
لا يوجد أي ذكر للصواريخ أو الوكلاء.
يبدو أن هناك توحيدًا للساحات.
والأسوأ من ذلك كله: إيران تتنازل وتأخذ من موقع قوة.
ينبغي الاعتذار أمام أوباما فالاتفاق الذي أحرزه مع إيران أفضل من الاتفاق المتشكل الآن على يد ترامب».
وفي نظرة تلخيصية يرى الباحث الإسرائيلي المختص بالشؤون الأمريكية ايتان غلبوع في حديث للإذاعة العبرية الرسمية أن ترامب كان يعتقد أنه انتصر في الحرب ولا يفهم لماذا لم يقبل الإيرانيون «خطته للسلام» رغم الضربات الموجعة.
ويشير غلبوع في موضوع لبنان بالقول «شهدنا سياسة أمريكية مبلبلة وفجأة قامت من جديد عملية ربط الجبهات من اليمن إلى لبنان وللتذكير كان ترامب يدعي أن هناك وقفا للنار وعمليا لم يكن كهذا.
فيما كان القتال جاريا في لبنان كانت تجري مفاوضات أو حوارات بين طرشان في واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي ما أدى لتفاقم الوضع في الجبهة الشمالية في ظل نجاح إيران ببناء حصانة لضاحية بيروت ما شجعها هي وحزب الله على مواصلة الصمود والتحدي، فيما كان يبحث ترامب عن مخرج لحسابات مختلفة».
ويخلص للقول في إيجاز ما حصل في العامين الأخيرين: «مع تقّدم الحرب كان نتنياهو يعتقد أن الحرب لم تستكمل فيما كان ترامب ينزع لوقفها بسبب ضغوط داخلية وخارجية، وعندما قام بمحاصرة إيران بعد إغلاق مضيق هرمز وكاد يخنقها، لكن ترامب نفسه تعرّض وما زال لضغوط ولديه اعتبارات أخرى ترتبط بعيد ميلاده الثمانين وبعيد استقلال الولايات المتحدة المئتين وخمسين.
علاوة على وجود معارضة داخلية واسعة ولدى أوساط مؤيدة له تعتقد أن نتنياهو استدرج أمريكا لحرب ليست لها».
وخلص غلبوع للقول «الواقع في الشرق الأوسط لا يتطور وفق شهوات وأحلام ترامب ويجب التوقع أن ينهي ترامب الحرب في كل الجبهات خلال أيام قليلة».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك