تنظيم امتحانات ثانوية عامة في المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وصفت بأنها أول تجربة لامتحانات ثانوية موازية منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: أكدت الحكومة السودانية رفضها القاطع لأي ترتيبات تعليمية موازية للامتحانات القومية، وذلك على خلفية الجدل المتصاعد بشأن الامتحانات الثانوية التي شرعت قوات الدعم السريع وحلفاؤها السياسيون في تنظيمها بالمناطق الخاضعة لسيطرتهم في إقليم دارفور وأجزاء من ولايات كردفان.
وقالت وزارة الخارجية السودانية، إن ما وصفته بمحاولات الدعم السريع «تحريف وتزييف» مضمون البيان الأخير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» يهدف إلى الإيحاء بأن المنظمة الدولية تدعم ترتيبات تعليمية موازية أو تمنحها أي شكل من أشكال الشرعية السياسية أو القانونية.
وأضافت الوزارة أن بيان اليونيسف شدد بوضوح على حق جميع الطلاب السودانيين في الجلوس لامتحان وطني موحد ومعترف به، محذراً من مخاطر تعدد أنظمة التعليم والشهادات التي قد تؤدي إلى إضعاف فرص الطلاب المستقبلية وتهدد وحدة النظام التعليمي في البلاد.
وأكدت الحكومة السودانية التزامها بالعمل مع الشركاء الوطنيين والدوليين لتذليل العقبات التي فرضتها الحرب أمام العملية التعليمية، وضمان تمكين جميع الطلاب السودانيين من مواصلة تعليمهم والجلوس للامتحانات الوطنية، مؤكدة أن مستقبل البلاد يعتمد على حماية حق الأجيال الجديدة في التعليم بعيداً عن الاستقطابات السياسية والعسكرية.
وجاء الموقف الحكومي بعد أيام من إصدار المديرة الإقليمية لليونيسف لشرق وجنوب أفريقيا، إيتليفا كاديلي، بياناً دعت فيه إلى تمكين جميع الطلاب السودانيين من الجلوس للامتحانات الوطنية نفسها أينما كانوا داخل السودان أو خارجه، مؤكدة أن الامتحان الوطني الموحد يضمن العدالة ويحافظ على قيمة المؤهلات التعليمية المعترف بها وطنياً.
كما حذرت المنظمة من أن أنظمة الشهادات المجزأة قد تخلق عوائق طويلة الأمد أمام التعليم العالي وفرص العمل حتى بعد انتهاء النزاع.
وتأتي هذه التطورات في ظل شروع قوات الدعم السريع، والتي تعمل من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، في تنظيم امتحانات ثانوية عامة داخل المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وبدأت هذه الامتحانات خلال حزيران/يونيو الجاري، في خطوة وصفت بأنها أول تجربة لامتحانات ثانوية موازية منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/ابريل 2023.
وتقول الجهات المنظمة للامتحانات إن الهدف منها إتاحة الفرصة لآلاف الطلاب الذين تعذر عليهم الجلوس للامتحانات القومية خلال السنوات الماضية بسبب الحرب وتعطل العملية التعليمية في أجزاء واسعة من دارفور وكردفان.
وتشير تقديرات محلية إلى أن عشرات الآلاف من الطلاب في تلك المناطق حرموا من أداء امتحانات الشهادة الثانوية منذ اندلاع النزاع.
في المقابل، أثارت الخطوة مخاوف واسعة من إمكانية ظهور نظامين تعليميين منفصلين داخل السودان، وهو ما دفع عدداً من الجهات الدولية والمحلية إلى التحذير من تداعياتها على وحدة الدولة ومستقبل الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها.
فقد سبق أن حذر الاتحاد الأوروبي من تنظيم امتحانات موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع، معتبراً أن إنشاء هياكل تعليمية منفصلة قد يؤدي إلى تعميق الانقسام في البلاد.
كما أبدت لجنة المعلمين السودانيين تحفظات مماثلة بشأن تأثير هذه الخطوة على مصداقية العملية التعليمية الوطنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك