تعد الثقافة القانونية اليوم أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات عالميا، حيث تتصاعد الحاجة الملحة لرفع مستوى الوعي بالحقوق والواجبات، وذلك لمواكبة التعقيدات المتزايدة في الحياة المعاصرة، وهي تتمركز في عدة محاور؛ أهمها الجهل بالقانون، والثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتعقيد التشريعات الدولية.
لذلك جاء صدور الأمر الملكي السامي بإنشاء معهد الملك حمد العالمي ليؤكد من جديد أهمية الثقافة القانونية، وليعكس الرؤية الحضارية والنهج الإنساني لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم في ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون سواء على الصعيد الإقليمي أو الدولي.
تلك المبادرة الوطنية النوعية إنما تعزز مكانة مملكة البحرين على الساحة الدولية، وتعكس المكانة الدولية المتقدمة التي تتمتع بها في مجال حقوق الانسان، فضلا عن كونها منصة عالمية رائدة لتبادل الخبرات القانونية، وإطلاق المبادرات والبرامج المتخصصة التي تسهم في نشر الثقافة القانونية ومن ثم تحقيق العدالة.
إن الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات الذي يندرج تحت ما يسمي الثقافة القانونية يمثل ركيزة أساسية لتقدم المجتمعات وضمان استقرارها، ومن دونه يصعب تحقيق العدالة ودفع عجلة التنمية المستدامة، بل إنه يعتبر اليوم أولى خطوات أي إصلاح، وتلك هي قناعة القيادة الرشيدة في مملكة البحرين.
ولعل الرئاسة الفخرية لحضرة صاحب الجلالة لهذا المعهد إنما تحمل دلالات الدعم الملكي المباشر لهذا المشروع الحضاري، وترسخ من مكانة البحرين كمركز للحوار والتسامح والعمل المؤسسي الدولي.
لقد جاءت تلك المبادرة في وقت يتطلع العالم فيه إلى ترسيخ العدالة القانونية التي من شأنها أن تمنع الفوضى وتضمن حماية الحقوق وتخفض من النزاعات والانتهاكات التي تزعزع من استقرار أي مجتمع، وهذا ما يجعلها اليوم الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات وترسيخ مبادئ التعايش والتكافل والسلام.
إن العدالة هي الأرضية الصلبة التي تقوم عليها الحضارات، وتنمو من خلالها الدول، وكلما ترسخت قيمها في أي مجتمع ازدادت قدرته على التقدم والازدهار.
فشكرا لحضرة صاحب الجلالة المعظم على هذه المبادرة الوطنية العالمية التي تعكس فكرا مستنيرا وليس ترفا فكريا.
إقرأ أيضا لـ" هالة كمال الدين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك