حدد صندوق الاستثمارات العامة قطاع الطيران ضمن القطاعات الاستراتيجية التي يقود من خلالها تنويع الاقتصاد السعودي، مستهدفاً تطوير منظومة متكاملة تشمل شركات الطيران، وتأجير الطائرات، والمطارات، والنقل الجوي المتخصص، وخدمات الصيانة والإصلاح والعمرة، بما يعزز مكانة المملكة مركزاً عالمياً لحركة الطيران والسياحة والترفيه والخدمات اللوجستية، ويدعم تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويأتي قطاع الطيران مكوناً أساسياً في منظومة «السياحة والسفر والترفيه»، إحدى المنظومات الاقتصادية الست التي أعلن عنها الصندوق ضمن استراتيجيته للفترة 2026-2030، التي تركز على تطوير أصول استراتيجية قادرة على تحقيق عوائد اقتصادية، وتسهيل الوصول الجوي إلى المملكة، والاستفادة من استضافة الفعاليات العالمية في جذب الزوار والسياح.
وتستهدف استثمارات الصندوق في القطاع توطين القدرات، وتعزيز مساهمة الأنشطة المرتبطة بالطيران في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم التنوع الاقتصادي، واستحداث فرص عمل نوعية، إلى جانب بناء سلاسل توريد خدمية وصناعية مرتبطة بالنقل الجوي.
ركز الصندوق استثماراته على إطلاق شركات ومشروعات تغطي حلقات متعددة في منظومة الطيران.
وفي هذا السياق، أسس «شركة الطائرات المروحية» لتلبية الطلب المتنامي على خدمات النقل الجوي والسياحة الفاخرة، لتصبح أول شركة محلية تشغل طائرات الهليكوبتر التجارية في المملكة.
وفي يوليو 2022، أطلق الصندوق شركة تأجير الطائرات «أفيليس»، بهدف تطوير شركة وطنية تنافس ضمن أكبر عشر شركات عالمية في خدمات تأجير الطائرات وبيعها وإدارة أساطيلها.
وبحسب بيانات الشركة حتى نهاية الربع الأول من عام 2026، تضم محفظة «أفيليس» نحو 200 طائرة مؤجرة إلى 50 شركة طيران في 32 دولة، بما يعكس توسع حضورها في سوق تأجير الطائرات العالمية، ويسهم في نقل الخبرات وتطوير القدرات المتخصصة في هذا النشاط.
مطار الملك سلمان يعزز الطاقة الاستيعابية للرياضوفي نوفمبر 2022، أطلق ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، المخطط العام لمطار الملك سلمان الدولي في الرياض، ضمن توجه يستهدف تطوير بنية تحتية قادرة على مواكبة النمو المتوقع في حركة المسافرين والشحن الجوي.
ومن المنتظر أن يسهم المطار في رفع الطاقة الاستيعابية لقطاع الطيران، وتقديم تجربة سفر متقدمة، وتعزيز ارتباط العاصمة بالرياض بالوجهات الدولية، بما يدعم موقعها بوابةً للنقل والتجارة والسياحة.
ويمثل المشروع أحد المرتكزات الأساسية لتحويل الرياض إلى مركز عالمي مترابط، بالتكامل مع مشروعات النقل والخدمات اللوجستية، والنمو المتوقع في قطاعات السياحة والفعاليات والأعمال.
وفي مارس 2023، أطلق الصندوق شركة «طيران الرياض» للمساهمة في تطوير قطاع النقل الجوي، وزيادة خيارات السفر من المملكة وإليها، ورفع الطاقة الاستيعابية لخدمات نقل المسافرين والشحن والخدمات اللوجستية.
دعم خدمات الصيانة والإصلاحوامتدت استثمارات الصندوق إلى الخدمات الفنية المرتبطة بالطيران.
ففي ديسمبر 2023، أعلن توقيع اتفاق للاستثمار في «السعودية لهندسة الطيران»، إحدى شركات مجموعة السعودية، في خطوة تستهدف دعم القدرات المحلية في خدمات هندسة الطائرات وصيانتها.
كما يستثمر الصندوق في «الشركة السعودية لتهيئة وصيانة الطائرات»، بهدف تعزيز خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة، وتوفير خيارات دعم أوسع لشركات الطيران المحلية، إلى جانب الشركاء الدوليين الراغبين في دخول السوق السعودية أو توسيع أعمالهم فيها.
وتكتسب هذه الخدمات أهمية في بناء قطاع طيران متكامل، إذ تسهم في تقليل الاعتماد على الخدمات الخارجية، وتوطين الخبرات الفنية، وتطوير الكفاءات الوطنية، ورفع كفاءة تشغيل الأساطيل.
وقال مدير إدارة الاستثمارات المباشرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صندوق الاستثمارات العامة، رائد إسماعيل، إن قطاع الطيران يمثل مكوناً أساسياً ضمن منظومة السياحة والسفر والترفيه، مشيراً إلى أن استثمارات الصندوق تستهدف تعزيز المنظومة، وتطوير القدرات، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للنقل والسياحة والخدمات اللوجستية والترفيه.
وأضاف أن وصول الطائرات الجديدة وتوسع عمليات «طيران الرياض» يمثلان نموذجاً للإنجازات والتقدم الذي تشهده مشروعات الصندوق واستثماراته في القطاع.
وتعكس محفظة الصندوق في الطيران توجهاً يتجاوز الاستثمار في شركات النقل الجوي إلى بناء منظومة مترابطة تشمل المطارات، وتأجير الطائرات، والخدمات الهندسية والفنية، والنقل الجوي المتخصص، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويعزز تنافسية المملكة في أسواق الطيران والسياحة والخدمات اللوجستية إقليمياً ودولياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك