رغم اعتماده على إمكانات بسيطة بعيدة عن الإبهار أو الميزانية الضخمة أو حتى نجوم الصف الأول.
استطاع مسلسل “ورد على فل وياسمين” لصبا مبارك وأحمد عبد الوهاب أن يتصدر المشهد الدرامي المصري، وسط إقبال جماهيري وإشادة نقدية.
وتقوم حبكة العمل على قصة حب مستحيلة بين طبقتين اجتماعيتين مختلفتين تمامًا، تعيد الرومانسية إلى الواجهة في أجواء عبر شخصيات شديدة الواقعية، من لحم ودم، فضلًا عن حالة التعاطف مع البطلة التي تكتشف إصابتها بسرطان الدم.
تميز السيناريو بشخصيات ثرية دراميًا، بعيدًا عن الأنماط المستهلكة أو المبالغات الفجة، مع بساطة آسرة تلمس وجع الناس العاديين وتعبر عن تفاصيل الأسرة المتوسطة.
بدأت الأحداث من مفارقة بسيطة تتمثل في تبديل هاتفي البطلين بالخطأ، ليتطور الأمر إلى قصة حب غير متوقعة تصطدم بالعديد من العقبات الاجتماعية.
وأعادت صبا مبارك اكتشاف قدراتها الفنية من خلال تجسيد شخصية “إلهام”، الكوافيرة المطلقة التي تواجه ظروف الفقر والمرض والمسؤولية العائلية بابتسامة تفيض بالرضا والأمل.
نجحت صبا في كسر الصورة النمطية المعتادة للمرأة في المناطق الشعبية، وقدمتها بأسلوب طبيعي وتلقائي للغاية في الملابس وطريقة الكلام دون تصنع.
وفي المقابل، شكّل المسلسل نقطة انطلاق قوية وتحولًا رئيسًا للفنان أحمد عبد الوهاب الذي جسد دور “الدكتور طارق”، طبيب التحاليل المنظم، وقدم أداءً هادئًا متزنًا بعيدًا عن المبالغة أو الانفعال الزائد.
خلقت الكيمياء الفنية والتوافق الملحوظ بين الطرفين حالة من التوحد والاندماج الكامل للمشاهدين مع قصة الحب، كما جعلتهم يتمنون نجاح تلك العلاقة لتهزم قسوة الواقع وتحدياته.
كما لعبت الرؤية الإخراجية للمخرج محمود عبد التواب دورًا لافتًا في صياغة هذا النجاح؛ حيث اعتمد على التصوير الكامل في أماكن حقيقية وعلى أرض الواقع وسط الشوارع والمواطنين.
وأضفى هذا الأسلوب مصداقية بصرية هائلة، كما ساهم تقطيع المشاهد المتقن والديكورات الواقعية في الحفاظ على اندماج الجمهور وعدم تشتيته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك