عندما يتحدث أي مسؤول إيراني، مهما كان منصبه، عن الحرية والديمقراطية في إيران، فتأكد بأنه يكذب ويخلط الجمر والماء والثلج؛ لأن إيران بلد استبدادي، ومثل هذه الدولة قال عنها الفيلسوف الألماني “هيغل”: يتمتع فيها فرد واحد بالحرية “المرشد نموذجاً”، ويكون باقي الأفراد أطفالا لا إرادة لهم ولا حكماً، بل ليس عليهم سوى أن يخضعوا لأوامر ذلك الوصي الذي يفرض إرادته عليهم.
والشكل الاستبدادي من أشكال الحكم يمثل طفولة الجنس البشري؛ لأنه يضع المجتمع أمام حاكم مستبد كالمرشد الذي يفعل ما يحلو له، وأما باقي أفراد الشعب فهم ملزمون بالخضوع لأوامر ذلك المستبد والانصياع لأحكامه، دون أن يكون من حقهم التفكير في أوضاعهم، أو العمل على تفهم أحوالهم.
إنها “الميكافيلية” التي ترى أن الغاية تبرر الوسيلة، وتعلن سلفاً الفتوى بأن كل حيلة أوصلت إلى حلال فهي حلال، ولكن أي حلال لهذا المرشد يكون حلالاً فعلاً إذا كانت الوسيلة مما حرم الله، وحرم القانون، وحرمت الأخلاق؟كل الشواهد تشير، منذ الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دولنا الخليجية، إلى أن إيران لا يوجد فيها إلا “المرشد”؛ فهو حامي أسرار الصفوية.
الصفوية التي أخرسها الإسلام وحطم أوصالها.
لا وزير خارجية، ولا رئيس، ولا قادة عسكريون، ولا ساسة؛ لأن داء التبعية يزحف بأجسامهم من الداخل، ويتسلل في دمائهم.
كلهم يشكون من عوامل الضعف والوهن أمام الولي الفقيه الذي يشبه قارورة بنزين تترصد بالنيران كل زوايا الناس وتصطادهم.
هذا هو نظام الولي الفقيه.
مسامير في جسد الحرية!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك