في تطور سياسي جديد في ولاية جنوب غرب الصومال أخيراً، انتخب أعضاء برلمان الولاية المكوّن من 95 عضواً، الشيخ آدم محمد نور مدوبي رئيساً جديداً للولاية، بعد حصوله على أغلبية كاسحة في جلسة التصويت التي احتضنتها مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة، الأربعاء الماضي.
وعُدت الخطوة بداية لإنهاء التوترات السياسية والأمنية في الولاية، منذ انتهاء فترة الرئيس السابق عبد العزيز محمد حسن لفتغرين، وما شهدته من توترات أمنية مسلحة في نهاية شهر مايو/أيار الماضي بين الشرطة الصومالية ومسلحين موالين للرئيس السابق.
انتخابات ولاية جنوب غرب الصومالوحصل مدوبي على 88 صوتاً من أصل 90 نائباً شاركوا في العملية الانتخابية، بينما حصل منافسه عبد العزيز محمد عثمان على صوت واحد فقط، في حين أُلغي صوت آخر، ما يعكس حجم التأييد السياسي الذي حظي به الحاكم الجديد في سباق انتخابي بدا شبه محسوم.
وأعلن المرشح المعارض شريف آدم مقاطعته انتخابات ولاية جنوب غرب الصومال الرئاسية، بسبب خلافات حول آلية انتخاب الرئيس، وأكد في مؤتمر صحافي عشية الانتخابات أنه لن يخوض منافسة انتخابية تؤدي نتائجها إلى انتخاب مدوبي رئيساً للولاية، نتيجة وجود خروق في سير عملية تنظيم الانتخابات.
عمر مصطفى نور: غياب التوافق السياسي على إجراء هذه الانتخابات يمثل أحد الأسباب الكامنة وراء استفحال هذه المعضلة السياسيةويُنظر إلى انتخاب مدوبي بوصفه امتداداً لمسيرة سياسية طويلة في المشهد الصومالي، إذ كان يُعد من الشخصيات البارزة في ولاية جنوب غرب الصومال، والتي أدت أدواراً مؤثرة في الحياة السياسية، وشغل عدداً من المناصب القيادية الرفيعة، كان آخرها منصب رئاسة مجلس الشعب الفيدرالي التي كان يرأسها منذ عام 2022، الأمر الذي يمنحه رصيداً سياسياً وخبرة مؤسساتية قد تنعكس على إدارة الولاية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الانتخابات في وقت تواجه فيه ولاية جنوب غرب الصومال تحديات متشابكة تتعلق بالأمن، وتعزيز الاستقرار السياسي، وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب الحاجة إلى توحيد المكونات الاجتماعية والسياسية داخل الولاية، وهي ملفات ستكون على رأس أولويات الإدارة الجديدة.
في السياق، اعتمدت الانتخابات المحلية التي شهدتها ولاية جنوب غرب الصومال على نموذج انتخابي مختلف عن الانتخابات غير المباشرة، وشهدت الولاية في مايو الماضي انتخابات مباشرة، شارك فيها 15 حزباً سياسياً، بعدد إجمالي يبلغ 394 مرشحاً، بينهم 322 رجلاً و72 امرأة.
كما شارك 18 حزباً سياسياً في انتخابات المجالس المحلية، التي جرت في 13 مديرية، وتنافس فيها 1297 مرشحاً، بينهم 1022 رجلاً و275 امرأة، وهيمنت ثلاثة أحزاب على مقاعد البرلمان المحلي (95 عضواً)، حيث حصد حزب العدالة والتضامن (الحاكم) أغلبية المقاعد بنسبة 50 زائد واحد بينما حصل حزب الكرامة (مستقل) على 15% من مقاعد البرلمان، كما حصل حزب سنعد على 6% من مقاعد البرلمان المحلي.
وقال عمر مصطفى نور، مسؤول قطاع الإعلام في ولاية جنوب غرب الصومال في حديث لـ" العربي الجديد"، إن الانتخابات التي شهدتها الولاية كانت مختلفة نوعاً ما، حيث توافد الآلاف من الشعب إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للولاية، مؤكداً في الوقت ذاته أن بعض المرشحين لرئاسة الولاية انسحبوا من المنافسة قبل يوم من الانتخابات، نتيجة وجود ما وصفوها بـ" الخروق"، لكن في نهاية المطاف، انتخب أعضاء البرلمان رئيساً جديداً للولاية بعد نحو ثلاث سنوات من تمديد فترة الرئيس الأسبق عبد العزيز محمد حسن.
وحول ما إذا كان انتخاب مدوبي يشكّل مخرجاً للتوترات الأمنية والسياسية في الولاية، قال نور إن غياب التوافق السياسي على إجراء هذه الانتخابات يمثل أحد الأسباب الكامنة وراء استفحال هذه المعضلة السياسية، وحتى الآن لا توجد حلول سياسية لإنهاء هذا التوتر بين الأطراف الفاعلة في الولاية.
التوترات الأمنية تهدد استقرار مدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب الغرب، وينتشر في ضواحيها مسلحون ينتمون إلى الرئيس السابق الذي أطاحته الحكومة الفيدرالية بعد مواجهات عنيفة خارج مقديشو في إبريل/ نيسان الماضي.
وأشار مصطفى نور إلى أن انتخاب آدم مدوبي زاد الطين بلة في الوضع الحرج للولاية، وأن الحوار بين المعارضة والرئيس المنتخب هو السبيل والمخرج الوحيد لإنهاء الانقسامات والتوترات في الولاية، موضحاً في الوقت ذاته أن اللجوء إلى القوة لا يمكنه إخضاع رغبة بعض العشائر في الولاية، فالتوصل إلى تسوية سياسية أفضل من حماية الحكومة المنتخبة بالسلاح والتهديد.
كما أن على الحكومة المحلية أن تفرض مصالحة شاملة بين العشائر القاطنة في الولاية، التي انقسمت نتيجة هذه الانتخابات المحلية والرئاسية.
وكشفت وسائل إعلام محلية أمس السبت أن عناصر مسلحة تابعة للرئيس السابق للولاية عبد العزيز محمد حسن تجوب خارج مدينة بيدوا، في ظل وجود نحو ثلاثة آلاف جندي حكومي في المدينة، وسط خشية من مواجهات مسلحة بين الجانبين، ما يؤجج موجة نزوح جديدة وتوترات أمنية في المدينة.
علي عبد الرحمن: الأطراف المعارضة في الولاية تريد أن تكون جزءاً في الحكومة المحليةوقال الصحافي علي عبد الرحمن المقيم في مدينة بيدوا (عاصمة الولاية) في حديث لـ" العربي الجديد" إن الوضع الأمني داخل المدينة مستتب، رغم وجود شائعات وأخبار حول انتشار عناصر مسلحة تابعة للرئيس السابق خارج المدينة، لكن تبقى هذه الأخبار مجرد شائعات تروجها بعض وسائل الإعلام المحلية، إذ تسيطر القوات الصومالية المحلية على المدينة بأكملها، ولا يوجد حالياً تهديد أمني مباشر، لكن في ظل التوتر السياسي في المدينة تأتي المخاوف الأمنية وتداعياتها الوخيمة على سكان المدينة.
وأوضح عبد الرحمن أن خيار الحوار لإسكات البنادق في الولاية ضرورة وليس ترفاً، كما أن الأطراف المعارضة في الولاية تريد أن تكون جزءاً في الحكومة المحلية، ولا يمكن استبعادها مهما كانت الظروف، وذلك من أجل خفض التوتر فيها نظراً للفترة الحرجة التي تمر بها الولاية، كما أن التسويات السياسية تؤدي في الغالب إلى حل جذري للأزمة السياسية والأمنية، لكن تجاهلها ينهي العملية السياسية ويضر باستقرار المدينة أكثر.
وحول الخلافات المتعلقة بانتخاب مدوبي رئيساً للولاية، رأى عبد الرحمن أن المرشحين الذين تنافسوا في الانتخابات، لا يشكلون تهديداً مباشراً لأمن الولاية، بل اكتفوا بالتصريحات السياسية فقط، وأعتقد أن هناك تسويات تمت تحت الطاولة لإقناعهم بنتيجة الانتخابات التي أثارت شكوكاً كثيرة حول آلية تنظيمها خاصة انتخابات رئاسة الإقليم، التي فاز بها مدوبي، ولا يوجد خيار آخر لمرشحي المعارضة فيما يخص تلك الانتخابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك