قناة التليفزيون العربي - منير الربيع: إسرائيل تركز على تلة علي الطاهر ووادي زبقين لأهميتها الاسترتيجية قناة القاهرة الإخبارية - هل تقع إيران في "فخ القذافي”؟.. قصة النموذج الليبي الذي يهدد الاتفاق مع أمريكا قناة الغد - أوراكل في المرمى.. تحذير ات من ثغرة أمنية تهدد رواتب الشركات الكبرى فرانس 24 - مونديال 2026: مصطفى شوبير يسير على خطى والده مع منتخب مصر قناة الغد - محمد بن راشد يعلن إنشاء الهيئة الاتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات التلفزيون العربي - حرب السودان تدمر قطاع الصحافة.. جدل بعد قرار وزاري لتنظيم القطاع روسيا اليوم - قتيلان في قضاء الزهراني جراء القصف الإسرائيلي المستمر لجنوب لبنان قناة القاهرة الإخبارية - "توقيع عن بُعد".. السر الخفي وراء مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية المرتقبة الجزيرة نت - شل توسّع استثماراتها في فنزويلا عبر ترينيداد روسيا اليوم - بعد 3 سنوات على هجوم "محمد صلاح".. الجيش الإسرائيلي يعيد حساباته تجاه التهديدات القادمة من مصر
عامة

استكشافات ليندن… عندما بحثت سويسرا عن النفط تحت تلالها الخضراء

سويس إنفو
سويس إنفو منذ 1 ساعة

في ربيع عام 1972، انتصب برج حفر يبلغ ارتفاعه 45 مترًا عند سفح جبل كورتسنبرغ، وسط الأبقار الراعية على التلال الخضراء. وغاص رأس آلة الحفر مسافة كيلومترات في عمق الصخور، بحثًا عن" الذهب الأسود".بدأ صعو...

في ربيع عام 1972، انتصب برج حفر يبلغ ارتفاعه 45 مترًا عند سفح جبل كورتسنبرغ، وسط الأبقار الراعية على التلال الخضراء.

وغاص رأس آلة الحفر مسافة كيلومترات في عمق الصخور، بحثًا عن" الذهب الأسود".

بدأ صعود النفط ليصبح مصدر الطاقة الرئيسي في منتصف القرن التاسع عشر مع انتشار استخدام التي تعمل بالنفط.

وتسارعت وتيرته بشكل كبير مع اختراع كارل بنز للسيارةرابط خارجي ذات محرك الاحتراق الداخلي في عام 1886.

ومنذ ذلك الحين، استمر الطلب على المنتجات البترولية في التزايد في الصناعة والمنازل والجيوش.

وبالتوازي مع ذلك، بُذلت جهود عالمية هائلة لاستغلال حقول جديدة وأكبر من هذا المورد الأحفوري.

ومع تزايد الطلب على المحروقات، أُجريت محاولات أولية في سويسرا، للعثور على “الذهب الأسود”.

غير أن هذه الجهود ظلت متواضعة في البداية بسبب الظروف الجيولوجية الصعبة والإمكانيات التقنية المحدودة.

كان اختيار مواقع الحفر يستند إلى دراسات جيولوجية سطحية، كثيرًا ما تُستكمل باستشارة منقبّين بالعصا والبندول.

وقد ازدادت هذه الدراسات الجيولوجية لأغراض التنقيب كثافةً خلال الحرب العالمية الثانية، بحكم النقص المتزايد في الطاقة الذي كانت تعاني منه البلاد.

كانت عمليات البحث في ذلك الوقت تخضع لإشراف “مكتب المناجم” التابع لديوان الحرب للصناعة والعمل، الذي أصدر أيضًا تعليمات لوضع خطط لإنشاء منشأة للحفر العميق.

لكن المشروع لم يتجاوز المرحلة الأولية من التصاميم.

لذلك، اتجه صانعو القرار بعد ذلك إلى استغلال مناجم الفحم الموجودة على أعماق أقل.

وبفعل الارتفاع المذهل في الطلب على النفط والغاز الطبيعي، تغيّر الوضع تمامًا بعد الحرب.

وبفضل تحسن مستوى المعيشة أصبحت السيارة في متناول شرائح واسعة من السكان، في حين شهد الاقتصاد مرحلةً من الازدهار.

في ظل استمرار الحرب الباردة، كان الجيش حريصًا أيضًا على أن تتمكن سويسرا من تخفيف اعتمادها على واردات النفط والغاز الطبيعي.

وقد دفعت أزمة قناة السويس عام 1956 وإغلاق هذا الممر المائي الحيوي لنقل البضائع، إلى تسريع الجهود الرامية إلى تطوير الإنتاج النفطي المحلي.

لكن عنصرًا حاسمًا كان مفقودًا لإقامة إنتاج نفطي وطني، وهو الإطار القانوني.

فمثلاً، كان قانون المناجم في كانتون برن يعود لعام 1853، ولم يتضمن أي نصوص تتعلق باستغلال حقول المحروقات.

واستغرق تعديل النصوص القانونية عدة سنوات، وتأخر أكثر بسبب الخلافات بين الكنفدرالية والكانتونات حول مسألة الصلاحيات.

فقد حاولت الكنفدرالية منع وقوع حقول النفط والغاز المتوقع اكتشافها تحت سيطرة شركات أجنبية.

ولذلك حرصت على سن قوانين تنظيمية على المستوى الوطني.

أما الكانتونات، فلم ترغب في التنازل عن سيادتها على الموارد الطبيعية، واعترضت بالإجماع تقريبًا على إدراج مادةٍ بخصوص النفط في الدستور الفدرالي.

ولا شك أن التوقعات بتحقيق إيرادات ضخمة من رسوم الامتيازات قد عززت هذا الموقف الدفاعي للكانتونات.

وفي عام 1959، تم إحراز خطوة هامة بإنشاء الشركة ذات أسهم “سويس بترول هولدينغ” (Swisspetrol Holding)، التي كانت تملك حصصًا في معظم الشركات التي تمارس أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في سويسرا.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت أعمال الاستكشاف ورصد الميزانية يتم بالتنسيق على المستوى الوطني، في حين ظل منح الامتيازات من اختصاص الكانتونات.

وفي كانتون برن، سمح هذا القرار أيضًا بعرض تعديل قانون المناجم على التصويت، والذي وافق عليه الشعب في 4 نوفمبر 1962.

وكانت “شركة نفط برن المساهمة” (BEAG) قد تأسست قبل ذلك بعام، في إشارة واضحة إلى الرغبة في تعزيز الموارد الباطنية محليًا.

في ذلك الوقت، كانت الشركة الوطنية الفرنسية لنفط آكيتاين (Société nationale des pétroles d’Aquitaine) تتمتع بخبرة واسعة في التنقيب عن حقول المحروقات العميقة باستخدام تقنيات القياس الجيوفيزيائية.

وفي عام 1965، تحالفت شركة نفط برن معها ومع شركاء آخرين لتشكيل “كونسورتيوم نفط برن”.

وحصل الكونسورتيوم على إذن من كانتون برن لإجراء دراسات زلزالية لتحديد الظروف الجيولوجية العميقة على مساحة تبلغ حوالي 2605 كيلومتر مربع.

وتركزت الأعمال في البداية على السفح الجنوبي لجبال الجورا، قبل أن تنتقل إلى منطقة جنوب برن، على الحافة الشمالية لجبال الألب.

وخلال عاميْن من البحث، تم حفر أكثر من 4000 نقطة، وقياس المقاطع الزلزالية على امتداد ما يقرب من 564 كيلومترًا من خطوط القياس.

وكشف تحليل البيانات عن احتمال كبير لوجود حقول قابلة للاستغلال على هضبة تقع بين واديي الآر وإيمينتال، عند سفح جبل كورتسنبرغ، في بلدية ليندن.

بعد الحصول على تصريح استكشاف ثم تصريح حفر، بدأ بناء منشأة الحفر في مارس 1972 بإقامة برج حفر بارتفاع 45 مترًا ووزن 50 طنًا في وادٍ صغير يبعد حوالي 500 متر عن وسط ليندن.

ودخل بئر الاستكشاف “ليندن 1” الخدمة في 19 أبريل، وكان يعمل على مدار 24 ساعة بواسطة حوالي خمسين عاملًا، معظمهم من فرنسا.

كان الاهتمام الشعبي كبيرًا، إذ كانت الصحافة تتحدث بانتظام عن أعمال الحفر، وكان المسار المحيط بموقع الحفر يرتاده العديد من الفضوليين.

كشف تحليل البيانات عن احتمال كبير لوجود آبار قابلة للاستغلال على هضبة تقع بين وادي آر ووادي إيمينتال، عند سفح جبل كورزنبرغ، في بلدية ليندن.

وبعد الحصول على ترخيص للتنقيب تلاه ترخيص للحفر، انطلق بناء منشأة الحفر في مارس 1972 بتنصيب برج حفرٍ يبلغ ارتفاعه 45 مترًا ووزنه 50 طنًا في وادٍ صغير يقع على بعد حوالي 500 متر من وسط ليندن.

دخل بئر الاستكشاف “ليندن 1” حيز الخدمة في 19 أبريل.

وكان حوالي خمسين عاملًا، معظمهم منحدرون من فرنسا، مكلّفين بتشغيله على مدار الساعة.

كان الاهتمام بالحدث حينذاك منقطع النظير.

فكانت الصحافة تنقل أخبار الحفر بانتظام، وكان هناك طريقٌ محيط بموقع الحفر يشهد توافدًا كبيرًا للفضوليين والفضوليات.

تقرير من برنامج “على الهواء” عام 1972 حول أعمال الحفر في ليندن (باللغة الألمانية):جرت الأعمال على قدمٍ وساق، حيث كان الحفر يتقدّم بمعدل حوالي عشرين مترًا في اليوم.

وبعد حوالي ستة أشهر، تم اكتشاف رواسب مهّمة من المحروقات على عمق 4399 مترًا تحتوي على الميثان، ولكن بكميات ضئيلة جدًا.

كما تم العثور في نفس العمق على عدة طبقات تحتوي على النفط، ولكن بكميات صغيرة هنا أيضًا.

ورغم أن أعمال الحفر كانت مصدر إزعاج كبيرة لسكان ليندن بسبب الضوضاء الذي تصدره، إلاّ أنها سارت عمومًا دون عوائق تُذكر.

تغيّر كل شيء في ليلة 15 إلى 16 ديسمبر 1972، عندما وصل رأس آلة الحفر إلى حقل غاز طبيعي أكبر بكثير على عمق 4580 مترًا.

تدفق الغاز من البئر بضغطٍ غير متوقع، أشبه بانفجارٍ هزّ نوافذ المنازل المجاورة.

وتحت تأثير هذا الضغط، تطاير طينُ الحفر على مسافة نحو مائة متر في المنطقة المحيطة، فغطى التلال المكسوة بالثلوج بطبقة متّسخة، وسمّم معظم أسماك المجاري المائية القريبة، على الرغم من إجراءات السلامة الصارمة المطبّقة.

وتم التوصل في نهاية المطاف إلى إشعال الغاز بواسطة قاذفات اللهب وإلى حرقه بطريقة محكمة.

ومع ذلك، تم إخلاء المنازل الأقرب مؤقتًا لدواعي السلامة.

بمجرد تحويل الغاز إلى الشعلة المخصصة، تقرر إطلاق اختبار إنتاج.

وخلال الأسابيع التالية، استخرج حوالي 500 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي، وحرقه.

إلا أنه تبين أن الطبقات الصخرية لا تسمح باستغلال الحقل بشكل مربح، إذ كان الخزان صغيرًا جدًا، وطبيعة باطن الأرض تمنع تدفق كمية كافية من الغاز إلى البئر.

استمرت أعمال الحفر حتى 12 مايو 1973، وتوقفت أخيرًا على عمق 5447.

5 متر.

ووفقًا لمعلومات غير رسمية، لا يزال بئر “ليندن 1” حتى اليوم ثاني أعمق بئر تم حفره في سويسرا.

كان الوصول إلى الحقول المفترضة على أعماق أكبر يتطلب استثمارات إضافية ومعدات خاصة، وهو خطر لم يعد أحد على استعداد لتحمله.

فقد تجاوزت التكاليف المتراكمة حتى ذلك الحين، والتي بلغت حوالي 20 مليون فرنك، الميزانية الأولية بكثير.

وهكذا، انتهى حلم استغلال الطاقة الأحفورية في كورتسنبرغ بعد 13 شهرًا فقط.

في المقابل، كانت الدروس العلمية المستفادة من حفرية ليندن قيمة للغاية وشجعت كونسورتيوم نفط برن على مواصلة أعماله.

فقدم طلب امتياز للجزء الجنوبي من كانتون فريبورغ في ديسمبر 1973، لكن النتائج لم تلبِ التوقعات هناك أيضًا.

كان الوضع مشابهًا على المستوى الوطني: بين عامي 1912 و1989، تم إجراء 40 عملية حفر عميقة في سويسرا لأغراض استكشاف النفط والغاز، لم ينتج منها سوى بئر فينسترفالد في كانتون لوتسيرن كميات قابلة للاستغلال من الغاز الطبيعي.

ومع ذلك، تمكن كونسورتيوم نفط برن من تحقيق إنجاز تقني، ففي عام 1989، سجل بئر “تون 1” في تويفينتال، على بعد 10 كيلومترات جنوب ليندن، رقمًا قياسيًا سويسريًا جديدًا في العمق بلغ 5945 مترًا.

وأدت تصفية “شركة سويس بترول هولدينغ المساهمة” و”شركة نفط برن المساهمة” في عام 1994 إلى حل كونسورتيوم نفط برن في نهاية المطاف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك