رغم القلق الذي أبداه بعض الجمهور تجاه جرأة فيلم" الكلام على إيه؟ ! " المعروض حاليا في دور السينما، خاصة مع تصنيفه العمري (+16) وطبيعة موضوعه، فإن مصدر الجرأة هنا لا يعود إلى مشاهد صادمة أو تجاوزات بصرية، بقدر ما يرتبط باقتراب العمل من منطقة طالما ظلت حاضرة في الوعي الشعبي وغائبة عن المعالجة المباشرة في السينما العربية.
يضع الفيلم ليلة الزفاف الأولى في قلب الحكاية، ويجعل منها نقطة انطلاق لأربع قصص تدور داخل إطار زمني واحد.
هذا البناء غير التقليدي يلفت الانتباه منذ البداية، خصوصا مع تناوله عادات اجتماعية وضغوطا نفسية اعتيد تركها خارج النقاش العلني.
list 1 of 2باتمان يعود في شتاء غوثام.
لماذا لا يشيخ بطل لا يملك أي قوة خارقة؟list 2 of 2مفارقة" سادة الكون".
لماذا خذل جيل تيك توك البطل الخارق" هي مان"؟فيلم" الكلام على إيه؟ ! " من تأليف أحمد بدوي وإخراج ساندرو كنعان، ويضم مجموعة من الممثلين من بينهم مصطفى غريب ودنيا سامي وحاتم صلاح وجيهان الشماشرجي وأحمد حاتم وآية سماحة وسيد رجب وانتصار وخالد كمال.
تدور الأحداث حول 4 زيجات تنتمي إلى شرائح عمرية واجتماعية مختلفة، يجمع بينها حدث واحد هو الليلة الأولى بعد الزواج.
وبين التوتر وسوء الفهم والضغط العائلي، تتحول اللحظة المنتظرة إلى سلسلة من المواقف الكوميدية والأزمات غير المتوقعة.
ورغم اختلاف الخلفيات، يعود الفيلم باستمرار إلى فكرة مركزية واحدة: ثقل التوقعات المرتبطة بهذه الليلة، وكيف تتحول إلى عبء نفسي ينعكس على العلاقة منذ اللحظة الأولى.
بين البعد النفسي والضحك السريعيقوم الفيلم في جوهره على تجربة إنسانية مشتركة بين الرجل والمرأة في لحظة مفصلية من حياتهما، لكن السرد يميل في معظم الخطوط إلى التركيز على وجهة النظر الذكورية.
فالعريس القلق أو المتهور أو غير الناضج يحتل مساحة أكبر في البناء الدرامي، بينما تظهر الشخصيات النسائية في كثير من الأحيان بوصفها جزءا من الموقف أكثر من كونها شخصيات تمتلك هواجسها وتناقضاتها الخاصة.
لا يعني ذلك غياب المرأة عن السرد، لكنه يخلق تفاوتا في العمق، إذ يمنح الرجال حضورا أوضح، فيما تبدو الشخصيات النسائية أقل اكتمالا مقارنة بنظرائها من الرجال.
يتناول الفيلم عددا من العادات والتصورات المرتبطة بليلة الزفاف، لكنه يختار معالجتها عبر الكوميديا بدلا من الاشتباك المباشر مع أبعادها الاجتماعية.
هذا الاختيار يمنح العمل خفة وسرعة في الإيقاع، لكنه يطرح سؤالا عن مدى اكتفائه بالسخرية من هذه الظواهر، مقابل قدرته على مساءلتها أو تفكيكها.
الكوميديا نفسها تصبح إحدى أكثر عناصر الفيلم إثارة للجدل، لأنها تتحرك في مساحة حساسة، مستندة إلى مواقف وإيحاءات متصلة بالعلاقة الزوجية، وإن كان الضحك ينشأ في الأغلب من سوء الفهم والتوتر بين الأزواج أكثر من اعتماده على ألفاظ صريحة أو مشاهد مباشرة.
لذلك يصعب اعتبار" الكلام على إيه؟ ! " فيلما عائليا بالمعنى التقليدي، حتى مع تصنيفه (+16)، إذ يجعله موضوعه أقرب إلى فئة الشباب والبالغين والمتزوجين أو المقبلين على الزواج.
مع ذلك، لم ينعكس هذا التصنيف سلبا على انتشاره التجاري، بل ساعد في توجيهه إلى جمهوره المستهدف، فحقق إيرادات تقترب من 69 مليون جنيه (نحو 1.
33 مليون دولار)، رغم المنافسة القوية في الموسم نفسه.
وقد انقسمت الآراء حوله بين من رأى أنه يفتح بابا لمناقشة منطقة نادرا ما تناولتها السينما المصرية بهذه الكثافة، ومن اعتبر أن الطابع الكوميدي طغى على البعد الاجتماعي والنفسي للفكرة.
تجربة إخراجية أولى.
هل نجح ساندرو كنعان؟في أول أفلامه الروائية الطويلة، يعتمد ساندرو كنعان على أسلوب بصري بسيط يركز على الأداء وتفاعل الشخصيات، وهو اختيار يتسق مع طبيعة العمل الحوارية وتعدد خطوطه الدرامية.
ينجح المخرج في الحفاظ على إيقاع عام متماسك، مستفيدا من وحدة الزمان والحدث الذي يجمع الشخصيات، رغم صعوبة إدارة 4 حكايات متوازية داخل إطار واحد.
لكن هذا التماسك لا يلغي وجود تفاوت واضح بين الحكايات، إذ تبدو بعض الخطوط أكثر اكتمالا من غيرها، إلى حد يدفع المشاهد أحيانا للتساؤل عن مصير بعض الشخصيات أو سبب تراجع حضورها.
يتجلى ذلك في حكاية أحمد حاتم وآية سماحة، التي بدت أقل تأثيرا رغم الكيمياء الواضحة بينهما، سواء بسبب ضيق المساحة التي أتيحت لهما أو لضعف البناء الدرامي وعدم وضوح الدوافع لكليهما.
في المقابل، تأتي حكاية حاتم صلاح وجيهان الشماشرجي الأقوى من حيث الدراما والأداء، فهي لا تعتمد فقط على الكوميديا، بل تستند أيضا إلى توتر إنساني ناتج عن عدم اكتمال المعرفة بين الطرفين، وهو ما يمنحها قدرا أكبر من الواقعية والالتصاق بتجارب يمكن للمشاهد التعرف إليها بسهولة.
تنوع الحكايات واختلال التوازنيحسب للسيناريو سعيه إلى منح كل زوجين أزمة خاصة وخلفية مستقلة، بما خلق تنوعا وأضفى ثراء على طبيعة الصراعات والنسيج الدرامي.
غير أن هذا التنوع لم يكن متوازنا طوال الوقت، إذ بدت بعض الحكايات أكثر نضجا من غيرها، فيما اختزلت أخرى في الجانب الكوميدي.
ينطبق ذلك مثلا على حكاية مصطفى غريب ودنيا سامي، التي كان يمكن أن تحمل عمقا أكبر لولا طغيان المعالجة الخفيفة عليها، رغم حساسية موضوعها الاجتماعي المتعلق بالإصرار على إتمام ليلة الزفاف تحت إشراف كبار العائلة وضغط العادات والتقاليد، وهي ممارسات لا تزال حاضرة في بعض البيئات والطبقات.
مع ذلك، ينجح الفيلم في الحفاظ على توازن نسبي بين الأجيال المختلفة من الممثلين، دون أن يطغى جيل على آخر، مستفيدا من حيوية الممثلين الشباب وخبرة الأسماء الأقدم، إلى جانب انسجام الثنائيات الذي عزز مصداقية عدد من الخطوط.
من" سهر الليالي" إلى" الكلام على إيه؟ "على مستوى الفكرة العامة، يستحضر الفيلم أجواء" سهر الليالي" ( 2003)، لكن المقارنة تكشف اختلافا واضحا في الرؤية.
فبينما اعتمد" سهر الليالي" على عمق نفسي وبناء متعدد الطبقات وجرأة أكبر على مستوى الصورة والنص، يتجه" الكلام على إيه؟ ! " نحو كوميديا اجتماعية سريعة تعتمد على الموقف أكثر من التحليل.
وربما تكمن قيمة الفيلم الأساسية في محاولته الاقتراب من موضوع حساس في إطار خفيف وسهل التلقي.
ورغم أنه لا يغوص بالقدر الكافي في القضايا التي يثيرها، فإنه ينجح في إعادة فتح أسئلة مرتبطة بالزواج والتوقعات الاجتماعية والضغط الواقع على الأزواج في" الليلة الأولى"، داخل قالب ترفيهي يتجاوز الضحك اللحظي ويترك مساحة للنقاش بعد انتهاء العرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك