تسابق إسرائيل الزمن وتستمر في توسيع نطاق عملياتها في جنوب لبنان، مثيرة تساؤلات حول الأهداف الإستراتيجية التي تسعى إلى تحقيقها.
ويأتي ذلك قبل التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد يفتح الباب أمام تهدئة تشمل الجبهة اللبنانية.
وتسود حالة من القلق داخل الأوساط الإسرائيلية بسبب مذكرة التفاهم المزمع توقيعها لاحقا بين واشنطن وطهران، إذ قالت القناة الـ12 العبرية إن الاتفاق الأمريكي الإيراني" يهدد مصالح إسرائيل الأمنية الجوهرية".
list 1 of 2هكذا أعادت واشنطن الإيرانيين إلى طاولة المفاوضاتlist 2 of 2هل تنجح مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في وقف نزيف الاقتصاد الإيراني؟ويسلط تقرير تبثه قناة الجزيرة أعده أحمد جرّار الضوء على أهداف التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، ويتساءل عما إذا كان يتعلق بمجرد ملاحقة أهداف عسكرية آنية أم هو محاولة تسابق فيها تل أبيب الزمن لرسم واقع أمني جديد على الأرض.
وتركزت العمليات الإسرائيلية منذ بداية الحرب على الشريط الحدودي ثم اتسعت تدريجيا نحو ما عرف بالخط الأصفر الذي رسم حدوة المناطق التي اعتبرها جيش الاحتلال الإسرائيلي جزءا من مسرح عملياته، قبل أن يتجاوز نهر الليطاني لاحقا.
ويشير التقرير إلى أن التحركات الإسرائيلية بدت كإستراتيجية تنقل مركز الثقل من نهر الليطاني إلى نهر الزهراني وتجعله الحد الذي تسعى إسرائيل إلى فرضه كخط أمني متقدم.
فالزهراني لا يمثل مجرد نهر آخر في جنوب لبنان، بل يشكل البوابة الجنوبية للنبطية وعقدة وصل بين الجنوب والساحل والبقاع وبيروت، وأي تموضع عسكري يصل إلى هذه المنطقة يعني عمليا دفع خطوط النفوذ الإسرائيلية شمالا.
وتبرز النبطية باعتبارها إحدى أهم العقد الجغرافية والسياسية في الجنوب، فالمدينة تقع على مقربة من مرتفعات إستراتيجية، وتشهد منذ أسابيع قصفا مكثفا ومحاولات ضغط متواصلة.
ويتابع التقرير أن مرتفعات علي الطاهر تكتسب، إلى جانب قلعة الشقيف، أهمية خاصة بوصفها من أبرز نقاط الارتكاز في المنطقة، فمن هذه المواقع يمكن الإشراف على طرق الحركة الرئيسية في الجنوب اللبناني ومراقبة مساحات واسعة تمتد بين النبطية ومرجعيون.
غير أن تثبيت أي تمركز إسرائيلي طويل الأمد في هذه المنطقة -يتابع التقرير- يبقى مرتبطا بما يجري في إقليم التفاح، فالمثلث الممتد بين كفرحونة وإقليم التفاح ومشغرة يشكل واحدة من أهم المناطق الجبلية في جنوب لبنان.
ويوفر المثلث إشرافا على الساحل جنوبا ويكشف البقاع الغربي شرقا، كما أن تضاريسه الوعرة وتحول أجزاء منه إلى معقل دفاعي لحزب الله، يجعلان من الصعب حسم المعركة فيه من الجو وحده.
لكن استهداف هذه القدرات بشكل حاسم قد يتطلب -بحسب تقرير الجزيرة- تقدما بريا نحو المرتفعات، وهو خيار قد يفتح الباب أمام مواجهات مباشرة أكثر كلفة للقوات الإسرائيلية.
وبالتوازي، يتواصل الضغط الإسرائيلي على قضاء صور والساحل الجنوبي، إذ توسعت أوامر الإخلاء وتكرر القصف على مناطق كانت تعد بعيدة نسبيا عن خطوط المواجهة البرية.
ولا تقتصر أهمية صور على كونها أكبر مدن الجنوب اللبناني، بل لأنها تمثل عقدة تربط الساحل بالداخل اللبناني، ما يجعلها جزءا مهما من أي حسابات عسكرية تتعلق بتوسيع نطاق العمليات شمالا.
أما حزب الله، فانتقل خلال الأشهر الماضية من الاشتباكات المباشرة مع القوات الإسرائيلية المتقدمة إلى تكثيف استخدام الصواريخ، ثم توسيع الاعتماد على مسيّرات الألياف الضوئية، في محاولة للحفاظ على قدرة الاستنزاف والحيلولة دون تكريس إسرائيل لأهدافها الإستراتيجية، رغم الوقائع الميدانية الجديدة التي تواصل فرضها على الأرض.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسَّعا على لبنان، خلّف آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك