بين مخاطر التضخم الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة ومخاوف تباطؤ النمو العالمي، تستعد البنوك المركزية الكبرى لاتخاذ قراراتها النقدية خلال أسبوع مزدحم بالاجتماعات، بينما يترقب المستثمرون تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران وإمكانية تحولها إلى اتفاق يخفف الضغوط على الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع في الغالب أن يُبقي المسؤولون عن السياسة النقدية في 7 من أكبر مناطق العملات تداولًا في العالم على أسعار الفائدة دون تغيير مرة أخرى؛ وفق ما ذكرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية في تقريرها.
وقد يكون رفع الفائدة المتوقع من جانب بنك اليابان لمواصلة الخروج التدريجي من سياسة الاقتراض منخفض التكلفة، إلى جانب قرار متقارب في النرويج، من أبرز الاستثناءات، بينما يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ونظراؤه من المملكة المتحدة إلى السويد على سياساتهم الحالية دون تغيير.
وقد يزداد الميل إلى الانتظار لفترة أطول لتقييم آثار الصراع الذي تجاوزت مدته 100 يوم، في ظل جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
ومن المنتظر أن تتزامن هذه الجهود مع مشاركته المتوقعة في قمة مجموعة السبع في فرنسا غدا الاثنين.
لكن ملامح التباين بين الاقتصادات المتقدمة بدأت تتبلور بالفعل بعد أن نفذ البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الماضي أول زيادة في أسعار الفائدة منذ عام 2023.
وكانت البنوك المركزية في النرويج وأستراليا قد رفعت أسعار الفائدة بالفعل، إلا أنه لا يُعتقد أنها تشعر بضرورة التحرك مجددًا في الوقت الحالي.
وفي المقابل، من المرجح أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة عند مستوى الصفر، في ظل تأثر سياسته النقدية بتدفقات الملاذ الآمن نحو الفرنك.
وبشكل إجمالي، من المقرر أن تصدر أكثر من 20 بنكًا مركزيًا، تمثل اقتصاداتها أكثر من 40% من الناتج العالمي، قراراتها بشأن أسعار الفائدة، ما يجعل الأسبوع بمثابة محطة ختامية للنصف الأول من عام 2026.
وفي أماكن أخرى، قد تتجه البرازيل وروسيا إلى خفض تكاليف الاقتراض، بينما قد تشهد التشيك أيضًا زيادة في أسعار الفائدة.
كما تتضمن الأحداث البارزة بيانات صينية تشمل قطاعات التجزئة والصناعة، وبيانات التضخم اليابانية، واستفتاء في سويسرا بشأن وضع سقف لعدد السكان، وقمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وفي الولايات المتحدة وكندا، يجتمع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو الجاري في أول اجتماع يشرف عليه الرئيس الجديد كيفين وورش، الذي سبق أن شغل منصب محافظ بالمجلس بين عامي 2006 و2011.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي المسؤولون أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن آفاق السياسة النقدية لا تزال أقل وضوحًا.
فبعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع، ارتفع التضخم الأمريكي خلال مايو بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات؛ وإذا استمرت هذه الضغوط السعرية، فقد يضطر صناع السياسات إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة.
وسيراقب المسؤولون مجموعة واسعة من البيانات، بما في ذلك الإنفاق الاستهلاكي.
ورغم أن المستهلكين الأمريكيين أظهروا مرونة حتى الآن، فإنهم يواجهون ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع الأسعار بوتيرة أسرع من الأجور.
ومن المتوقع أن تظهر البيانات المقرر صدورها الأربعاء المقبل ارتفاع مبيعات التجزئة بنسبة 0.
5% خلال مايو.
وقال خبراء اقتصاد لبلومبرج: «من شبه المؤكد أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ستبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها يومي 16 و17 يونيو، لكن أكبر عناصر التشويق قد تتمثل في أول مؤتمر صحفي للرئيس الجديد؛ أي نسخة من وورش ستظهر؟ هل سيكون المؤيد مؤخرًا لخفض الفائدة أم الصقر المتشدد بشأن التضخم الذي عرفناه خلال الأزمة المالية العالمية وبعدها؟ ».
أما في كندا، فمن المتوقع أن تُظهر بيانات مبيعات التجزئة لشهر أبريل والتقديرات الأولية لشهر مايو استمرار النمو، مدعومة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار البنزين.
وفي آسيا، يواجه المستثمرون أسبوعًا حافلًا بقرارات السياسة النقدية وبيانات النشاط الاقتصادي المهمة، مع تركيز الاهتمام على ما إذا كانت مؤشرات تباطؤ النمو أصبحت أكثر وضوحًا، رغم استمرار مخاطر التضخم بصورة متفاوتة.
ويتحول التركيز بعد غد الثلاثاء إلى الصين، حيث ستوفر مجموعة من مؤشرات النشاط لشهر مايو أحدث تقييم لأداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ومن المتوقع أن تستقر مبيعات التجزئة مقارنة بالعام السابق، بينما يُنتظر أن يسجل الإنتاج الصناعي تسارعًا طفيفًا.
وفي وقت لاحق من الثلاثاء، يُتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي المستهدف عند 4.
35% دون تغيير.
وسيتبعه بنك اليابان بعد ساعات، وسط توقعات برفع سعر الفائدة إلى 1%، في إطار مواصلة مسار التطبيع التدريجي للسياسة النقدية.
وتواجه المملكة المتحدة مزيجًا من الأحداث السياسية والاقتصادية المهمة، من بينها انتخابات فرعية يوم الخميس المقبل قد تفتح الباب أمام عمدة مانشستر آندي بورنهام لدخول البرلمان.
وفي اليوم نفسه، سيصدر بنك إنجلترا قراره بشأن أسعار الفائدة، حيث يُتوقع أن تعارض أغلبية المسؤولين أي زيادة جديدة.
وفي سويسرا، سيصوت الناخبون يوم الأحد على مقترح يهدف إلى تحديد عدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة، وهو قرار قد تكون له تداعيات اقتصادية بعيدة المدى.
أما في النرويج، فمن المرجح أن يمتنع المسؤولون عن رفع أسعار الفائدة مجددًا، رغم أن العديد من المحللين يرون أن القرار سيكون متقاربًا للغاية.
وفي السويد، يُتوقع بدرجة كبيرة أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة مستقرة، مع بحث المستثمرين عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة.
وفي منطقة اليورو، ستوفر بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة صورة عن أوضاع القطاع الصناعي مع بداية الربع الثاني من العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك