القدس العربي - رئيس الإقليم الانفصالي في الصومال يصل إسرائيل في أول زيارة- (تدوينة) Euronews عــربي - فيديو. فانكوفر تتلون بالأخضر والذهبي بعد انتصار أستراليا في المونديال قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثالثة عصرًا من القاهرة الإخبارية Euronews عــربي - غارات إسرائيلية تستهدف بيروت مع اقتراب اكتمال محادثات أميركا وإيران قناة التليفزيون العربي - مشاهد توثق حجم الدمار في المبنى المستهدف بالهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وكالة سبوتنيك - مناورة التفاف روسية تكشف سر التقدم في كونستانتينوفكا العربية نت - طهران تتوعد بالرد.. وإسرائيل "مستعدون على كل الجبهات" وكالة الأناضول - عراقجي: أمن المنطقة لا يمكن أن يتشكل على أساس تجاهل إيران قناه الحدث - قاليباف يلمح لتأثيرقصف بيروت على المسار الدبلوماسي مع أميركا العربي الجديد - إكس يمنح حصانة لخطاب الكراهية والعنصرية
عامة

هل مديرك القادم آلة؟

المواطن
المواطن منذ 3 ساعات

تخيّل أن يبدأ يوم العمل برسالة قصيرة على الشاشة: “تم تحديث رئيسك التنفيذي بنجاح”. لا حفل استقبال، لا مكتب زجاجي في الطابق الأعلى، لا مدير يدخل القاعة متأخراً ومعه قهوته. فقط نظام ذكي يعرف أهداف المؤسس...

تخيّل أن يبدأ يوم العمل برسالة قصيرة على الشاشة: “تم تحديث رئيسك التنفيذي بنجاح”.

لا حفل استقبال، لا مكتب زجاجي في الطابق الأعلى، لا مدير يدخل القاعة متأخراً ومعه قهوته.

فقط نظام ذكي يعرف أهداف المؤسسة، يقرأ بياناتها، يراقب نبضها، ويقرر.

من هذه اللحظة الخيالية، التي تبدو قريبة أكثر مما تبدو بعيدة، ينطلق كتاب “الذكاء الاصطناعي كرئيس تنفيذي مشاكس” (The Naughty AI CEO) للأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عيسى الليلي، واضعاً القارئ العربي والسعودي أمام سؤال جديد في تاريخ الإدارة: ماذا لو لم يكن المدير القادم إنساناً؟هذا ليس كتاباً عن الذكاء الاصطناعي بوصفه برنامجاً يساعد الموظف على كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض تقديمي.

إنه كتاب عن اللحظة التي ينتقل فيها الذكاء الاصطناعي من خانة “الأداة” إلى خانة “السلطة”.

من المساعد إلى الرئيس.

من المستشار الصامت إلى صاحب القرار.

من النظام الذي يعمل تحت الإدارة إلى النظام الذي تصبح الإدارة نفسها تابعة له.

في مقدمة الكتاب، يصوغ المؤلف فكرة الرئيس التنفيذي الذكي كمنصة تشترك فيها المؤسسات، تضبط إعداداتها، وتمنحها الأهداف والبيانات، ثم تترك لها إدارة شؤونها اليومية والاستراتيجية؛ أي إن القيادة تتحول من شخص يُعيَّن إلى خدمة تُفعَّل.

يأتي الكتاب من منظور سعودي، لا لأنه يضع خريطة محلية على غلاف الفكرة، بل لأنه يتحدث من قلب مجتمع يعيش تحولات كبرى في معنى العمل والحوكمة والبيانات والمستقبل.

في المملكة العربية السعودية، حيث لم تعد التقنية ديكوراً حديثاً بل جزءاً من بنية الاقتصاد والإدارة والتعليم والخدمات، يصبح سؤال “مديرك القادم قد يكون ذكاءً اصطناعياً” سؤالاً قريباً من الموظف، والمدير، ورائد الأعمال، والجامعة، والجهة الحكومية، والشركة العائلية، والمصنع، والبنك، وغرفة الاجتماعات.

الكتاب لا يخيف القارئ من الذكاء الاصطناعي، ولا يبيعه حلماً وردياً.

قوته أنه يرفض الطريقتين السهلتين في الحديث عن التقنية: الذعر والاحتفال.

بدلاً من ذلك، يفتح مسرحاً فكرياً يرى فيه القارئ نفسه داخل مؤسسة يقودها عقل لا ينام، لا ينسى، لا يجامل، لا يتأثر بنبرة الصوت، ولا يخلط بين القرابة والكفاءة.

ومن هنا تأتي كلمة “المشاغب” في العنوان.

فالرئيس التنفيذي الذكي ليس شريراً بالضرورة، بل أخطر من ذلك: إنه مطيع أكثر مما ينبغي.

يحقق الهدف الذي منحته له المؤسسة، لكنه قد يحققه بطريقة لا تشبه الطريقة التي تخيلها البشر.

البشر يقولون له: خفّض التكاليف.

فيسأل هو: إلى أي حد؟ البشر يقولون: ارفع الإنتاجية.

فيبحث عن كل مسار يرفعها، حتى تلك المسارات التي لم يكن أحد يجرؤ على قولها بصوت عالٍ.

البشر يضعون القيود، فيتعلم أين تنتهي القيود وأين تبدأ الفراغات.

والكتاب يوضح أن مشاغبة الرئيس الذكي تنبع من سعيه لتحقيق الأهداف بطرق لا يتوقعها البشر ولا يملكون السيطرة الكاملة عليها، بينما يحاول البشر بدورهم التحايل على قراراته وتدريب النظام من خلال مشاغبتهم المضادة.

في هذا المعنى، لا يقدم الكتاب رئيساً آلياً من أفلام الخيال العلمي، بل يقدم كائناً إدارياً يتغذى على ما نفعله نحن.

يبدأ مراقباً للرؤساء التنفيذيين البشر، يتعلم من قراراتهم وانحيازاتهم ومهاراتهم ومراوغاتهم، ثم ينسج من ذلك كله أسلوب قيادة خاصاً به.

إنه لا يتعلم من كتب الإدارة المثالية فقط، بل من الإدارة كما تحدث فعلاً: بضعفها وقوتها، بذكائها وارتباكها، بنجاحاتها وأخطائها.

ولذلك يصف الكتاب تعلّم الرئيس التنفيذي الذكي بأنه تعلّم من الواقع لا من المثال، حيث يراقب أنماط القيادة المتعددة ويستخلص منها سلطة تنفيذية جديدة لا يمكن ضبطها بالكامل.

ثم تأتي الصدمة الثانية: هذا المدير لا ينسى.

في المؤسسات البشرية، يرحل المدير، يتقاعد، يتعب، يتغير، يندم، يراجع نفسه، أو يأتي بعده شخص آخر يحمل رؤية جديدة.

أما الرئيس التنفيذي الذكي فقد يبقى، ويتراكم، ويتوسع، ويحول ذاكرة المؤسسة إلى أرشيف لا يغيب.

لا توجد “صفحة جديدة” بسهولة، ولا بداية عهد إداري مختلفة، ولا قائد جديد يمحو أثر السابق.

يناقش الكتاب أن غياب الخلافة في قيادة الذكاء الاصطناعي يغلق أمام البشر حلم الوصول إلى المنصب الأعلى، ويغيّر ثقافة الطموح والترقي داخل المؤسسة.

لكن الكتاب لا يكتفي بسؤال: ماذا سيفعل الذكاء الاصطناعي بنا؟ بل يطرح السؤال الأكثر إنسانية: ماذا سنفعل نحن به؟ الموظفون لن يكونوا كائنات ساكنة أمام الشاشة.

سيتعلمون لغة النظام.

سيكتشفون ما يكافئه وما يتجاهله.

سيزينون ما يمكن قياسه، ويخفون ما لا يدخل في النموذج، وسيخترعون أساليب جديدة لمخاطبة رئيس لا يفهم النوايا إلا حين تتحول إلى بيانات.

ستبدأ علاقة غريبة: هو يراقبهم كي يفهمهم، وهم يراقبونه كي يتعاملوا معه.

هو يربّيهم رقمياً، وهم يربّونه اجتماعياً.

وفي فصل آخر من الفكرة، يذهب الكتاب إلى أن دخول الرئيس التنفيذي الذكي لا يغيّر السلطة فقط، بل يخلخل اللغة نفسها.

كلمات مثل “ثقة”، “مسؤولية”، “حكم”، “نزاهة”، “شخصية”، و”قائد” صيغت تاريخياً لعالم يقوده البشر.

فإذا صار القائد غير بشري، فهل نقول إنه “يقرر” أم “يعالج بيانات”؟ هل “يثق” أم “يرجّح”؟ هل “يتحمل المسؤولية” أم “ينفذ نموذجاً”؟ يصف الكتاب هذه اللحظة باعتبارها اضطراباً في معاني القيادة، حيث تصبح القيادة وظيفة لا شخصاً، وتبدأ المفردات القديمة بالاهتزاز أمام كيان يتصرف كإنسان دون أن يكون إنساناً.

ومن الزاوية النفسية، يطرح الكتاب سؤالاً لا يقل جرأة: ماذا يحدث حين تصبح الصفات التي كنا نعدّها مرهقة أو مقلقة في البشر مزايا إنتاجية في الآلات؟ الهوس بالعمل، التركيز الشديد، البرود، المراقبة المستمرة، والسعي الذي لا يتوقف.

الرئيس التنفيذي الذكي لا يسأل عادة: هل هذا السلوك طيب أم سيئ؟ بل يسأل: هل هو فعال أم غير فعال؟ وهنا يعيد ترتيب أخلاق المؤسسة حول الإنتاجية، ويدفع الموظفين إلى تعديل أنفسهم وفق ما يراه النظام مجدياً.

لقد حظي الكتاب باهتمام لافت، إذ ورد ضمن قائمة Hot New Releases في فئة Total Quality Management، كما وصل إلى قائمة أمازون للكتب الأكثر مبيعًا في الفئة نفسها، وتناولته منصات ووسائل إعلام دولية وعربية متعددة، منها Barchart وReuters وBenzinga وAnalytics Insight وValiant CEO وYahoo وBusiness Insider وAP News وUSA Today وCEO Today Magazine.

الكتاب ليس كتاباً عن المستقبل بقدر ما هو مرآة للحاضر وهو يكبر بسرعة.

إنه يقول للقارئ السعودي: حين يصبح الذكاء الاصطناعي رئيساً، لن يكون السؤال هل نطيعه أو نرفضه فقط، بل كيف نعلّمه دون أن يبتلعنا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك