تُمثِّل التنمية السياحيَّة أحَد المسارات المهمَّة لتعزيز التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان؛ لِمَا يمتلكه هذا القطاع من قدرة على تحريك الاستثمار، وتنشيط قطاعات الضيافة والنقل والخدمات والتجارة، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
ومن هذا المنطلق، يكتسب المخطط العام للمنطقة السياحيَّة الساحليَّة في الدقم أهميَّة خاصَّة؛ لأنه ينقل المنطقة إلى مرحلة تنمويَّة أكثر شمولًا، تجمع بين الصناعة واللوجستيَّات والاستثمار والسياحة في إطارٍ اقتصادي متكامل.
فالدقم تخطَّت كونها منطقة اقتصاديَّة واعدة، وأصبحت مشروع مدينة متكاملة قادرة على تحويل مُقوِّماتها الطبيعيَّة إلى قيمة اقتصاديَّة مستدامة تدعم مستهدفات رؤية «عُمان 2040».
كما يعكس المشروع توجُّهًا واضحًا نحو الاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز للدقم، وما تمتلكه من شواطئ ممتدَّة وتكوينات طبيعيَّة فريدة تجعلها مؤهلةً لأداء دور أكبر في صناعة السياحة العُمانيَّة خلال السنوات المقبلة.
وتنبع أهميَّة المشروع من اعتماده على رؤية متكاملة تجمع بين التخطيط العمراني والتنمية الاقتصاديَّة والسياحيَّة في آنٍ واحدٍ، حيث يهدف إلى تطوير واجهة بحريَّة حيويَّة تمتدُّ لمسافة (16) كيلومترًا، إلى جانب تنفيذ طريق سياحي ساحلي بطول (14) كيلومترًا يربط مختلف القطاعات الحضريَّة والمرافق الرئيسة.
وتُمثِّل هذه المشروعات عنصرًا أساسًا في رفع جاذبيَّة المنطقة للاستثمارات السياحيَّة؛ لأنها توفر البنية الأساسيَّة اللازمة لنمو القطاع وتوسُّع أنشطته.
كما أن قرب المنطقة من ميناء الدقم ومطار الدقم يعزز سهولة الوصول إليها، وهو عامل مهمٌّ في صناعة السياحة الحديثة التي تعتمد على تكامل الخدمات والبنية الأساسيَّة، وقدرة الوجهات السياحيَّة على استيعاب النمو المتوقع في أعداد الزوار.
ولعلَّ ما يمنح هذا المشروع بُعدًا اقتصاديًّا أكبر هو تنوُّع مُكوِّناته ومَرافقه؛ إذ يشمل فنادق ومنتجعات ومنازل سياحيَّة ومراسٍ بحريَّة ومراكز للأنشطة والترفيه، ومَرافق رياضيَّة وصحيَّة وثقافيَّة، ومراكز تجاريَّة، ومناطق للسياحة البيئيَّة.
ويعكس هذا التنوع فهمًا متقدمًا لطبيعة السوق السياحي الذي أصبح يعتمد على تعدُّد التجارب وتنوع الأنشطة أكثر من اعتماده على المُقوِّمات الطبيعيَّة وحدها.
كما تستهدف المرحلة الأولى، بحلول عام 2030، إنشاء (7) فنادق ومنتجعات تضم (687) غرفةً فندقيَّة و(870) وحدةً سكنيَّة، مع استقبال أكثر من (200) ألف سائح سنويًّا، وهي أرقامٌ تعكس حجم النمو المتوقع، وقدرة القطاع على المساهمة بصورةٍ أكبر في الاقتصاد الوطني، وتعزيز الحركة التجاريَّة والخدميَّة في المنطقة.
إنَّ الأثر الحقيقي للتنمية السياحيَّة يتجاوز حدود القطاع نفسه لِيشملَ قطاعات اقتصاديَّة عديدة ترتبط به بصورة مباشرة وغير مباشرة، حيث تسهم المشروعات السياحيَّة في تنشيط أعمال المؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع الطلب على خدمات النقل والضيافة والتجارة والصيانة والأنشطة الترفيهيَّة.
وتكشف مستهدفات عام 2040 عن طموح كبير يتمثل في رفع الطاقة الاستيعابيَّة إلى (14) فندقًا تضم نحو (1990) غرفةً فندقيَّة، واستقبال حوالي (740) ألف سائح سنويًّا، إلى جانب (3770) وحدةً سكنيَّة و(697) منزل عطلات.
كما أن بلوغ حجم الاستثمارات الملتزم بها في القطاع السياحي بالدقم نحو (853) مليون ريال عُماني حتى نهاية عام 2025 يعكس الثقة المتنامية في مستقبل المنطقة، وتُمثِّل هذه المؤشرات دليلًا واضحًا على أن السياحة أصبحت إحدى الأدوات الفاعلة لدعم النمو الاقتصادي، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانة الدقم كوجهة اقتصاديَّة وسياحيَّة متكاملة على المستويين المحلِّي والعالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك