البريمي ـ العُمانية: يُشكل قطاع الاستراحات السياحية في محافظة البريمي نموذجًا رياديًّا في تنويع المنتج السياحي وتنشيط الحراك الاقتصادي المحلي حيث تظل استدامته رهنًا باستمرار التكامل بين المبادرات الاستثمارية لرواد الأعمال، والمنظومة التنظيمية والرقابية للجهات المعنية؛ الأمر الذي يضمن تحقيق أعلى معايير الجودة والسلامة، ويُسهم بفاعلية في تعزيز مكانة المحافظة كوجهة جاذبة للاستثمار والسياحة الداخلية والإقليمية، تماشيًا مع المُستهدفات الوطنية للتنمية المستدامة.
ووضحت وزارة التراث والسياحة أن عدد الاستراحات المرخّص لها في محافظة البريمي تصل إلى 18 منشأة متوزعة على 9 نزل خضراء و9 بيت ضيافة، فيما يبلغ عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرخص لها التي تقوم بمزاولة نشاط الاستراحات في المحافظة 3 استراحات.
وقال حميد بن راشد الزيدي مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة البريمي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية إن خارطة السياحة المحلية والترفيه في المحافظة تشهد تحولًا ملحوظًا، مشيرا إلى أن قطاع" الاستراحات" برز كأحد أهم الروافد الحيوية والمقاصد المفضلة لدى شريحة عريضة من المجتمع.
وأضاف أن هذا القطاع لم يُعد مجرد مساحات ترفيهية عابرة لقضاء إجازات نهاية الأسبوع، بل تحول إلى ثقافة اجتماعية متجذّرة وركيزة استثماريّة تشهد نموًا متسارعًا، مما يضعها تحت مجهر التنظيم الحكومي لضمان استدامتها وسلامة مستخدميها.
ووضح أن الاستراحات تُعدّ من أهم المرافق السياحية التي تقوم بدورٍ بارزٍ في تنشيط السياحة المحلية وتوفير تجربة مختلفة للنزلاء، فهي لا تقتصر فقط على كونها مكانًا للإقامة أو الترفيه، بل تمثل نمطًا سياحيًّا متكاملًا يجمع بين الراحة والخصوصية والطابع المحلي الأصيل.
وأشار إلى أن الاستراحات توفر للنزلاء أجواءً هادئة بعيدًا عن صخب المدن، ما يجعلها خيارًا مثاليًّا للعائلات والأصدقاء لقضاء أوقات ممتعة في بيئة مريحة وآمنة، كما أنها تمنح الزوار فرصة للاستمتاع بالطبيعة والأنشطة الترفيهية المختلفة، مثل الجلسات الخارجية، والمسابح، والفعاليات العائلية، إلى جانب تجربة الضيافة المحلية التي تعكس ثقافة المجتمع وعاداته.
وفي الجانب السياحي قال مدير إدارة التراث والسياحة بمحافظة البريمي إن الاستراحات تسهم في دعم الاقتصاد المحلي من خلال تنشيط الحركة التجارية وتوفير فرص عمل وجذب الزوار من مختلف المناطق، الأمر الذي يعزز مكانة السياحة الداخلية ويشجع على استثمار المرافق السياحية المتنوعة.
وأضاف أن إدارة التراث والسياحة بمحافظة البريمي تعمل بالتعاون مع الجهات الحكومية والخاصة على تطوير الاستراحات والارتقاء بمستوى جودة الخدمات السياحية المقدمة بما يعزز جاذبية المحافظة كوجهة سياحية واعدة عبر دعم المشروعات السياحية وتحسين البنية الأساسية والخدمات المرتبطة بالمواقع والاستراحات السياحية، وتشجيع الاستثمار في القطاع السياحي وتسهيل الإجراءات للمستثمرين.
وبين أن الجهات المعنية تحرص على متابعة التزام الاستراحات بالمعايير السياحية المعتمدة، والعمل على تحسين جودة المرافق والخدمات المقدمة للنزلاء، بما يحقق تجربة سياحية متكاملة وآمنة ملفتًا إلى أن هذه الجهود تأتي بالتوازي مع تنفيذ عدد من المشروعات التنموية والسياحية في المحافظة، منها تطوير المرافق العامة والمواقع السياحية وإنشاء مشروعات نوعية تسهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية، وتعزيز الترويج السياحي داخليًّا وخارجيًّا، واستعراض الفرص الاستثمارية والمقومات الطبيعية والتراثية التي تتميز بها محافظة البريمي إضافة إلى دعم الشراكات مع المؤسسات المعنية بالقطاع السياحي لتطوير الخدمات والمنشآت السياحية المختلفة، بما فيها الاستراحات.
وذكر أن محافظة البريمي تحظى بتنوع الأنماط السياحية، من بينها السياحة التراثية والتاريخية من خلال القلاع والحصون والأسواق القديمة، والسياحة البيئية والزراعية المرتبطة بالواحات والأفلاج والمزارع، والسياحة العائلية والترفيهية عبر الاستراحات والمتنزهات، وسياحة المغامرات والرحلات الجبلية في بعض المواقع الطبيعية، والسياحة التجارية.
وأشار إلى أن المحافظة تشهد اهتمامًا متزايدًا بالاستثمار السياحي، مؤكدًا على وجود طلبات ومشروعات قيد الدراسة والتطوير في قطاع الاستراحات والمنشآت السياحية، خاصة مع التوسع العمراني والاهتمام بتنشيط السياحة المحلية، إلا أن الإعلان عن أي مشروعات جديدة يتم وفق اعتماد الجهات المختصة واستكمال الاشتراطات الفنية والتنظيمية.
وقال إن من بين الفرص الاستثمارية السياحية التي تتميز بها محافظة البريمي سياحة المغامرات، والسياحة الجيولوجية، والسياحة الثقافية والتاريخيّة، والمتاحف، واستغلال الحارات القديمة وتحويلها لأنشطة استثمارية (نزل، مقاهٍ، وغيرها)، والسياحة الترفيهية للاسترخاء والترويح عن النفس.
وأضاف أن من أبرز المعالم السياحية والتاريخية بالمحافظة حصن الخندق وحصن الحلة وواحة البريمي وواحة صعراء وواحة محضة وبلدة مصح إضافة إلى الأسواق التراثية والواحات الزراعية والأفلاج والمواقع الطبيعية المختلفة، مشيرا إلى أن عدد مكاتب السفر والسياحة المرخص لها وصلت في المحافظة إلى 32 مكتبًا سياحيًّا.
ووضح أن محافظة البريمي تشهد عددًا من المبادرات الشبابية والمجتمعية التي تهدف إلى إبراز المقومات السياحية والزراعية بالمحافظة من خلال الترويج للمواقع الطبيعية والتراثية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتنظيم الفعاليات والمهرجانات المحلية والرحلات التعريفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك