Euronews عــربي - فيديو. فانكوفر تتلون بالأخضر والذهبي بعد انتصار أستراليا في المونديال قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثالثة عصرًا من القاهرة الإخبارية Euronews عــربي - غارات إسرائيلية تستهدف بيروت مع اقتراب اكتمال محادثات أميركا وإيران قناة التليفزيون العربي - مشاهد توثق حجم الدمار في المبنى المستهدف بالهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وكالة سبوتنيك - مناورة التفاف روسية تكشف سر التقدم في كونستانتينوفكا العربية نت - طهران تتوعد بالرد.. وإسرائيل "مستعدون على كل الجبهات" وكالة الأناضول - عراقجي: أمن المنطقة لا يمكن أن يتشكل على أساس تجاهل إيران قناه الحدث - قاليباف يلمح لتأثيرقصف بيروت على المسار الدبلوماسي مع أميركا العربي الجديد - إكس يمنح حصانة لخطاب الكراهية والعنصرية قناه الحدث - كيف دخلت معدته؟.. استخراج 100 مسمار من بطن مصري دون جراحة
عامة

مصر..كيف تطورت قوانين الأحوال الشخصية في مئة عام؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة
1

توقف الجدل مؤقتًا حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي قالت الحكومة المصرية إنها تقدمت به إلى مجلس النواب. وكان الجدل صاخبًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن أُعلن عن سحب الحكومة له، بحسب أحد النو...

توقف الجدل مؤقتًا حول مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي قالت الحكومة المصرية إنها تقدمت به إلى مجلس النواب.

وكان الجدل صاخبًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن أُعلن عن سحب الحكومة له، بحسب أحد النواب، وهو ما قيل رسميًا بعدم صحته، وأن القانون الموجود في البرلمان لم يتم سحبه.

ويبدو أن توقف الجدل ليس سوى «استراحة محارب» بعد نقاش طويل، لا سيما أن اللجان المختصة لم تبدأ بعد في مناقشة مشروع القانون.

ومن المؤكد أن الجدل سيعود مرة أخرى عند بدء المناقشات، سواء في اللجان أو في الجلسات العامة، شأن معظم التعديلات الكبرى في قوانين الأحوال الشخصية، على النحو الذي حدث مع قانون سنة 1979 في عهد الرئيس السادات، الذي أُطلق عليه شعبيًا «قانون جيهان السادات»، وهو الجدل الذي تجدد لاحقًا مع التعديلات الخاصة بإقرار الخلع.

list 1 of 2الذكاء الاصطناعي بين الصين والغرب.

جدل تنظيم أم سباق هيمنة؟list 2 of 2غزة.

أزمة السيولة النقدية.

هل تكون العملة الرقمية حلًا؟وقد مرّ على مصر مئة عام من قوانين الأحوال الشخصية، منذ صدور أول قانون سنة 1920 حتى آخر تعديل أُدخل عليها سنة 2020، وهو ما يعني أن مصر صاحبة تاريخ عريق في هذا النوع من التشريعات.

وهي قوانين تستحق القراءة لما تنطوي عليه من أهمية كبرى تتجلى عند ربط النصوص القانونية بالسياق التاريخي؛ فالقوانين ليست مجرد نصوص جامدة، وإنما ترتبط بأحوال المجتمع والسلطة.

وفي تتبع تطورها ما ينقلها من مجرد مواد قانونية جافة إلى نصوص مفعمة بالحيوية، ولا تخلو من الدروس والعبر.

أول تقنين تشريعي للأحوال الشخصيةأولًا: السند الديني وسياق صدور القانونعرفت مصر قوانين الأحوال الشخصية مبكرًا، وبدأ التنظيم الحقيقي لها بالقانون رقم 25 لسنة 1920، وأُسند البت فيها إلى ما كان يسمى وقتئذ «المحاكم الشرعية»، وجاء القانون مفتتحًا بعبارة «نحن سلطان مصر»، وتوقيعه: فؤاد.

ومع ذلك، فإن القانون حرص على التأكيد بأنه صدر بناءً على ما اتفقت عليه اللجنة المؤلفة من حضرات أصحاب الفضيلة شيخ الجامع الأزهر، وشيخ المالكية، ورئيس المحكمة العليا الشرعية، ومفتي الديار المصرية، ونائب السادة المالكية وغيرهم من العلماء.

وهذا التأسيس على إجماع علمي ديني رفيع لم يكن إجراءً شكليًا، بل كان رسالة مقصودة تؤكد أن هذا التقنين ترجمة للفقه الإسلامي لا خروج عليه، وأن الدولة لم تنفرد بوضع هذه الأحكام بمعزل عن المرجعية الدينية.

وقد وقع القانون بسراي رأس التين.

ويتضمن القانون أربعة أبواب رئيسية: الباب الأول في النفقة، وينقسم إلى قسمين: الأول في النفقة والعدة، والثاني بعنوان «في العجز عن النفقة».

والباب الثاني «في المفقود».

والباب الثالث «في التفريق بالعيب».

والباب الرابع في الأحكام المتفرقة.

(أ) نفقة الزوجة.

الدين الذي لا يتوقف على قضاءفي النفقة والعدة جاء النص على نوعين منها: نفقة الزوجة، ونفقة المطلقة.

فنفقة الزوجة تجب للزوجة التي سلمت نفسها لزوجها، وهي تعتبر «حكمًا دينًا في رقبته من وقت امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه، بلا توقف على قضاء أو تراض منها، ولا تسقط دينها إلا بالأداء أو الإبراء».

وهذه الصياغة تحمل دلالة قانونية بالغة الأهمية، إذ حسمت مسألة كانت موضع خلاف في التطبيق القضائي قبل صدور القانون؛ فالنفقة تعتبر دينًا قائمًا في ذمة الزوج بمجرد امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، لا بصدور حكم قضائي.

وهذا يعني أن المطالبة القضائية هي وسيلة لإثبات الدين لا لإنشائه، وأن النفقة المستحقة عن الماضي تبقى دينًا في ذمة الزوج لا يسقط إلا بالأداء أو بإبراء الزوجة له صراحة.

(ب) نفقة المطلقة وحساب مدة العدةأما المطلقة التي تستحق النفقة فتعتبر نفقتها دينًا من تاريخ الطلاق.

وتناول القانون بتفصيل دقيق مسألة حساب مدة العدة بالنسبة للمطلقة التي يتأخر عندها الحيض.

فالمطلقة التي يتأخر حيضها بغير رضاع تعتبر عدتها بالنسبة للنفقة بسنة بيضاء لا ترى فيها الحيض، «فإن ادعت أنها رأت الدم في أثنائها أخرت إلى أن ترى الدم مرة أخرى أو إلى أن تمضي سنة بيضاء، وفي الثالثة إن رأت الدم انقضت عدتها، وإن لم تره انقضت العدة بانتهاء السنة».

فاذا كانت المطلقة مرضعًا وحاضت في أثناء الرضاع اعتدت بالأقراء، وإن تأخر حيضها بعد انقضاء مدة الرضاع كان الحكم في تأخر حيضها هو ما تقدم.

وفي الحالتين نص القانون صراحة على أنه لا تسمع دعوى أن لها عادة في الحيض لأكثر من سنة.

وقد جاء هذا النص لسد باب الاحتجاج الذي كانت بعض المطلقات يلجأن إليه للمد في مدة العدة والحصول على نفقة لفترة أطول من المستحق.

ثالثًا: في العجز عن النفقة والتطليقفي باب العجز عن النفقة، رسم القانون منظومة تشريعية متكاملة للتعامل مع حالة امتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته.

وقد تدرج القانون في التعامل مع هذه الحالة تبعًا لوضع الزوج المالي ومكانه.

فإن كان للزوج مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة في ماله مباشرة دون حاجة إلى مزيد من الإجراءات.

أما إن لم يكن له مال ظاهر، ولم يدع إعسارًا أو يسارًا، بل أصر على عدم الإنفاق، فإن القاضي يطلق عليه في الحال دون انتظار أو إمهال.

وإن أثبت الزوج إعساره أمهله القاضي مدة لا تزيد على شهر، فإن لم ينفق في تلك المدة طلق القاضي عليه بعد انقضائها.

وفي حالة الزوج الغائب غيبة قريبة يمكن معها الوصول إليه، فإن كان له مال ظاهر نفذ الحكم عليه بالنفقة فيه.

وإن لم يكن له مال ظاهر أعذر إليه القاضي بالطرق المعروفة وضرب له أجلًا، فإن لم يرسل ما تنفق منه زوجته على نفسها، أو لم يحضر للإنفاق عليها، طلق القاضي عليه بعد مضي الأجل.

والمعنى الجوهري لهذا الباب أن عدم إنفاق الزوج على زوجته يعطي القاضي الحق في التطليق.

غير أن القانون نص على أن هذا الطلاق يقع رجعيًا، وللزوج مراجعة زوجته إذا ثبت يساره واستعد للإنفاق في أثناء العدة.

أما إن لم يثبت يساره ولم يستعد للإنفاق فلا تصح الرجعة، إذ لا فائدة من إعادة الحياة الزوجية مع زوج لا ينفق ولا يثبت عجزه.

ماذا لو عاد الزوج الغائب ووجد زوجته في عصمة رجل آخر؟رابعًا: في المفقود وإشكالية ظهورهأفرد القانون بابه الثاني للمفقود، وهو الزوج الذي انقطع خبره.

وقد رسم القانون إجراءً تفصيليًا للتعامل مع هذه الحالة: فإن كان للمفقود مال تنفق منه زوجته جاز لها رفع الأمر إلى القاضي وإخباره بالمكان الذي سار إليه زوجها أو يحتمل وجوده فيه.

وعندئذ يبلغ القاضي وزارة الحقانية لتجري البحث عنه بجميع الطرق الممكنة.

فإذا مضت مدة أربع سنين من تاريخ رفع الأمر إلى القاضي ولم يعد الزوج ولم يظهر له خبر، أعلن القاضي الزوجة، فتمتد عدة وفاة مدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وبعد انقضاء هذه العدة يحل لها أن تتزوج بغيره.

وقد تنبه القانون إلى الإشكالية الكبيرة التي قد تنشأ عن عودة الزوج المفقود بعد زواج زوجته من آخر، فأوجد حلًا تشريعيًا دقيقًا لها.

فزوجته تعود لزوجها الأول ما لم يكن الزوج الثاني قد تمتع بها غير عالم بحياة الأول، فإن تمتع بها غير عالم بحياته كانت للثاني، ما لم يكن عقده قد انعقد في فترة عدة وفاة الأول.

ويلاحظ أن القانون قيد انتقال الزوجة للزوج الثاني بشرطين مجتمعين: أن يكون قد تمتع بها فعلًا، وأن يكون غير عالم بحياة الأول وقت الدخول.

فإن انتفى أحد الشرطين ظلت الزوجة للأول.

وهذا حل يوازن بين حق الزوج الأول الثابت بعقد صحيح، وحق الزوج الثاني الذي دخل في هذه العلاقة بحسن نية مستوفيًا الشروط الشرعية.

خامسًا: في التفريق بالعيبجاء الباب الثالث من القانون بعنوان «في التفريق بالعيب»، وهو ما عرف لاحقًا بالطلاق للضرر في صورة معينة منه.

وأجاز القانون للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا وجدت به عيبًا مستحكمًا لا يمكن البرء منه، أو يمكن لكنه يحتاج زمنًا طويلًا، وكان هذا العيب مما لا تستطيع الزوجة معه المقام مع زوجها إلا بضرر.

ومثل القانون لذلك بالجنون والبرص.

وجاءت أحكام هذا الباب مراعية للحالات المختلفة التي قد يكون فيها العيب: سواء كان موجودًا في الزوج قبل العقد ولم تعلم به الزوجة، أو حدث بعد العقد ولم ترض به.

أما إن تزوجته عالمة بالعيب، أو حدث العيب بعد العقد فرضيت به صراحة أو دلالة بعد علمها، فلا يجوز لها التفريق.

ونص القانون على أن التفريق بالعيب يكون طلاقًا بائنًا، وأنه يستعان بأهل الخبرة في تحديد العيوب الموجبة للفسخ.

وفي إيجاب الاستعانة بأهل الخبرة حكمة ظاهرة، إذ إن تقدير ما إذا كان العيب مستحكمًا لا يمكن البرء منه أو يمكن لكنه يحتاج زمنًا طويلًا هو في جوهره حكم طبي لا يملكه القاضي وحده.

سادسًا: الأحكام المتفرقة وختام القانونجاء الباب الرابع والأخير من هذا القانون بعنوان «أحكام متفرقة».

وقد نص على أن تسري أحكام المادة الثالثة من هذا القانون الخاصة بحساب العدة بالنسبة للحيض على النساء اللواتي حكم لهن بنفقات عدة بمقتضى أحكام نهائية صادرة قبل تنفيذ هذا القانون.

وفي هذا النص تنظيم للأوضاع الانتقالية بين الحكم القانوني القديم والجديد.

وليس هناك مواد إضافية في هذا الباب بعد هذه المادة، غير مادة شكلية هي المادة الثالثة عشرة التي تناط بوزير الحقانية تنفيذ هذا القانون، ويسري العمل به من تاريخ نشره في الوقائع المصرية.

الرد التشريعي على 6 سنوات من الاحتيالأولًا: سياق التعديل ومبرراتهبعد ست سنوات من تطبيق القانون رقم 25 لسنة 1920، نشر في عدد جريدة «الوقائع المصرية» الصادر بتاريخ 7 يونيه سنة 1926 تعديل على المادة الثالثة من القانون السابق.

وقع على هذا التعديل علي زيور رئيس مجلس الوزراء وأحمد ذو الفقار وزير الحقانية باسم حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد، وقد وقع التعديل في 30 مايو 1926 بسراي عابدين.

وجاء في المذكرة الإيضاحية لهذا التعديل أنه مضى على تطبيق القانون زمن كاف لتعرف وجوه المصلحة فيه والمضرة منه، فاستطلعت وزارة الحقانية رأي المحاكم الشرعية ونقابة المحامين الشرعيين فيما يرونه من ضروب الإصلاح.

وكشف هذا الاستطلاع أن المادة الثالثة من القانون رقم 25 لسنة 1920، وإن كانت قد أريد بها رفع كثير من المضار التي كانت تلحق الأزواج من إلزامهم بدفع نفقات مطلقاتهم إلى أن يبلغن خمسًا وخمسين سنة، وبعد ذلك بثلاثة أشهر ما دمن يدعين امتداد الطهر، بناءً على الحكم الشرعي الذي كان معمولًا به قبل هذا القانون، فإن الشكوى لم تنقطع من تلاعب المطلقات واحتيالهن لأخذ النفقة دون حق مدة طويلة.

رصدت المذكرة الإيضاحية الموقعة من وزير الحقانية أحمد ذو الفقار صورتين رئيسيتين للاحتيال كانتا شائعتين في التطبيق، وأدتا إلى انتشار الظلم وابتزاز الأزواج:الصورة الأولى: كانت المطلقة المرضع تدعي أن الحيض لم يأتها طول مدة الرضاعة، وهي سنتان، ثم تدعي أنه يأتيها مرة واحدة في كل سنة، فتتمكن بهذا الادعاء الذي يقبل قولها فيه من أخذ نفقة عدة مدة خمس سنوات كاملة.

الصورة الثانية: كانت المطلقة غير المرضع تدعي أن الحيض يأتيها مرة واحدة كل سنة، فتتمكن من هذا الادعاء الذي يقبل قولها فيه أيضًا من أخذ نفقة عدة ثلاث سنوات.

وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أنه: «قلما توجد قضية نفقة عدة دون أن يحتال فيها هذا الاحتيال، لأن القانون لا يزال فيه من التوسع ما يسمح بأن يتخذه الخصم سيئ النية سلاحًا يحارب به خصمه ويبتز منه ماله ظلمًا وعدوانًا».

وقد عنيت وزارة الحقانية ببحث هذا الموضوع للوصول إلى حل يزيل الشكوى ويقلل هذه المضار، فرأت إجراء التعديل على المادة الثالثة «استنادًا إلى ما لولي الأمر من حق تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة».

ثالثًا: نص التعديل ومضمونهجاء التعديل بنص جديد للمادة الثالثة يقضي بما يلي:«المعتدة غير المرضع لا تسمع دعواها بالنفقة لأكثر من سنة من تاريخ الطلاق.

فإن كانت مرضعًا وادعت انقطاع حيضها للرضاع فلا تسمع دعواها بالنفقة لأكثر من ثلاثة أشهر بعد انتهاء مدة الرضاعة».

ونصت المادة الثانية من هذا التعديل على مادة ثالثة مكررًا نصها:«لا يجوز تنفيذ أحكام بنفقة عدة عن مدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق بالنسبة لغير المرضع، وعلى سنتين وثلاثة أشهر من تاريخ الرضاع بالنسبة للمرضع».

وبهذا سد الباب أمام الصورتين اللتين رصدتهما المذكرة الإيضاحية من صور الاحتيال.

رابعًا: مبدأ عدم الأثر الرجعياللافت في هذا التعديل ما جاء في المذكرة الإيضاحية من التأكيد على عدم تطبيق القانون بأثر رجعي على الوقائع السابقة.

فالتعديل لا يفيد إلا في حالة ما تدعي المطلقة النفقة على مطلقها بعد صدوره.

أما من حكم لها بالنفقة قبل التعديل فلا يفيد التعديل في قطع احتيالها، لأن الحكم له قوة التنفيذ.

وفي هذا وعي تشريعي واضح بمبدأ عدم الأثر الرجعي للقوانين، وصون الأحكام القضائية النهائية من أن تمسها التشريعات اللاحقة.

بداية الانفتاح على ما وراء المذاهب الأربعةالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929أولًا: مكانة القانون وسياق صدورهيمكن القول إن البداية الحقيقية لقانون مكتمل للأحوال الشخصية كانت في المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية، الذي يتضمن خمسًا وعشرين مادة موزعة على ثمانية أبواب، فضلًا عن باب الأحكام العامة.

وقد عرضه على الملك فؤاد وزير الحقانية أحمد محمد خشبة بموافقة مجلس الوزراء برئاسة محمد محمود، وصدر بسراي عابدين في 17 مارس 1929.

وقد أمر الملك فؤاد بأن يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وأن ينشر في الجريدة الرسمية، وينفذ «كقانون» من قوانين الدولة.

وهو قانون يتناول قضايا جوهرية هي: الطلاق، والتطليق للضرر، والتطليق لغيبة الزوج أو حبسه، ودعوى النسب، والنفقة والعدة، والمهر والحضانة، وحكم المفقود.

وتكتسب هذه الأهمية ليس فقط من حجم الموضوعات، بل من المنهج الفقهي الجريء الذي تبناه القانون.

ثانيًا: الانفتاح على ما وراء المذاهب الأربعةاللافت في هذا القانون أنه لم يتقيد بمذهب فقهي بعينه، كما في القانون الأول الذي تقيد بالمذهب المالكي في بعض مسائله، ولم يتقيد حتى بالمذاهب الأربعة المعتمدة.

وكما جاء في المذكرة الإيضاحية صراحة: «وليس هناك مانع شرعي من الأخذ بأقوال الفقهاء من غير المذاهب الأربعة، خصوصًا إذا كان الأخذ بأقوالهم يؤدي إلى جلب صالح عام أو رفع ضرر عام، بناءً على ما هو الحق من آراء علماء أصول الفقه».

وهذا التوجه يعكس رؤية تشريعية ناضجة تجعل من المصلحة العامة ورفع الضرر معيارًا للاختيار بين الآراء الفقهية، بصرف النظر عن حدود المذاهب.

وهو تطور نوعي مهم في تاريخ التشريع المصري للأحوال الشخصية، يفتح الباب أمام اختيار الأوفق للمصلحة من مختلف الآراء الفقهية المعتمدة وغير المعتمدة.

حكم يمين «على الطلاق لا أفعل كذا».

وحكم يمين التخويفثالثًا: أحكام الطلاق ومصادرها الفقهيةقرر القانون عدم وقوع طلاق السكران والمكره.

وهو هنا يستند، بحسب المذكرة الإيضاحية، إلى قول راجح لأحمد وقول في المذاهب الثلاثة ورأي كثير من التابعين.

وأشارت المذكرة إلى أنه لا يعرف من الصحابة قول فيه بالوقوع.

وهذا الحكم ذو أثر عملي بالغ الأهمية في الحياة الاجتماعية، إذ كانت حالات الطلاق الصادرة في حالات السكر أو الإكراه تمثل مصدرًا رئيسيًا للمشكلات الأسرية، وكانت قبل صدور القانون يختلف في إلزامها واعتدادها، مما يوقع الزوجة في حالة من التعليق لا تدري معها أهي في عصمة زوجها أم خارجها.

نص القانون على عدم وقوع الطلاق غير المنجز إذا قصد به الحمل على فعل شيء أو تركه لا غير.

وتشرح المذكرة الإيضاحية الأمر بأن الطلاق ينقسم إلى أقسام أربعة: منجز، وهو ما قصد به إيقاع الطلاق فورًا، ومضاف مثل «أنت طالق غدًا»، ويمين نحو «علي الطلاق لا أفعل كذا»، ومعلق مثل «إن فعلت كذا فأنت طالق».

وتضيف المذكرة أن المعلق إذا كان غرض المتكلم به التخويف أو الحمل على فعل الشيء أو تركه، وهو يكره حصول الطلاق ولا غرض له فيه، كان في معنى اليمين بالطلاق.

وإن كان يقصد به حصول الطلاق عند تحقق الشرط لأنه لا يريد المقام مع زوجته عند حصوله، لم يكن في معنى اليمين.

واليمين في الطلاق وما في معناه لا يقع.

أما باقي الأقسام فيقع فيها الطلاق.

وأشارت المذكرة الإيضاحية إلى أنه أخذ في إلغاء اليمين بالطلاق برأي متقدمي الحنفية وبعض متأخريهم، وهو موافق لرأي الإمام علي وشريح وداود وأصحابه وطائفة من الشافعية والمالكية.

كما أخذ في إلغاء المعلق الذي في معنى اليمين برأي الإمام علي وشريح وعطاء والحكم بن عتبة وداود وأصحابه وابن حزم.

(ج) الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارةنص القانون على أن الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة لا يقع إلا واحدة.

وهو، كما تقول المذكرة الإيضاحية، رأي محمد بن إسحاق، ونقل عن علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير.

ونقل عن مشايخ قرطبة منهم محمد بن تقي ابن مخلد ومحمد بن عبد السلام.

ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس، كعطاء وعمرو بن دينار.

وأفتى به عكرمة وداود.

وقال ابن القيم إنه رأي أكثر الصحابة، ورأي بعض أصحاب مالك ورأي بعض الحنفية ورأي بعض أصحاب أحمد.

والأثر العملي لهذا النص بالغ الأهمية، إذ يعني أن من قال لزوجته «أنت طالق ثلاثًا» لا يقع منه إلا طلقة واحدة رجعية، لا ثلاث طلقات منهية لعصمة الزواج.

وهذا يفتح الباب للمراجعة والإصلاح بدلًا من أن يوقع الزوج نفسه في طلاق بائن لا يستطيع التراجع عنه.

(د) كنايات الطلاق ودلالة الحالنص القانون على أن كنايات الطلاق، وهي ما تحتمل الطلاق وغيره، لا يقع بها الطلاق إلا بالنية.

وأوضحت المذكرة الأمر بأن الطلاق هنا لا يقع إلا بالنية دون دلالة الحال، كما هو مذهب الشافعي ومالك.

وأشارت إلى أن «المراد بالكناية هنا ما كان كناية في مذهب أبي حنيفة».

وهذا النص يعني أن الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره لا تكفي وحدها لإيقاع الطلاق، بل لا بد من اقترانها بنية صريحة للتطليق.

فمن قال لزوجته «اذهبي» أو «أنت خلية» أو ما شابه من الكنايات لا يقع طلاقه إلا إن كان قاصدًا به الطلاق.

(هـ) الطلاق البائن وما يقع رجعيًاأما الطلاق البائن، كما جاء في المادة الخامسة من القانون، فكل طلاق يقع رجعيًا إلا المكمل للثلاث، والطلاق قبل الدخول، والطلاق على مال، وما نص على كونه بائنًا في هذا القانون والقانون السابق لسنة 1920.

وتشير المذكرة الإيضاحية إلى أنه أخذ فيه بمذهب الإمام مالك والشافعي، وأن كل طلاق يقع رجعيًا إلا ما استثني في المادة الخامسة من المشروع.

ومما تحسن الإشارة إليه، كما نبهت عليه المذكرة الإيضاحية، أن التفريق بالطلاق بسبب اللعان أو العنة أو إباء الزوج عن الإسلام عند إسلام زوجته يبقى الحكم فيه على مذهب أبي حنيفة.

رابعًا: الشقاق بين الزوجين والتطليق للضررأما الجزء الثاني في الباب الأول فهو بعنوان «الشقاق بين الزوجين والتطليق للضرر».

وقد وضع القانون مبررات لطلب الطلاق للضرر تقوم على ادعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا تستطيع معه دوام العشرة، وعندئذ يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق، فيطلقها طلقة بائنة شريطة أن يثبت الضرر، مع العجز عن الإصلاح بينهما.

فإذا رفض القاضي الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر، بعث القاضي حكمين وقضى على الوجه المبين في المواد السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة والحادية عشرة.

نصت المادة السابعة على الشروط الواجب توافرها في الحكمين، بأن يكونا رجلين عدلين من أهل الزوجين إن أمكن، وإلا فمن غيرهما ممن له خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما.

ورسمت المادة الثامنة اختصاص الحكمين، فعليهما أن يتعرفا أسباب الشقاق بين الزوجين، ويبذلا جهدهما في الإصلاح، فإن أمكن على طريقة معينة قرراها.

وفي حالة عجز الحكمين، فإن المادة التاسعة قررت أنه إذا ثبت أن الإساءة كانت من الزوج، أو منهما، أو جهل الحال، قررا التفريق بطلقة بائنة.

وفي حالة ما إذا اختلف الحكمان أمرهما القاضي بمعاودة البحث، فإن استمر الخلاف بينهما تولى هو الحكم.

وفي جميع الأحوال فإن الحكمين لا ينوبان عن القاضي، فما ينتهيان إليه هو قرار يرفعانه للقاضي، وهو صاحب السلطة في الحكم استنادًا إلى ما قرراه.

خامسًا: التطليق لغيبة الزوج أو لحبسهجاء الباب الثالث من هذا القانون بعنوان «التطليق لغيبة الزوج أو لحبسه».

وأجاز القانون للزوجة إذا غاب زوجها سنة فأكثر بلا عذر مقبول وتضررت من بعده عنها، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه، أن تطلب إلى القاضي تطليقها بائنًا.

وإذا أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضي أجلًا، ووضعه بين ثلاثة خيارات: إما أن يحضر للإقامة معها، أو ينقلها إليه، أو يطلقها.

فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرًا مقبولًا فرق القاضي بينهما بتطليقة بائنة.

أما في حالة تعذر وصول الرسائل إلى الغائب فإن القاضي يطلقها عليه بلا إعذار ولا ضرب أجل.

أما زوجة المحبوس المحكوم عليه حكمًا نهائيًا بعقوبة مقيدة للحرية مدة ثلاث سنين فأكثر، فلها أن تطلب من القاضي بعد مضي سنة من حبسه التطليق عليه بائنًا للضرر، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه.

الباب الرابع من مادة واحدة تختص بدعوى النسب، ونصت على: «لا تسمع عند الإنكار دعوى النسب لولد زوجة ثبت عدم التلاقي بينها وبين زوجها من حين العقد، ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها، ولا لولد الغائب عنها زوجها إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة».

وهذا النص يضع حدًا زمنيًا واضحًا لقرينة الولادة من الزواج، إذ جعل الولد الذي يأتي بعد سنة من غيبة الزوج أو من الطلاق أو الوفاة لا تسمع دعوى نسبه عند الإنكار.

وفي هذا حسم لمنازعات كانت تثور حول ثبوت النسب في ظروف يبعد فيها احتمال الإخصاب من الزوج.

بعد باب النسب يأتي الباب الخامس في أمر النفقة والعدة.

ويقرر القانون أن نفقة الزوجة تقدر بحسب حال الزوج يسرًا أو عسرًا، مهما كانت حال الزوجة.

وهو هنا يلزم الزوج بالإنفاق بغض النظر عن إمكانيات الزوجة، وإن توفرت لها القدرة على الإنفاق على نفسها.

وفي هذا تأكيد على أن النفقة حق ثابت للزوجة ولا يسقط بيسارها.

ولا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق.

كما أنه لا تسمع عند الإنكار دعوى الإرث بسبب الزوجية لمطلقة توفي زوجها بعد سنة من تاريخ الطلاق.

ولا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، ولا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق.

يأتي الباب السادس الخاص بالمهر من مادة واحدة.

وفي أمر المهر يقضي القانون بأنه إذا اختلف الزوجان على مقدار المهر فالبينة على الزوجة، فإذا عجزت يؤخذ بقول الزوج إلا إذا تعارض مع ما يقرره العرف، فيحكم القاضي بالمقرر عرفًا.

وكذلك الأمر عند الاختلاف بين الزوجين وورثة الآخر أو ورثتهما.

وفي هذا النص قاعدة في الإثبات تقدم البينة الموضوعية وتستند إلى العرف عند تعذر الإثبات.

أما الباب السابع الخاص بالحضانة فقد أعطى القانون للقاضي سلطة أن تمتد حضانة النساء للصغير بعد سبع سنين إلى تسع، وللصغيرة بعد تسع سنين إلى إحدى عشرة سنة، إذا تبين أن مصلحتهما تقضي بذلك.

وفي هذا مرونة تشريعية تعطي القاضي صلاحية تقدير المصلحة الفردية لكل طفل بدلًا من التقيد بسن جامدة لا تراعي الظروف المتباينة.

اختص الباب الثامن بحكم المفقود.

نص القانون على أنه يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنين من تاريخ فقده.

وفي جميع الأحوال الأخرى يفوض أمر المدة التي يحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي.

وذلك كله بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيًا أو ميتًا.

وبعد الحكم بموت المفقود تعتد زوجته عدة الوفاة، وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت الحكم.

وفي الباب الأخير الخاص بالأحكام العامة ينص القانون على أن السنة تحسب أيامها 365 يومًا، كما ينص على النصوص الخاصة بالمتعة من القانون رقم 25 لسنة 1920، وينيط بوزير الحقانية تنفيذ هذا القانون على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

عبد الناصر تعديلات قليلة.

وإلغاء المحاكم الشرعيةأولاً: القانون رقم 462 لسنة 1955في عهد ما بعد ثورة يوليو 1952، لم تصدر قوانين تخص الأحوال الشخصية إلا تعديلين، وإن كان العهد قد استُهل بخطوة تشريعية بالغة الأثر، وهي إلغاء المحاكم الشرعية بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955.

ولم يقتصر هذا الإلغاء على المحاكم الشرعية وحدها، وإنما أُلغي معه أيضاً نظام المحاكم الملية.

وقد وقّع القانون جمال عبد الناصر بصفته رئيس مجلس الوزراء في العاشر من فبراير 1955.

غير أن التنفيذ أُرجئ إلى أول يناير سنة 1956، مع إحالة الدعاوى المنظورة أمام المحاكم الشرعية والملية حتى 31 ديسمبر 1955 إلى المحاكم الوطنية لاستمرار النظر فيها وفق أحكام قانون المرافعات، وبدون رسوم جديدة.

وتضمن القانون أربع عشرة مادة تحكم إجراءات هذه الإحالة بالتفصيل.

وكانت المحاكم الشرعية قد أُسندت إليها مهمة الفصل في قضايا الأحوال الشخصية منذ عهود سابقة، إذ كانت تتولى تطبيق أحكام الفقه الإسلامي على منازعات الزواج والطلاق والنفقة والحضانة والميراث ونحوها.

وبإلغائها انتقلت هذه القضايا إلى القضاء المدني العادي، وإن ظلت الأحكام الموضوعية هي ذاتها المستمدة من الفقه الإسلامي وقوانين الأحوال الشخصية المدوّنة.

ثانياً: القانون رقم 626 لسنة 1955دور النيابة العامة في القضايا الشخصيةفي سنة 1955 ذاتها صدر القانون رقم 626 ببعض الإجراءات في قضايا الأحوال الشخصية والوقف التي تختص بها المحاكم بمقتضى القانون رقم 462 لسنة 1955.

وفيه أُجيز للنيابة العامة أن تتدخل في قضايا الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الجزئية، وأُوجب عليها أن تتدخل في كل قضية أخرى تتعلق بالأحوال الشخصية أو الوقف، وإلا كان الحكم باطلاً، إلى جانب إجراءات أخرى تسري عليها أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، بما ينقل هذه القضايا إلى الإطار المدني في تنظيمها الإجرائي.

وقد وقّع القانون جمال عبد الناصر بصفته رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب وزير العدل أحمد حسني.

وتكمن أهمية هذا القانون في أنه أعطى النيابة العامة دوراً رقابياً في قضايا الأحوال الشخصية، وجعل حضورها شرطاً لصحة الحكم في القضايا الكبرى، مما يكرّس حماية النظام العام في مسائل الأسرة.

ثالثاً: القانون رقم 103 لسنة 1958تعديل أحكام المفقود العسكريأما التعديل الأخير في العهد الناصري فقد صدر سنة 1958 بالقانون رقم 103 لسنة 1958 في شأن تعديل المادتين 21 و22 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.

وتمت الاستعانة برأي مجلس الدولة في هذا الشأن، وصدر به قرار جمهوري من جمال عبد الناصر بصفته رئيس الجمهورية العربية المتحدة.

وجاء التعديل بإضافة فقرة إلى المادة الخاصة بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده، ومضمونها أنه بالنسبة للمفقودين من أفراد القوات المسلحة أثناء العمليات الحربية يصدر وزير الحربية قراراً باعتبارهم موتى بعد مضي أربع سنوات، ويقوم هذا القرار مقام الحكم القضائي.

كما نص التعديل على أنه بعد الحكم بموت المفقود أو صدور قرار من وزير الحربية باعتباره ميتاً تعتد زوجته عدة الوفاة، وتُقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو القرار.

وفي هذا التعديل خطوة مهمة نحو تيسير حسم أوضاع المفقودين من العسكريين وأسرهم، إذ أعفى هؤلاء من اللجوء إلى القضاء بدعوى مستقلة يصدر فيها حكم بالوفاة، وجعل القرار الإداري الصادر من وزير الحربية بعد التحري قائماً مقام الحكم القضائي في إنتاج آثاره، من اعتداد الزوجة عدة الوفاة وتوزيع التركة.

السادات يصدر قانونًا بعيدًا عن مجلس الشعبوالرأي العام يطلق عليه قانون جيهانالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979أولاً: السياق السياسي وطريقة الإصدارلم يجرِ أي تعديل على قانون الأحوال الشخصية في عهد الرئيس السادات إلى أن صدر القانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.

وقد صدر هذا التعديل بقرار رئاسي بموافقة مجلس الوزراء دون الرجوع إلى مجلس الشعب، إذ كان المجلس قد حُلّ قبيل إصداره مباشرة.

ونُشر في الجريدة الرسمية في العدد رقم 25 مكرراً الصادر في 21 يونيو 1979.

واشتهر هذا القانون في الأدبيات السياسية والإعلامية باسم «قانون جيهان السادات» نسبة إلى زوجة الرئيس السيدة جيهان السادات، التي كان يُنظر إليها على أنها تهيمن على الحكم، إلى غير ذلك من دعايات تبين أنها لم تكن دقيقة تماماً.

وقد استُخدم القانون في يد خصوم السادات، لا سيما من الإسلاميين، ضده، وخاصة المادة 6 مكرراً التي استُخدمت في إطار الحملة عليه بزعم أنه يتخذ موقفاً عدائياً من الإسلام.

وأُطلق على القانون «قانون جيهان» نسبة إلى زوجته التي كانت متهمة بأنها شريك في الحكم.

ثانياً: الهيكل التشريعي للقانونأضافت المادة الأولى من هذا القانون إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ست مواد جديدة هي: المادة 5 مكرراً، والمادة 6 مكرراً، والمادة 6 مكرراً ثانياً، والمادة 18 مكرراً، والمادة 18 مكرراً ثانياً، والمادة 23 مكرراً.

وجاءت المادة الثانية لتستبدل نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة بنص جديد موسع.

وجاءت المادة الثالثة لتستبدل نصوص المواد 7 و8 و9 و10 و11 و16 و20 من القانون رقم 25 لسنة 1929.

ثالثاً: توثيق الطلاق وإعلام الزوجةنصت المادة 5 مكرراً على أن المطلق يجب عليه أن يبادر إلى توثيق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص، وتترتب آثار الطلاق بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها به.

وتُعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها التوثيق، فإذا لم تحضر كان على المطلق إعلانها.

وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وفق الأوضاع والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل.

وفي هذا النص حماية جوهرية للمرأة من ظاهرة الطلاق السري التي كانت شائعة، إذ كان بعض الأزواج يوقعون الطلاق ثم يخفونه عن زوجاتهم ليحتجوا به عند المناسبات بأثر رجعي لإسقاط حقوقهن.

وجعل النص آثار الطلاق لا تترتب في مواجهة الزوجة من حيث الحقوق المالية إلا من تاريخ علمها به.

رابعاً: التعدد كضرر مفترض وجوهر الجدلوهي المادة الأشد إثارة للجدل في القانون بأسره.

إذ تنص على أن الزوج ملزم بأن يقدم للموثق الذي يتولى عقد الزواج إقراراً كتابياً يتضمن حالته الاجتماعية.

فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته وقت العقد الجديد ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب موصى عليه.

واعتبرت المادة من قبيل الإضرار بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها، ولو لم تكن قد اشترطت في عقد زواجها عدم الزواج عليها.

وكذلك اعتبرت من قبيل الإضرار إخفاء الزوج على زوجته الجديدة أنه متزوج بسواها.

وأقرت المادة بسقوط حق الزوجة في طلب التفريق بمضي سنة من تاريخ علمها بقيام السبب الموجب للضرر، ما لم تكن قد رضيت بذلك صراحة أو ضمناً.

وكان الجدل حول هذه المادة محتدماً، إذ رأى فيها معارضوها افتراضاً قانونياً للضرر في حالة التعدد يخالف أصل الإباحة الشرعية للتعدد بشرط العدل.

ورأى فيها مؤيدوها تطبيقاً لمبدأ سد الذرائع وحمايةً للزوجة من ضرر فعلي قد يلحقه التعدد بها.

خامساً: النشوز ومسكن الزوجيةنصت المادة 6 مكرراً ثانياً على أنه إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقفت نفقة الزوجية من تاريخ الامتناع.

وتُعتبر الزوجة ممتنعة دون حق إذا لم تعد إلى منزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة على يد محضر، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.

وللزوجة الاعتراض على هذا الأمر أمام المحكمة الابتدائية خلال عشرة أيام من تاريخ هذا الإعلان، وعليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها عن طاعته، وإلا حُكم بعدم قبول اعتراضها.

ويمتد وقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد.

وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض، أو بناءً على طلب أحد الزوجين، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة.

فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق، اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة في المواد 7 إلى 11 من هذا القانون.

تعطي المادة 18 مكرراً الزوجة المدخول بها في زواج صحيح الحق، فوق نفقة عدتها، في متعة تُقدّر بنفقة سنتين على الأقل، إذا طلقها زوجها بغير رضاها ولا بسبب من قبلها.

ويُراعى عند تقدير المتعة حال المطلق يسراً أو عسراً، وظروف الطلاق، ومدة الزوجية.

ويجوز أن يُرخّص للمطلق في سداد هذه المتعة على أقساط.

وهذا النص يستحدث حقاً جديداً للمطلقة، بينما كان الفقه الكلاسيكي يعتبره مستحباً لا واجباً في أغلب الحالات.

إذ كانت المطلقة قبل هذا القانون تحصل على نفقة عدتها فقط، وبانتهاء العدة تنقطع حقوقها المالية.

وجاء هذا النص ليقر لها متعة إضافية تعينها على مواجهة التبعات المادية للطلاق.

سابعاً: نفقة الأبناء ومسكنهمنصت المادة 18 مكرراً ثانياً على أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه.

وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي نفقتها، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادراً على الكسب المناسب.

فإن أتمها عاجزاً عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب، استمرت نفقته على أبيه.

كما تنص على أن الأب يلتزم بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره، وبما يكفل لهم العيش في المستوى اللائق بأمثالهم.

ثامناً: الجزاءات الجنائيةنصت المادة 23 مكرراً على عقوبة الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، لمن يدلي للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته.

وإن ارتكب الموثق مخالفة المادة 5 مكرراً بعدم تسليم المطلقة نسخة إشهاد الطلاق أو من ينوب عنها، كانت العقوبة عليه الحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً، ويجوز أيضاً الحكم بعزله أو وقفه عن عمله مدة لا تجاوز سنة.

تاسعاً: إعادة صياغة نفقة الزوجةجاءت المادة الثانية من القانون لتستبدل نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بنص جديد أكثر شمولاً وتفصيلاً.

فنصت على أن تجب النفقة للزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً، موسرة كانت أو مختلفة معه في الدين.

ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة.

وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضي به العرف.

ونصت على أنه لا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها بغير حق، أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج.

ولا يُعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجية خروجها من مسكن الزوجية بغير إذن زوجها في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجري به العرف أو عند الضرورة.

ولا خروجها للعمل المشروع، ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق مشوب بإساءة استعمال الحق أو منافٍ لمصلحة الأسرة، وطلب منها الزوج الامتناع عنه.

ولا تُسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية تزيد على سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى.

ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفي بحاجتها الضرورية.

ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع أموال الزوج، ويتقدم في مرتبته على ديون النفقة الأخرى.

سيدة أسيوط التي أسقطت قانون جيهان الساداتعدم دستورية قانون الساداتاستمر القانون رقم 44 لسنة 1979 معمولاً به إلى أن صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في 4 مايو سنة 1985 الموافق 14 شعبان سنة 1405، فأبطل القانون.

ورفع هذا الحكم الحرج عن النظام الجديد الذي ربما رأى عدم الملاءمة السياسية في إلغاء قانون منسوب للنظام السابق وكان مصدراً للهجوم عليه، وفي الوقت نفسه لا يحمل النظام أخطاء غيره إن كانت بالفعل تُنسب إلى تلك الأخطاء.

وقد ظلت الدعوى منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا قرابة خمس سنوات بعد أن أحالتها إليها المحكمة الجزئية للأحوال الشخصية للولاية على النفس في 2 سبتمبر سنة 1980، وذلك في ظل حكم الرئيس السادات.

وتبدأ الوقائع على النحو التالي:1ـ كانت السيدة نجاة حنفي عوض الله قد أقامت الدعوى رقم 29 لسنة 1980 ولاية على النفس بمحكمة البداري ضد زوجها، طالبةً الحكم عليه بنفقة شرعية اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1979.

2ـ بجلسة 2 سبتمبر سنة 1980 قضت محكمة البداري الجزئية للأحوال الشخصية بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.

3ـ دفعت الحكومة بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن قرار الإحالة جاء خالياً من بيان النص الدستوري المدعى بمخالفته، خروجاً على ما توجبه المادة الثلاثون من قانون المحكمة الدستورية العليا.

4ـ قالت المحكمة الدستورية العليا إنه يبين من قرار الإحالة أن المحكمة استظهرت النصين الواجب تطبيقهما على وقائع الدعوى، وهما المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 والمادة 16 من القانون نفسه، المعدلتان بمقتضى المادتين الثانية والثالثة من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979.

ثانياً: الأساس الدستوري للإبطال5ـ تراءى للمحكمة الدستورية العليا عدم دستورية هذا التشريع برمته لمخالفته المادتين 108 و147 من الدستور، إذ لم يستند رئيس الجمهورية في إصداره إلى تفويض من مجلس الشعب يخوله هذه السلطة، كما أنه لم تتوفر عند إصداره في غيبة مجلس الشعب ظروف توجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.

6ـ أشارت المحكمة إلى أن سن القوانين عمل تشريعي تختص به الهيئة التشريعية المتمثلة في مجلس الشعب طبقاً للمادة 86 من الدستور.

والأصل أن تتولى هذه الهيئة بنفسها سلطة التشريع وفق القواعد المقررة في الدستور، ولم يستند الرئيس إلى تفويض من مجلس الشعب يخوله هذه السلطة، كما لم تتوفر عند إصداره في غيبة مجلس الشعب ظروف توجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير.

7ـ وقد يطرأ في غيبة مجلس الشعب من الظروف ما يوجب سرعة مواجهتها بتدابير لا تحتمل التأخير، فقد أجاز الدستور لرئيس الجمهورية في تلك الحالات أن يصدر في شأنها قرارات لها قوة القانون.

وقد حرص المشرع الدستوري على أن يضع لهذه السلطة الاستثنائية في التشريع من الضوابط والقيود ما يكفل عدم تحويلها إلى ممارسات تشريعية مطلقة، موفقاً بذلك بين مقتضيات مبدأ الفصل بين السلطات وضمان مباشرة كل منها للمهام المنوطة بها، وبين الاعتبارات العملية الملحة التي تتطلب تخويل رئيس الجمهورية رخصة التشريع على سبيل الاستثناء لمواجهة تلك الظروف الطارئة حال غياب المجلس التشريعي المختص أصلاً بذلك.

8ـ ولأنها استثناء وتمثل ضرورة تُقدّر بقدرها، فقد نص الدستور على وجوب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، وتُعرض في أول اجتماع له في حالة الحل أو وقف جلساته.

فإذا لم تُعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما يترتب على آثارها بوجه آخر.

ثالثاً: حجة الضرورة وتقييمها9ـ في الأعمال التحضيرية للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المطعون عليه، تمثلت الأسباب التي استندت إليها الحكومة في التعجيل بإصداره في غيبة مجلس الشعب فيما أوردته مذكرته الإيضاحية من أن القانونين رقم 25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1929 قد مضى على صدورهما قرابة خمسين عاماً، طرأ خلالها على المجتمع كثير من التغير المادي والأدبي الذي انعكست آثاره على العلاقات الاجتماعية، الأمر الذي حمل القضاة عبئاً كبيراً في تخريج أحكام الحوادث التي تعرض عليهم.

وقد كشف ذلك عن قصور في بعض أحكام القوانين القائمة، مما دعا إلى البحث عن أحكام للأوضاع التي استجدت في حياة المجتمع المصري.

10ـ وعندما عُرض القرار بقانون على مجلس الشعب للنظر في إقراره، أفصح وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب عن ماهية الضرورة التي دعت إلى إصداره بقوله: «ولا شك أن الضرورة تحتم استصدار قانون لتعديل الأحوال الشخصية، وقد طال الأمد على استصدار هذه القوانين، وطول الأمد واستطالة المدة هي حالة الضرورة، بل هي حالة الخطورة، فالأسرة المصرية تنتظر هذا الإصلاح منذ عام 1905، واللجان تنعقد وتتعثر أعمالها ولكن دون جدوى، ولائحة المحاكم الشرعية والقانونان اللذان يحكمان مجال الأسرة، رقم 25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1929، كلاهما يحتاج إلى تعديل منذ صدورهما… أليس في هذا كله مدعاة لضرورة يقدرها ولي الأمر ليصدر قراراً ثورياً بإصلاح الأسرة؟ ! لو ترك الأمر لاقتراح بقانون أو مشروع بقانون، وثارت حوله المناقشات وظل شهوراً وسنين، فأين هي الحاجة التي تدعو إلى تحقيق إصلاح الأسرة بقرار ثوري مثل القرار بقانون المعروض؟ ».

11ـ لقد قررت المحكمة الدستورية العليا أن هذه الأمور لا تبيح لرئيس الجمهورية استخدام رخصة الاستثناء.

فالضرورة الدستورية المبيحة للتشريع الاستثنائي لها معنى محدد لا يتسع لمجرد التراكم التاريخي لمشكلات اجتماعية لم يعالجها المشرع، وإن كانت حقيقية.

رابعاً: أثر إقرار البرلمان وعدم تطهيره للعوار الدستوري12ـ وإذا كان البرلمان قد أقر هذا القانون بعد ذلك، فإن المحكمة الدستورية العليا قالت إن هذا لا يترتب عليه سوى مجرد استمرار نفاذه بوصفه الذي نشأ عليه كقرار بقانون، دون تطهيره من العوار الدستوري الذي لازم صدوره.

كما أنه ليس من شأن هذا الإقرار في ذاته أن ينقلب به القرار بقانون المذكور إلى عمل تشريعي جديد يدخل في زمرة القوانين التي يتعين أن تُتبع في كيفية اقتراحها والموافقة عليها وإصدارها القواعد والإجراءات التي حددها الدستور، وإلا ترتب على مخالفتها عدم دستورية القانون.

خامساً: هيئة الحكم ودلالة القضية التاريخية13ـ ومن هنا كان حكم المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار محمد علي بليغ وعضوية المستشارين: مصطفى جبيل مرسي، وممدوح مصطفى حسن، ومنير أمين عبد المجيد، ورابح لطفي جمعة، ومحمد كمال محفوظ، وشريف برهام نور، بعدم دستورية القانون.

لتضع السيدة نجاة حنفي عوض الله، من ديروط بمحافظة أسيوط، نهايةً للقانون الذي أُطلق عليه «قانون جيهان السادات»، فتكون قضيتها المرفوعة أمام محكمة البداري في العاشر من أكتوبر سنة 1979 هي التي أفضت إلى هذا الحكم التاريخي بعد ما يزيد على خمس سنوات من انتظار الفصل في دستورية القانون.

قانون «فاطمة عنان» على أنقاض قانون «جيهان»القانون رقم 100 لسنة 1985بدت السلطة مستعدة لحكم المحكمة الدستورية العليا، ففي أقل من شهرين كان هناك قانون مقدم لتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية.

ولم تتقدم الحكومة كما جرت العادة بمثل هذا القانون، ولكن من فعلت هذا كانت النائبة فاطمة عنان (صحفية بمؤسسة روزاليوسف).

وقد تجاهلت التعديلات «قانون جيهان» وعادت إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، فأضافت إليه مواد جديدة هي: المادة 5 مكررًا، والمادة 11 مكررًا، والمادة 11 مكررًا ثانيًا، والمادة 18 مكررًا، والمادة 18 مكررًا ثانيًا، والمادة 18 مكررًا ثالثًا، والمادة 23 مكررًا.

ووقعه رئيس الجمهورية محمد حسني مبارك في 16 شوال 1405هـ الموافق 3 يوليو 1985م، ونشر في الجريدة الرسمية العدد 27 (تابع) الصادر في 4 يوليو 1985.

وجاء هذا القانون في سياق تشريعي بالغ الحساسية، إذ صدر عقب حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 لعيب شكلي تمثل في إصداره بقرار بقانون في غير حالات الضرورة.

ثانيًا: توثيق الطلاق خلال ثلاثين يومًاأوجبت المادة 5 مكررًا على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يومًا من إيقاع الطلاق، وأن الزوجة تعتبر عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه.

وفي حال عدم حضورها كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر.

وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار وزير العدل.

وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه، إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة.

وفي هذه الحالة فلا تترتب آثار من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به.

والفارق بين هذه المادة ومقابلها في قانون 1979 أن قانون 1985 حدد مدة قاطعة للتوثيق هي ثلاثون يومًا، في حين كان قانون 1979 يوجب التوثيق دون تحديد ميعاد قاطع.

كما أن قانون 1985 جعل آثار الطلاق الخفي لا تترتب في حق الزوجة من حيث الميراث والحقوق المالية إلا من تاريخ علمها به، وهو ما كان ضمنيًا في قانون 1979 لم يصرح به على هذا النحو.

ثالثًا: التعدد والضرر الواجب الإثباتألزمت المادة 11 مكررًا الزوج بأن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجًا فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحل إقامتهن.

وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول.

وأجازت هذه المادة للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالها، ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها.

فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما فإن النص القانوني هو أن يطلقها طلقة بائنة.

ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنًا.

ويتجدد حقها في طلب التطليق كلما تزوج بأخرى.

وشرط العلم هنا لا ينسحب على الزوجة الأولى فقط، فالزوجة الجديدة إذا لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك.

والفارق الجوهري الأكبر بين هذه المادة ومادة 6 مكرر من قانون 1979 هو: أن قانون 1979 اعتبر مجرد وقوع الزواج الجديد ضررًا مفترضًا لا يحتاج إلى إثبات، وجعل على الزوج هو إثبات رضا الزوجة لدرء هذا الافتراض.

أما قانون 1985 فقد حول الضرر من مفترض إلى واجب الإثبات، بمعنى أن الزوجة هي التي تثبت أن الزواج الجديد ألحق بها ضررًا ماديًا أو معنويًا يتعذر معه دوام العشرة، لا أنه مجرد وقوع التعدد.

رابعًا: النشوز وبيت الطاعةانصبت المادة 11 مكررًا ثانيًا على ارتباط النفقة بطاعة الزوجة للزوج.

فإذا امتنعت عن ذلك دون حق توقفت نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع.

وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن، وهو ما يعرف ببيت الطاعة.

وأعطت هذه المادة للزوجة حق الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يومًا من تاريخ هذا الإعلان، وعليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها عن طاعته، وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها.

ونصت المادة على أن يعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد.

وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحًا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة.

وفي حال ما إذا بان للمحكمة أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون.

خامسًا: نفقة المتعة وحدها الأدنىنصت المادة 18 مكررًا على أن الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يسرًا أو عسرًا وظرف الطلاق ومدة الزوجية.

ويجوز أن يرخص للمطلق في سداد هذه المتعة على أقساط.

سادسًا: نفقة الصغير حتى خمسة وعشرين سنةنصت المادة 18 مكررًا ثانيًا على أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه.

وفيما يختص بسن نفقة الأولاد، فإنه تستمر نفقتهم على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي نفقتها، وإلى أن يتم الابن الخامسة والعشرين من عمره قادرًا على الكسب المناسب.

فإن أتمها عاجزًا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب، استمرت نفقته على أبيه.

وألزم القانون الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش على المستوى اللائق بأمثالهم.

وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليهم.

والجدير بالملاحظة أن قانون 1985 رفع السن الأقصى لنفقة الأبناء على أبيهم إلى خمسة وعشرين عامًا، في حين كانت مادة 18 مكررًا ثانيًا من قانون 1979 تقضي بأن نفقة الابن تستمر حتى يتم الخامسة عشرة قادرًا على الكسب.

وهذا تعديل جوهري يعكس ظرفًا اجتماعيًا يصعب فيه على الشباب تحقيق دخل كاف في سن مبكرة.

سابعًا: مسكن الحضانة وتفصيلهرتبت المادة 18 مكررًا ثالثًا الأمر بإلزام الزوج المطلق بأن يهيئ لصغاره من مطلقته ولأطفاله المسكن المستقل المناسب.

فإن امتنع عن ذلك خلال مدة العدة، استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة.

أما في حال ما إذا كان مسكن الزوجة غير مؤجر كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة، ويخير القاضي الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب لها ولأبنائها الذين تحضن لهم.

فإذا انتهت مدة الحضانة، فقد أعطت المادة للمطلق أن يعود للسكن مع أولاده إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونًا.

وللنيابة العامة أن تصدر قرارًا فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية حتى تفصل المحكمة فيها.

وتعد هذه المادة من أهم ما استحدثه قانون 1985، إذ عالجت ثغرة حقيقية في منظومة الحضانة كانت تعاني منها الزوجة المطلقة الحاضنة التي كانت في كثير من الأحيان تجد نفسها بلا مسكن يأويها وأطفالها بعد الطلاق.

تعد المادة 23 مكررًا خاصة بالعقوبات.

فالمطلق يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا لم يوثق إشهاد طلاق لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يومًا من إيقاع الطلاق، كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية، أو في محل إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته، وفي كل ما له صلة بالمادة 11 مكررًا.

أما الموثق فيعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيهًا إذا أخل بأي من الالتزامات التي فرضها عليه القانون، ويجوز أيضًا الحكم بعزله أو وقفه من عمله لمدة لا تجاوز سنة.

نصت المادة الثانية من قانون 1985 على أن تستبدل بنص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بالنص الآتي: «تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكمًا، حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه في الدين.

ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة.

وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع».

ويحول دون حق الزوجة في النفقة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق، أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج، أو خرجت دون إذن زوجها.

وقد قيد المشرع مسألة الخروج دون إذن الزوج تقييدًا دقيقًا: فلا يعتبر سببًا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية دون إذن زوجها في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص، أو جرى به عرف، أو قضت به ضرورة.

وليس من بين ذلك خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن منها إساءة استخدام الحق، أو منافاة لمصلحة الأسرة وطلب الزوج الامتناع عنه.

واعتبر القانون نفقة الزوجة دينًا على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء.

ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى.

ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفي بحاجتها الضرورية.

ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع أموال الزوج ويتقدم في مرتبته على ديون النفقة الأخرى.

عاشرًا: الحكمان والنفقة المؤقتة والحضانةاستبدلت المادة الثالثة نصوص المواد 7 و8 و9 و10 و11 و16 و20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929.

فالتعديل على المادتين السابعة والثامنة خاص بالحكمين، يشترط فيهما أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما.

ويشمل قرار بعث الحكمين تاريخ بدء وانتهاء مأموريتهما على ألا تتجاوز مدة ستة أشهر، وتخطر المحكمة الحكمين والخصوم بذلك، وعليها تحليف كل من الحكمين اليمين بأن يقوم بمهمته بعدل وأمانة.

ويجوز للمحكمة أن تعطي للحكمين مهلة أخرى مرة واحدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، فإن لم يقدما تقريرهما اعتبرتهما المحكمة غير متفقين.

وإذا عجز الحكمان عن الإصلاح، فالأمر الذي نصت عليه المادة العاشرة يكون في حدود أربعة احتمالات: الأول: إن كانت الإساءة كلها من جانب الزوج اقترح الحكمان التطليق بطلقة بائنة دون مساس بشيء من حقوق الزوجية المترتبة على الزواج والطلاق.

الثاني: إذا كانت الإساءة كلها من جانب الزوجة اقترحا التطليق نظير بدل مناسب يقدرانه تلتزم به الزوجة.

الثالث: إذا كانت الإساءة مشتركة اقترحا التطليق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة.

الرابع: إن جهل الحال فلم يعرف المسيء منهما اقترح الحكمان تطليقًا بدون بدل.

وأما المادة 16 الخاصة بتقدير نفقة الزوجة فنصت على أن تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرًا وعسرًا، على ألا تقل النفقة في حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية.

وقيد النص حدود النفقة لأول مرة عند عسر الزوج بحيث يكون لها حد أدنى يفي بالحاجة الضرورية.

وألزم النص القانوني القاضي بنفقة مؤقتة، في حال قيام سبب استحقاقها، للزوجة ولصغارها منه في مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى تفي بحاجتها الضرورية، وبحكم غير مسبب واجب النفاذ فورًا إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ.

وبعد الحكم الأخير فإن للزوج أن يجري المقاصة بين ما أداه من النفقة المؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائيًا، بحيث لا يقل ما تقبضه الزوجة وصغارها عن القدر الذي يفي بحاجتهم الضرورية.

وتعتبر المادة 20 خاصة بالحضانة وترتيبها.

فحق حضانة النساء ينتهي ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتي عشرة سنة.

ويجوز للقاضي بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج في يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتها تقتضي ذلك.

ولكل من الأبوين والأجداد حق في رؤية الصغير أو الصغيرة.

وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا نظمها القاضي على أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيًا.

ونص القانون على عدم تنفيذ الرؤية قهرًا.

وللقاضي أن ينذر من بيده الصغير إن امتنع عن تنفيذ الحكم بغير عذر فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضي الحكم بنقل الحضانة مؤقتًا إلى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها، وحكمه هنا واجب النفاذ.

ونظمت هذه المادة مسألة الحضانة على هذا النحو التفصيلي الكامل: أولًا الأم، ثم المحارم من النساء مقدمًا فيه من يتصل بالأم على من يتصل بالأب.

ثانيًا أم الأم وإن علت.

ثالثًا أم الأب وإن علت.

رابعًا الأخوات الشقيقات فالأخوات لأم فالأخوات لأب.

خامسًا بنت الأخت الشقيقة فبنت الأخت لأم فالخالات بالترتيب المتقدم في الأخوات فبنت الأخت لأب فبنت الأخ بالترتيب المذكور.

سادسًا العمات بالترتيب المذكور فخالات الأم بالترتيب المذكور فخالات الأب بالترتيب المذكور فعمات الأم بالترتيب المذكور فعمات الأب بالترتيب المذكور.

فإذا لم توجد حاضنة من هؤلاء النساء أو لم يكن منهن أهل للحضانة أو انقضت مدة حضانة النساء، انتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث، مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الإخوة.

فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء انتقل الحق في الحضانة إلى محارم الصغير من الرجال غير العصبات، وذلك على الترتيب الآتي: الجد لأم، ثم الأخ لأم، ثم ابن الأخ لأم، ثم العم، ثم الخال الشقيق، فالخال لأب، فالخال لأم.

حضور المذاهب الأربعة ومعها ابن تيميةالسند الفقهي الذي بني عليه قانون 1985أولًا: انعقاد اللجنة وسياقهالأن القانون لم يكن مجرد قانون مقدم من نائبة، ولكنه قانون تقف السلطة خلفه، فقد عقدت اجتماعات للجنة مشتركة تجمع بين لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الشؤون الدينية والاجتماعية والأوقاف.

وجاء في تقرير اللجنة المشتركة موقعًا من رئيسها المستشار حلمي عبد الآخر ما يلي: «أحال المجلس بجلسته المعقودة في 11 من يونيه 1985 إلى اللجنة المشتركة الاقتراح بمشروع القانون المذكور، وذلك لدراسته وتقديم تقرير عنه».

فعقدت اللجنة لهذا الغرض خمسة اجتماعات بتاريخ 22 و23 و24 و25 و26 يونيو 1985.

وحضر هذه الاجتماعات السيدة آمال عثمان وزيرة التأمينات الاجتماعية والشؤون الاجتماعية، ونخبة من كبار علماء الدين من مجمع البحوث الإسلامية هم: فضيلة الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر، وفضيلة الشيخ الدكتور محمد مصطفى شلبي، وفضيلة الشيخ الدكتور الطيب النجار، وفضيلة الشيخ عبد الله المشد، والمستشار عبد العزيز هندي المستشار القانوني لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، والدكتور جمال الدين محمود نائب رئيس محكمة النقض وأمين عام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

كما حضر الدكتور وحيد رأفت نائب رئيس حزب الوفد الجديد وأستاذ القانون الدستوري.

واستعانت اللجنة في سبيل دراستها للاقتراح بمشروع القانون المذكور بأحكام الدستور، والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بإصدار لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.

ثانيًا: المبادئ الأربعة التي أكدتها اللجنةوبعد أن استمعت اللجنة إلى مناقشات السادة الأعضاء وإيضاحات السادة كبار العلماء، واطلعت على اقتراح مقدم من مجمع البحوث الإسلامية بصياغة بعض مواد المشروع، وتبنى هذه الصياغة أعضاء اللجنة، أكدت اللجنة أربعة مبادئ جوهرية:1ـ أن الشريعة الإسلامية تعلو على كل تشريع بحكم أنها شريعة منزلة من لدن عزيز خبير بشؤون خلقه، وهي المصدر الرئيسي لتشريعنا بصريح نص الدستور.

وتتميز بصلاحيتها لكل زمان ومكان، وقد أناطت شريعة الإسلام بولي الأمر وأوجبت عليه أن يشرع ما يحقق صالح المسلمين في كل زمان ومكان في نطاق الأصول والقواعد الشرعية العامة.

2ـ أن المذاهب الفقهية قد أثرت التشريع الإسلامي بالاجتهاد والاستنباط في فهم آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يحقق مواجهة مشكلات المجتمع في إطار القواعد العامة للتشريع الإسلامي.

3- أن المشرع المصري، وقد التزم بأصول ومبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها القطعية الثبوت والدلالة، قد تدخل منذ زمن بعيد لتنظيم العديد من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية استلهامًا من المذاهب الفقهية والاجتهادات المختلفة دون التقيد بمذهب معين.

رابعًا: أنه بمرور أكثر من خمسين عامًا على صدور القانون رقم 25 لسنة 1929، قد تغيرت ظروف المجتمع بما يتطلب إعادة النظر في بعض أحكام الأسرة بما يكفل لها الاستقرار.

ثالثًا: المذاهب الأربعة وابن تيمية في تقرير اللجنةلقد حرص تقرير اللجنة المشتركة على ذكر المذاهب الفقهية التي استند إليها في بعض القضايا، ربما لخشيته من إثارة الجدل حولها، ولا يزال الهجوم على الرئيس السادات مستمرًا وقتها بسبب ما أطلق عليه «قانون جيهان».

فأكد التقرير استناد مشروع القانون في مسألة آثار الطلاق إلى رأي جمهور الفقهاء القائل بترتب آثار الطلاق فور وقوعه، كما أخذ في حالة إخفاء الطلاق عن الزوجة برأي بعض فقهاء الحنفية الذين يرون أن هذه الآثار لا تبدأ إلا من تاريخ علم الزوجة بالطلاق، زجرًا للزوج ومعاملة له بنقيض قصده.

وفي مسألة التطليق للضرر الناتج عن زواج الزوج بأخرى، استند المشروع إلى ما قرره الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل من حق الزوجة في طلب التفريق إذا أصابها من الزوج ضرر لا تستقيم معه الحياة الزوجية، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما حكم بالتفريق.

أما في شأن متعة المطلقة فقد استند المشروع إلى ما قال التقرير إنه المذهب الجديد عند الشافعية، وإلى رأي الإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية، وكذلك إلى أحد أقوال الإمام مالك.

وجميع هذه الآراء تقرر استحقاق المطلقة للمتعة إذا لم تكن الفرقة منها أو بسببها، بينما ذهبت المذاهب الأخرى إلى استحباب المتعة للمطلقة بعد الدخول وإن لم يقض بها قضاء.

وفي أحكام الحضانة استند المشروع إلى مذهب الإمام مالك في جواز إبقاء الصغير أو الصغيرة في يد الحاضنة بعد السن المقررة للحضانة إذا رأى القاضي أن مصلحة المحضون تقتضي ذلك.

كما استند المشروع إلى ما قرره فقه الحنابلة من جواز اشتراط الزوجة على زوجها ألا يتزوج عليها، فإذا خالف هذا الشرط كان لها الحق في طلب فسخ العقد.

وعند إعادة مناقشة أحكام التطليق للضرر عادت اللجنة فأكدت استنادها إلى فقه الإمامين مالك وابن حنبل.

أما مسائل حق الطاعة ونفقة الزوجة ونفقة الأولاد ورؤية الصغار فقد أورد النص لها سندًا شرعيًا عامًا، أو وصفها بأنها مقررة أو مسلم بها شرعًا، دون أن ينسبها إلى مذهب فقهي أو إمام بعينه.

رابعًا: الإسراف في المذكرة الإيضاحية ودلالتههناك نقطة جوهرية تكشف أن هذا المشروع كان أكبر من قدرات النائبة فاطمة عنان، التي لم يثبت في كتاباتها كصحفية محترفة قبل عضوية البرلمان أو بعدها الكتابة في الثقافة الدينية أو الاهتمام بالقضايا الفقهية.

الأمر الذي يعطي دلالة واضحة على أنه مشروع السلطة التي يقف النظام الحاكم خلفه.

ومثل هذه الدراسة الفقهية التي تجلت في المذكرة الإيضاحية تجدر بلجنة متخصصة في الفقه والقانون، وليست جهدًا لنائبة أو صحفية.

وللحساسية السابقة فقد أسرفت المذكرة الإيضاحية للقانون في الشرح والتوضيح وإثبات عدم مخالفتها للشريعة الإسلامية.

وكان الإسراف الأكبر في الديباجة عن أهمية الأسرة في الإسلام ووضع الزواج فيه من حيث كونه عهدًا وميثاقًا، إلى غير ذلك من الأحكام القرآنية، حيث ذكرت الآيات وأرقامها وأسماء السور.

وأكدت المذكرة الإيضاحية أن «شريعة الإسلام تعلو كل الشرائع لأنها من الله، وإذا كانت قواعدها وأصولها قد قطعت في أمور رأت أنها ثابتة لا تتغير، فإنها في أمور أخرى وضعت ضوابط عامة تدور في نطاقها الأحكام وفقًا لتطور الأزمان وتغاير الأحداث، وأناطت بولي أمر المسلمين أن يشرع لهم في نطاق أصول الشريعة ما يصلح به حالهم وتستقيم معه قناتهم».

وأن «مذاهب فقه الشريعة الإسلامية قد أثرت الفقه التشريعي استنباطًا من القرآن الكريم والسنة الشريفة، فإن اختلاف الفقهاء لم يكن على حكم قطعي، وإنما كان مرده إلى أصول الاستنباط وقواعده، وفي المسائل التي للاجتهاد فيها النصيب الأوفى».

وقد بررت المذكرة الإيضاحية عدم الاستناد إلى المذهب الحنفي وحده بسابقة الأخذ ببعض الأحكام الخاصة بالنفقة والعدة والطلاق والمفقود من مذاهب أخرى غير المذهب الحنفي، وذلك في القانون رقم 25 لسنة 1920 والقانون رقم 25 لسنة 1929.

وأشارت المذكرة إلى أن «مسائل الأسرة محكومة منذ تنظيم المحاكم الشرعية في مصر بالقواعد التي بينتها المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب هذه المحاكم، والتي جرى نصها بأن: تصدر الأحكام طبقًا للمدون في هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة، ما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون للمحاكم الشرعية على قواعد خاصة، فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقًا لتلك القواعد».

بين قانون «جيهان» وقانون «فاطمة عنان»ستة محاور تفصيلية لمواضع الاتفاق والاختلافالمقارنة بين قانون 44 لسنة 1979 وقانون 100 لسنة 1985يمثل القانونان معًا حلقتين متتاليتين في مسيرة تقنين أحكام الأحوال الشخصية في مصر؛ صدر أولهما بمرسوم رئاسي في غياب البرلمان عام 1979 فأثار جدلًا دستوريًا انتهى بإبطاله عام 1985، وصدر ثانيهما في العام ذاته ليحل محله بعد أن أقره مجلس الشعب وأضفى عليه الشرعية التشريعية اللازمة.

وعلى الرغم من التشابه الظاهر في هيكل القانونين وموضوعاتهما، تتباين نصوصهما تباينًا جوهريًا في عدة مواضع تعكس حساسية المسائل المعالجة وضغوط الجدل الفقهي والاجتماعي الذي أحاط بالقانون الأول وأفضى إلى تعديله.

أولًا: أحكام توثيق الطلاق وإعلام الزوجةاتفق القانونان على وجوب توثيق الطلاق لدى الموثق المختص، وعلى إلزام الموثق بإعلام الزوجة أو تسليمها نسخة من وثيقة الطلاق.

وكلاهما يقرر أن آثار الطلاق لا تترتب في مواجهة الزوجة فيما يخص حقوقها المالية إلا من تاريخ علمها به متى كان الزوج قد أخفاه عنها.

غير أن القانون 44 لسنة 1979 كان يوجب على المطلق إشهاد طلاقه لدى الموثق دون أن يحدد ميعادًا قاطعًا له، في حين جاء القانون 100 لسنة 1985 أكثر ضبطًا إذ ألزم المطلق بتوثيق طلاقه خلال ثلاثين يومًا من إيقاعه، وأوجب على الموثق تسليم الزوجة نسخة الإشهاد وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل.

وفي مسألة أثر الطلاق الخفي أحكم القانون 100 لسنة 1985 الصياغة بأن جعل الآثار المالية والحقوق المترتبة على الطلاق لا تسري في حق الزوجة إلا من تاريخ علمها الفعلي به، وهو حكم كان ضمنيًا في القانون السابق ولم يصرح به على هذا النحو.

ثانيًا: أحكام تعدد الزوجات والإخطارقرر القانونان معًا وجوب إقرار الزوج في وثيقة الزواج الجديد باسم زوجته أو زوجاته اللواتي في عصمته وعناوينهن، وألزما الموثق بإخطار من في العصمة من الزوجات بهذا الزواج الجديد.

بيد أن القانون 44 لسنة 1979 أهمل تحديد وسيلة الإخطار بدقة، مما أتاح في التطبيق العملي تنازعًا في إثبات وصول الإخطار وتاريخه.

وقد سد القانون 100 لسنة 1985 هذه الثغرة بأن اشترط إتمام الإخطار بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول، وهو ما يرتب أثرًا إجرائيًا قاطعًا في إثبات تاريخ العلم الذي تنطلق منه مدة دعوى التطليق.

وفي مسألة حق الزوجة في طلب الطلاق من الزواج الجديد يبرز التباين الجوهري الأكبر بين القانونين؛ فقد اعتبر القانون 44 لسنة 1979 مجرد وقوع الزواج الجديد ضررًا مستوجبًا للتطليق يخول الزوجة رفع دعواها دون الحاجة إلى إثبات ضرر مادي أو معنوي زائد، وهو توجه اعتبر في وقته انحيازًا واسعًا لصالح الزوجة الأولى قد يعارض مشروعية التعدد التي أجازها الفقه الإسلامي.

في المقابل، عاد القانون 100 لسنة 1985 خطوة نحو الاعتدال، فاشترط لقبول الدعوى أن يكون الزواج الثاني قد ألحق بالزوجة الأولى ضررًا ماديًا أو معنويًا يجعل استمرار الحياة الزوجية متعذرًا، وأسند تقدير هذا الضرر إلى القاضي دون تحديد مسبق لمعاييره.

وفي مسألة سقوط حق الدعوى كان القانون 44 لسنة 1979 صامتًا بما يفتح الباب للتفسير والخلاف، أما القانون 100 لسنة 1985 فنص صراحة على أن الحق يسقط بالرضا صريحًا كان أو ضمنيًا وأنه يتجدد بكل زواج جديد.

اتفق القانونان على جملة من الأحكام الجوهرية في باب النفقة، أبرزها وجوب النفقة للزوجة الممتنعة عن الطاعة دون حق من تاريخ الامتناع لا من تاريخ الحكم، وسقوط النفقة متى خرجت الزوجة بغير إذن الزوج في الأحوال التي يبيح فيها الشرع للزوج منعها، وعدم قبول مقاصة الزوج بين نفقة الزوجة وما له عليها من ديون إلا فيما يزيد على ما تحتاجه الضرورة.

غير أن القانون 100 لسنة 1985 أضاف أحكامًا تفصيلية لم تكن في القانون السابق أو كانت أقل تفصيلًا؛ إذ نظم مسألة النفقة المؤقتة بصورة أكثر إحكامًا، وأوجب على القاضي أن يفرض في مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة واجبة النفاذ، وأجاز للزوج المقاصة بين النفقة المؤقتة والنفقة المقضي بها نهائيًا بحيث لا ينقص من القدر الذي يفي بحاجة الزوجة الضرورية.

وزاد القانون 100 لسنة 1985 بأن قرر للمتعة حكمًا مستقلًا إذ أوجب للزوجة المدخول بها التي تطلق دون رضاها ودون سبب من قبلها متعة لا تقل عن نفقة سنتين مع مراعاة حال الزوج يسرًا أو عسرًا وظروف الطلاق.

رابعًا: أحكام الحضانة والسكناتفق القانونان في الهيكل العام لأحكام الحضانة من حيث أحقية الأم بالحضانة وترتيب المحارم عند تعذر حضانتها وحق كل من الأبوين في رؤية الصغير.

ويتجلى أبرز الاختلافات في مسألة سن الحضانة؛ إذ كان القانون 44 لسنة 1979 ينهيها للذكر ببلوغه السابعة وللأنثى بالتاسعة مع جواز التمديد للقاضي لمصلحة الصغير.

في حين رفع القانون 100 لسنة 1985 هذا السن رفعًا ملموسًا، فجعله عشر سنوات للذكر واثنتي عشرة للأنثى، وأجاز للقاضي بعدها إبقاء الذكر في حضانة أمه حتى بلوغ الخامسة عشرة والأنثى حتى زواجها متى كانت مصلحتهما تقتضي ذلك.

وفي مسألة مسكن الحضانة أضاف القانون 100 لسنة 1985 نصوصًا جديدة لم تكن في القانون 44 لسنة 1979، يلزم فيها الزوج المطلق بتهيئة مسكن مستقل مناسب للزوجة الحاضنة وأولادها، فإذا لم يفعل في مدة العدة كان للزوجة وأولادها الاستمرار في شغل مسكن الزوجية طوال مدة الحضانة، وأعطى القاضي صلاحية الاختيار بين الاستقلال بمسكن الزوجية ومسكن آخر يستأجره الزوج لهم بما يناسب الحاضنة والمحضونين.

وهذا الحكم يمثل إضافة تشريعية نوعية تستجيب لواقع اجتماعي يعاني فيه الطرف الأضعف من نزاعات السكن في أعقاب الطلاق.

خامسًا: أحكام الشقاق والتحكيمفي باب الشقاق بين الزوجين جاء القانونان بأحكام متقاربة من حيث الهيكل العام؛ إذ أوجبا انتداب حكمين من أهل الزوجين أو ممن لهم خبرة بشؤونهما وقدرة على الإصلاح بينهما، وألزما الحكمين برفع تقريريهما إلى المحكمة مشتملًا على الأسباب التي بنيا عليها رأيهما وقدرتهما على الإصلاح.

والتشابه هنا أعمق من الاختلاف، إذ كاد القانون 100 لسنة 1985 يستنسخ أحكام القانون 44 لسنة 1979 في هذا الباب مع تنقيح الصياغة وتوضيح بعض الأحكام التفصيلية، لا سيما فيما يتعلق بصلاحيات المحكمة عند اختلاف الحكمين أو امتناعهما عن رفع التقرير.

قرر القانونان عقوبات جنائية على المخالفات المتعلقة بالتزامات التوثيق والإخطار، وتشابها في منطق التجريم.

غير أنهما اختلفا في مقادير هذه العقوبات اختلافًا يعكس تطورًا في الرؤية التشريعية.

فعقوبة المطلق الذي يخفي طلاقه كانت في القانون 44 لسنة 1979 حبسًا لا يتجاوز ستة أشهر مع الغرامة، فرفعها القانون 100 لسنة 1985 إلى الحبس مدة لا تتجاوز سنة مع الغرامة.

وعقوبة الموثق المخالف لم تتجاوز في القانون الأول الغرامة والحبس قصير المدة، في حين أضاف إليهما القانون 100 لسنة 1985 عقوبة العزل من العمل مدة لا تتجاوز سنة، وهو ما يمثل رادعًا مهنيًا إضافيًا لم يكن موجودًا في القانون السابق.

يتبين من هذه المقارنة أن القانون 100 لسنة 1985 لم يكن مجرد إعادة صياغة للقانون 44 لسنة 1979، بل كان استجابة تشريعية حرصت على تحقيق توازن دقيق بين تكريس حقوق الزوجة وصون مشروعية التعدد، وبين الحماية الإجرائية للمرأة وصون سلطة القاضي التقديرية.

وإذا كان القانون 44 لسنة 1979 قد مثل في زمنه نقلة نوعية جريئة آثرت الانحياز الواضح لصالح المرأة في مواجهة سلطة الزوج، فإن القانون 100 لسنة 1985 جاء أكثر حرصًا على التوازن، مضيفًا في الوقت ذاته أحكامًا جديدة لم تعالجها التشريعات السابقة كمسكن الحضانة والمتعة المقننة، مما يجعله أكثر شمولًا ودقة من سلفه حتى وإن كان أقل جرأة في بعض أحكامه.

ورغم أن القانون لم يطرأ عليه تغيير جوهري في مسألة إعلام الزوجة بالزواج التالي، فلم يكن مبررًا لإعلان الحرب الدينية عليه، ربما لهذا التأكيد على أنه مستقى من الشريعة الإسلامية وكلام الفقهاء، وربما لأن من وضعه ليس هو الرئيس السادات الذي قضى سنواته الأخيرة في حالة اشتباك مع التيار الإسلامي.

القانون رقم 33 لسنة 1992.

المفقود في الكوارثأولًا: سياق الصدور وبنية القانونظل قانون الأحوال الشخصية لسنة 1985 ست سنوات قبل أن يخضع لتعديلات، بداية بالقانون رقم 33 لسنة 1992 الذي تناول تعديل المادتين 21 و22 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.

وقد تقرر في هذا الشأن ما يلي:البند الأول: يُحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده.

البند الثاني: ويُعتبر المفقود ميتًا بعد مضي سنة من تاريخ فقده، في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت، أو كان في طائرة سقطت، أو كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية.

البند الثالث: يصدر رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع، فيما يختص بالعسكريين الذين فقدوا في مهام عسكرية، أو بحسب الأحوال، وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك، قرارًا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتًا في حكم الفقرة السابقة، ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.

البند الرابع: وفي الأحوال الأخرى يُفوَّض تحديد المدة التي يُحكم بموت المفقود بعدها إلى القاضي، على ألا تقل عن أربع سنوات، وذلك بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة المفقود حيًا أو ميتًا.

البند الخامس: ويترتب على الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار وزير الدفاع اعتبار المفقود ميتًا، وتعتد زوجته عدة الوفاة، وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار في الجريدة الرسمية.

ومعنى ذلك أن القرار أو الحكم بالموت منشئ وليس كاشفًا، فلا يُحسب الورثة الموجودون في تاريخ الفقد، كما لا تُحسب عدة الزوجة منذ هذا الغياب.

أولًا: سياق الصدور ومواد القانونجاءت تعديلات قصيرة بعد القانون السابق تمثلت في القانون رقم 91 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم بعض أوضاع التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وهو عبارة عن إضافة بند جديد برقم 9 إلى المادة التاسعة أولًا الخاصة بالمسائل المتعلقة بالولاية على النفس، وإضافة مادة جديدة برقم 76 مكررًا.

حيث جاء النص بأن دعاوى الحبس لامتناع المحكوم عليه عن تنفيذ أحكام النفقات وما في حكمها يكون الحكم فيها نهائيًا.

ونص القانون على أنه إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم النهائي الصادر في دعاوى النفقات والأجور وما في حكمها، جاز للمحكوم له أن يرفع الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم أو التي يجري التنفيذ بدائرتها.

ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على أداء ما حُكم به، وأمرته بالأداء ولم يمتثل، حُبس مدة لا تزيد على ثلاثين يومًا.

وفي حال ما إذا أدى المحكوم عليه ما حُكم به أو أحضر كفيلًا يقبله الصادر لصالحه الحكم، فإنه يُخلى سبيله.

وذلك كله دون إخلال بحق المحكوم له في التنفيذ بالطرق العادية.

ولا يجوز في الأحوال التي تطبق فيها هذه المادة السير في الإجراءات المنصوص عليها في المادة 293 من قانون العقوبات ما لم يكن المحكوم له قد استنفد الإجراءات، من حيث رفع الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم النهائي الصادر في دعاوى النفقات والأجور وما في حكمها.

وبالعودة إلى المادة 293 من قانون العقوبات يتبين أن نصها هو: «كل من صدر عليه حكم قضائي واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن، وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه مدة ثلاثة أشهر بعد التنبيه عليه بالدفع، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا ترفع الدعوى عليه إلا بناءً على شكوى من صاحب الشأن.

وفي جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما تجمد في ذمته أو قدم كفيلًا يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة».

ونص القانون رقم 91 لسنة 2000 على أنه إذا نُفذ بالإكراه البدني على شخص وفقًا لهذه المادة ثم حُكم عليه بسبب الواقعة ذاتها بعقوبة الحبس طبقًا للمادة 293 من قانون العقوبات، استُنزلت مدة الإكراه البدني الأولى من مدة الحبس المحكوم بها.

فإذا حُكم عليه بغرامة خُفضت عند التنفيذ بمقدار خمسة جنيهات عن كل يوم من أيام الإكراه البدني الذي سبق تنفيذه عليه.

أما التعديل التالي فقد جرى بالقانون رقم 4 لسنة 2005 فيما يختص بالمادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 بعد تعديلاتها بالقانون رقم 100 لسنة 1985.

والتعديل خاص بالحضانة، فينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة.

ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذه السن في البقاء في يد الحاضنة دون أجر حضانة، وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة.

وبهذا وحّد القانون سن انتهاء الحضانة الإلزامية للذكر والأنثى عند الخامسة عشرة بدلًا من التفريق الذي كان قائمًا بموجب قانون 1985 بين عشر سنوات للذكر واثنتي عشرة سنة للأنثى.

واستحدث القانون نظام التخيير بحيث يبقى الصغير بعد الخامسة عشرة عند الحاضنة بإرادته الحرة دون أجر، مع امتداد ذلك للذكر حتى الرشد وللأنثى حتى الزواج.

تقليص مدة المفقود في الكوارثأولًا: التعديل والمدد الجديدةجاء التعديل التالي بالقانون رقم 2 لسنة 2006، ومن مادة واحدة مرتبطة بالمفقود، وهي المادة 21 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929.

وكان تعديل سنة 1992 قد تناولها أيضًا.

فاعتبر القانون الحالي المفقود ميتًا بعد مضي مدة خمسة عشر يومًا على الأقل من تاريخ فقده، في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو كان في طائرة سقطت، وبعد مضي سنة إذا كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية.

والملاحظ أن التعديل أبقى على المدة الخاصة بأفراد القوات المسلحة، وهي سنة.

أما التعديل الجوهري ففي الحالة الأولى، إذ صارت المدة خمسة عشر يومًا فقط بعد أن كانت سنة كاملة بموجب قانون 1992.

القانون رقم 1 لسنة 2000.

تسعة وسبعون مادةجاء القانون رقم 1 لسنة 2000 من تسع وسبعين مادة ليُحدث نقلة جوهرية في منظومة التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية بمصر، إذ جمع في نص موحد ما كان مبعثرًا بين لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة عام 1931 وعدد من القوانين الإجرائية اللاحقة، فألغى تلك التشريعات المتقادمة واستبدل بها بناءً إجرائيًا متكاملًا يتلاءم مع تطور القضاء المدني وفلسفة قانون المرافعات.

وتبنّى المشرع منهجًا مزدوجًا يقوم على تيسير إجراءات التقاضي للأسرة من جهة، وضمان حماية النظام العام والشريعة الإسلامية بوصفها المرجع الموضوعي للأحكام من جهة أخرى.

أولًا: الاختصاص القضائي وتشكيل المحاكمنظّم القانون اختصاص المحاكم في مسائل الأحوال الشخصية على أساس نوعي ومكاني دقيق، فعقد الاختصاص للمحاكم الجزئية في المنازعات المتعلقة بالنفقات بأنواعها (نفقة الزوجة، والمطلقة، والأقارب، والأولاد، والحضانة، والرضاع، والمسكن، وأجر الحضانة، والمصروفات الدراسية) وما في حكمها من الطلبات الوقتية، فضلًا عن مسائل الحجر والولاية على المال في حدود معينة.

في حين أُسند إلى المحكمة الابتدائية النظر في الدعاوى الموضوعية الكبرى كالطلاق والتطليق والخلع وإثبات الزواج ونفيه وبطلانه، ودعاوى النسب والحضانة الموضوعية، والوقف والوصية والميراث والولاية على النفس.

كما حدّد القانون قواعد الاختصاص المكاني بناءً على موطن المدعى عليه أو موطن الزوجية أو محل إقامة الصغير في دعاوى الحضانة، مراعيًا مصلحة الطفل والطرف الأضعف اقتصاديًا.

واستحدث المشرع تخصيص دوائر بعينها لنظر قضايا الأحوال الشخصية في المحاكم الابتدائية والاستئنافية ضمانًا لتراكم الخبرة القضائية المتخصصة.

ثانيًا: دور النيابة العامةمنح القانون النيابة العامة مكانةً مركزية بوصفها طرفًا أصيلًا لا مجرد ممثل للمصلحة العامة، فأوجب تدخلها في كل دعاوى الأحوال الشخصية المتعلقة بعديمي الأهلية وناقصيها والغائبين والمفقودين وفي دعاوى الحسبة والنسب والوقف تحت طائلة بطلان الحكم.

كما أناط بها الإشراف على إجراءات الحجر والولاية على المال ورفع دعاوى الحسبة المتعلقة بحماية الأسرة وتقديم مذكرة برأيها في الدعاوى الموضوعية الكبرى.

وفي قضايا القُصَّر ومن في حكمهم تتولى النيابة الحسبية مهام التحقيق الأولي والمتابعة، بما يجعل من حضورها ضمانة إجرائية وموضوعية في آنٍ معًا.

ثالثًا: قواعد الإثبات وأحكامها الخاصةخرج القانون في باب الإثبات على بعض القواعد العامة الواردة في قانون الإثبات المدني والتجاري مراعاةً لخصوصية الأحوال الشخصية، فاشترط لإثبات الزواج المعاصر للدعوى وثيقة رسمية موثقة، ومنع سماع دعوى الزوجية أو الطلاق عند الإنكار إلا بوثيقة رسمية، باستثناء الزواج الذي تم قبل أول أغسطس 1931، الذي يقبل الإثبات بأي طريق.

ووضع قيدًا عمريًا صريحًا يقضي بعدم سماع دعوى الزوجية أو الإقرار بها ما لم تكن الزوجة قد بلغت ست عشرة سنة ميلادية والزوج ثماني عشرة سنة وقت رفع الدعوى أو الإقرار.

كما أجاز للمحكمة في الدعاوى التي يصعب فيها الإثبات الكتابي، كالنسب والحضانة والضرر، الاستعانة بشهادة الشهود والقرائن وتقارير الخبراء.

رابعًا: التسوية الودية وإلزامية الصلحاستحدث القانون إلزامية محاولة الصلح في دعاوى الأحوال الشخصية المتعلقة بالأسرة، وبخاصة في دعاوى التطليق والخلع والحضانة والنفقة، فأوجب على المحكمة عرض الصلح على الطرفين مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يومًا ولا تجاوز ستين يومًا، وذلك إذا كان بين الزوجين ولد.

وفي حال تعذر الصلح تعين المحكمة حكمين من أهل الزوجين متى أمكن لاستجلاء أسباب الشقاق وبيان المسيء، ثم تستأنس برأيهما دون أن تتقيد به.

كما شدد القانون على وجوب تسبيب الأحكام في هذه الدعاوى تسبيبًا وافيًا يبين أسانيدها الشرعية والقانونية.

خامسًا: الخلع.

أول اعتراف تشريعينظّم القانون أحكام التطليق للضرر بأنواعه (الضرر المادي، والإيذاء النفسي، والهجر، وعدم الإنفاق، والغياب، والحبس، والعيب) مع تيسير إجراءات إثباته.

وأقر صراحةً وللمرة الأولى في التشريع المصري نظام الخلع القضائي بوصفه حقًا للزوجة في إنهاء الرابطة الزوجية بافتداء نفسها برد الصداق الذي قبضته والتنازل عن كل حقوقها المالية الشرعية دون اشتراط قبول الزوج.

واشترط القانون قبل صدور حكم الخلع عرض الصلح على الزوجين وندب حكمين لمحاولة الإصلاح خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر، فإن تعذر الإصلاح وأصرت الزوجة على الخلع وأقرت ببغضها للحياة معه وخشيتها ألا تقيم حدود الله، حكمت المحكمة بتطليقها عليه طلاقًا بائنًا.

ويكون الحكم في جميع الأحوال غير قابل للطعن بأي طريق.

سادسًا: النفقات والحضانة والرؤيةأولى القانون أهمية قصوى لمسائل النفقة بوصفها الشريان الأساسي لاستقرار الأسرة بعد التفكك، فأوجب الفصل في دعاوى النفقة على وجه السرعة، وأجاز للمحكمة أن تقضي بنفقة وقتية مؤقتة منذ أول جلسة قبل الفصل في موضوع الدعوى، تكون واجبة النفاذ بقوة القانون.

ونظّم تحديد مقدار النفقة بحسب يسار الملتزم بها وحال المنفَق عليه ومستوى المعيشة، مع إخضاعها لإعادة التقدير دوريًا.

وفي شأن الحضانة رتّبها وفق الأحكام الشرعية مع إعلاء معيار مصلحة المحضون بوصفه ضابطًا حاكمًا، وحدّد سن انتهاء الحضانة بإتمام الصغير الخامسة عشرة مع تخييره بعدها بين أبويه.

ونظّم القانون حق الرؤية للأبوين والأجداد بصورة لا تلحق ضررًا نفسيًا بالصغير، وأوجب تنفيذها في الأماكن المخصصة قانونًا.

سابعًا: الولاية على المال والحجر والغيبةنظّم القانون إجراءات الحجر على عديم الأهلية وناقصها سواء بسبب صغر السن أو الجنون أو العته أو السفه أو الغفلة، وأوجب أن يكون بقرار قضائي بعد تحقيق وافٍ تجريه النيابة العامة.

كما أحكم القواعد المتعلقة بتعيين الوصي والقيّم والمساعد القضائي وحدّد التزاماتهم في إدارة أموال المحجور عليه تحت إشراف المحكمة.

وفي شأن الغائب والمفقود نظّم إجراءات إثبات الغيبة وتعيين وكيل قضائي عن الغائب وأحكام الحكم بموته حكمًا متى انقضت مدد معينة دون انقطاع أخباره.

ثامنًا: تنفيذ الأحكام وبنك ناصر الاجتماعيأفرد القانون أحكامًا تنفيذية خاصة تهدف إلى ضمان فعالية الأحكام الصادرة في مسائل النفقات والأجور والمصروفات، فجعلها واجبة النفاذ بقوة القانون رغم المعارضة أو الاستئناف.

وأنشأ آلية صرف النفقة عبر بنك ناصر الاجتماعي الذي يلتزم بصرف النفقة المحكوم بها للمستحقين فور تقديم الحكم وانقضاء المهلة المحددة، ثم يقوم البنك بالرجوع على المحكوم عليه باعتباره دائنًا ممتازًا.

وهذا الابتكار سدّ ثغرة تاريخية طالما عانت منها المحكوم لها بالنفقة جراء تعنت المحكوم عليهم وتهربهم من التنفيذ.

كما رتّب القانون عقوبة الحبس على الامتناع العمدي عن تنفيذ الأحكام الصادرة في النفقات والأجور رغم القدرة على الأداء.

تاسعًا: طرق الطعن في الأحكامراعى القانون التوازن بين مبدأ التقاضي على درجتين وضرورة الحسم السريع في منازعات الأسرة، فأجاز استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الجزئية أمام المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية، والأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية أمام محكمة الاستئناف، خلال أربعين يومًا من تاريخ صدور الحكم.

غير أنه استثنى بعض الأحكام من الطعن، أبرزها حكم الخلع الذي جعله باتًا لا يقبل الطعن بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، وذلك ضمانًا لاستقرار المراكز القانونية الناشئة عنه.

عاشرًا: الأحكام الانتقالية والإلغاءاتألغى القانون صراحةً لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 وما طرأ عليها من تعديلات، فضلًا عن المرسوم بقانون رقم 90 لسنة 1937 الخاص بترتيب المحاكم الشرعية، وكل نص يتعارض مع أحكامه.

وأبقى على ما يتفق وأحكامه من اللوائح والقرارات الإدارية الصادرة في هذا الشأن لحين تعديلها.

ونظّم وضع الدعاوى المنظورة أمام المحاكم وقت العمل به فأبقاها أمام المحاكم التي تنظرها مع تطبيق الأحكام الإجرائية الجديدة على ما لم يتم من إجراءات.

وأوجب على وزير العدل إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذه، ومنها لائحة عمل مكاتب التسوية ودوائر الأسرة المتخصصة.

ويمثل القانون رقم 1 لسنة 2000 لحظة تشريعية فارقة في تطور منظومة التقاضي الأسري المصري، إذ نقلها من إطار إجرائي تقليدي موروث من ثلاثينيات القرن العشرين إلى بناء حداثي يستجيب لمتطلبات الواقع الاجتماعي والاقتصادي المعاصر.

وقد أسّس هذا القانون لاحقًا البنية التحتية التي بُنيت عليها إصلاحات تالية، أبرزها قانون إنشاء محاكم الأسرة رقم 10 لسنة 2004 الذي استكمل فلسفة التخصص القضائي وتيسير الإجراءات وتغليب الحلول الودية.

أحكام المفقود.

التعديل الأخيرالقانون رقم 140 لسنة 2017صدر القانون رقم 140 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، بأن يُستبدل بنص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (21)، وبنص المادة (22) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، وذلك على النحو التالي:1ـ ويعتبر المفقود ميتًا بعد مضي ثلاثين يومًا على الأقل من تاريخ فقده في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينة غرقت أو كان في طائرة سقطت، أو بعد مضي سنة من تاريخ فقده إذا كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية أو من أعضاء هيئة الشرطة وفقد أثناء العمليات الأمنية.

2ـ ويصدر رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية، بحسب الأحوال، وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك، قرارًا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتًا في حكم الفقرة السابقة، ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود.

3ـ أما المادة (22) فقد نصت على أنه عند الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار وزير الدفاع أو قرار وزير الداخلية باعتباره ميتًا على الوجه المبين في المادة السابقة من هذا القانون، تعتد زوجته عدة الوفاة، وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار في الجريدة الرسمية، كما تترتب كافة الآثار الأخرى.

أولت قوانين الأحوال الشخصية اهتمامًا خاصًا بأحكام المفقود، لدرجة صدور تعديلات على المادة الخاصة به أكثر من مرة، مما يعكس هدف التيسير على ذوي المفقود وحسم المراكز القانونية المعلقة – الزوجية والميراث والنفقة – دون انتظار آماد طويلة كانت تفرضها الأحكام الفقهية التقليدية.

وقد وسّع قانون 2017 دائرة الحماية لتشمل أجهزة الأمن المدني مع تقصير جذري في مدد التربص في حالات الكوارث المدنية.

ومن ثم يمكن القول إن المشرع في سنة 2017 انتقل من فلسفة «الفقد العسكري الاستثنائي» إلى فلسفة «التعجيل العام في إثبات الوفاة الحكمية» متى توافرت قرائن الهلاك.

وقد أحدث قانون 2017 تحولًا لافتًا حين قلّص مدة الفقد في حادثتي السفينة الغارقة والطائرة الساقطة إلى ثلاثين يومًا فقط، مكتفيًا بهذه المهلة القصيرة باعتبار أن الكوارث الملاحية والجوية الحديثة تُحسم خلال أيام معدودة بفضل وسائل البحث والإنقاذ والتقنيات المتطورة.

في حين أبقى على مدة السنة لأفراد القوات المسلحة الذين يُفقدون في العمليات الحربية، وأضاف إليهم للمرة الأولى أعضاء هيئة الشرطة الذين يُفقدون أثناء العمليات الأمنية، مساويًا بينهم في المدة والحكم.

كما أضاف وزير الداخلية إلى الجهات صاحبة الاختصاص، انسجامًا مع توسيع نطاق الحماية ليشمل عناصر الشرطة، فأصبح القرار يصدر – كلٌّ في حدود اختصاصه – من رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية، ويقوم مقام الحكم القضائي بموت المفقود.

التعديل المتمم للمئة عام – 1920 إلى 2020القانون رقم 176 لسنة 2020أولًا: موضوع التعديل والنص الجديد للمادة 47كان التعديل المتمم لمئة عام من تشريع الأحوال الشخصية المصرية (1920-2020) هو القانون رقم 176 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.

وهو يتكون من مادة موضوعية واحدة، فضلًا عن مادة النشر والعمل بالقانون، واستبدل نص المادة 47 من قانون 2000 بالنص الآتي:«للنيابة العامة أن تصرح للنائب عن عديم الأهلية أو ناقصها أو عن الغائب بالصرف من الأموال السائلة لأي من هؤلاء دون الرجوع إلى المحكمة بما لا يجاوز مبلغ عشرة آلاف جنيه، ويجوز زيادته إلى عشرين ألف جنيه بقرار من المحامي العام المختص، وذلك لمرة واحدة كل ثلاثة أشهر.

ويجوز بقرار مسبب من المحامي العام، في حالة الضرورة القصوى كالحوادث والحالات المرضية التي تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، زيادة المبلغ المشار إليه بقدر حالة الضرورة ونفقتها.

ويلتزم النائب المصرح له بالصرف بتقديم المستندات المؤيدة للإنفاق في حالة الضرورة قبل تقديم طلب الصرف التالي».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك