في زمن أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد الخلافات الزوجية تقتصر على المشكلات التقليدية المتعلقة بالإنفاق أو تربية الأبناء أو تدخلات الأهل، بل امتدت لتشمل العالم الافتراضي بما يحمله من تفاعلات وتعليقات وإعجابات قد تتحول في بعض الأحيان إلى شرارة تهدد استقرار الأسرة.
وفي واحدة من أغرب القصص التي شهدتها أروقة محكمة الأسرة بمحافظة سوهاج، تقدمت زوجة في العقد الثالث من عمرها بدعوى تطالب فيها بالطلاق، مؤكدة أن الخلافات بينها وبين زوجها وصلت إلى طريق مسدود بسبب ما وصفته بـ«الغيرة الإلكترونية» الناتجة عن نشاطه المستمر على موقع فيسبوك.
الغيرة الإلكترونية تُنهي علاقة دامت سنواتوقالت الزوجة في دعواها إنها تزوجت قبل عدة سنوات وكانت حياتها مستقرة إلى حد كبير، إلا أنها بدأت تلاحظ انشغال زوجها المتزايد بوسائل التواصل الاجتماعي، وقيامه بشكل دائم بالتفاعل مع منشورات وصور عدد من السيدات عبر الإعجابات والتعليقات، الأمر الذي تسبب في نشوب خلافات متكررة بينهما داخل المنزل.
وأضافت أن الأمر لم يكن يقتصر على مجرد ضغطة إعجاب عابرة، بل تحول إلى سلوك يومي أثار شكوكها ودفعها إلى مطالبته أكثر من مرة بالتوقف عن تلك التصرفات التي كانت تراها سببًا مباشرًا في توتر العلاقة بينهما، إلا أن محاولاتها بحسب روايتها لم تحقق أي نتيجة.
وأشارت الزوجة إلى أن المناقشات الهادئة تحولت مع مرور الوقت إلى مشادات كلامية متكررة أثرت على أجواء الأسرة، وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي محورًا دائمًا للخلاف داخل المنزل، لافتة إلى أنها شعرت بأن حياتها الزوجية أصبحت رهينة للهاتف المحمول والتنبيهات الإلكترونية أكثر من كونها قائمة على الحوار والتفاهم.
وأكدت في الدعوى أنها حاولت الحفاظ على بيتها ومنح العلاقة فرصًا متعددة للاستمرار، غير أن تكرار المشكلات وعدم التوصل إلى حلول دفعها في النهاية إلى اللجوء لمحكمة الأسرة بسوهاج طلبًا لإنهاء النزاع بصورة قانونية.
من جانبه، أوضح عدد من المختصين في شؤون الأسرة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت خلال السنوات الأخيرة سببًا رئيسيًا في نسبة ليست بالقليلة من الخلافات الزوجية، خاصة في ظل غياب الثقة أو سوء فهم طبيعة التفاعلات الإلكترونية، مؤكدين أن الاستخدام غير المنضبط لهذه المنصات قد يخلق أزمات حقيقية داخل الأسرة حتى وإن بدأ الأمر بتصرفات تبدو بسيطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك