العربية نت - الكشف عن رسائل جريئة بين الأميرة ديانا والممثل تيرينس ستامب القدس العربي - أكثر من 21 ألف محتجز في معتقلات “حميدتي” في دارفور… و300 وفاة في شهرين وكالة الأناضول - إيران تلوح بوقف المفاوضات إذا استمرت هجمات إسرائيل على لبنان الجزيرة نت - "هلا بالصيف" يغير المعادلة.. كيف تخطط العائلات القطرية لإجازة 2026؟ وكالة الأناضول - خبير عن واقعة "هيرون 1": إسرائيل فشلت بالوصول للدفاع الجوي لحزب الله وكالة سبوتنيك - مضيق هرمز يشل الصادرات... والعراق يطرق أبواب المتوسط عبر سوريا روسيا اليوم - استطلاع: ستارمر يواصل تصدر قائمة الأدنى شعبية بين رؤساء الوزراء البريطانيين في التاريخ قناة الغد - حصيلة أولية.. 3 قتلى في قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت روسيا اليوم - رفض سويسري لتحديد سقف سكان الدولة بـ10 ملايين نسمة الدوري الإيطالي - CALCIO D'AUTORE
عامة

إذا غابت المرأة

سبق
سبق منذ 1 ساعة
1

ما أعظم أن تنشأ المرأة في دينٍ جعل لها من الكرامة مالا تزيده الأيام رِفعه، ولا تُنقصه الأهواء مكانه، ديناً أوصى بها خيراً، وجعل صيانة عِرضها عباده، والإحسان إليها خُلقاً، وحفظ حُرمتها من شيم أهل المرو...

ما أعظم أن تنشأ المرأة في دينٍ جعل لها من الكرامة مالا تزيده الأيام رِفعه، ولا تُنقصه الأهواء مكانه، ديناً أوصى بها خيراً، وجعل صيانة عِرضها عباده، والإحسان إليها خُلقاً، وحفظ حُرمتها من شيم أهل المروءة.

إنها ليست رسالة خصومة بين المرأة والرجل، ولا دعوةً إلى مفاضلة أحدهما على الآخر، وإنما هي تذكيرٌ بقيمةٍ عظيمة قامت عليها شريعة الإسلام، وهي أن المروءة تحفظ الغائب، وأن الشرف الحقيقي يُعرف حين يغيب الرقيب.

إذا ذكرت امرأةً في مجلسك فتذكر أن لها أباً يغار عليها كما تغار على ابنتك، وأن لها أخاً يذُّب عنها كما تذُّب عن أختك، وأن لها زوجاً يحفظ ودّها كما تحفظ ودّ زوجتك، وأنها قد تكون أُمّاً أخرجت إلى الدنيا رجالاً يشبهونك.

فأي مروءةٍ تلك التي تُسقط حرمة امرأة، لتُضحك مجلساً، أو تُرضي فضولاً، أو تُشبع نميمةً عابرة! ؟إن الرجال الكبار لا يرفعهم الحديث عن النساء وإنما يرفعهم الترفع عن الحديث فيهن، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم إلا أعظم مثال للمروءة حين قال ( استوصوا بالنساء خيراً )، فجعل الإحسان إليهن وصيةً خالدة، لا تقتصر على البيت بل تمتد إلى الكلمة، والنظرة، والذِكر، والموقف، وحفظ الغيبة، وصيانة السمعة.

ومن الوفاء للدِين أن يُفهم لُطف المرأة على وجهه الصحيح، فاحترامها خُلُق، وحُسن تعاملها تربية، لا بابٌ للتأويل، ولا دعوةٌ إلى تجاوز الحدود، ولا مبررٌ لإسقاط الوقار.

فالنفوس الكريمة تعرف أن حسن الخلق عبادة لا إشارة، وأن الأدب عنوان التربية لا مدخلًا للظنون.

إن المرأة التي تحترمك لا تمنحك حق تأويل نُبلها، وإنما تمنحك فرصةً لتكون أهلاً لهذا الاحترام.

وقد علمتنا هذه البلاد المباركة بقيادتها الرشيدة أن إحترام المرأة وصيانة مكانتها أصلٌ من أصول النهضة، وأن حفظ كرامتها ليس شعاراً موسمياً، بل ثقافةً تُترجمها الأنظمة، وترعاها الدولة، وتؤكدها المؤسسات، انطلاقاً من الشريعة الإسلامية التي جعلت الإنسان مكرَماً، وجعلت العدل والإحسان منهجاً لا استثناء.

ومن هنا.

فإن المجتمع الذي ينتسب إلى الإسلام أولى المجتمعات بأن تكون مجالسه نظيفةً من أعراض النساء، وألسنته طاهرةً من الخوض فيهن، وقلوبه عامرةً بالمروءة التي تجعل الرجل يرى في كل امرأةٍ أُمّاً أو أختاً أو ابنةً أو زوجةً تستحق أن تُصان حرمتها كما يحب أن تُصان حرمة نسائه.

إن الأمم لا تُقاس بما تبنيه من عمران فحسب، بل بما تحفظه من أخلاق، ولا يكتمل رجولة الرجل بقوة صوته، بل بقوة ضميره حين يمتنع عن كلمةٍ لو قيلت في امرأةٍ من أهله لضاق بها صدره.

والحقيقة أن المرأة في هذا الوطن لا تبحث عن امتيازٍ يرفعها فوق أحد، ولا عن حقوقٍ سبق إليها الشرع والنظام، وإنما تعتز بما حظيت به من تكريمٍ وصيانة، وتطمح إلى أن تبقى المروءة ثقافةً راسخه، تحفظ لها حرمتها، وتصون اسمها، وتجعل من ذِكرها في المجالس ذِكراً يليق بما أمر الله به وحرصت عليه دولتنا العظيمة.

فما أجمل الرجال حين يحرسون أعراض الناس كما يحرسون أعراضهم، وما أعظم المروءة حين تصبح خُلقاً لا يحتاج إلى رقيب، لأنها تستمد سلطانها من خشية الله قبل نظر الناس.

فاحفظوا النساء.

لا لأنهن ضعيفات، بل لأنكم أقوياء بالأخلاق، وصونوا ألسنتكم عنهن، فإن الكلمة إذا خرجت من فم رجلٍ نبيل، كانت ستراً ورحمة، وإذا خرجت من غيره، كانت شاهداً عليه قبل أن تكون عليهن.

وتذكروا دائماً أن المرأة التي تمر في طريق حياتكم ليست مجرد اسمٍ يُذكر، ولا قصةٍ تُروى، ولا خبراً يُتداول، بل روحٌ أكرمها الله، وقلبٌ له أهلٌ ينتظرونه، وكرامةٌ لها حرمةٌ عند رب العالمين.

إذا غابت المرأة عن مجالسكم، فلا تجعلوا غيابها إذناً للخوض فيها، بل اجعلوه امتحاناً لرجولتكم، فالرجولة ليست في ارتفاع الصوت، ولا في غلبة الخصومة، ولا في كثرة السلطان، وإنما في نفسٍ تعفّ إذا قدرت، ولساناً يصمت إذا كان الكلام يجرح حرُمة إنسان.

إذا أردت أن تعرف معدن الرجل، فلا تنظر إلى حديثه عن نسائه، بل انظر إلى حديثه عن نساء الناس، فهناك تُوزن المروءات وتنكشف الأخلاق.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك