العربية نت - الكشف عن رسائل جريئة بين الأميرة ديانا والممثل تيرينس ستامب القدس العربي - أكثر من 21 ألف محتجز في معتقلات “حميدتي” في دارفور… و300 وفاة في شهرين وكالة الأناضول - إيران تلوح بوقف المفاوضات إذا استمرت هجمات إسرائيل على لبنان الجزيرة نت - "هلا بالصيف" يغير المعادلة.. كيف تخطط العائلات القطرية لإجازة 2026؟ وكالة الأناضول - خبير عن واقعة "هيرون 1": إسرائيل فشلت بالوصول للدفاع الجوي لحزب الله وكالة سبوتنيك - مضيق هرمز يشل الصادرات... والعراق يطرق أبواب المتوسط عبر سوريا روسيا اليوم - استطلاع: ستارمر يواصل تصدر قائمة الأدنى شعبية بين رؤساء الوزراء البريطانيين في التاريخ قناة الغد - حصيلة أولية.. 3 قتلى في قصف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت روسيا اليوم - رفض سويسري لتحديد سقف سكان الدولة بـ10 ملايين نسمة الدوري الإيطالي - CALCIO D'AUTORE
عامة

مقالة خاصة: سكان غزة عالقون بين السياسة والرياضة خلال متابعة كأس العالم

وكالة شينخوا الصينية

غزة 14 يونيو 2026 (شينخوا) أمام خيمة صغيرة نصبت بين البيوت المتضررة وسط مدينة غزة، تجمع الشاب محمود البايض وأصدقاؤه من الحي حول شاشة متواضعة تعمل ببطارية ومولد صغير استعدادا لمتابعة مباراة المغرب والب...

غزة 14 يونيو 2026 (شينخوا) أمام خيمة صغيرة نصبت بين البيوت المتضررة وسط مدينة غزة، تجمع الشاب محمود البايض وأصدقاؤه من الحي حول شاشة متواضعة تعمل ببطارية ومولد صغير استعدادا لمتابعة مباراة المغرب والبرازيل في كأس العالم 2026.

وأحضر البايض (20 عاما) ورفاقه الخمسة، كل واحد منهم، ما استطاع من طعام أو شراب وكأنهم يستعدون لاحتفال كبير، فيما تجمع عدد من الأطفال الذين ارتدوا قمصان المنتخبين وانتظروا صافرة البداية بحماس واضح.

وقال البايض، وهو يقوم بمد الأسلاك تمهيدا لإضاءة الشاشة، لوكالة أنباء ((شينخوا))" لم يكن الهدف مجرد مشاهدة مباراة، بل البحث عن لحظات من الفرح وسط أيام ثقيلة".

وأضاف" منذ أكثر من عامين ونحن نعيش بين النزوح والخوف وفقدان الأحبة، وأصبحت الأخبار السيئة جزءا من يومنا، لذلك نحاول أحيانا أن نمنح أنفسنا فرصة قصيرة لنشعر بأننا ما زلنا نعيش حياة طبيعية مثل بقية شعوب العالم".

ومع انطلاق المباراة ساد الصمت للحظات قبل أن تنفجر الهتافات مع أول فرصة خطيرة، بينما بدت على وجوه الحاضرين ملامح فرح افتقدوها منذ وقت طويل.

وشرح البايض" عندما نجلس أمام الشاشة ونشاهد المنتخبات والجماهير في الملاعب نشعر للحظات بأن الحدود والمسافات اختفت، وأن غزة أصبحت جزءا من هذا الحدث العالمي رغم كل ما مررنا به خلال سنوات الحرب.

كرة القدم لا تغير واقعنا، لكنها تمنحنا فرصة للهروب من الضغوط النفسية التي نعيشها كل يوم".

وانطلقت منافسات كأس العالم في 11 يونيو الجاري، وتستضيفها ثلاث دول في أمريكا الشمالية هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فيما تشهد البطولة مشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ المسابقة، في أكبر نسخة للمونديال منذ انطلاقه عام 1930.

ورأى البايض أن أهمية البطولة بالنسبة للفلسطينيين لا تكمن فقط في المنافسة الرياضية، بل في كونها مساحة نادرة يتقاطع فيها الناس رغم الحرب.

وقال" نحن نعيش أياما صعبة جدا، لكن عندما تبدأ المباراة يتحدث الجميع عن الشيء نفسه، ينسون للحظات أين هم، وكأننا نعود إلى حياة طبيعية مفقودة".

وأضاف" خلال ساعتين من المباراة ننسى قليلا الخيام والدمار وأخبار الحرب المتواصلة، ونشعر بأننا جزء من العالم.

ربما لا يغير ذلك شيئا في الواقع، لكنه يمنحنا طاقة نفسية تساعدنا على الاستمرار".

ومع ذلك، لا يخفي البايض موقفه من الولايات المتحدة، التي يتهمها بدعم إسرائيل في الحرب على غزة، معتبرا أن هذا الموقف ينعكس على نظرته العامة للبطولة التي تقام في أراض أمريكية إلى جانب كندا والمكسيك، لكنه في الوقت نفسه لا يرى أن ذلك يستدعي مقاطعة متابعة المباريات.

وقال" مثل معظم الفلسطينيين لدينا غضب واضح من السياسة الأمريكية ودعمها لإسرائيل، وهذا أمر لا يمكن تجاهله أو القفز فوقه، لكن في الوقت نفسه نحن نعيش تحت ضغط الحرب كل يوم.

إذا قررنا أن نقاطع كل شيء مرتبط بالسياسة فلن نعيش أي لحظة طبيعية".

وتابع" أنا لا أبرئ الولايات المتحدة ولا أنسى دورها، لكنني أتعامل مع كرة القدم كمساحة صغيرة لنفسي وسط هذا الواقع الثقيل.

قد لا يعجب هذا البعض، لكنه بالنسبة لي طريقة للاستمرار وليس تجاهلا لما يحدث".

لكن هذه الرغبة في التمسك بلحظات الفرح لا تحظى بإجماع بين سكان القطاع، إذ يرى آخرون أن متابعة البطولة لا يمكن فصلها عن السياسة، خصوصا وأنها تقام في الولايات المتحدة إلى جانب كندا والمكسيك.

وقال محمد الصفدي (29 عاما) من مدينة غزة إنه لم يشاهد أي مباراة منذ انطلاق البطولة، رغم أنه من عشاق كرة القدم ويتابع عادة جميع نسخ كأس العالم.

وأضاف الصفدي" كنت أنتظر كأس العالم كل أربع سنوات بشغف كبير، لكن هذه المرة أشعر أن الأمر مختلف تماما".

ورأى أن الولايات المتحدة، التي تستضيف البطولة، لا يمكن فصل دورها السياسي عن الحدث الرياضي، في ظل الحرب المستمرة على غزة.

ومضى قائلا" أشعر أن أمريكا تحاول تقديم صورة جميلة عن نفسها عبر الرياضة، بينما هي في نظر كثيرين هنا جزء من معاناة ما يحدث في غزة".

واستطرد" ما ان أنظر إلى الدمار حولي والخيام في كل مكان حتى أفقد القدرة على الجلوس ومشاهدة مباراة.

كيف يمكن أن أتابع الاحتفال في الملاعب بينما الواقع هنا مختلف تماما؟ ".

وأضاف" بالنسبة لي كرة القدم أصبحت مرتبطة بالسياسة، ولا أستطيع فصلها عن الواقع الذي نعيشه يوميا".

وبين هذين الموقفين، تتشكل حالة عامة في غزة تعكس انقساما صامتا بين من يرى في الرياضة متنفسا، ومن يعتبرها ترفا لا يمكن فصله عن الحرب.

وقال أحمد حسونة، أحد أصدقاء البايض، " كأس العالم بالنسبة لنا فرصة لنشعر أننا ما زلنا على قيد الحياة بشكل طبيعي ولو لساعات قليلة خاصة وأن الظروف المعيشية الصعبة تجعل متابعة المباريات تحديا بحد ذاتها، بسبب انقطاع الكهرباء وصعوبة الوصول إلى الإنترنت".

ومع ذلك، لا تبدو الأمور بالمهمة السهلة حيث أنه في كثير من الأحيان يبحث مع أصدقائه لساعات عن مكان فيه كهرباء أو اتصال جيد فقط لنشاهد مباراة واحدة.

ويرى فلسطينيون كثر في الولايات المتحدة الحليف الوثيق لإسرائيل وشريكا رئيسيا لها خلال الحرب على قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023.

ووفقا لأرقام وزارة الصحة في غزة، أسفرت الحرب عن مقتل نحو 73 ألف شخص وإصابة عشرات الآلاف الآخرين، فضلا عن دمار واسع طال المنازل والبنية التحتية، فيما نزح معظم السكان مرة واحدة على الأقل منذ بدء الحرب.

وفي أحد المقاهي المؤقتة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، تجمع العشرات لمتابعة إحدى مباريات البطولة وسط أجواء مشحونة بين الحماس والقلق.

وقال الخمسيني أسامة زرندح، النازح من مدينة غزة إن" كرة القدم ومباريات كأس العالم تمنحنا لحظة قصيرة للهروب من الحرب.

حتى أثناء المباراة لا يغيب الواقع، فالأصوات في الخارج تذكرنا دائما بما يحدث حولنا".

وخلال المباراة تعالت الهتافات مع كل فرصة ضائعة، بينما امتزجت أصواتها مع دوي انفجارات في المناطق الشرقية من المدينة.

وأضاف زرندح، وهو يحمل علما صغيرا للمغرب، " لا يمكننا إيقاف الحرب، لكن يمكننا أن نأخذ استراحة قصيرة منها".

وقبل الحرب، كانت كرة القدم جزءا أساسيا من الحياة الاجتماعية في غزة، حيث كانت المقاهي والساحات العامة تمتلئ بالمشجعين خلال البطولات الدولية، في مشهد يعكس ارتباطا واسعا بالرياضة كنافذة على العالم.

ويعاني قطاع غزة من واقع إنساني صعب نتيجة الحرب المستمرة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، وسط تعثر التفاهمات بشأن المرحلة التالية من الاتفاق واستمرار التحديات الإنسانية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك