التلفزيون العربي - قمة مجموعة السبع.. السيسي يلتقي ترمب في فرنسا الأسبوع المقبل التلفزيون العربي - طهران تنتقد واشنطن بعد هجوم الضاحية الجنوبية لبيروت Euronews عــربي - حروب ورسوم جمركية وذكاء اصطناعي: ماذا ينتظر قمة مجموعة السبع في إيفيان القدس العربي - ترامب: ما كان ينبغي شن هجوم بيروت ونحن على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران وكالة الأناضول - إعلام: الحكم الصومالي عمر عرتن سيحصل على كامل أجره بالمونديال الجزيرة نت - هذه المحاذير الأربعة التي قد تعرقل الاتفاق العربية نت - فلسفة "أبل".. الأسباب الحقيقية وراء غياب شاشات اللمس في أجهزة ماك بوك الجزيرة نت - مكافأة مالية.. فيفا يواسي الحكم الصومالي عرتن بعد منعه من دخول أمريكا وكالة سبوتنيك - ترامب: على إسرائيل وقف أي هجمات على لبنان لأننا نقترب من اتفاق يجلب السلام للمنطقة رويترز العربية - إيران تشكك في التزام أمريكا بالسلام مع هجوم إسرائيل على لبنان
عامة

بين العودة والبقاء.. مهاجرون أفارقة في تونس على مفترق طرق

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

تونس- وسط ضجيج آلات الصقل ورائحة الغبار المتصاعد من ألواح الرخام، يمضي إبراهيم كوليبالي أيامه الأخيرة في تونس. في ورشة متخصصة في صقل الرخام وتزويقه، اكتسب الشاب المالي خبرة لم يكن يتوقعها عندما وصل إل...

تونس- وسط ضجيج آلات الصقل ورائحة الغبار المتصاعد من ألواح الرخام، يمضي إبراهيم كوليبالي أيامه الأخيرة في تونس.

في ورشة متخصصة في صقل الرخام وتزويقه، اكتسب الشاب المالي خبرة لم يكن يتوقعها عندما وصل إلى البلاد قبل سنوات باحثًا عن طريق يقوده إلى أوروبا.

لكن رحلته تنتهي اليوم باتجاه مختلف؛ عودة إلى مالي بعد أن تبدد حلم العبور وازدادت صعوبة الحياة في تونس.

يقول إبراهيم للجزيرة نت: " لم نأتِ إلى تونس من أجل البقاء فيها.

جئنا بهدف العبور إلى أوروبا، لكننا وجدنا هنا الكثير من الصعوبات.

الحياة هنا ليست مثل الحياة في بلدنا وهي صعبة جدا.

لذلك قررنا العودة".

قطع الشاب المالي رحلة طويلة عبر دول أفريقية عدة قبل أن يصل إلى تونس.

عندما التحق بالورشة لم يكن يجيد العمل في مجال الرخام، لكنه تعلم تدريجيا تقنيات الصقل والتزويق والتعامل مع مختلف أنواع الحجارة.

ومع مرور الوقت تحول إلى عامل ماهر يعتمد عليه صاحب الورشة في إنجاز الأعمال الدقيقة.

وأضاف: " كنا نأمل أن نعمل هنا لبعض الوقت ونجمع بعض المال ثم نواصل طريقنا أو نعود إلى بلدنا.

لكن العبور أصبح شبه مستحيل، والعيش هنا ليس سهلا أيضا.

الأمر صعب جدا بالنسبة إلينا".

في الورشة نفسها يعمل مهاجر آخر من ساحل العاج يحمل الاسم نفسه تقريبا.

غير أن إبراهيم الثاني لا يشارك زميله قرار العودة، رغم أنه يروي بدوره تجربة مليئة بالصعوبات.

ويقول للجزيرة نت: " تعرضت للاحتجاز والملاحقة لمدة ثلاثة أيام وتعرضت خلالها للضرب، لكنني لم أفكر يوما في الاستسلام.

هذا هو الهدف الذي أسعى إليه، وأؤمن أنني سأصل إليه في النهاية".

منذ نحو 5 سنوات يعيش إبراهيم الإيفواري في تونس.

خلال هذه الفترة عاد عدد من أصدقائه إلى بلدانهم، لكنه لا يزال متمسكًا بفكرة مواصلة الرحلة نحو أوروبا.

ويتابع: " نواجه صعوبات من جميع الجوانب، لكننا جئنا إلى هنا من أجل مواصلة الطريق إلى الخارج، وليس للبقاء.

رغم ذلك نجد أحيانًا بعض المساعدة والدعم".

بين الرجلين تتجسد مفارقة يعيشها آلاف المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس.

بعضهم بدأ يفكر في العودة، بينما يرى آخرون أنها ليست خيارًا واقعيًا.

في أحد أحياء العاصمة، يجلس داود كوندي بعد انتهاء يوم عمل طويل.

ويقول للجزيرة نت: " جئت من ساحل العاج.

كنت أعمل ميكانيكيا مع والدي هناك.

عندما وصلت إلى تونس فقدت وثائقي، لكنني وجدت عملا وأنا سعيد بذلك.

أحاول تجنب المشاكل مع الناس، أنهي عملي مساء ثم أعود مباشرة إلى المنزل".

بالنسبة لداود، تبدو العودة أقل جاذبية من البقاء.

فالمشكلات الاقتصادية وانعدام الفرص التي دفعته إلى الهجرة ما زالت قائمة في بلده.

هذا الشعور يتكرر لدى عدد كبير من المهاجرين الذين التقتهم الجزيرة نت.

كثيرون يقولون إنهم يفضلون تحمل ظروف العيش الصعبة في تونس على العودة إلى بلدان تركوا فيها الفقر أو النزاعات أو غياب الأفق الاقتصادي.

وتشير معطيات رسمية تونسية وأخرى صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عدد المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء في تونس يظل في حدود عشرات الآلاف، إذ أكد مسؤولون بالحكومة، في تصريحات تعود للعام 2025، من بينهم كاتب الدولة لدى وزير الخارجية ومسؤولون بالحرس الوطني، أن عددهم في البلاد يقدَّر بحوالي 20 ألف شخص.

في المقابل، تشير قراءة تحليلية لمعطيات قُدّمت إلى البرلمان وتقارير إعلامية حديثة إلى أن العدد قد يصل في بعض الفترات إلى نحو 40 ألفا، تبعًا لتقلب تدفقات الدخول والخروج.

من جانبه، يرى صاحب ورشة الرخام التي يعمل فيها إبراهيم وزملاؤه -وطلب عدم الكشف عن اسمه- أن العمال المهاجرين أصبحوا جزءًا من واقع سوق العمل في تونس، خاصة في المهن الشاقة التي يعزف عنها كثير من الشباب التونسي.

وقال للجزيرة نت: " نتوجه إلى الأماكن التي يتجمعون فيها للبحث عن عمال عند الحاجة.

التونسي لم يعد يقبل بعض الأعمال، بينما يقبل بها المهاجرون.

وهم يحصلون على الأجر نفسه الذي يحصل عليه العامل التونسي".

ويحذر من أن أي ترحيل واسع لهم قد يترك فراغا في عدد من القطاعات، مضيفا: " سنجد أنفسنا أمام نقص حقيقي في اليد العاملة.

الحل ليس في الطرد بل في التنظيم.

يجب إدماجهم في سوق العمل ومنحهم وثائق قانونية تحميهم وتحمي الدولة".

وتابع: " أنا مستعد لدفع الضرائب والمساهمات الاجتماعية عن العمال المهاجرين، لكن القوانين الحالية لا تسمح بذلك.

المطلوب إطار قانوني واضح يعترف بهم كعمال ويضمن حقوقهم وواجباتهم".

لكن هذه الرؤية لا تحظى بإجماع داخل المجتمع التونسي.

حيث يرى الشاب التونسي غيث أن التوتر القائم لا يرتبط دائمًا بالعنصرية، وأوضح للجزيرة نت: " الأمر اقتصادي بالأساس.

لم تعد هناك وظائف كافية والسوق تراجع كثيرًا.

هم يقبلون العمل بأجور أقل أحيانا، وهذا يخلق منافسة يشعر بها التونسيون.

تونس ليست في وضع اقتصادي جيد، وفي ظروف أخرى ربما كان الترحيب بهم أكبر".

في المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن برنامج العودة الطوعية يحقق نتائج متزايدة.

وقال الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني، العميد حسام الدين الجبابلي، في تصريحات صحفية، إن عودة 4620 مهاجرا طوعا إلى بلدانهم تعكس نجاح المقاربة التونسية التي تسعى إلى التوفيق بين البعدين الإنساني والأمني في إدارة ملف الهجرة.

وأضاف أن وزارة الداخلية واصلت تنفيذ برنامج العودة الطوعية بالتنسيق مع مختلف الهياكل الوطنية والشركاء المعنيين، مشيرًا إلى وجود إقبال متزايد من المهاجرين على الانخراط في البرنامج.

وانطلقت مبادرة التدخل الإنساني للعودة الطوعية في يوليو/تموز 2025 عبر إنشاء مخيم في منطقة العامرة بمحافظة صفاقس، قبل توسيع الجهود لتشمل تسهيل استخراج وثائق السفر وبطاقات العبور للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية.

من جانبه، يرى المستشار الدولي المختص في قضايا الهجرة واللجوء ومكافحة الاتجار بالبشر مالك خالدي أن التعاطي التونسي مع ملف الهجرة مر بثلاث مراحل متعاقبة: سياسية وقانونية وأمنية، وقال للجزيرة نت إن الخطاب السياسي الرسمي برز بقوة منذ عام 2023، تلاه تشديد في تطبيق بعض القوانين المتعلقة بالإقامة والهجرة، قبل أن تتعزز المقاربة الأمنية خاصة في ملف الترحيل والعودة الطوعية.

وتمثل العودة الطوعية -حسب خالدي- أحد الحلول الممكنة للمهاجرين الموجودين في أوضاع غير نظامية، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة الظاهرة.

وأضاف: " الهجرة ستتواصل ما دامت أسبابها قائمة في دول المصدر.

لذلك لا بد من مقاربة إنسانية تدرس وضع كل مهاجر على حدة، مع معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب الأفريقي إلى المغادرة".

وشدد على أن العودة الطوعية ينبغي أن تكون نابعة من قناعة المهاجر نفسه، لا نتيجة ضغوط تدفعه إلى التخلي عن مشروعه والهروب من واقع صعب إلى واقع أكثر صعوبة.

في الأثناء، دعا حزب التيار الديمقراطي السلطات التونسية إلى اعتماد سياسة دمج مؤقت للمهاجرين في سوق العمل، من خلال منحهم تراخيص عمل وإقامات محددة المدة، بما يسمح بتكوين قاعدة بيانات رسمية تحفظ حقوقهم وتساعد الدولة على إدارة الملف بصورة أكثر فاعلية.

وبينما يستعد إبراهيم كوليبالي لترتيب أمتعته والعودة إلى مالي، يواصل زميله الإيفواري العمل في الورشة نفسها منتظرًا فرصة قد تقوده يوما إلى الضفة الأخرى من المتوسط.

وبين قرار العودة والإصرار على البقاء، تتقاطع مصائر آلاف المهاجرين في تونس عند سؤال واحد: هل أصبحت العودة نهاية الرحلة، أم مجرد محطة أخرى على طريق لم يصل بعد إلى نهايته؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك